شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التقوى لغاية المنشودة والدرة المفقودة

الشيخ أحمد فريد • التزكية والرقائق • ص 95

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

١٤ - الذرة من صاحب تقوى أفضل من أمثال الجبال عبادة من المغترين

قال أبو الدرداء رضى الله عنه:

يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف يغبنون به قيام الحمقى وصومهم، والذرة من صاحب تقوى أفضل من أمثال الجبال عبادة من المغترين وهذا من جواهر الكلام وأدُلُّه على كمال فقه الصحابة وتقدمهم على من بعدهم فى كل خير رضى الله عنهم.

فاعلم أن العبد إنما يقطع منازل السير إلى الله بقلبه لاببدنه، والتقوى فى الحقيقة تقوى القلوب لا تقوى الجوارح.

فالكيس يقطع من المسافة بصحة العزيمة وعلو الهممة وتجريد القصد وصحة النية مع العمل القليل، أضعاف أضعاف ما يقطعه الفارغ من ذلك مع التعب الكثير والسفر الشاق، فإن العزيمة والمحبة تذهب المشقة وتطيب السير والتقدم والسبق إلى الله سبحانه إنما هو بالهمم وصدق الرغبة والعزيمة، فيتقدم صاحب الهممة مع سكونه صاحب العمل الكثير بمراحل، فإن ساواه في همته تقدم عليه بعمله (١).

فالأعمال تتفاضل بحسب ما فى قلوب أصحابها من إيمان وتقوى الله عز وجل، وإن الرجلين ليكونان فى صف واحد وبين صلاتيهما كما بين

______

(١) الفوائد ( ١٨٦، ١٨٧ ) لابن القيم باختصار.

الصفحة السابقة الصفحة التالية