شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 178

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

حَثُّ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَمَا جَاءَ فِي فَضْلِهِ

-14وَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ Iأَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ Hقَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اَللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ»(1).

(1) خ (1142، 3269)، م (776)، د (1306)، ن (1607)، جه (1329)، حم (7266، 7392، 10075، 10079) عن أَبِي هريرةَ I، ورواه أحمدُ (13978) بِإِسْنَادِ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ I. قَالَ الْحَافِظُ فِي «الْفَتْحِ»: قَوْلُهُ(: قَافِيَةُ رَأْسِ أَحَدِكُمْ): أَيْ مُؤَخَّرُ عُنُقِهُ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ«:أَحَدِكُمْ»: التَّعْمِيمُ فِي الْمُخَاطَبِينَ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُخَصَّ مِنْهُ مَنْ وَرَدَ فِي حَقِّهِ أَنَّهُ يُحْفَظُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَمَنْ تَنَاوَلَهُ قَوْلُهُ: [ې ې ې ې ى ى]، وَكَمَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عِنْدَ نَوْمِهِ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ يُحْفَظُ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُصْبِحَ. وَقَوْلُهُ«:يَضْرِبُ» أَيْ: بِيَدِهِ عَلَى الْعُقْدَةِ تَأْكِيدًا وَإِحْكَامًا لَهَا قَائِلاً ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ«:عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ»؛ مَقْصُودُ الشَّيْطَانِ بِذَلِكَ تَسْوِيفُهُ بِالْقِيَامِ وَالإِلْبَاسِ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: «فَإِنْ قَامَ فَذَكَرَ اَللَّهَ انْحَلَّتْ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ أُطْلِقَتِ الثَّانِيَةُ، فَإِنْ صَلَّى أُطْلِقَتِ الثَّالِثَةُ»، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ مَنْ يَنَامُ مُضْطَجِعًا فَيَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ الطَّهَارَةِ عِنْدَ اسْتِيقَاظِهِ فَيَكُونُ لِكُلِّ فِعْلِ عُقْدَةٍ يَحُلُّهَا. قَوْلُهُ«:طَيِّبِ النَّفْسِ» أَيْ: لِسُرُورِهِ بِمَا وَفَّقَهُ اَللَّهُ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ، وَبِمَا وَعَدَهُ مِنَ الثَّوَابِ، وَبِمَا زَالَ عَنْهُ مِنْ عُقَدِ الشَّيْطَانِ. كَذَا قِيلَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي صَلاةِ اللَّيْلِ سِرًّا فِي طِيبِ النَّفْسِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرِ الْمُصَلِّي شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ، وَكَذَا عَكْسُهُ، وَإِلَى ذَلِكَ الإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى[:ڤ ڦ ڦ ڦ ڦ ڄ ڄ] وَقَدِ اسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً ثُمَّ عَادَ إِلَى النَّوْمِ لاَ يَعُودُ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ بِالْعُقَدِ الْمَذْكُورِ ثَانِيًا، واستثنى بعضهم -ممن يقوم ويذكر ويتوضأ ويصلي -من لم ينهه ذلك عن الفحشاء بل يفعل ذلك من غير أن يقلع والَّذِي يظهر فيه التفصيل بين من يفعل ذلك مع الندم والتوبة والعزم على الإِقلاع وبين المصرِّ. قَوْلُهُ«:وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ» أَيْ: بِتَرْكِهِ مَا كَانَ اعْتَادَهُ أَوْ أَرَادَهُ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا الذَّمُّ يَخْتَصُّ بِمَنْ لَمْ يَقُمْ إِلَى صَلاتِهِ الْمَكْتُوبَةِ أَوْ إِلَى النَّافِلَةِ بِاللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنَامَ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ اَللَّهَ يَكْتُبُ لَهُ أَجْرَ صَلاتِهِ وَنَوْمِهِ عَلَيْهِ صَدَقَةً. وَقَالَ أَيْضًا: زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يُعَارِضُ قَوْلَهُ«:Hلاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خُبِثَتْ نَفْسِي» وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ عَنْ إِضَافَةِ الْمَرْءِ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ كَرَاهَةً لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَقَعَ ذَمَّا لِفِعْلِهِ، وَلِكُلِّ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ وَجْهٌ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لَيْسَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ اِخْتِلافٌ، لأنَّهُ نَهَى عَنْ إِضَافَةِ ذَلِكَ إِلَى النَّفْسِ -لكَوْنِ الْخُبْثِ بِمَعْنَى فَسَادِ الدِّينِ -وَوَصْفِ بَعْضِ الأَفْعَالِ بِذَلِكَ تَحْذِيرًا مِنْهَا وَتَنْفِيرًا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية