شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 23

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

-7 فَضْلُ صَوْمِ رَمَضَانَ

بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَللهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ»(1).

ورواه النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ: «أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللهُ ﷻ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، للهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ»(2).

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي «فَتْحِ البَارِيْ»:

قَالَ الحَلِيمِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ المُرَادَ مِنْ الشَّيَاطِينِ مُسْتَرِقُو السَّمْعِ مِنْهُمْ، وَأَنَّ تَسَلْسُلَهُمْ يَقَعُ فِي لَيَالِي رَمَضَانَ دُونَ أَيَّامِهِ، لأَنَّهُمْ كَانُوا مُنِعُوا في زَمَنِ نُزُولِ القُرْآنِ مِنْ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ فَزِيدُوا التَّسَلْسُلَ مُبَالَغَةً فِي الحِفْظِ،

ويَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ المُرَادُ أَنَّ الشَّيَاطِينَ لاَ يَخْلُصُونَ مِنْ افْتِتَانِ المُسْلِمِينَ إِلَى مَا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ لاشْتِغَالِهِم بِالصِّيَامِ الَّذِي فِيهِ قَمْعُ الشَّهَوَاتِ وبِقِرَاءَةِ القُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَقَالَ غَيْرُهُ: المُرَادُ بِالشَّيَاطِينِ بَعْضُهُمْ وَهُمْ المَرَدَةُ مِنْهُمْ،

وقَوْلُهُ «صُفِّدَتْ» أَيْ: شُدَّتْ بِالأَصْفَادِ وَهِيَ الأَغْلاَلُ وَهُوَ بِمَعْنَى سُلْسِلَتْ.

قَالَ عِيَاضٌ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَقِيقَتِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلاَمَةٌ لِلْمَلاَئِكَةِ لِدُخُولِ الشَّهْرِ وَتَعْظِيمِ حُرْمَتِهِ وَلِمَنْعِ الشَّيَاطِينِ مِنْ أَذَى المُؤْمِنِينَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعَفْوِ، وَأَنَّ الشَّيَاطِينَ يَقِلُّ إِغْوَاؤُهُمْ فَيَصِيرُونَ كَالْمُصَفَّدِينَ.

وَقَالَ الطِّيبِيُّ: فَائِدَةُ فَتْحِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ تَوْقِيفُ المَلاَئِكَةِ عَلَى اسْتِحْمَادِ فِعْلِ الصَّائِمِينَ وَأَنَّهُ مِنَ اللهِ بِمَنْزِلَةٍ عَظِيمَةٍ، وفِيهِ إِذَا عَلِمَ المُكَلَّفُ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ الصَّادِقِ مَا يَزِيدُ فِي نَشَاطِهِ وَيَتَلَقَّاهُ بِأَرْيَحِيَّةٍ.

وَقَالَ القُرْطُبِيُّ: فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ نَرَى الشُّرُورَ وَالْمَعَاصِيَ وَاقِعَةً في رَمَضَانَ كَثِيرًا فَلَوْ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ؟

فَالْجَوَابُ: أَنَّهَا إِنَّمَا تَقِلُّ عَنِ الصَّائِمِينَ الصَّوْمَ الَّذِي حُوفِظَ عَلَى شُرُوطِهِ وَرُوعِيَتْ آدَابُهُ، أَوْ المُصَفَّدُ بَعْضُ الشَّيَاطِينِ وَهُمْ المَرَدَةُ لاَ كُلُّهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ في بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، أَوْ المَقْصُودُ تَقْلِيلُ الشُّرُورِ فِيهِ وَهَذَا أَمْرٌ مَحْسُوسٌ فَإِنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ غَيْرِهِ، إِذْ لاَ يَلْزَمُ مِنْ تَصْفِيدِ جَمِيعِهِمْ أَنْ لاَ يَقَعَ شَرٌّ وَلاَ مَعْصِيَةٌ لأَنَّ لِذَلِكَ أَسْبَابًا غَيْرَ الشَّيَاطِينِ كَالنُّفُوسِ الخَبِيثَةِ وَالْعَادَاتِ القَبِيحَةِ وَالشَّيَاطِينِ الإِنْسِيَّةِ.

وقَالَ غَيْرُهُ: فِي تَصْفِيدِ الشَّيَاطِينِ فِي رَمَضَانَ إِشَارَةٌ إِلَى رَفْعِ عُذْرِ المُكَلَّفِ؛ كَأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: قَدْ كُفَّتِ الشَّيَاطِينُ عَنْكَ فَلاَ تَعْتَلَّ بِهِمْ فِي تَرْكِ الطَّاعَةِ وَلاَ فِعْلِ المَعْصِيَةِ.

______

(1) [صَحِيحٌ] ت (682)، جه (1642) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؓ [وصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ].

(2) [صَحِيحٌ] ن (2106) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؓ [وصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ].

الصفحة السابقة الصفحة التالية