الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 237
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## مَسَاجِدُ وَأَحْكَامُهَا
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: {كُنْتُ قَائِماً فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ؛ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا، قَالَ: مَنْ أَنْتُمَا؟ أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ قَالا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ. قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لأَوْجَعْتُكُمَا؛ تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ}(((!
-13- وَيُصَانُ الْمَسْجِدُ عَمَّا يُؤْذِيهِ، وَيُؤْذِي الْمُصَلِّينَ فِيهِ، حَتَّى رَفْعِ الصِّبْيَانِ أَصْوَاتَهُمْ فِيهِ؛ وَكَذَلِكَ تَوْسِيخُهُمْ لِحُصُرِهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. إِلا سِيَّمَا إِنْ كَانَ وَقْتَ الصَّلاةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَظِيمِ الْمُنْكَرَاتِ(((.
-14- وَيُكْرَهُ أَنْ يُتَّخَذَ الْمَسْجِدُ مَكَاناً لِحِرْفَةٍ كَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا لِحَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلاةِ وَقِرَاءِةِ الْقُرْآنِ»(((، فَأَمَّا مَنْ يَنْسَخُ فِيهِ شَيْئاً مِنْ الْعِلْمِ أَوْ اتَّفَقَ قُعُودُهُ فِيهِ فَخَاطَ ثَوْباً وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَقْعَداً لِلْخِيَاطَةِ فَلا بَأْسَ بِهِ.
-15- وَلا يَجُوزُ اسْتِلْقَاءُ النَّائِمِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى ظَهْرِهِ وَاضِعاً إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الأُخْرَى بِحَيْثُ تَبْدُو عَوْرَتُهُ؛
______
(1) خ (470) عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(2) قَالَ هُوَ شَيْخُ الإِسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي «الْفَتَاوَى الْكُبْرَى». قَالَ النَّوَوِيُّ: يُكْرَهُ إِدْخَالَ الْمَجَانِينِ والصِّبْيَانِ الَّذِينَ لا يُمَيِّزُونَ الْمَسْجِدَ؛ لأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهُمْ إِيَّاهُ. وَلا يَحْرُمُ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى حَامِلاً أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ} رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا {وَطَافَ عَلَى بَعِيرِهِ} وَلا يَنْفِي هَذَا الْجَوَازَ؛ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ فَإِنَّ الْبَيَانَ وَاجِبٌ. اهـ. وَفِي حَاشِيَتَيْ قَلْيُوبِي وَعَمِيرَةَ: وَاعْتَرَضَهُ الإِسْنَوِيُّ بِتَصْرِيحِهِمْ بِتَحْرِيمِ إِدْخَالِ الصِّبْيَانِ الْمَسَاجِدَ، كَمَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الرَّافِعِيِّ عَنْ صَحِيحِ الْعُدَّةِ، وَاعْتَرَضَهُ النَّوَوِيُّ، فَقَالَ فِي «زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ»: إِذَا لَمْ يُغْلَبْ تَنْجِيسُهُمْ كَانَ مَكْرُوهاً. قَالَ الإِسْنَوِيُّ: فَهَذَا صَرِيحٌ فِي التَّحْرِيمِ عِنْدَ غَلَبَةِ النَّجَاسَةِ وَالْكَراهَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْغَلَبَةِ.
(3) م (285)، حم (12572) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
