شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 290

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

118- الْقِيَامُ وَالدُّعَاءُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ

6- وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ I قَالَ: {خَرَجَ النَّبِيُّ H لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَالَاحَى((( (1) رَجُلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَالَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فُرُفِعَتْ ((( (2)، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ =

______

= وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى إِنَّهَا فِي وِتْرٍ.

وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجَمْعَ مُمْكِنٌ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَنْ يَحْصُلَ مَا وَرَدَ مِمَّا ظَاهِرُهُ الشَّفْعُ أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ بِالْعَدَدِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ؛ فَتَكُونَ لَيْلَةُ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ هِيَ السَّابِعَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ «في أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ» أَيْ: أَوَّلَ مَا يُرْجَى مِنْ السَّبْعِ الْبَوَاقِي فَيُوَافَقُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التِمَاسِهَا فِي السَّبْعِ الْبَوَاقِي.

وَزَعَمَ بعضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ قَوْلَهُ: «فِي تِسْعَةٍ تَبْقَى»: يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةَِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ إِنْ كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ، وَلَا تَكُونُ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ إِلَّا إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعاً وَعِشْرِينَ.

وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْحَصْرِ مَرْدُودُ؛ أَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: «تَبْقَى» هَلْ هُوَ تَبْقَى بِاللَّيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ خَارِجاً عَنْهَا؟ فَبَنَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ عَلَى الثَّانِي فَيَكُونُ عَلَى عَكْسِ مَا ذُكِرَ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي الِاحْتِمَالَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ مَثَلًا ثَلَاثِينَ فَالتِّسْعُ مَعْنَاهُ غَيْرُ اللَّيْلَةِ، وَإِنْ كَانَ تِسْعاً وَعِشْرِينَ فَالتِّسْعُ بِانْضِمَامِهِمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ اخْتِلَافاً كَثِيراً؛ وَتَحَصَّلَ لَنَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا، كَمَا وَقَعَ لَنَا نَظِيرُ ذَلِكَ فِي ساعةِ الجمعةِ، وَقَدْ اِسْتَشْكَلَتَا فِي إِخْفَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِيَقَعَ الْجِدُّ فِي طَلَبِهِمَا.

(1) قَوْلُهُ: (فَتَالَاحَى) قَالَ الْحَافِظُ: بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مُشْتَقٌّ مِنْ التَّالَاحِي بِكَسْرِهَا وَهُوَ التَّنَازُعُ وَالْمُخَاصَمَةُ، وَالرَّجُلَانِ -أَفَادَ ابْنُ دِحْيَةَ أَنَّهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ -بِحَارٍ مَفْتُوحَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ -وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ.

(2) ومعناه: رفع بيانِ عَيْنِهَا وَقَدْ كَانَ أُخْبِرَ بِهَا وَأُعْلِمَ وَقْتُهَا، فَنُسِيَهَا. وَالسَّبَبُ فِيهِ مَا أَوْضَحَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: «فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ، فَنُسِّيَتْهَا» وَيَحْتَقَّانِ بِتَشْدِيدِ الْقَافِ أَيْ: يَدَّعِي كُلُّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْمُحِقُّ.

قَالَ الْحَافِظُ فِي «الْفَتْحِ»: قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: فِيهِ دَلِيلٌ: عَلَى أَنَّ الْمُخَاصَمَةَ مَذْمُومَةٌ، وَأَنَّهَا سَبَبٌ فِي الْعُقُوبَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ أَيْ: الْحِرْمَانِ. وَفِيهِ: أَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي يَحْضُرُهُ الشَّيْطَانُ تُرْفَعُ مِنْهُ الْبَرَكَةُ وَالْخَيْرُ.

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ تَكُونُ الْمُخَاصَمَةُ فِي طَلَبِ الْحَقِّ مَذْمُومَةً؟

قُلْتُ: إِنَّمَا كَانَتْ كَذَلِكَ لِوُقُوعِهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مَحَلُّ الذِّكْرِ لَا اللَّغْوِ، ثُمَّ فِي الْوَقْتِ الْمَخْصُوصِ أَيْضاً بِالذِّكْرِ لَا اللَّغْوِ وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ، فَالذَّمُّ لِمَا عَرَضَ فِيهَا لَا لِذَاتِهَا، ثُمَّ إِنَّهَا مُسْتَلْزِمَةٌ لِرَفْعِ الصَّوْتِ وَرَفْعِهِ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللهِ H مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى[ڻ ۀ ۀ ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ۓ ۓ ڭ ڭ ڭ ڭ].

الصفحة السابقة الصفحة التالية