الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 80
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
-30 ويدخل في الصوم بطلوع الفجر الثاني وهو الفجر الصادق:
قال العلماء: إنَّما ذكَرَ غروب الشمس وإقبال الليل وإدبار النهار ليُبيِّن أنَّ غروبها حقيقةً، فلا بدَّ من إقبال الليل وإدبار النهار، ولا تكون غغربَتْ عن العيون لا يكفي، لأنَّها قد تغيب في بعض الأماكن عن العيون، والأحوط أنْ يُمسك جزءاً يسيراً من الليل بعد الغروب؛ ليتحقَّق به استكمال النهار((().
## -30 ويدخل في الصوم بطلوع الفجر الثاني وهو الفجر الصادق:
ويصير متلبِّساً بالصوم بأوَّل طلوع الفجر، والمراد الطُّلوع الذي يظهر لنا لا الذي في نفس الأمر، ولا يتعلَّق بالْفجْر الأوَّل الكاذِب شيءٌ من الأحكام بإجماع المسلمين.
=نحو المشرق فقد أفر الصائم». وقوله(: فاجدح) بالجيم ثم الحاء المهملة، والجَدْح تحريك السَّويق بالماء بِعُودٍ، والسَّويقُ هو دقيق الشعير، وقيل دقيق القمح. وقوله(: يا رسول الله، لو أمسيت؟) ونحوه بالماء بِعُودٍ، وفي رواية(: إنَّ عليك نهاراً) يحتمل أنَّ المذكور كان يرى كثرة الضَّوء من شدَّة الصَّحو فيظنُّ أنَّ الشمس لم تغرب، أو كان هناك غيم فلم يتحقَّق غروب الشمس.
( )1قال الباجي المالكيُّ في «المنتقى» شرح «الموطَّأ»: قَولُ رسولِ اللهِ «:Hلاَ يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» يُريدُ:Hلاَ يَزَالُونَ بِخَيْرٍ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ مَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَلَى سُنَّةٍ وَسَبِيلٍ، وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ أَنْ لاَ يُؤَخَّرَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى وَجْهِ التَّشَدُّدِ وَالْمُبَالَغَةِ وَاعْتِقَادِ أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ الْفِطْرُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى حَسَبِ مَا تَفْعَلُهُ الْيَهُودُ، وَأَمَّا مَنْ أَخَّرَ فِطْرَهُ بِاخْتِيَارِهِ لِأَمْرٍ عَنْ لَهُ مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّ صَوْمَهُ قَدْ كُمِلَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ.
(مسألةٌ): إذا ثبت ذلك فتمام الصوم ووقته الفطر هو إذا انقضى غروبُ الشمس، وكُمُل ذهابُ النهار، والدَّليل على ذلك قوله تعالى[:ڇ ڇ ڍ ڍ ڌ] وهذا يقتضي الإمسَاكَ إلى أوَّل جزء من الليل غير أنَّه لا بدَّ من إمسَاكِ جزءٍ من الليل ليُتَيقَّن صيَامُ جميع أجزاء النهار. وقال أبو محمد ابن قدامةَ في «المغني»: وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجبٌ، كإمسَاك جزء من الليل مع النهار في الصوم. واختاره النَّوويُّ في «المجموع» فقال: يجب إمساك جزء من الليل. وقال ابن مفلح الحنبليُّ في «الفروع»: ولا يجب إمسَاك جزء من الليل في أوَّله وآخره، في ظاهر كلام الجماعة، وذكر ابن الجوزيِّ أنَّه أصح الوجهين، وقَطَع جماعةٌ بوجوبه في أصول الفقه وفُرُوعه، وأنَّه ممَّا لا يتم الواجب إلا به.
