شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 112

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَكَرْهَا ﴾ [ آل عمران: 83 ].

فذكر إسلام الكائنات طَوْعاً وَكَرْهَا؛ لأنَّ المخلوقات جميعها متعبِّدة له التعبُّد العامَّ، سواء أقرَّ المُقِرُّ بذلك أو أنكره، وهم مدينون له مدبَّرون، فهم مسلمون له طَوْعاً وَكَرْهَا، ليس لأحد من المخلوقات خروج عمَّا شاءه وقدره وقضاهُ، ولا حول ولا قوة إلَّا به، وهو ربُ العالمين ومليكهُم، يصرفهم كما يشاءُ، وهو خالقُهُم كلِّهم، وبارئُهم ومصوِّرُهم، وكلُّ ما سواه فهو مربوبٌ مصنوعٌ مفطورٌ، فقيرٌ محتاجٌ معبدٌ مقهورٌ، وهو سبحانه الواحدُ القهارُ، الخالقُ الباريُّ المصوِّرُ، وهو وإن كان قد خَلَقَ ما خَلَقَه لأسباب، فهو خالقُ السَّبَبِ والمقدَّرُ له، والسبب مفتقرٌ إليه كافتقار المسبَّب، وليس في المخلوقات سَبَبٌ مستقلٌّ بفعل خيرٍ ولا دَفْعِ ضَرٍّ (1).

قال: بل كلُّ ما هو سببٌ فهو محتاجٌ إلى سَبَبٍ آخر يعاونه، وإلى ما يَدْفَعُ عنه الضِّدَّ الذي يُعارضه ويُمانعهُ. وهو سبحانه وحده الْغَنِيُّ عن كلِّ ما سواه، ليس له شريكٌ يعاونهُ، ولا ضِدَّ يناوئهُ ويعارضهُ.

______

(1) فالأسباب لا تؤدي إلى النتائج إلا بإذن الله فَقَدْ يأخذ المكلف بالأسباب ولكن تمتنع النتائج إما لوجود ما يضاد الأسباب وإما لفقد ما تحتاجه من أسباب معاونة ـ المكلف لا يملكها ـ ولا يققدر عليها فتصل الأمور في النهاية كما هي في البداية إلى أمر الله ومشيئته، فمثلا إرادة الإنسان وقدرته سبب لكل أفعاله وهذه الإرادة والقدرة متوقفة على ما لا قدرة للعبد عليه ابتداء واستمراراً وانتهاءاً كنبض قلب وجريان الدم في عروقه وسلامة مخه وسائر أعضاءه وبعد وجود القدرة والإرادة يتوقف وجود الفعل على عدم المعارض، وكل ذلك لا يملكه العبد فهو إذن عبد مقهور مربوب يقطع بذلك كل عاقل كما دل عليه الشرع.

الصفحة السابقة الصفحة التالية