الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 62
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وهذا نحوه - ممَّا فيه وصفُ أكابرِ الخلق بالعبادة وذمُّ من خرج عن ذلك - متعدِّدٌ في القرآن - وقد أخبر أنه أرسل جميعَ الرُّسُل بذلك، فقال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥) ﴾ [ الأنبياء: ٢٥ ]. وقال: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [ النحل: ٣٦ ]. وقال تعالى لبني إسرائيل: ﴿ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦) ﴾ [ العنكبوت: ٥٦ ]، ﴿ وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾ [ البقرة: ٤١ ]. وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) ﴾ [ البقرة: ٢١ ].
وقال: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) ﴾ [ الذاريات: ٥٦ ].
وقال تعالى: ﴿ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فاعبدوا ما شئتم مِنْ دُونِهِ ﴾ [ الزمر: ١١ - ١٥ ].
وكلُّ رسولٍ مِنَ الرُّسُل افتتح دعوته بالدُّعاء إلى عبادة الله، كقول نوح ومن بعده - عليهم السَّلامُ -: ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ [ الأعراف: ٥٩ ].
وفي « المُسند » عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ﷺ أنه قال: « بُعِثْتُ بالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ حَتَّى يُعْبَدَ الله وحدَه لا شريكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي » (١).
وقد بيَّن أنَّ عبادةَ المخلصين، هُمُ الذين يَنْجَوْنَ من السِّيِّئَاتِ التي زينها الشيطانُ، قال الشيطانُ: ﴿ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوَيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) ﴾ [ الحجر: ٣٩، ٤٠ ].
______
(1) أخرجه البخاري في « صحيحه » عن ابن عمر رضي الله عنهما [ فتح الباري (١١٥/٦) ].
