فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 166
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ينبغي على المحتسب التحلى بالرفق، والصبر، والعفو، والإعراض عن الجاهلين، قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ [المزمل: ١٠]، وقال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩].
وأن يجتهد في إخلاص النية لله تعالى. (أ)
(أ) وعلى المحتسب ألا ينتصر لنفسه بل لله ﷺ، وأن يمتثل ما يأمر به الناس، ويترك ما ينهاهم عنه، وأن يواظب على السنن الرواتب، وأن يكون عفيفًا عن أموال الناس؛ متورعًا في قبول الهدية ممن تحت ولايته لأنها رشوة، وأن يستميل القلوب بطلاقة الوجه وحسن الكلام والإحسان إلى الناس صغارًا وكبارًا، وأن يحترم الكبير، ويرحم الصغير والضعيف، وينبغي أن يكون شجاعًا في غير تهوّر، لا يخاف إلا الله، كريمًا من غير تبذير، ثابتًا على الحق، حريضًا على طلب العلم، متواضعًا لله عز وجل، مجتهدًا في النصيحة لعبادة الله تعالى، وهذه جملة عظيمة من الأخلاق الإسلامية الواجبة في الجملة، ولكنها في حق المحتسب آكد؛ والله أعلم.
وليكن من شيمته: الرفق، ولين القول، وطلاقة الوجه، وسهولة الأخلاق، عند أمره للناس ونهيه، فإن ذلك أبلغ في استمالة القلوب وحصول المقصود؛ لأن الإفراط في الزجر ربما أغرى بالمعصية؛ والتعنيف بالموعظة تمجه الأسماع؛ ولأن الرجل قد ينال بالرفق ما لا ينال بالتعنيف.
وليكن متأنيًا، غير مبادر إلى العقوبة، ولا يؤاخذ أحدًا بأول ذنب يصدر منه؛ ولا يعاقب بأول زلة تبدو؛ لأن العصمة في الخلق مفقودة فيهما سوى الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -.
وينبغي للمحتسب أن يكون مواظبًا على سنن رسول الله ﷺ؛ فقد نقل عن بعض الشافعية أن العدل إذا أصر على ترك السنن الراتبة كان ذلك قادحًا في عدالته. (١)
______
(١) انظر: «نهاية الرتبة» (٩) وما بعدها، و«معالم القربة» (١٣) وما بعدها.
