القاموس المحيط — المقدمة
الفيروزآبادي • المعاجم • ج0 ص0
تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة — مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان
منزلته
تلقى الفيروزآبادي علومه عن مشاهير علماء عصره كما يتبين من خلال رحلته، كما أخذ عنه علماء هم جهابذة زمانهم كابن حجر والصلاح الصفدي وابن عقيل والجمال الإسنوي، مما هيأ له إضافة إلى نبوغه أسباب الشهرة، ومهد له الارتقاء إلى منزلة رفيعة، نال بها حظوة كبيرة لدى العلماء والحكام، فأخذوا يطرونه ويثنون عليه ويصفون جليل قدره، وكبير شأنه. قال ابن حجر: ولم يقدر له قط أنه دخل بلدا إلا وأكرمه متوليها، وبالغ في إكرامه، مثل شاه شجاع صاحب تبريز، والأشرف صاحب مصر، والأشرف صاحب اليمن، وابن عثمان صاحب التركية، وأحمد بن أويس صاحب بغداد وغيرهم. ويذكر ابن حجر قوة حافظته وحدة ذكائه، فيقول: وكان سريع الحفظ بحيث كان يقول: لا أنام حتى أحفظ مائتي سطر. ثم ذكر أنه لقيه، وأخذ عنه، فقال: اجتمعت به في زبيد وفي وادي الخصيب، وناولني جل "القاموس"، وأذن لي مع المناولة أن أرويه عنه، وقرأت عليه من حديثه عدة الأجزاء، وسمعت من المسلسل بالأولية بسماعه من السبكي، وكتب لي تقريظا على بعض تخريجاتي أبلغ فيه ولقد بلغ من منزلته أن السلطان الأشرف جلس في درسه، وسمع الحديث منه. قال الخزرجي: وفي شهر رمضان من هذه السنة سمع السلطان "صحيح" البخاري من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على القاضي مجد الدين يومئذ، وكان ذا سند عال. ومما زاد في منزلته ورفعته أن السلطان الأشرف تزوج بابنته، وكانت رائعة في الجمال، فنال منه زيادة البر والإكرام، حتى إنه صنف له كتابا، وأهداه على أطباق، فملأها له دراهم. ويصرح الخزرجي بأنه كان شيخ عصره في الحديث والنحو واللغة والتاريخ والفقه، ومشاركا فيما سوى ذلك مشاركة جيدة. وقال التقي الكرماني: كان عديم النظير في زمانه نظما ونثرا بالفارسي والعربي، جاب البلاد، وسار إلى الجبال والوهاد، ورحل وأطال النجعة، واجتمع بمشايخ كثيرة عزيزة، وعظم
#
