شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

القاموس المحيط — ج 1

الفيروزآبادي • المعاجم • ج1 ص28

تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة — مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان

ومن بديع اختصاره، وحسن ترصيع تقصاره [قلادته] : أني إذا ذكرت صيغة المذكر، أتبعتها

المؤنث بقولي: وهي بهاء، (ولا أعيد الصيغة) ، وإذا ذكرت المصدر مطلقا، أو الماضي بدون الآتي، ولا مانع ; فالفعل على مثال كتب، وإذا ذكرت آتيه بلا تقييد، فهو على مثال ضرب. على أني أذهب إلى ما قال أبو زيد: إذا جاوزت المشاهير من الأفعال التي يأتي ماضيها على فعل، فأنت في المستقبل بالخيار: إن شئت قلت يفعل بضم العين، وإن شئت قلت يفعل بكسرها (وكل كلمة عريتها عن الضبط ; فإنها بالفتح، إلا ما اشتهر بخلافه اشتهارا رافعا للنزاع من البين) وما سوى ذلك، فأقيده بصريح الكلام، غير مقتنع بتوشيح القلام [الأقلام] ، مكتفيا بكتابة: ع، د، ة، ج، م، عن قولي: موضع، وبلد، وقرية، والجمع، ومعروف. فتلخص، وكل غث - إن شاء الله - عنه مصروف.

ثم إني نبهت فيه على أشياء ركب فيها الجوهري رحمه الله خلاف الصواب، غير طاعن فيه، ولا قاصد بذلك تنديدا له، وإزراء عليه، وغضا منه، بل استيضاحا للصواب، واسترباحا للثواب، وتحرزا وحذارا من أن ينمى إلي التصحيف، أو يعزى إلي الغلط والتحريف. على أني لو رمت للنضال إيتار [شد وتر] القوس، لأنشدت بيتي الطائي حبيب بن أوس (*) ولو لم أخش ما يلحق المزكي نفسه من المعرة والدمان [القبح] ، لتمثلت بقول أحمد بن سليمان ; أديب معرة النعمان (**) . ولكن أقول كما قال أبو العباس المبرد في " الكامل "، وهو القائل المحق: ليس لقدم العهد يفضل القائل، ولا لحدثانه يهتضم المصيب، ولكن يعطى كل ما يستحق.

واختصصت كتاب الجوهري من بين الكتب اللغوية، مع ما في غالبها من الأوهام الواضحة، والأغلاط الفاضحة، لتداوله واشتهاره بخصوصه، واعتماد المدرسين على نقوله ونصوصه.

وهذه اللغة الشريفة، التي لم تزل ترفع العقيرة غريدة بانها، وتصوغ ذات طوقها بقدر

الصفحة السابقة الصفحة التالية