موسوعة القواعد الفقهية — ج 1
محمد صدقي البورنو • الفقه • ج1 ص126
مؤسسة الرسالة، 2003
قبل معرفة القصد من ورائه، فقد يكون هذا المال قرضا، وقد يكون زكاة واجبة وقد يكون صدقة، وقد يكون وديعة أو ثمن سلعة أو غير ذلك، وكل واحد من هذه له حكم شرعي يخصه ويترتب عليه أحكام مختلفة تبعا للقصد منه ونوع التصرف المقصود.
فالعبرة في كل ذلك وأشباهه بباعث الفاعل القلبي ونيته، وقصده من تصرفه ذلك.
ومن هنا تظهر أهمية هذه القاعدة ومكانتها.
رابعا: من مسائل القاعدة:
المسألة الأولى: أصل هذه القاعدة وأدلتها:
أصل هذه القاعدة ومعتمدها قوله عليه الصلاة والسلام: [إنما الأعمال بالنيات] (1).
وأما أدلة هذه القاعدة فهي كثيرة من الكتاب والسنة.
أولا: الأدلة من الكتاب العزيز:
لم يرد لفظ النية في القرآن الكريم، وإنما ورد فيه ألفاظ أخرى بمعنى النية تؤيد أصل هذه القاعدة وتكون دليلا عليها. من ذلك:
1 - قوله تعالى: {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما (100)} (2).
2 - قوله تعالى: {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا (134)} (3).
__________
(1) سيأتي تخريج هذا الحديث.
(2) الآية 100 من سورة النساء.
(3) سورة النساء الآية 134.
#
