موسوعة القواعد الفقهية — ج 2
محمد صدقي البورنو • الفقه • ج2 ص1
مؤسسة الرسالة، 2003
لأول مرة في تاريخ الفقه الإسلامي
موسوعة
القواعد الفقهية
جمع وترتيب وبيان
الشيخ الدكتور
محمد صدقي بن أحمد البورنو أبو الحارث الغزي عفا الله عنه
الأستاذ المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
القسم الأول
حرف الهمزة
المجلد الثاني
PageV01/ 2P01
بسم الله الرحمن الرحيم
PageV01/ 2P02
القاعدة الحادية والخمسون بعد الثلاثمئة [الاستصحاب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عدم المسقط والأصل بقاء ما وجب (1) ". [تحت الاستصحاب]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن ما وجب على إنسان فعله أن الأصل بقاؤه لأنه ثابت بيقين، وأن ما ثبت يقينا يستصحب حكمه حتى يقوم الدليل على خلافه.
فالقاعدة المستمرة استصحاب المتيقن حتى يقوم الدليل على المزيل.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اختلف الزوجان في التمكين فقالت الزوجة اسلمت نفسي إليك من وقت كذا. وأنكر الزوج، فإن قلنا: إن النفقة تجب بالتمكين فالقول قوله مع اليمين, لأن الأصل براءة ذمته من النفقة. وعليها البينة، وإن قلنا: إن النفقة تجب بالعقد فالقول قولها مع اليمين وعليه البينة لأن الأصل بقاء ما وجب والأصل عدم المسقط.
__________
(1) قواعد الحصنى ق 1 ص 235 عن المجموع المذهب ورقة 28 - 29
PageV01/ 2P03
القاعدة الثانية والخمسون بعد الثلاثمئة [العزم والنية]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
الأصل عند الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه: أن العزم على الشيء بمنزلة المباشرة لذلك الشيء. وليس العزم على الشيء بمنزلة المباشرة لذلك الشيء عند غير مالك (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
العزم هو العقد المؤكد والنية الجازمة على فعل الشيء.
المباشرة: إخراج الشيء من حيز القوة إلى الفعل، وعند المعتزلة المباشرة هي الفعل الصادر بلا وسط (2).
فتفيد هذه القاعدة أن الراجح عند مالك رضي الله عنه أن قصد فعل الشيء قصدا مؤكدا حكمه حكم الفعل المباشر قولا أو فعلا.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إن الرجل إذا عزم أن يطلق امرأته - ولم يتلفظ بلسانه - لا يقع عليها شيء ما لم يوقع الطلاق لفظا، وأما عند الإمام مالك رضي الله عنه يقع الطلاق بنفس العزم. بناء على هذه القاعدة، ولكن الرجوع إلى ما في كتب المالكية يخالف هذا نوع مخالفة. قال في أسهل المدارك نقلا عن الباجي: لو عقد الطلاق بقلبه جازما من غير تردد ففي وقوع الطلاق عليه بمجرد ذلك روايتان (3).
وقال في جواهر الإكليل: من أركان الطلاق: ولفظ دال على
__________
(1) تأسيس النظر ص 67، ص 102 ط جديدة.
(2) كشاف اصطلاحات الفنون ج 1 ص 171.
(3) ج 2 ص 146.
PageV01/ 2P04
حل العصمة وضعا أو عرفا - إلى أن قال: ولا يقع بمجرد نية وكلام نفسي على أحد القولين (1).
ومنها: إذا حلف إنسان ليفعلن كذا في المستقبل لم يحنث ما دام يرجى منه ذلك الفعل.
وعند الإمام مالك رضي الله عنه: إذا عزم بقلبه أن لا يفعل ذلك الفعل أو على أن يفعل ذلك الفعل يحنث في يمينه (2).
وقال سعيد بن المسيب: إذا مضى شهر ولم يفعل حنث في يمينه.
__________
(1) ج 1 ص 335.
(2) ورأى مالك كما ذكر سحنون في المدونة ج 2 ص 36 - 37 قال: وأصل هذا كله في قول مالك: أن من حلف على شيء ليفعله فهو على حنث حتى يفعله. لأنا لا ندري أيفعله أم لا. ومن حلف على شيء أن لا يفعله فهو على بر حتى يفعله. فما نقله الحنفية - أو صاحب تأسيس النظر - عن مالك في هذه القاعدة ليس على إطلاقه.
الباجي هو سليمان بن خلف أبو الوليد المالكي ولد سنة 403 ه بقرطبة وتوفى سنة 494 ه بالمرية بالأندلس. الديباج ص 120 فما بعدها
PageV01/ 2P05
القاعدة الثالثة والخمسون بعد الثلاثمائة [الفساد]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة رحمة الله تعالى: أن العقد إذا دخله فساد قوي مجمع عليه أوجب فساده شاع في الكل (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
العقد المشتمل على أشياء إذا دخله فساد في أحد أجزائه فإنه يوجب فساد العقد كله بشرط أن يكون الفساد مجمعا عليه، وأما إذا كان الفساد مختلفا فيه فلا يفسد الكل إنما يفسد ما دخله الفساد فقط، وهذا عند أبي حنيفة، وأما عند صاحبيه فلا يفسد إلا الجزء الذي دخله الفساد ولا يشيع الفساد في كل العقد.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا باع رجل من آخر سيارتين أو دابتين ثم ظهر أن إحدى السيارتين أو الدابتين مسروقة أو مستحقة فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يظهر الفساد في الكل فيبطل العقد في الجميع وعند الصاحبين يبطل العقد فيما دخله الفساد فقط فيبطل بحصته من الثمن.
ومما خرج عنها: إذا باع عبدين صفقة واحدة فإذا أحدهما مدبر أو أم ولد جاز البيع في العبد وفسد في المدبر أو أم الولد خاصة - إذا سمي لكل واحد منهما ثمنا أو لم يسم, لأن بيع المدبر وأم الولد ليس مجمعا على منعه، فلم يقارن العقد فساد قوي مجمع عليه لأنه مختلف فيه.
__________
(1) تأسيس النظر ص 15.
PageV01/ 2P06
القاعدة الرابعة والخمسون بعد الثلاثمئة [الفسخ]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند ابن أبي ليلى في باب المعاملات: أن العقد إذا ورد الفسخ على بعضه انفسخ كله (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن عند ابن أبي ليلى لا يجوز تفريق الصفقة فمن اشترى شيئا ثم استحق الفسخ بعض المبيع لظهور استحقاقه أو وجود عيب فيه فإن العقد ينفسخ كله ولا يصح في الباقي. وعند الآخرين في المسألة خلاف وقد سبق بعضه في القاعدة السابقة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
عند ابن أبي ليلى قال: إن المسلم إذا ترك بعض رأس المال وأخذ بعض السلم لم يجز، ويفسخ ذلك السلم, لأنه انفسخ فيما أخذه فينفسخ فيما بقي، وعند الحنفية لا ينفسخ فيما بقي.
ومنها: إذا اشترى بقرتين صفقة واحدة ثم ظهر في إحداهما عيب يوجب الفسخ فيها فهل ينفسخ العقد في الثانية أيضا؟ عند ابن أبي ليلى نعم، وعند الحنفية غير أبي حنيفة لا، وعند الشافعية قولان (2).
__________
(1) تأسيس النظر ص 68، وص 104 ط جديدة.
(2) المنثور ج 3 ص 46 فما بعدها.
PageV01/ 2P07
القاعدة: الخامسة والخمسون بعد الثلاثمئة [اجتماع الحقوق]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أنه عند اجتماع الحقوق يبدأ بالأهم (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أنه عندما تجتمع حقوق متعددة في مال واحد أو على شخص واحد فيبدأ بأداء الأهم منها ثم الأقل أهمية وهكذا، وهذه القاعدة متفق على مضمونها ولكن قد يقع الخلاف فيما هو الأهم.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا استدان إنسان مالا وأراد أن يخرج لسفر التجارة والحج أو أراد أن يغزو مع بقاء الدين عليه، فإن لم يكن عنده وفاء بالدين فالأولى له أن يقيم ويسعى لقضاء دينه, لأن قضاء الدين مستحق عليه بعينه، والغزو - إن لم يكن النفير عاما - غير مستحق عليه بعينه, لأن عند اجتماع الحقوق يبدأ بالأهم، وقضاء الدين أهم من الغزو, لأن حقوق العباد مقدمة، وكذلك من خرج للحج وترك عياله ليس لديهم ما يكفيهم فإن ذلك مكروه له، وقد يكون حراما لأن في تركهم وليس لديهم ما يكفيهم ضياعهم.
__________
(1) شرح السير الكبير ج 4 ص 1449، وينظر المنثور للزركشي ج 2 ص 60 فما بعدها وج 1 ص 339 فما بعدها.
PageV01/ 2P08
القاعدة: السادسة والخمسون بعد الثلاثمئة [تعليل الأحكام]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل في الأحكام المعقولية لا التعبد, لأنه أقرب إلى القبول وأبعد عن الحرج (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الأحكام الشرعية هل مبناها على التعبد أي أن المراد بها إظهار الخضوع والطاعة لله سبحانه وتعالى بفعل ما أمرنا بفعله دون نظر إلى علة أو سبب أو حكمة لذلك الحكم؟ بهذا يقول الظاهرية، أو أن الأحكام الشرعية مبناها على المعقولية أي على التعليل بالعلل والأسباب والحكم التي يدركها العقل، فتفيد هذه القاعدة أن الراجح عند المالكية أن الأحكام الشرعية مبناها على المعقولية بمعنى أن كل حكم شرعي يمكن أن تعرف علة مشروعيته والحكمة والمصلحة من وراء الأمر به, لأن القول بالمعقولية يجعل الأحكام أقرب إلى القبول من المكلفين وأبعد عن الحرج. والله أعلم.
وأقول: ولكن إن صح ذلك في بعض الأحكام فلا يصح في كلها، لأن هناك أمورا متفق على أنها تعبدية كأعداد الصلوات وهيئاتها وتحديد صوم رمضان دون غيره وتحديد الزكاة بربع العشر إلخ ما هنالك من أحكام لا تدرك عللها, فالتعميم على الرأيين غير سديد.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بغسل اليدين قبل إدخالها الإناء
__________
(1) قواعد المقري القاعدة الثالثة والسبعون ص 296.
PageV01/ 2P09
لمن استيقظ من نومه (1).
فهل يعتبر هذا الحكم تعبديا، بمعنى أننا لا ندرك علته ولكن يجب علينا فعله ولو تيقنا بطهارة اليدين ونظافتهما, ولو كان النائم حريصا على نظافة يديه وطهارتهما أثناء نومه؟
أو أن هذا الحكم معقول المعنى يمكن أن يعلل بأن الغسل مقصود به النظافة لأنه لا تخلو اليد عن الثلوث غالبا، ثم طلب عند أمن ذلك طردا للباب؟ كما شرع الرمل في الثلاثة الأشواط الأولى (2) من الطواف بالبيت لنكاية العدو ثم ثبت عند عدمها طردا للباب؟.
__________
(1) الحديث رواه أحمد والنسائي عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه بغير هذا اللفظ، والحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(2) الرمل في الثلاثة الأشواط الأولى سنة لا خلاف فيها، والحديث متفق عليه.
PageV01/ 2P010
القاعدتان: السابعة والخمسون بعد الثلاثمئة والثامنة والخمسون بعد الثلاثمئة [أسباب الأحكام]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأصل في أسباب الأحكام أن تتقدم على الأحكام (1) ".
وفي لفظ: "الأسباب المطلقة أحكامها تتعقبها, ولا تسقط بالإسقاط (2) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تقدم معنى السبب في اللغة وفي الاصطلاح الشرعي، والمراد بالأسباب هنا ما كان وجوده سببا وعلة لوجود غيره، وإذا كانت الأسباب عبارة عن الطرق التي توصل إلى الأحكام والعلل هي ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون خارجا مؤثرا فيه (3) فلا بد من سبق الأسباب والعلل في الوجود وتقدمها على مسبباتها ومعلولاتها. فأسباب الأحكام تتقدم على الأحكام لأن الأحكام ناتجة عن الأسباب، وإذا تعقب حكم سببا مطلقا فهذا الحكم لا يسقط إذا أراد المكلف إسقاطه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
سبب حل المرأة عقد النكاح، فلا بد من تقدم عقد النكاح الصحيح ليحكم بحل المرأة لزوجها.
كذلك حل البيع للمشتري والثمن للبائع مسبب عن عقد البيع فلا يحل المبيع للمشتري ولا الثمن للبائع إلا بعد تمام عقد البيع الصحيح.
__________
(1) المنثور للزركشي ج 1 ص 177.
(2) المنثور ج 1 ص 159.
(3) التعريفات للجرجاني ص 140.
PageV01/ 2P011
القاعدة: التاسعة والخمسون بعد الثلاثمئة [الرخصة والعزيمة والقصر]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل في التخفيف في العبادة إذا علق بالمشقة أن يكون رخصة بخلاف الجمعة.
وقال مالك والشافعي رحمهم الله تعالى: القصر رخصة. وهو كذلك عند أحمد".
وقال أبو حنيفة النعمان رحمه الله تعالى: إنه عزيمة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
العبادات بحسب كيفية أدائها تنقسم إلى قسمين: عزيمة ورخصة.
فالعزيمة: ما شرع أولا بدون دليل معارض، وعرفت في الاصطلاح الفقهي بأنها: اسم لما هو أصل المشروعات غير متعلق بالعوارض (2).
والرخصة هي: ما شرع بناء على الأعذار، أو ما استبيح بعذر مع قيام الدليل المحرم (3).
فتفيد القاعدة أن تخفيف العبادة إذا كان بسبب المشقة ودفع الحرج عن المكلف فهو الرخصة، وأما إذا كان التخفيف لغير ذلك فلا يكون رخصة كصلاة الجمعة.
وهذا مذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد رضي الله عنهم.
__________
(1) قواعد المقري القاعدة السادسة عشرة بعد المئتين ص 460.
(2) التعريفات ص 155.
(3) التعريفات ص 115.
PageV01/ 2P012
خلافا لأبي حنيفة رحمه الله في قصر الصلاة في السفر.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الفطر في السفر أو المرض رخصة لأنه شرع تخفيفا عن المسافر والمريض.
وقصر الصلاة في السفر رخصة عند الأئمة الثلاثة, لأنه شرع تخفيفا، وأما عند أبي حنيفة فقصر الصلاة في السفر عزيمة, لأنه الأصل كما في حديث عائشة رضي الله عنها المتفق عليه.
PageV01/ 2P013
القواعد: الستون بعد الثلاثمئة والحادية والستون بعد الثلاثمئة والثانية والستون بعد الثلاثمئة [الحيوانات]
أولا: ألفاظ ورود القواعد:
1 - " الأصل في الحيوانات الطهارة إلا الكلب والخنزير وفروعهما وفروع أحدهما (1) "أي في حال الحياة (2) ".
2 - "الأصل في الحيوانات التحريم (3) ". "أي ذبحها"
3 - "الأصل في الصيد التحريم (4) " إلا بشروطه.
4 - وأورد الحصني "الأصل في الحيوان الإباحة (5) ". بناء على أن الأصل في المنافع الإباحة
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
هذه القواعد الأربع تختص بأحكام الحيوانات من حيث الطهارة والنجاسة ومن حيث الحل والحرمة، فتفيد القاعدة الأولى أن الأصل في الحيوانات كلها الطهارة في حال الحياة عدا الكلب والخنزير وما تفرع منهما. وتفيد القاعدة الثانية والثالثة أن الأصل في الذبائح والصيد.
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن السبكي ج 1 ص 218، والأشباه والنظائر لابن الوكيل ق 1 ص 353، والمجموع المذهب للعلائي (ورقة 313/ أ)، والمنثور في القواعد للزركشي ج 2 ص 112، وقواعد الحصني ق 1 ص 705.
(2) المنثور ج 2 ص 112، والاعتناء ج 1 ص 102.
(3) الجمع والفرق للجويني ص 1435.
(4) نفس المرجع ص 1436.
(5) قواعد الحصني ق 1 ص 452.
PageV01/ 2P014
التحريم، ولذلك لا تجوز الذبيحة ولا الصيد - أي الحيوان الوحشي - ولا يحل واحد منهما إلا بشروط في الذبيحة والصيد والذابح والصائد وآلة الذبح والصيد، وكيفية كل منهما، أو يقال إلى أن يستباح بطريق الاستباحة، ولكن خالف الحصني في رابعة هذه القواعد نقلا عن المجموع للعلائي لوحة 76/ ب.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
جلد كل حيوان عدا الكلب والخنزير يطهر بالدباغ - ولو كان جلد ميتة على الراجح - لطهارة أصله.
ومنها حل ذبيحة المسلم والكتابي بشروطها، وحرمة ذبيحة الوثني وغير الكتابي.
ومنها: حل صيد أرسل عليه كلب معلم أو سهم بشروطه.
PageV01/ 2P015
القاعدة: الثالثة والستون بعد الثلاثمئة [الصدقات]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن في الصدقات يعتبر عين المنصوص عليه (1) عند الشافعي رحمه الله.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
عند الشافعي رحمه الله تعالى أن ما ورد النص به في الصدقات والزكاة الواجبة وزكاة الفطر وأشباه ذلك فهو المعتبر وإذا تبدل أو تغير إلى اسم آخر أو صفة أخرى لا يجوز أن يقع عن الصدقة أو زكاة الفطر. وبناء على هذا الأصل لم يجز الشافعي ومالك رحمهما الله تعالى وفي رواية عن أحمد إخراج القيمة في شيء من الزكوات (2).
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا وجب على إنسان زكاة الفطر فيجب إخراجها مما ورد به النص من البر أي الحنطة أو الشعير أو التمر وأشباه ذلك مما يقتات كالأرز والذرة، ولا يجوز من الدقيق سواء أكان دقيق حنطة أم دقيق شعير, ولا يجوز إخراج قيمتها بطريق الأولى.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 3 ص 113 باب صدقة الفطر. وينظر الكافي في ج 1 ص 323 رأي مالك رحمه الله.
(2) ينظر المقنع مع حاشيته ج 1 ص 306.
PageV01/ 2P016
ي القاعدة الرابعة والستون بعد الثلاثمئة [تحمل العبادات]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل في العبادات ألا تتحمل (1). أي لا يتحملها غير المطالب بها.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
القاعدة المستمرة أن العبادات إنما يقوم بها ويؤديها المطالب بها دون غيره, لأن كل إنسان مكلف بفعل نفسه وخلاصها وبراءة ذمته من المطالبة، ولا يقوم غيره مقامه في ذلك, لأن المقصود من العبادة تعظيم الرب جل جلاله بإظهار الطاعة والخضوع وهذا لا يظهر إلا في فعل العبد نفسه. إلا ما استثني.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولا يزكي أحد عن أحد ولا يحج أحد عن أحد إلا ما ورد النص فيه.
وذكر بعضهم أن فطرة الزوجة عليها لا على الزوج, لأنه إنما يجب صدقة الفطر بالولاية ولا ولاية للزوج على مال زوجته.
والحديث بخلاف ذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "أدوا صدقة الفطر عمن تمونون (2) ".
__________
(1) قواعد المقري القاعدة الحادية عشرة بعد الثلاثمئة ج 1 ص 543.
(2) الحديث رواه البيهقي في السنن ج 4 ص 161، كما أخرجه الدارقطني مرفوعا عن ابن عمر. وقال: الصواب وقفه ج ص 141، وقال الألباني في إرواء الغليل: ج 3 ص 319 - 321 الحديث بطرقه يرتقي إلى مرتبة الحسن.
PageV01/ 2P017
القاعدة: الخامسة والستون بعد الثلاثمئة [الأداء]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل في العبادات التي تشتمل على أركان ينفصل بعضها عن بعض أن الأداء لا يتصل بالشروع فيها كما في الحج. وفيما يكون متصل الأركان يتصل الأداء بالشروع كالصلاة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الأداء: هو دفع الحق وتأديته (2). وأداء الصلاة: الإتيان بها في وقتها المحدد لها شرعا. والعبادات نوعان: نوع يشتمل على أركان ينفصل بعضها عن بعض كالحج، ونوع يشتمل على أركان لا ينفصل بعضها عن بعض كالصلاة. فالعبادة ذات الأركان المنفصل بعضها عن بعض لا يتصل أداؤها بالشروع والبدء فيها.
والعبادة ذات الأركان المتصلة يتصل أداؤها ببدئها والشروع فيها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الصلاة ذات أركان متصلة فيتصل أداؤها بالشروع فيها، والعدة بالأشهر متصلة الأركان فيتصل الأداء بالشروع فيها.
والحج عبادة ذات أركان منفصلة فلا يتصل الأداء بالشروع فيها، وكذلك العدة بالأقراء - بمعنى الحيضات - عبادة ذات أركان منفصلة فلا يتصل الأداء بالشروع فيها لأنه يطلقها وهي طاهرة فتبدأ عدتها من أول حيضة بعد الطهر الذي طلقها فيه.
__________
(1) المبسوط ج 6 ص 15 كتاب الطلاق.
(2) مفردات الراغب ص 14.
PageV01/ 2P018
القاعدتان: السادسة والستون بعد الثلاثمئة والسابعة والستون بعد الثلاثمئة [التعليل والتعبد]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل في العبادات ملازمة أعيانها وترك التعليل (1) عند الشافعي رحمه الله.
وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: "الأصل التعليل حتى يتعذر (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الراجح عند الشافعي رحمه الله تعالى في العبادات التعبد وعدم التعليل وفعل العبادة كما أمر الله سبحانه وتعالى وكما أمر أو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يترك التماس العلل لها، لأن ذلك. يؤدي إلى الإخلال بها.
وأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فالراجح عنده في العبادات التعليل إلا إذا تعذر التعليل فتجب الملازمة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الترتيب بين أعضاء الوضوء فرض عند الشافعي رحمه الله لا يصح وضوء المتوضيء إذا أخل به (2) اتباعا لقوله سبحانه {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} (3).
خلافا لأبي حنيفة الذي لا يرى فرضية الترتيب فيجيز تقديم بعض أعضاء الوضوء على بعض.
__________
(1) قواعد المقري القاعدة الرابعة والسبعون ص 297.
(2) ينظر رأي الشافعي في الأم ج 1 ص 25.
(3) الآية 6 من سورة المائدة.
PageV01/ 2P019
القاعدة: الثامنة والستون بعد الثلاثمئة [بناء العقود]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل في العقود بناؤها على قول أربابها (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
العقد هو ارتباط الإيجاب بالقبول، والقاعدة المستمرة في بناء العقود وإتمامها إنما هو بناؤها على قول أصحابها من العاقدين حتى لا ينسد باب المعاش على الناس لو طلب من كل بائع أو عاقد بينة على ملك ما يريد بيعه أو بينة على الشراء ممن يدعي أنه كان له.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أحضر إنسان ثمارا أو متاعا ليبيعه، وقال اشتريته من فلان، فإنه يجوز الشراء منه مع أنه أقر بالملك لغيره وأدعى حصوله له.
وكذلك لو قال إنسان: أنا وكيل في بيع أو نكاح فصدقه من يعامله صح العقد.
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن الوكيل ق 1 ص 305، وق 2/ 571، والمنثور للزركشي ج 1 ص 169.
PageV01/ 2P020
القواعد: التاسعة والستون بعد الثلاثمئة والسبعون بعد الثلاثمئة والحادية والسبعون بعد الثلاثمئة [الحقيقة]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأصل في الكلام الحقيقة (1) ". وفي لفظ: "الأصل في الألفاظ الحقيقة عند الإطلاق (2) - فلا يحمل على المجاز إلا بدليل (3). وفي لفظ: "الأصل في الإطلاق الحقيقة، وقد يصرف إلى المجاز بالنية (4). [فقهية أصولية]
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
معنى الأصل هنا: الراجح عند السامع.
الألفاظ التي يستعملها الناس لها حالان:
الحال الأولى: أن تكون الكلمة مستعملة في معناها الذي وضعت له في أصل الوضع اللغوي، وهذا يسمى حقيقة، ولذلك عرفوا الحقيقة بأنها اسم أريد به ما وضع له، أو هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح التخاطب (5) كلفظ الأسد في الحيوان المفترس.
__________
(1) قواعد الحصني ق 1 ص 361، عن المجموع للعلائي (ورقة 61/ ب)، أشباه السيوطي ص 62، وأشباه ابن نجيم ص 99، المجلة المادة 12، المدخل الفقهي الفقرة 616، والوجيز ص 260.
(2) قواعد الحصني ق 1 ص 361.
(3) الزيادة من المجموع للعلائي (ورقة 61/ ب).
(4) الأشباه والنظائر لابن الوكيل ق1 ج ص 194، وقواعد التحرير رقم 5 عن القواعد المستخلصة من التحرير ص 479.
(5) التعريفات ص 94
PageV01/ 2P021
والحال الثانية: أن تستعمل الكلمة في غير المعنى الأصلي الذي وضعت له فهذه تسمى مجازا، فهي نقلت عن معناها الأصلي إلى معنى أخر له علاقة بالأول.
فتفيد هذه القاعدة أننا إذا سمعنا إنسانا يتكلم مخاطبا لنا فإننا نحمل كلامه على معناه الحقيقي - لأنه المتبادر إلى الأذهان - حتى يقوم الدليل على إرادة ما سواه.
فمعنى القاعدة: أن الراجح عند السامع حمل كلام المتكلم على حقيقته لا على مجازه، إلا إذا قام دليل على إرادة المجاز.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا سمعنا إنسانا يقول لآخر وهبتك السيارة. فيترجح لدينا أنه أراد بها التبرع المجاني - أي بدون مقابل - وهذه هي دلالة لفظ الهبة الحقيقي. ولكنا إذا سمعناه يقول: وهبتك هذه السيارة بعشرة آلاف ريال - مثلا - فنعلم أنه ما أراد حقيقة الهبة وإنما أراد البيع واستعمل لفظ الهبة في غير معناه الحقيقي، بدليل قوله: بعشرة آلاف. فذكر العوض قرينة على إرادة المجاز.
PageV01/ 2P022
القاعدة الثانية والسبعون بعد الثلاثمئة [الارتباط بالغير]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل في المحبوس لغيره الكف أو القول المناسب للمحل، فمن ادعى غير ذلك فعليه الدليل (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالمحبوس لغيره: من يقوم بالعمل أو العبادة مرتبطا بآخرين، فهذا الأصل فيه الامتناع عن الزيادة أو المخالفة، وعليه الالتزام بالقول المناسب لمحل الحبس، ومن يدعي غير ذلك أي من ادعى أن هذا القائم بالعمل المرتبط بغيره له الإطالة أو المخالفة فعليه الدليل وإلا كان عمله باطلا.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الإمام في الصلاة محبوس ومرتبط بالمصلين فليس له أن يطيل بهم الصلاة بحيث يشق عليهم، ولا أن يطيل الركوع انتظارا للداخل ليدرك الركعة.
وقد أجاز ذلك بعض المالكية وهو الإمام سحنون (2).
كما في مواهب الجليل ج 2 ص 88.
__________
(1) قواعد المقري القاعدة الثالثة عشرة بعد المائتين ص 458.
(2) الإمام سحنون هو عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي قاض فقيه انتهت إليه رياسة العلم في المغرب كان زاهدا لا يخاف سلطانا في حق يقوله توفي سنة 240 ه الأعلام ج ص 5 وقد تقدمت له ترجمة.
PageV01/ 2P023
القاعدة: الثالثة والسبعون بعد الثلاثمئة [المنافع والمضار]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل في المنافع الإباحة وفي المضار التحريم (1) ". [فقهية أصولية]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة أصل عظيم في بيان ما احل وما حرم، فالله سبحانه وتعالى برحمته بعباده أباح لهم أشياء وحرم عليهم أشياء، فما أباحه سبحانه فإنما أباحه لمصلحة عباده ومنفعتهم، وما حرمه فإنما حرمه لدرء مفسدة عن عباده ودفع المضار عنهم. فما أحله الله فهو الحلال وما حرمه فهو الحرام، وهناك أشياء سكت سبحانه وتعالى عنها فما حكمها؟ فبناء على هذه القاعدة ما ثبت نفعه منها فهو المباح، وما ثبت ضرره منها فهو الحرام. فكل منفعة الأصل فيها الإباحة وكل مضرة أو مفسدة الأصل فيها التحريم والمنع.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
ما لم يذكر حكمه من الحيوانات والمأكولات والمشروبات والمشمومات والآلات والتصرفات إذا ثبتت منفعته كان حلالا، وإذا ثبت ضرره كان حراما.
فمثلا: عصائر الفواكه غير المسكرة، قد ثبت نفعها فهي مباحة وحلال، والدخان وقد ثبت ضرره فهو حرام وإن لم يرد دليل يحرمه بخصوصه.
__________
(1) قواعد الحصني ق 1 ج 1 ص 451 عن المجموع المذهب للعلائي (ورقة 76/ ب)، والمحصول للرازي ج 2 ق 3 ص 131. وشرح تنقيح الفصول ص 450
PageV01/ 2P024
القاعدة: الرابعة والسبعون بعد الثلاثمئة [شعار الإسلام]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل فيما شرع لإظهار شعار الإسلام وإقامة ابهته أن يجب على الكفاية (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن الأحكام الشرعية التي شرعت لإظهار وإعلان شعار الإسلام وإظهار عظمته وسلطانه أن الراجح فيها أنها فروض كفاية إذا قام بها بعض المكلفين سقطت المطالبة بها عن بقية الجماعة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من هذه الأحكام الأذان وصلاة الجماعة وصلاة العيد على القول بأنها من فروض الكفاية، وإلا فهناك قول بأنها سنن مؤكدة بخلاف صلاة الجمعة فهي واجبة على الأعيان عند الجميع بشروطها، وفي حكم الأذان وصلاة الجماعة وصلاة العيد خلاف في المذاهب وتفصيل ليس هذا محله.
__________
(1) قواعد المقري القاعدة الرابعة والثمانون بعد المائة ج 2 ص 429.
PageV01/ 2P025
القاعدة: الخامسة والسبعون بعد الثلاثمئة [التعبد]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن فيما لا يعقل المعنى فيه إنما يحصل الامتثال بعين المنصوص (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تشير هذه القاعدة إلى الأحكام التعبدية التي لا يعقل فيها المعنى ولا تدرك الحكمة ولا العلة لفرضيتها فهذه لا يحصل الامتثال ولا تبرأ الذمة إلا بأدائها بعينها كما وجبت.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الصلوات تؤدى كما وجبت في أوقاتها المحددة وهيئاتها المسنونة وشروطها المعتبرة ولا يجوز الإخلال بشيء من ذلك، وكذلك الصوم فلا يعتبر ممتثلا من لم يصم رمضان بغير عذر - ولو صام السنة كلها غيره، كما لا يعتبر ممتثلا من وقف على كل جبال الدنيا ولم يقف على عرفات، فلا حج له.
وعند الشافعي رحمه الله لو رمى الجمرات بطين يابس لم يصح لأن عنده لا يجوز إلا بالحجر اتباعا لما ورد به الأثر وهو كذلك عند أحمد رحمه الله (2).
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 4 ص 66.
(2) المقنع ج 1 ص 455 مع الشرح.
PageV01/ 2P026
القاعدة: السادسة والسبعون بعد الثلاثمئة [النسك]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن فيما هو نسك تكره الضنة فيه بالمال والنفس (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
النسك العبادة والضنة: البخل.
تفيد هذه القاعدة الحث على عدم البخل فيما هو نسك لله سبحانه وتعالى، فالنسك المطلوب شرعا يكره أن يبخل فيه بالمال أو النفس.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من أراد أن يضحي فالأفضل له أن يتخير أضحيته ولكن بدون مغالاة في ثمنها، وكذلك من أراد التحلل فليتحلل بالحلق فهو أفضل من التقصير. والحلق نسك.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 4 ص 70 باب الحلق.
PageV01/ 2P027
القاعدة: السابعة والسبعون بعد الثلاثمئة [تعلق الصلاة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند جمهور الحنفية: أن صلاة المقتدي متعلقة بصلاة الإمام، ومعنى تعلقها: أنها أي صلاة المقتدي - تفسد بفساد صلاة إمامة وتجوز بجوازها.
ويدل عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن (1) ".
والأصل عند الإمام القرشي أبي عبد الله الشافعي رحمه الله: إن صلاة المقتدي غير متعلقة بصلاة الإمام (2).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تبين هذه القاعدة أصلا مهما من الأصول التي اختلفت فيها الحنفية عن الشافعية، وغيرهم: فعند الحنفية: أن صلاة المقتدي - أي المأموم - متعلقة ومرتبطة بصلاة إمامة صحة وفسادا، فإذا صحت صلاة الإمام صحت صلاة المقتدي وإذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المقتدي مستندين في ذلك إلي قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن".
وأما عند جمهور الفقهاء غير الحنفية فإن صلاة المقتدي غير متعلقة
__________
(1) حديث صحيح. روي من طرق متعددة ينظر في تخريجه إرواء الغليل ج 1 ص 231 فما بعدها، وتلخيص الحبير ج 1 ص 206.
(2) تأسيس النظر ص 70 - 71، وينظر قواعد المقري القاعدة الثانية بعد المئتين ص 446، وكذلك ينظر مواهب الجليل ج 2 ص 96، وتخريج الفروع على الأصول ص 36.
PageV01/ 2P028
بصلاة إمامه، فتصح صلاة المقتدي مع فساد صلاة إمامه.
وأساس الخلاف في هذه المسألة - إلى جانب الأخبار في تحمل الإمام - قراءة الفاتحة خلف الإمام حيث منعها الحنفية واعتبروا أن قراءة الإمام قراءة للمؤتم. وأوجبها الشافعي رحمه الله حيث أبطل صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب من إمام ومأموم ومنفرد، وأجازها أحمد رحمه الله للمأموم في رواية (1) ومنع مالك المأموم من القراءة في الجهرية، ورجح قراءتها في السرية (2).
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اقتدى مؤتم طاهر بإمام محدث أو جنب وهو لا يشعر - أي لم يعلم يحدث إمامه - فإن صلاة المأموم باطلة عند الحنفية، صحيحة عند الآخرين (3).
ومنها: إذا خرج المؤتم من صلاة إمامه ونوى الانفراد بنفسه فيما بقي من صلاته فإن صلاته تفسد عند الحنفية، ولا تفسد عند غيرهم.
__________
(1) المقنع ج 1 ص 197.
(2) الكافي ج 1 ص 201.
(3) ينظر: الكافي ج 1 ص 212، والمقنع ج 1 ص 207.
PageV01/ 2P029
القاعدة: الثامنة والسبعون بعد الثلاثمئة [الإباحة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن صورة المبيح إذا وجدت منعت وجود ما يندريء بالشبهات وإن لم يبح (1).
ثانيا: معني هذه القاعدة ومدلولها:
المبيح للمحرمات قد يكون حقيقة وقد يكون صورة لا حقيقة وراءها.
والمراد بما يندريء بالشبهات: الحدود الواجبة بناء على ارتكاب محرمات.
فتفيد هذه القاعدة أن صورة المبيح إذا وجدت في مسألة منعت وجود الحد الذي يندريء ويندفع بالشبهة وإن لم يبح في واقع الأمر، لأن وجود الصورة شبهة دارئة للحد.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أبصر إنسان هلال رمضان وحده، ثم شهد عند القاضي بذلك، فرد القاضي شهادته، فهذا هل يجب عليه الصوم ويلزمه، لأنه مكلف برؤية نفسه؟.
فإذا أفطر هذا عامدا فهل عليه كفارة؟ فعند الحنفية - الذين يوجبون الكفارة بالأكل والشرب عامدا - أنه لا كفارة عليه حتى ولو جامع، لأن صورة المبيح - وهي هنا عدم قبول شهادته عند القاضي، وعدم صيام الناس لأنهم لم يروا الهلال - قد وجدت هنا، وإن لم يبح الفطر لهذا الشخص، لأنه مكلف برؤية نفسه.
__________
(1) تأسيس النظر ص 100 وص 148 ط جديدة.
PageV01/ 2P030
وأما عند غير الحنفية فيلزمه صومه وعليه الكفارة إذا جامع (1) وكذلك عليه القضاء والكفارة بالأكل والشرب المتعمد عند مالك رضي الله عنه (2).
__________
(1) الأم ج 2 ص 81، والمقنع ج 1 ص 359.
(2) الكافي ج 1 ص 335.
PageV01/ 2P031
القاعدة: التاسعة والسبعون بعد الثلاثمئة [النقود]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل ضم النقود بعضها إلى بعض في تكميل النصاب باعتبار معنى المالية (1) ". [ضابط]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
النقود وإن اختلفت أنواعها - من ذهب - أو فضة - باعتبار ماليتها يضم بعضها إلي بعض عند إرادة تكميل النصاب لأنها ثمن الأشياء وقيمها (2).
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كان لرجل عشرة مثاقيل من الذهب ومئة درهم من الفضة فيضم أحد المالين إلى الآخر ليكمل النصاب فتجب فيه الزكاة؟
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 3 ص 20.
(2) هذا رأي الحنفية وهو قول الحسن وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي وعن أحمد روايتان والرواية المرجحة الضم، والثانية لا يضم وهو قول ابن أبي ليلى والحسن ابن صالح وشريك والشافعي ينظر المقنع مع حاشيته ج 1 ص 329، والاعتناء ج 1 ص 306، والكافي ج 1 ص 287 - 288.
PageV01/ 2P032
القاعدة: الثمانون بعد الثلاثمئة [وجوب الضمانات]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن الضمانات في الذمة لا تجب إلا بأحد أمرين: إما بأخذ وإما بشرط، فإذا عدما لم تجب (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة تتعلق بموجبات الضمان وتعلقه بذمة المكلف الضامن، فتفيد أن ما يثبت في الذمة من ضمان الأموال لا يثبت إلا بإحدى طريقين: الطريق الأولى طريق الأخذ الفعلي للمضمون سواء كان بحق أم بغير حق، فالأخذ بحق كقبض الرهن فهو مضمون على المرتهن بالأقل من قيمته أو من الدين. والأخذ بغير حق كالغصب، فالمغصوب مضمون على الغاصب مثلا أو قيمة.
الطريقة الثانية: طريق الأخذ عن طريق الشرط وذلك في بعض العقود.
وعند الشافعية أسباب الضمان أربعة: عقد ويد وإتلاف وحيلولة (2).
وعند الحنابلة: أسباب الضمان ثلاثة: عقد ويد وإتلاف (3).
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من غصب شيئا أو التقطه بغير أن يشهد أنه التقطه ليعرفه فهو ضامن لما اغتصب أو التقط، وكذلك إذا اشترى سلعة وتسلمها ولم يدفع ثمنها - لانه مؤجل - فالثمن في ذمته وهو ضامن له. وكذلك لو استأجر بيتا أو
__________
(1) أصول الإمام أبي الحسن الكرخي ص 113، والمنثور للزركشي ج 2 ص 322 فما بعدها أشباه السيوطي ص 361 فما بعدها.
(2) المنثور للزركشي ج 2 ص 322 فما بعدها.
(3) قواعد ابن رجب القاعدة التاسعة والثمانون وما بعدها.
PageV01/ 2P033
محلا فالإجارة مضمونه عليه في الذمة حتى يؤديها وكذلك لو كفل بمال على رجل آخر.
ومنها: إذا أتلف مالا لآخر كمن أوقد نارا في أرضه في يوم عاصف فانتقلت النار إلى جاره فأحرقت زرعه أو بدنه فهو ضامن.
PageV01/ 2P034
القاعدة: الحادية والثمانون بعد الثلاثمئة [الصلاة - انتقاض الطهارة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن طهارة المصلي متى انتقضت في خلال الصلاة بسبب سابق على الشروع في الصلاة يلزمه استقبال الصلاة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إن إنتقاض طهارة المصلي إما أن تكون بسبب تال على الشروع في الصلاة كسبق الحدث أو الرعاف، وإما أن تكون بسبب سابق على المشروع فيها كالمستحاضة التي تتوضأ لوقت كل صلاة فيدل هذا الضابط على أن طهارة المصلي إذا انتقضت خلال صلاته بأحد الأسباب السابقة على الصلاة أنه يجب عليه استقبال الصلاة أي استئنافها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
المستحاضة التى توضأت ولبست الخفين في وقت العصر فلما صلت ركعة من العصر غربت الشمس، فبناء على هذه القاعدة تنتقض طهارة هذه المرأة وعليها تجديد الطهارة مع غسل قدميها واستقبال الصلاة، حيث إنه مع انتقاض طهارتها بغروب الشمس بطلت صلاتها كالمتيمم إذا أبصر الماء وهو في الصلاة، وفي هذه المسألة وجهان آخران عند الحنفية.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 2 ص 134 باب المسح على الخفين.
PageV01/ 2P035
القاعدة: الثانية والثمانون بعد الثلاثمئة [العارض]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأصل عند علماء الحنفية الثلاثة رحمهم الله تعالى: أن العارض في الأحكام انتهاء له حكم يخالف الموجود ابتداء. وعند زفر حكمه حكم الموجود ابتداء (1).
وفي لفظ عند الشافعية: "كل ما لو قارن لمنع فإذا طرأ فعلى قولين (2). وتأتي في حرف الكاف إن شاء الله.
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
هذه القاعدة قريبة المعنى من سابقتها فتفيد أنه إذا وقع حكم من الأحكام أو تم عقد من العقود ثم حدث عليه بعد التمام طاريء أو عرض عارض لو وجد قبل تمام الحكم أو العقد لأبطله، فهل يبطل العقد بوجود هذا العارض؟. عند الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة وصاحبيه - إن هذا الطاريء لا يمنع نفاذ العقد، لأن الحكم في الانتهاء يخالف الحكم في الابتداء. وأما عند زفر بن الهذيل رحمه الله فحكم الطاريء الموجود انتهاء كحكم الطاريء الموجود ابتداء. وعند الشافعية في هذه المسألة قولان.
ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا باع الرجل عبدا فأبق العبد - أي هرب - بعد تمام العقد وقبل القبض فعند الأئمة الثلاثة لا يبطل البيع، وهو كذلك عند الشافعية حيث قالوا: لم ينفسخ البيع لبقاء المالية ورجاء العود (3).
__________
(1) تأسيس النظر ص 59، وص 91 ط جديدة.
(2) أشباه ابن السبكي ج 1 ص 312.
(3) روضة الطالبين ج 3 ص 503
PageV01/ 2P036
وأما عند زفر فيبطل البيع ويجعل العارض الموجود في الانتهاء - وهو الإباق - كالموجود لدى العقد ابتداء.
ومنها: إذا انقطع المسلم فيه بعد انقضاء أجل السلم لا ينقض عقد السلم عند الأئمة الثلاثة، وعند زفر ينقض ويجعل الانقطاع العارض في الانتهاء كالموجود لدى العقد في الابتداء. وأما عند الشافعية ففي هذه المسائل قولان.
PageV01/ 2P037
القاعدة الثالثة والثمانون بعد الثلاثمئة [أصل الفرض]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" أصل الفرض في كل أحد ما يتمكن من أدائه (1) - بنفسه".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومثالها:
هذه القاعدة أوردها السرخسي في باب صلاة الجمعة للاستدلال على أن الأصل في صلاة الجمعة هو صلاة الظهر، فالجمعة خلف عن الظهر في ذلك اليوم والظهر أصل لها، لأنه يتمكن من أدائه بنفسه، أما الجمعة فلا يتمكن من أدائها بنفسه لأن إقامتها تحتاج إلى شرائط منها ما لا يختص بالمصلي نفسه بل بغيره كالمصر والعدد والذكورية والحرية ... إلخ وينظر القاعدة الرابعة والسبعون بعد المائة ج 1 ص 339.
__________
(1) المبسوط ج 2 ص 22 باب صلاة الجمعة.
PageV01/ 2P038
القاعدة: الرابعة والثمانون بعد الثلاثمئة [الفساد]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى: أن فساد أفعال الصلاة لا يوجب فساد حرمة الصلاة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بفساد أفعال الصلاة فساد بعض الأركان أو الواجبات، بمعنى عدم إجزائها والمراد بفساد حرمة الصلاة بطلانها.
فتفيد هذه القاعدة أنه عند الشيخين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه إذا فسدت بعض أفعال الصلاة فلا يوجب ذلك فسادها كلها بل ينحصر الفساد فيما أفسده فقط، ويجوز للمصلي البناء على ما لم يفسد من أفعالها. خلافا لمحمد بن الحسن رحمه الله حيث إن فساد الأفعال عنده يوجب فساد حرمة الصلاة، فتبطل وعليه استئناف الصلاة، وكذلك عند زفر بن الحارث رحمه الله.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ترك مصل القراءة في الأوليين من الرباعية وقرأ في الأخريين فعند أبي حنيفة وأبي يوسف تفسد الركعتان الأوليان وتصح الركعتان الأخريان فيبني عليهما ركعتين فتتم صلاته.
وأما عند محمد وزفر فالركعتان الأخريان غير جائزتين لفساد الأوليين، ولأن المبني على الفاسد فاسد، وعليه استئناف الصلاة. وهذا هو الأحوط لسلامة العبادة والتيقن من براءة الذمة.
__________
(1) تأسيس النظر ص 38، ص 59 ط جديدة.
PageV01/ 2P039
القاعدتان: الخامسة والثمانون بعد الثلاثمئة والسادسة والثمانون بعد الثلاثمئة [التابع]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأصل أنه قد يثبت الشيء تبعا وحكما وإن كان يبطل قصدا (1) ".
وفي لفظ: "قد يثبت تبعا ما لا يثبت مقصودا (2) وتأتي في حرف القاف إن شاء الله.
وفي لفظ: "يغتفر في الشيء ضمنا ما لا يغتفر فيه مقصودا (3) " وتأتي في حرف الياء إن شاء الله.
وفي لفظ: "أوائل العقود تؤكد بما لا يؤكد به أواخرها (3).
وفي لفظ: "يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل (3). وتأتي في حرف الياء إن شاء الله.
وفي لفظ: "يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها (4). وتأتي في حرف الياء إن شاء الله تحت قاعدة التابع تابع.
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
__________
(1) أصول الإمام الكرخي ص 114، وجامع الفصولين الفصل التاسع والثلاثون.
(2) شرح السير الكبير ج 2 ص 631.
(3) أشباه السيوطي ص 120، وأشباه ابن نجيم ص 121.
(4) أشباه ابن نجيم ص 121. والمجلة المادة 54، والمدخل الفقهي الفقرة 637 والوجيز مع الشرح ص 285.
PageV01/ 2P040
الشرائط الشرعية يجب توافرها جميعا في المحل الأصلي ولكن التوابع قد يتساهل في استيفائها بعض هذه الشروط، لأنه قد يكون للشيء قصدا شروط مانعة.
وأما إذا ثبت تبعا أو ضمنا لشيء آخر فيكون ثبوته ضرورة ثبوت متبوعه. أو ما هو في ضمنه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الجنين في بطن الذبيحة إذا كان تام الخلق وخرج ميتا بعد ذبح أمه جاز أكله عند الأئمة الأربعة وغيرهم رضي الله عنهم لتبعيته لأمه في الذبح، لأن ذكاة أمه ذكاة له. مع أنه لا يجوز أكله بدون ذبح لو ولدته حيا أو أخرج من بطنها بعد ذبحها وهو حي.
PageV01/ 2P041
القاعدة السابعة والثمانون بعد الثلاثمئة [الاتلاف والضمان]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أنه إذا قل المتلف قل الضمان، وإذا كثر المتلف كثر الضمان (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة واضحة المعنى معقولة الفحوى حيث إن من أتلف شيئا فعليه ضمانه، قل ثمن المتلف أو كثر. ولكن إذا قل المتلف قل الضمان وإذا كثر المتلف كثر الضمان، لأن كل شيء بحسبه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أتلف إنسان لآخره شجرة أو بقرة أو كتابا فعليه ضمان ما أتلفه بأن يأتي بالمثل لما له المثيل، وبالقيمة لما لا مثيل له، ويقوم ذلك أهل الخبرة، وأما إذا أتلف بستانا بكامله، أو أهلك قطيع بقر أو عدد من الكتب فإن ضمانها بحسبها لأنه لا يعقل أن يكون ضمان شجرة واحدة كضمان بستان كامل، ولا ضمان بستان كامل كضمان شجرة واحدة من نفس النوع.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 13 ص 40.
PageV01/ 2P042
القاعدة الثامنة والثمانون بعد الثلاثمئة [المعفو عنه]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أئمة الحنفية الثلاثة: أن القليل من الأشياء معفو عنه".
وعند زفر لا يكون معفوا عنه (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة دفع الحرج وقطع الوسواس، حيث ترجح لدى الأئمة الثلاثة أن القليل من الأشياء كالدم والقيح والخارج من غير السبيلين معفو عنه وتصح به الصلاة وكذلك الفعل اليسير في الصلاة لا يبطلها. خلافا لزفر رحمه الله تعالى.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا جرح إنسان ولكن لم يسل الدم عن رأس الجرح لا يوجب ذلك نقض الطهارة، وعند زفر يوجب نقض الطهارة ولا يعفى عنه وإن كان يسيرا.
ومنها: إذا سجد في صلاة سجدة واحدة على موضع نجس ثم أعاد تلك السجدة على موضع طاهر فعند أبي يوسف رحمه الله تصح صلاته وتجزيه سجدته. وأما عند زفر فلا تجزيه السجدة وفسدت صلاته، لأن السجدة التي كانت على موضع نجس أفسدت الصلاة. وعند غير زفر لا تفسد ولا يعتد بها لأنه عمل يسير.
ومنها: من أعتق عن كفارة يمينه رقبة عوراء تجزيه عند جمهور الحنفية، لأن العور عيب قليل يعفى عنه، وعند زفر لا تجزيه.
__________
(1) تأسيس النظر ص 62 وص 95 ط جديدة.
PageV01/ 2P043
القاعدة: التاسعة والثمانون بعد الثلاثمئة [قول الصحابي]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند جمهور الحنفية أن قول الصحابي مقدم على القياس إذا لم يخالفه أحد من نظرائه لأنه لا يقال: إنه قاله من طريق القياس، لأن القياس يخالفه، ولا يجوز أن يقال: إنه قال جزافا. فالظاهر أنه قاله سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعند الإمام القرشي أبي عبد الله الشافعي رحمه الله: القياس مقدم، لأنه لا يرى تقليد الصحابي ولا الأخذ برأيه (1) ". [أصولية]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بقول الصحابي هنا: أن يعرف عن أحد الصحابة رضوان الله عليهم قول لم ينتشر، ولم يعرف عن غيره قول يعارضه أو يخالفه.
والمراد بالقياس هنا: القاعدة الكلية، وليس القياس الأصولي.
وتفيد هذه القاعدة أن عند الحنفية قول الصحابي حجة ويقدم على القواعد العامة بشروط: أن لا يعرف عن غيره من الصحابة مخالفة له، وأن لا ينتشر بين الصحابة؟ لأنه إذا انتشر بينهم وسكتوا عنه ولم يعرف عنهم أو عن أحد منهم رضا ولا إنكار فهذا هو الإجماع السكوتي.
ومنها: أن لا يوافق هذا القول القياس - أي القاعدة الكلية - عند الأكثرين.
__________
(1) تأسيس النظر ص 75، وص 113 ط جديدة.
PageV01/ 2P044
وحجة الحنفية في تقديم قول الصحابي: أن الصحابي لا يمكن أن يقول هذا القول بناء على قاعدة كلية لأنه يخالفها والقاعدة تخالفه، كما أنه لا يمكن للصحابي أن يقوله من عند نفسه لأن الصحابة رضوان الله عليهم أجل وأتقى من أن يقولوا في الدين قولا من عند أنفسهم يخالف القواعد العامة. فإذا يغلب على الظن - لأن إحسان الظن بالصحابة رضوان الله عليهم واجب - فيغلب على الظن أنه إنما قاله سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقول الصحابي بهذه الشروط وهذا الفهم حجة عند الجميع أو أكثرهم وهو قول الشافعي في القديم، وظاهر قول الشافعي في الرسالة (1): أن قول الصحابي حجة إذا انضم إليه القياس فيقدم حينئذ على قياس ليس معه قول صحابي. بل الظاهر من مذهب الشافعي رضي الله عنه أنه يأخذ بقول الصحابي مطلقا إذا لم يجد دليلا غيره ولا يتركه ليقدم القياس عليه (2).
فقول الدبوسي هنا إن القياس عند الشافعي مقدم على قول الصحابي غير دقيق.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
وجوب الأجرة في الآبق إذا رده من مسيرة ثلاثة أيام: أخذ الحنفية فيه بقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (3) وتركوا القياس وألزموه بالجعل، وهي أجرة على مجهول.
__________
(1) ينظر الرسالة ص 65، والأم ج 3 ص 334.
(2) ينظر الكوكب المنير شرح مختصر التحرير ج 4 ص 422، وإرشاد الفحول ج 2 ص 268
(3) خبر عبد الله بن مسعود ينظر تخريجه في نصب الراية ج 3 ص 470، عن عبد =
PageV01/ 2P045
وعند الإمام الشافعي رضي الله عنه لا تجب الأجرة، ولكن قال في الأم: ولا جعل لأحد جاء بآبق ولا ضالة إلا أن يكون جعل له فيه فيكون له ما جعل (1).
ومنها: وجوب الدية على من حلق لحية رجل ولم تنبت. أخذ علماء الحنفية في ذلك بقول علي رضي الله عنه (2) وتركوا القياس.
وعند الإمام الشافعي رضي الله عنه: لا يجب فيها دية بل يجب فيها حكومة عدل وهو القياس وبه أخذ (3).
__________
= الرزاق في مصنفه، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن عمر رضي الله عنه مثله، وفي الباب آثار أخرى تنظر هناك.
(1) ينظر رأي الشافعي في الأم ج 3 ص 291 - 294.
(2) الأثر ذكره في بدائع الصنائع ج 7 ص 312 وفي المصنف لابن أبي شيبة ج 5 ص 467 عن الشعبي مثله.
(3) ينظر رأي الشافعي في الأم ج 6 ص 109.
PageV01/ 2P046
القاعدة التسعون بعد الثلاثمئة [قول الأمين]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن القول قول الأمين مع اليمين من غير بينة (1) ". تحت قاعدة "الأصل براءة الذمة".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومثالها:
الأمين لا يضمن بغير تعد أو تقصير فإذا اختلف مودع - أي صاحب وديعة - وهو المؤتمن - مع مودعه - أي الأمين - على رد الوديعة أو تلفها، حيث يدعي الأمين أنه رد الوديعة إلى صاحبها أو أنها تلفت عنده بغيره تعد أو تقصير منه في حفظها، وأنكر المودع ذلك ولا بينة له على عدم الرد أو على الإتلاف بالتقصير في الحفظ، فالقول قول الأمين مع يمينه بما ادعى، لأنه يريد أن ينفي عن نفسه الضمان وهو متمسك بالأصل الظاهر وهو براءة ذمته من الضمان، وكذلك حكم المستعير والمضارب والوكيل وأشباههم.
__________
(1) أصول الإمام أبي الحسن الكرخي ص 112 مع تأسيس النظر.
PageV01/ 2P047
القاعدة: الحادية والتسعون بعد الثلاثمئة [قول القابض]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن القول قول القابض في المقبوض (1) ". "مع يمينه".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالقابض هنا المشتري والمستأجر والمستعير .. إلخ. والمراد المقبوضة المبيع والعين المؤجرة، والمعارة .. إلخ.
فعند الاختلاف في السلعة المقبوضة فالقول قول القابض مع يمينه وعلى المقبض البينة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إن كان في البيع خيار للبائع أو للمشتري فجاء المشتري بالمبيع ليرده على البائع، فقال البائع ليس هذا هو الذي بعتك. فالقول قول المشتري فيه لأنه ينفرد بالفسخ بخياره - إن كان الخيار له - فيبقى ملك البائع بيده والقول في تعينه قوله أمينا كان أم ضمينا.
كذلك إذا كان المبيع غير مقبوض وأراد البائع أن يلزمه به، فقال المشتري: ليس هذا الذي بعتني. فالقول قول المشتري مع يمينه، ولا يلزمه البيع إلا أن تقوم عليه بينة أنه هو المبيع فيلزمه إن لم يكن له خيار.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 13 ص 48.
PageV01/ 2P048
القاعدة: الثانية والتسعون بعد الثلاثمئة [الخصومات]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل في باب الخصومات أن القول قول من يشهد له الظاهر (1) ".
وفي لفظ: "الأصل عند المنازعة القول قول من يشهد له الظاهر (2) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الأصل في الدعاوى والقاعدة المستقرة أن البينة على المدعي، وعند عدم بينة المدعي توجه اليمين على المدعى عليه - بناء على الحديث، "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (3) " وهو الأصل في هذا الباب.
فإذا لم تكن بينة والتبس الأمر بين المدعي والمدعى عليه حيث يكون كل منهما مدعيا من وجه ومدعى عليه من وجه آخر، فهنا يكون القول قول من يشهد له الظاهر مع يمينه.
والمراد بالظاهر هنا المستصحب والقاعدة المستمرة مثل "براءة الذمة" أو التمسك بالأصل أو الصفة الأصلية، أو التمسك بالوقت الأقرب وأشباه ذلك من الأصول المعمول بها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 15 ص 16، 88، 94.
(2) المبسوط للسرخسي ج 15 ص 88، وج 16 ص 19.
(3) الحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة.
PageV01/ 2P049
إذا ادعى الأمين رد الوديعة على مودعها أو أنها تلفت عنده بغير تعد أو تقصير منه. وأنكر المودع الرد أو التلف، ولا بينة للمودع ولا الأمين فالقول هنا للأمين مع يمينه لأنه متمسك بأصل ظاهر وهو براءة ذمته من الضمان والمودع يدعي شغل ذمته، فالظاهر شاهد للأمين فيكون القول قوله.
وإن كان المتبادر أن الأمين مدع لأنه يدعي الرد أو التلف، والمودع منكر لذلك، ولكن هذا المتبادر عارضه أصل وظاهر أقوى وهو "براءة الذمة" فلذلك كان القول قول الأمين مع يمينه.
PageV01/ 2P050
القاعدة: الثالثة والتسعون بعد الثلاثمئة [كراهية النذر]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" أصل مالك كراهة الدخول اختيارا في عهدة يضعف الوفاء بها إيثارا لتحقق السلامة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
مبنى الشريعة على اليسر والسماحة لا العسر والمشقة وقد فرض الله سبحانه وتعالى علينا فرائض لا يجوز لنا الإخلال بها ورغب سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في فعل الطاعات والإكثار من النوافل والعبادات غير المفروضات، ولكن بحسب وسع الإنسان وطاقته بحيث لا يشق على نفسه ويتعب جسمه ولذلك كره - مثلا - صوم الدهر لما فيه من تعذيب النفس والمشقة التي قد تؤدي إلى ضعف الجسم والإخلال ببعض المفروضات، وبناء على ذلك كره مالك رضي الله عنه الدخول الإختياري في عبادة قد يضعف المكلف عن الوفاء بها كنذر الطاعة من صوم أو صلاة وكذلك كره نذر الإعتكاف على ظاهر الرواية.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
كره نذر الطاعة كمن نذر أن يصوم شهرا، أو يعتكف شهرا أو يحج ماشيا أو يصلي ألف ركعة. لما يترتب على ذلك من عدم الوفاء بالنذر إذا ضعف الناذر عن الوفاء بما نذره، ولما يترتب على عدم الوفاء بالمنذور من المعصية.
فإيثار للسلامة كره مالك أن يدخل الإنسان في عبادة نافلة يمكن أن يضعف عن أدائها أو إتمامها.
__________
(1) قواعد المقري القاعدة الرابعة والخمسون بعد الثلاثمئة ج 2 ص 575.
PageV01/ 2P051
القاعدة: الرابعة والتسعون بعد الثلاثمئة [تفسير الكلام]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأصل أن الكلام إذا تعقبه تفسير كانت العبرة للتفسير ويسقط اعتبار المفسر (1) ".
وفي لفظ: "الكلام المبهم إذا اقترن به أو تعقبه تفسير كان الحكم لذلك التفسير (2) ". وتأتي في حرف الكاف إن شاء الله تعالى.
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
ما ينطق به المتكلم إما أن يكون صريحا في بابه ولا يحتمل إلا معنى واحدا، فهذا يحمل على معناه الواضح الصريح.
وإما أن يكون الكلام مبهما غير متضح المعنى ثم اقترن به أو تعقبه تفسير من المتكلم وبيان، فالعبرة والاعتداد بذلك التفسير والحكم يكون بناء عليه ولا اعتداد ولا اعتبار لمعنى آخر يحتمله اللفظ.
ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا قال: داري لك سكنى. تكون عارية (2)، لأنه لو قال: داري لك. وسكت احتمل أنه أراد تمليكه إياها واحتمل أنه أراد سكناها فقط فحينما صرح بالسكنى كان ذلك تفسيرا لما أبهم حينما قال: داري لك. فزال احتمال الملكية.
وكذلك إذا استأجر أجيرا ثلاثة أشهر: شهرين بدرهم وشهر بخمسة، فالشهران الأولان بدرهم والثالث بخمسة دراهم.
__________
(1) عن القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير ص 480، والتحرير ج 4 ص 1246.
(2) المبسوط للسرخسي ج 12 ص 32، 89، 96، ج 16 ص 54.
PageV01/ 2P052
القاعدة: الخامسة والتسعون بعد الثلاثمئة [العمل]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه، إلا أن يقترن بعمله دليل يدل على أنه يعمل لغيره (1) ". عند محمد بن الحسن رحمه الله
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الراجح من أمر الناس أن الإنسان حينما يقوم بعمل ما فهو يعمل لنفسه لا لغيره، لأن حاجة الإنسان مقدمة على حاجة غيره، لكن إن اقترن - بعمله دليل يدل على أنه إنما يعمل لغيره اعتبر ذلك وبني الحكم عليه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا وجدنا إنسانا يحرث أرضا أو يخيط ثوبا فإنما نحمل عمله هذا على أنه يحرث أرض نفسه ويخيط ثوبا لنفسه لكن إن قام الدليل على أن هذه الأرض لغيره من الناس وعرف هذا الشخص أنه يحرث بالأجر بنينا الحكم على ذلك لقيام الدليل.
وكذلك لو قام الدليل على أن من يخيط ثوبا مهنته الخياطة بالأجر فنعلم أنه إنما يخيط الثوب الذي يخيطه لغيره لقيام الدليل على ذلك.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 12 ص 212.
PageV01/ 2P053
القاعدة: السادسة والتسعون بعد الثلاثمئة [العدالة والعدد]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى: أن كل إخبار لا يلزم القاضي القضاء بغير مخبره، ولا يتوصل إلى القضاء إلا به فالعدالة من شرطه، وليس العدد من شرطه.
كأخبار الآحاد في الأحكام، فإن القاضي إذا قضى بها على رجل بعينه في حادثة بعينها، كان قضاؤه عليه ببينة أو إقرار أو بنكول ولم يكن قضاؤه عليه بذلك الخبر. وإن كان لا يتوصل إلى القضاء بتلك الحجة إلا بهذا الخبر. خلافا لمحمد وللشافعي إذ يشترطان العدد
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بأخبار الآحاد هنا تلك الأخبار التي لا ينقلها إلا واحد. فخبر الواحد هذا إذا كان القاضي لا يتوصل إلى القضاء إلا به ويلزم القاضي بخبره فشرطه العدالة أي عدالة المخبر - فقط. ولا يلزم تعدد المخبرين وتعليل ذلك، أن القاضي إذا قضى على شخص بعينه في حادثة بعينها إنما يكون قضاؤه بالبينة - أي الشهود أو بالإقرار أو بالنكول - وهو امتناع المدعى عليه عن اليمين - وليس قضاؤه بذلك الخبر، وإن كان القاضي لا يتوصل إلى القضاء بتلك الحجة، من بينة أو إقرار أو نكول - إلا بهذا الخبر. وأما عند الشافعي ومحمد بن الحسن رحمهما الله تعالى فالعدالة والعدد شرطان.
PageV01/ 2P054
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا زكى عدل واحد شاهدا فتزكيته مقبولة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لأن القاضي لا يقضي بالتزكية وإنما يقضي بقول الشهود، وإن كانت شهادة الشهود ليست مقبولة إلا بعد تزكيتهم، وعند محمد والشافعي لا بد من أن يزكي الشاهد اثنان.
ومنها: أن ترجمة العدل الواحد مقبولة، لأن القاضي لا يقضي بترجمته إنما يقضي بقول الشهود وعند محمد لا بد أن يكونا اثنين.
ومنها أن شهادة القابلة على الولادة وحدها جائزة إذا كانت عدلا، لأنه يحكم بثبوت النسب بالفراش لا بشهادتها.
والفراش ثابت قبل شهادتها، ولكن من حيث أنا نعلم الولادة بقولها جعلنا العدالة من صفتها، ومن حيث إنه لا يتعلق الحكم بشهادتها لم يشترط العدد، وقد تابع محمد بن الحسن في هذه المسألة أبا حنيفة، وأبا يوسف، ولكن الشافعي اعتبر العدد شرطا في هذه المسألة وكذلك مالك (1) رحمهما الله.
وعند أحمد رحمه الله كأبي حنيفة تقبل في الولادة شهادة امرأة عدل (2)
__________
(1) الكافي ج 2 ص 907.
(2) المغني ج 14 ص 134.
PageV01/ 2P055
القاعدة: السابعة والتسعون بعد الثلاثمئة [جهل التاريخ]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن كل أمرين ظهرا ولا يعرف التاريخ بينهما يجعل كأنهما وقعا معا (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة ذات أثر كبير في تقرير الأحكام الشرعية وما يترتب عليها من نتائج، فإذا حدث أمران مشتركان بين اثنين أو أكثر ولا يعلم السابق منهما فالحكم الشرعي فيهما، أن يجعلا كأنهما وقعا معا وفي وقت واحد، ولم يتقدم أحدهما على الآخر أو يتأخر عنه وتكون النتائج تبعا لذلك.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الأب والابن إذا غرقا جميعا في سفينة أو وقع عليهما بيت ولا يعلم أيهما مات أولا لم يرث واحد منهما صاحبه جعلا كأنهما ماتا معا ومنها إذا كانت عائلة في سيارة وقدر عليها حادث فمات جميع أفراد العائلة الزوج والزوجة والأب والأم والأولاد فهنا يحكم بأن الجمع ماتوا في لحظة واحدة فلا يرث واحد منهم الآخر وميراث كل منهم لورثته الأحياء، لأن من شروط استحقاق الميراث التحقق من حياة الوارث عند موت المورث وهذا ليس متحققا هنا.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 16 ص 156 باب الشهادة في النسب وغيره.
PageV01/ 2P056
القاعدة: الثامنة والتسعون بعد الثلاثمئة [الإقرار - الإنشاء]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأصل أن كل تصرف يتمكن المرء من تحصيل المقصود به إنشاء ولا تتمكن التهمة في إقراره يكون صحيحا، ومتى لم يقدر على تحصيل مقصوده بطريق الإنشاء كان متهما في الإقرار به فلا يصح إقراره في حق الغير، (1) ".
وفي لفظ: "من أقر بما يملك إنشاءه يكون مقبول الإقرار في حق الغير لانتفاء التهمة (2) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
وفي لفظ: "من ملك الإنشاء ملك الإقرار ومن لا فلا. (3). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
وفي لفظ: "من قدر على الإنشاء قدر على الإقرار (4).
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
الإنشاء هو ابتداء الفعل والقدرة على إيقاعه وتنفيذه. والإقرار: هو الإعتراف من الإنسان بما لغيره من حق عنده.
فتفيد هذه القواعد أن الإنسان إذا أقر واعترف لآخر بشيء ما وكان في حالة يقدر بها على إنشاء هذا الفعل أو تنفيذه في الحال فيكون إقراره
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 17 ص 25، وقواعد التحرير ص 480، رقم 17 عن القواعد والضوابط المستخلصة.
(2) المبسوط للسرخسي ج 19 ص 50 باب ما يكون الإقرار.
(3) الأشباه والنظائر لابن السبكى ج 1 ص 347 والإعتناء ج 2 ص 616.
(4) قواعد الحصني ق 2 ص 818، ومختصر قواعد العلائي ج 1 ص 332، وأشباه السيوطي ص 464، عن المجموع المذهب (ورقة 340/ أ - ب).
PageV01/ 2P057
صحيحا لعدم التهمة، وأما إذا كان في حالة الإقرار لا يمكنه إنشاء مثل هذا الفعل فلا يكون إقراره صحيحا، لأنه تتطرق إليه التهمه فيبطل إقراره.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
إذا أقر المريض في مرض الموت بحق لوارث لا يصح إقراره - عند الحنفية والحنابلة -، لأنه لا يملك في هذه الحال إنشاء مثل هذا التصرف أو تنفيذه لأنه يتهم بمحاولة تفضيل بعض الورثة على بعض، وأما إذا أقر لأجنبي فيقبل إقراره لأنه يستطيع أن ينشيء هذا الإقرار في هذه الحالة ويكون من جميع ماله لا من الثلث لأنه ليس وصية، وعند الشافعي رحمه الله يقبل إقراره لأنه يمكنه إنشاؤه حالا.
PageV01/ 2P058
القاعدة: التاسعة والتسعون بعد الثلاثمئة [السريان]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند جمهور الحنفية أن كل حق ثبت في الرقبة فإنه يسري إلى الحادث فيها. كالتدبير والاستيلاد - ومعنى يثبت في الرقبة: أن من ثبت عليه الحق لا يقدر على إسقاطه عن رقبته إلا برضى من له الحق في الرقبة، وكل حق يثبت في غير الرقبة لا يسري إلى الحادث فيها (1) ". خلافا للشافعي في بعض المسائل.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالرقبة هنا: الرقيق المملوك. ذكرا كان أم أنثى، أو هي كل حيوان تعلق برقبته حق، والمراد بثبوت الحق لزومه. حيث لا يقدر من عليه الحق على إسقاطه إلا إذا رضي صاحب الحق.
فتفيد هذه القاعدة: أن الرقيق المملوك إذا ثبت فيه حق ثم حدث في هذه الرقبة حادث أو نتج عنها نتاج فإن الحق الثابت في الرقبة يسري ويمتد أثره إلى الحادث فيها فيكون الحق شاملا للأصل والفرع.
وأما الحقوق التي تثبت في غير الرقبة فلا تسري إلى الحادث فيها ولا يمتد أثرها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
عند الحنفية إذا رهن جارية فولدت أو بقرة فأنتجت فإن ولد الرهن رهن مع الأصل.
__________
(1) تأسيس النظر ص 90، ص 134 ط جديدة.
PageV01/ 2P059
وعند الشافعي رضي الله عنه: لا يكون الناتج رهنا مع الأصل، بل إن كانت جارية فولدت فالولد خارج الرهن، لأن ابن الجارية إن كان من السيد الراهن فهو حر وهي أم ولد له، وإن كان من غيره فلم يقع عليه عقد الرهن (1) وكذلك كل زيادة منفصلة في المرهون.
وعند مالك رضي الله عنه: "نسل الحيوان كله رهن مع أمهاته إذا جاء بعد عقد الرهن حتى فراخ النخل (2).
وكذلك عند أحمد رضي الله عنه (3). إلا إذا كانت جارية فوطئها الراهن فأولدها خرجت من الرهن وأخذت منه قيمتها فجعلت رهنا (4).
__________
(1) ينظر الأم ج 3 ص 144.
(2) ينظر الكافي ج 2 ص 815.
(3) المحرر ج 1 ص 336.
(4) المقنع ج 2 ص 105.
PageV01/ 2P060
القاعدة: الأربعمئة [الزينة - الاستعمال]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن كل شيء كان مستعملا في عين آخر لا للزينة بل لينتفع به باسم غير الاسم الذي أوجب به النفل لم يتناوله الاسم، وإن كان مستعملا للزينة يتناوله الاسم، لأن الزينة صفة زائدة على ما هو المطلوب من الانتفاع بالعين (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة الأصل فيها أن تتناول ما ينفله القائد أو الإمام لبعض جنوده، فتفيد هذه القاعدة أحكام ذلك، فإذا نفل قائد جنديا أو جماعة من جنوده شيئا ما - والنفل زيادة عن نصيب الجندي من الغنيمة - فإذا كان هذا الشيء المسمى مستعملا ضمن شيء آخر للإنتفاع به ضمن ذلك الشىء الآخر لا لكي يزين به الشيء الآخر بحيث لا يطلق عليه اسم ما نفله، فلا يتناوله اسم النفل وأما إن كان ما نفله مستعملا في شيء آخر للزينة فيتناوله اسم النفل ويستحقه من نفله.، لأن الزينة صفة زائدة على ما هو المطلوب من الانتفاع بالعين.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال الإمام أو القائد: من أصاب - أي غنم - فضة أو ذهبا فهي له. فأصاب الجنود أبوابا فيها مسامير فضة أو ذهب - إن نزعت تفككت الأبواب لم يكن للغانم من ذلك شيء، لأن الغالب غير الفضة والذهب،
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ج 2 ص 732.
PageV01/ 2P061
وهذه تسمى أبوابا، والمسامير إنما وضعت للإنتفاع وتثبيت الأبواب فلم يتناولها اسم النفل - وهو الفضة والذهب. بخلاف ما لو أصاب سيفا محلى بفضة أو ذهب فله الحلية دون السيف، وكذلك لو أصاب حلي فضة أو ذهب مرصعا بفصوص لؤلؤ أو حجارة كريمة أخرى فله الحلي دون الفصوص لأن اسم الذهب والفضة لا يتناولها حقيقة (1).
__________
(1) نفس المرجع ج 2 ص 729 فما بعدها.
PageV01/ 2P062
القاعدة: الواحدة بعد الأربعمئة [الآصع - الصدقة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند جمهور الحنفية أن كل صدقة قدرتها الشريعة بالآصع فهو من الحنطة نصف صاع. خلافا للشافعي (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة بيان مذهب الحنفية في التقديرات الشرعية في الصدقات والفدى والأجزية التي فرضتها الشريعة على أربابها. فمذهب الحنفية أن مقدار كل صدقة قدرتها الشريعة بالآصع - أو الصيعان - جمع صاع - من الحنطة - أي القمح - هو نصف صاع، والصاع أربعة أمداد (2) والمد (3) حفنة بكفي الرجل المعتدل، أو ما يعادل رطلا وثلثا عند أهل الحجاز ورطلين عند أهل العراق والصاع بالميزان الحالي يساوي 2751 غراما قمحا (4).
وعند مالك والشافعي وأحمد رضي الله عنهم صاع من بر. وكل استند إلى دليل من حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
صدقة الفطر عند الحنفية يجزيء فيها نصف صاع من البر وهو مذهب ابن الزبير ومعاوية رضي الله عنهما، وسعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وأبي سلمة وسعيد ابن جبير رحمهم الله، وهو اختيار الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى.
__________
(1) تأسيس النظر ص 84، 128 ط جديدة.
(2) مختار الصحاح مادة "صوع".
(3) مختار الصحاح مادة "مد".
(4) الخراج والنظم المالية د/ محمد ضياء الدين الريس ص 31.
PageV01/ 2P063
وأما عند مالك والشافعي وأحمد رضي الله عنهم، فلا يجزيء إلا صاع من البر كالشعير والتمر والزبيب والأقط.
ومنها: أن الشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصوم يفطر ويفدي عن نفسه كل يوم نصف صاع من بر عند الحنفية، وأما عند غيرهم فلا يجزيء إلا صاع من بر.
PageV01/ 2P064
القاعدة: الثانية بعد الأربعمئة [بناء الصلاة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن كل صلاتين لا يجوز بناء إحداهما على الأخرى في حق المنفرد لا يجوز بناء إحداهما على الأخرى في حق إمامه.
وكل صلاتين يجوز بناء إحداهما على الأخرى في حق المنفرد يجوز بناء إحداهما على الآخرى في حق الإمامة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بناء صلاة على الأخرى، أن يدخل صلاة بنية ثم في أثناء الصلاة يقلب النية لصلاة أخرى غير الأولى، فتفيد هذه القاعدة: أن ما جاز في حق المنفرد من بناء صلاة على أخرى جائز في حق الإمام وما لم يجز في حق المنفرد لا يجوز في حق الإمام.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا دخل إنسان في صلاة الظهر يوم الجمعة منفردا ثم دخل المسجد جماعة تصح بهم الجمعة وصلوا خلف هذا المنفرد فلا يجوز في هذه الحال أن يقلب هذا المصلي نيته ليجعل صلاته للجمعة بدل الظهر. وكذلك هو في حق الإمام فلو صلى إمام بجماعة لا تصح بهم الجمعة صلاة الظهر يوم الجمعة ثم دخل المسجد جماعة تصح بهم الجمعة فلا يجوز للإمام أن يقلب نيته ليجعل صلاته للجمعة بدل الظهر.
__________
(1) تأسيس النظر ص 97، وص 144 ط جديدة.
PageV01/ 2P065
وأما إذا كانت الصلاتان يجوز بناء إحداهما على الأخرى في حق المنفرد فيجوز كذلك في حق الإمام مثل صلاة الحضر مع صلاة السفر، فإذا دخل إنسان مسافر صلاة بنية القصر فله أثناء الصلاة قلب هذه النية وإتمام صلاته كصلاة الحاضر منفردا كان أم إماما.
وهذه القاعدة لا خلاف فيها فيما رأيت:
ومنها: أن اقتداء المفترض بالمتنفل لا يجوز عند الحنفية، لأن بناء الفرض على تحريمه النفل لم يجز في حالة الانفراد فكذلك لا يجوز بناء الفرض على تحريمه النفل في حالة الاقتداء.
وعند الشافعي رضي الله عنه يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل، وعند أحمد رضي الله عنه روايتان (1).
وكذلك اقتداء من ينوي فريضة بمن نوى فريضة غيرها.
__________
(1) المقنع ج 1 ص 209 - 210.
PageV01/ 2P066
القاعدة: الثالثة بعد الأربعمئة [الطواف]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن كل طواف مستحق عليه في وقت بجهة فأداؤه يقع عن تلك الجهة وإن نوى جهة أخرى (1) ". [ضابط]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذا الضابط يفيد أنه إذا استحق على محرم طواف في وقت معين لجهة معينة ولكنه عند الأداء نوى جهة أخرى فإن طوافه هذا يقع عن تلك الجهة المعينة أولا ولا يقع عن الجهة الأخرى.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من أحرم بعمرة وحين قدم مكة طاف وسعى لحجته، ثم وقف بعرفة فلم يجعل طوافه وسعيه رفضا لعمرته بل إن طوافه وسعيه يكون للعمرة دون الحج لأنها المستحقة عليه فلا يعتبر تغيير نيته فسخا لعمرته، ثم عليه طواف يوم النحر أي طواف الزيارة ويسعى بين الصفا والمروة، ويصير قارنا (2).
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 4 ص 37.
(2) ينظر المقنع ج 1 ص 398 - 399 مع الحاشية.
PageV01/ 2P067
القاعدة: الرابعة بعد الأربعمئة [النفل - والفرض]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند الحنفية أن كل عبادة جاز نفلها على صفة في عموم الأحوال جاز فرضها على تلك الصفة بحال من الأحوال. كالصلاة قاعدا جاز نفلها في عموم الأحوال فجاز فرضها بحال وهو أن يكون مريضا لا يستطيع القيام (1). خلافا للشافعي.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
معنى النفل: الزيادة، والمراد هنا: العبادات الزائدة على الفرائض من صلاة أو صيام أو حج أو صدقة.
والمراد بعموم الأحوال: أي في كل الأحوال والظروف.
فتفيد القاعدة: أن العبادة التي يجوز في نافلتها أداؤها على صفة خاصة سواء كان ذلك لضرورة أم غير ضرورة، أن هذه العبادة يجوز أداء فرضها على هذه الصفة للضرورة ودفع الحرج. وهذا عند الحنفية، وقالت الحنفية: إن الشافعي لا يجيز ذلك. والذي عند الشافعية وغيرهم أن هذا معتبر أيضا. ويتضح ذلك من الأمثلة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كان مريضا لا يستطيع القيام صلى قاعدا أو مضطجعا وهذا عند الجميع. بناء على أنه يجوز له أن يصلي النافلة قاعدا بغير عذر.
ومنها: لو تحرى ونوى إلى جهة القبلة التي غلب على ظنه أنها
__________
(1) تأسيس النظر ص 72، وص 109 ط جديدة.
PageV01/ 2P068
جهتها - وصلى ثم ظهر أنه استدبر القبلة أن صلاته جائزة عند الحنفية، لأنه جاز نفله على هذه الحالة بالاختيار فجاز الفرض بحال وهو حالة الاضطرار. وعند أبي عبد الله الشافعي: لا تجوز صلاته (1).
والحنابلة مع الحنفية في هذه المسألة (2). وعند مالك إذا تبين الخطأ في الوقت يستحب له الإعادة وليس واجبا (3).
ومنها: إذا حج عن الزمن الذي ليس بقادر فالحج جائز عنه، لأنه يجوز له أن يحج عنه غيره حجة النفل في جميع الأحوال فجاز فرضه في هذه الصفة بحال.
وعند أبي عبد الله الشافعي لا يجوز.
تعليق: لكن في هذه المسألة أجاز الشافعي حج الفرض عمن به زمانه - أي مرض مستديم لا يرجى برؤه منه (4)، والأصل في ذلك في الأم ج 2 ص 104.
ولكن الشافعي رضي الله عنه لا يرى أن يتطوع أحد عن أحد في حج أو عمرة وقصر جواز الاستنابة بشروطها لحج الفريضة فقط مستندا إلى حديث الخثعمية.
فقول الحنفية إن الشافعي لا يجيز ذلك قول غير صحيح وغير دقيق، حيث إنه لا يجيز الاستنابة في النافلة والتطوع بعذر أو بغير عذر بخلاف الاستنابة في الفريضة بعذر.
__________
(1) عند الشافعية في هذه المسألة تفصيل ينظر في روضة الطالبين ج 1 ص 328.
(2) منار السبيل ج ص 78.
(3) ينظر رأي مالك في الكافي لابن عبد البر ج 1 ص 198 - 199.
(4) ينظر روضة الطالبين ج 2 ص 227 - 288.
PageV01/ 2P069
القاعدة: الخامسة بعد الأربعمئة [العصبة - الولاية]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند علماء الحنفية: أن كل عصبة لامرأة يلي أمر نفسه بنفسه فهو ولي لها، جاز له تزويجها إن كانت صغيرة، وإن كانت كبيرة فبرضاها كالأب والجد. وخالف الشافعي في بعض المسائل (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
العصبة: عصبة الرجل بنوه وقرابته لأبيه، سموا بذلك لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به. الأب طرف والإبن طرف، والعم جانب، والأخ جانب (2).
فعصبة المرأة هم أولياؤها في زواجها إن كانت صغيرة فبغير رضاها، وإن كانت كبيرة فهم أولياء زواجها برضاها مثل الأب والجد.
وهذا مذهب الجميع غير أن الشافعي رضي الله عنه خالف في بعض المسائل.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
عند الحنفية يجوز للأخ والعم أن يزوج أحدهما صغيرا أو صغيرة. ولم يجز الشافعي رضي الله عنه ذلك إلا للأب والجد (3). وعند مالك وأحمد رضي الله عنهما لا يجوز ذلك إلا للأب (4).
__________
(1) تأسيس النظر ص 82، وص 124 ط جديدة.
(2) مختار الصحاح مادة ع ص ب.
(3) ينظر الأم ج 5 ص 11 - 12.
(4) ينظر المقنع ج 3 ص 14 - 15.
PageV01/ 2P070
ومنها: أن عند الحنفية للأب أن يزوج ابنته الصغيرة الثيب بغير رضاها لصغرها، وعند الإمام الشافعي لا يجوز إلا برضاها لثيوبتها، وعند أحمد على وجهين (1).
وعند مالك رضي الله عنه للأب أن يزوج ابنته الصغيرة بكرا كانت أم ثيبا بغير رضاها ما لم تبلغ المحيض، وله أن يزوج البكر البالغة بغير إذنها لكن يستحب له أن يستأمرها (2).
__________
(1) ينظر المقنع ج 3 ص 14 - 15.
(2) ينظر الكافي ج 2 ص 522 - 523.
PageV01/ 2P071
القاعدة: السادسة بعد الأربعمئة [العصير - المسكر]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في الأخير: إن كل عصير استخرج بالماء فطبخ أدنى طبخة، فالقليل منة غير المسكر حلال كالدبس والرب. خلافا لمحمد والشافعي (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الدبس: ما يسيل من الرطب (2)، ومنه من العنب وقصب السكر.
الرب: الطلاء الخاثر (3) ذو القوام الثقيل، من عصير الرمان أو غيره.
تفيد هذه القاعدة أن العصير المستخرج بالماء إذا طبخ أدنى طبخة إذا كان القليل منه لا يسكر فهو حلال شربه كالدبس والرب، وعند محمد ابن الحسن والشافعي لا يحل.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
نقيع الزبيب ونقيع التمر إذا طبخ أدنى طبخ جاز شربهما للتداوي واستمراء الطعام وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد والشافعي لا يحل شربه إذا اشتد لا للتداوي ولا لاستمراء الطعام.
ومنها: أن عصير العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه أو ذهب ثلثه ثم صب عليه الماء ثم أغلي بالنار أو لم
__________
(1) تأسيس النظر ص 40، وص 62 ط جديدة.
(2) المغرب والمصباح مادة دبس.
(3) أو دبس الرطب - المصباح مادة رب - كشاف اصطلاحات الفنون مادة رب.
PageV01/ 2P072
يغل واكتفى بالنار الأولى ثم اشتد جاز شربه للتداوي واستمراء الطعام، لأن الباقي الذي صب عليه الماء حتى رق صار في حكم الزبيب والتمر.
وعند مالك ومحمد والشافعي رضي الله عنه لا يحل شربه. والفتوى على قولهم لفساد الزمان.
PageV01/ 2P073
القاعدة: السابعة بعد الأربعمئة [الإقالة والتحالف - العقد - الفسخ]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: أن كل عقد امتنع عن الفسخ بالإقالة فلا تحالف فيه ولا تراد إلا إذا اختلفا في البدن كالعتق (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بامتناع العقد عن الفسخ، أما لهلاك المبيع وأما لزيادته.
فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، أن العقد الذي يمتنع عن الفسخ بالإقالة أنه لا تحالف فيه بين المتبايعين ولا تراد - أي لا يرد المشتري المبيع ولا البائع الثمن - إلا إذا كان الاختلاف في البدن - أي الجسم.
وخالفهما في ذلك محمد بن الحسن رحمه الله فقال: يتحالفان ويترادان القيمة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا تبايعا حيوانا أو سلعة ثم أراد المشتري الإقالة - أي إبطال البيع وفسخه - فهلك المبيع، فهنا يمتنع فسخ العقد لهلاك المعقود عليه - فعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يتحالفان ولا يترادان.
وأما عند محمد بن الحسن فيتحالفان ويترادان القيمة.
ومنها: إذا اشترى جارية فازدادت قيمتها عند المشتري أو ولدت ثم اختلفا في الثمن فهنا أيضا لا يتحالفان ولا يترادان عند أبي حنيفة وأبي
__________
(1) تأسيس النظر ص 37، وص 60 من ط الجديدة.
PageV01/ 2P074
يوسف.
وأما عند محمد فيترادان.
ومنها: إذا اشترى عبدين أو حيوانين فهلك أحدهما في يد المشتري ثم اختلفا في الثمن أنهما لا يتحالفان فيهما إلا أن يرضي البائع أن يأخذ الحي ولا يأخذ من ثمن الهالك شيئا، لأن هلاك بعض المبيع يمنع الإقالة فيه، وعند أبي يوسف يتحالفان في حصة الحي، وعند محمد يتحالفان فيهما ويرد الحي وقيمة الهالك إذا تحالفا.
PageV01/ 2P075
القاعدة: الثامنة بعد الأربعمئة [الفرقة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند جمهور الحنفية أن كل فرقة جاءت من قبل الزوج ولم تتأبد ولم تتضمن فسخ النكاح من الأصل فهي تطليقة بائنة (1) خلافا للشافعي وأبي يوسف في بعضها.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة تتعلق ببعض أحكام فرق النكاح. فعند الحنفية: إن كل فرقة جاءت من قبل الزوج - ولم تكن فرقة مؤبدة، ولم تتضمن حكما بفسخ النكاح من أصله فتعتبر هذه الفرقة تطليقة بائنة - أي أن الزوج لا يمكنه مراجعة زوجته في عدتها ولكنه يمكنه أن يعقد عليها عقدا جديدا بعد انتهاء عدتها منه أو في أثنائها. وفي بعض صور هذه القاعدة خالف الشافعي وأبو يوسف رحمهما الله تعالى.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الطلاق غير الصريح - أي الكنائي - كقوله أبنتك أو فارقتك - يعتبر عند الحنفية طلاقا بائنا إذا نوى الطلاق، وفي المسألة خلاف بين الأئمة.
ومنها: فرقة اللعان عند الحنفية تعتبر طلاقا بائنا، وعند غيرهم تعتبر فسخا للنكاح وتحرم المرأة على الرجل حرمة مؤبدة.
ومنها الخلع: فهو عند الحنفية ومالك وأحمد طلاق بائن وعند الإمام الشافعي هو فسخ، هكذا قال النسفي في تمثيله على قواعد تأسيس النظر، ولكن بالرجوع إلى كتاب الأم قال الشافعي رحمه الله: -
__________
(1) تأسيس النظر ص 85، ص 128 ط جديدة.
PageV01/ 2P076
الخلع طلاق فلا يقع إلا بما يقع به الطلاق (1).
وقال في روضة الطالبين: أن لم يجز إلا لفظ الخلع فقولان: الجديد إنه طلاق ينقص به العدد، وإذا خالعها ثلاث مرات لم ينكحها إلا بمحلل.
والقديم: إنه فسخ لا ينقص به العدد ويجوز تجديد نكاحها بعد الخلع بلا حصر (2).
فإذا قوله في تأسيس النظر: وعند الإمام الشافعي هو فسخ، بناء منه على القول القديم للشافعي.
__________
(1) الأم ج 5 ص 180.
(2) روضة الطالبين ج 5 ص 682.
PageV01/ 2P077
القاعدة: التاسعة بعد الأربعمئة [الاستحقاق]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند الحنفية أن كل فعل استحق فعله على جهة بعينها فعلى أي وجه حصل كان من الوجوه المستحقة عليه. كرد الوديعة والغصب (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة تشير إلى أن أداء ما وجب على الإنسان فعله بصفة مخصوصة وجهة معينة واستحق عليه ففعله، فعلى أي وجه فعله فقد أدى ما عليه وخرج من التبعة واعتبر الفعل المستحق عليه حاصلا وقد برئت منه الذمة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
عند الحنفية أن من صام رمضان بنية النفل أو بنية مطلقة اعتبر صائما عن الفرض ومؤديا للواجب، لأن صيام رمضان عند الحنفية من الواجب المضيق الذي لا يتسع وقته لغيره من جنسه واعتبروا وقته معينا، والتعيين في المتعين لغو.
وخالف في ذلك الشافعي وغيره فلم يجيزوا صوم رمضان إلا بنية معينة (2). وعند أحمد في هذه المسألة قولان (3)
ومنها: إن من غصب طعاما ثم أطعمه المغصوب منه - ولو بغير علمه - بريء من الضمان عند الحنفية، وعند الإمام الشافعي لا يبرأ.
__________
(1) تأسيس النظر ص 84، وص 126 ط جديدة.
(2) ينظر الأم ج 2 ص 83.
(3) ينظر المقنع ج 1 ص 363.
PageV01/ 2P078
القاعدتان: العاشرة بعد الأربعمئة والحادية عشرة بعد الأربعمئة [الصداق]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأصل أن كل ما لا يصح مسمى عوضا في البيع لا يستحق في النكاح (1) ".
وفي لفظ: "الأصل أن كل ما يصح ثمنا في البيع يصلح صداقا في النكاح (2) ". [عند الشافعي].
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
هاتان القاعدتان المتقابلتان تؤديان معنى واحدا وتفيدان أن ما يجوز أن يكون عوضا وثمنا في البيع يجوز ويصح أن يكون مهرا وصداقا في النكاح وما لا فلا، وحجته أي الشافعي أن النكاح عقد معاوضة فيكون قياس البيع.
ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا تزوج امرأة على عبد مطلق أو أمة - أي جعل مهرها عبدا غير معين ولا موصوف أو أمة غير معينة ولا موصوفة، فعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يصح هذا المسمى مهرا للجهالة لأن العبد المطلق أو الأمة، لا يستحق بعقد البيع عوضا فكذلك النكاح، لأن ذكر الجنس وهو هنا العبد أو الأمة بدون الوصف لا تصير المالية معلومة، فلا يصح التزامه بعقد المعاوضة للجهالة والغرر ولها مهر مثلها.
وعند الحنفية يجوز لأن عقد النكاح عندهم ليس عقد معاوضة.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 5 ص 68، وينظر الأم ج 5 ص 61.
(2) المبسوط ج 5 ص 50.
PageV01/ 2P079
القاعدة: الثانية عشرة بعد الأربعمئة [التيمم مع وجود الماء]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن كل ما يفوت لا إلى بدل يجوز أداؤه بالتيمم مع وجود الماء (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن العبادة التي إذا فاتت أنه لا بدل لها يجوز أداؤها بالتيمم مع وجود الماء إذا خاف فوتها إذا اشتغل بتحصيل الماء أو استعماله.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من خاف إذا ذهب ليتوضأ فاتته صلاة الجنازة فله التيمم، وكذلك من خاف فوت صلاة العيد أو الاستسقاء إذا اشتغل بالوضوء، وعند الحنابلة في الجنازة: وجهان، ولم يجيزوا التيمم لغيرها مع وجود الماء ولو خشي فوتها (2).
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 1 ص 119.
(2) المقنع ج 1 ص 78.
PageV01/ 2P080
القاعدة: الثالثة عشرة بعد الأربعمئة [غلة المملوك]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى: أن كل مملوك أغل غلة أو وهب له هبة فالغلة والهبة للمولى تم الملك أو انتقض، سواء كان في ضمان المالك أم في غير ضمانه لأن الغلة مملوكة، ومالك الأصل هو مالكها على كل حال.
وعند الصاحبين إن العبد إذا كان في ضمان المالك فالغلة له تم الملك أو انتقض، وإن كان في ضمان غير المالك فملك الغلة موقوف حتى يظهر هل يتم له الملك أولا (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالمملوك العبد الرقيق الذي يعمل لمولاه، فما حصل له من أجر مقابل عمله أو ربح مقابل بيعه وشرائه أو وهب له هبة أو صدقة أو هدية، فالغلة - أي المال الناتج عن العمل - والهبة وغيرها للمولى، لأن العبد وما ملكت يداه لمولاه - فإذا باع السيد عبده بشرط الخيار للبائع أو للمشتري وحصل العبد في هذه المدة مالا - غلة أو هبة - فهل هذا المال للسيد أو للمشتري؟
عند أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله تعالى المال للبائع أي للمولى وليس للمشتري - إلا أن يشترط - سواء تم البيع أم لم يتم، وسواء أكان
__________
(1) تأسيس النظر ص 33، وص 52 ط جديدة، والمقنع لابن قدامة ج 2 ص 85.
PageV01/ 2P081
العبد في ضمان المالك أم في غير ضمانه، لأن الغلة مملوكة وهي فرع، ومالك الأصل هو مالك الفرع على كل حال.
وأما عند أبي يوسف ومحمد فقد فرقا بين أن يكون العبد في ضمان المالك فالغلة له، وبين أن يكون في ضمان غير المالك كالمشتري مثلا فهنا يوقف المال حق يظهر هل يتم البيع أو لا يتم، فإن تم البيع فالغلة للمشتري لا للمالك، لأن الغرم بالغنم.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
قال أبو حنيفة في رجل يبيع العبد على أن البائع بالخيار، فقبض المشتري العبد فأغل في يده غلة فسواء تم البيع أو انتقض فالبائع أحق بالغلة، لأن العبد لم يخرج عن تملكه قبل إسقاط الخيار.
وعندهما: الغلة موقوفة حتى ينظر هل يتم البيع أو ينتقض.
ومنها: أن المشتري إذا اشترى جارية أو بقرة والخيار له وقبض الجارية أو البقرة فأغلت غلة بيده - كأن اشتغلت الجارية أو ولدت البقرة أو حلبت - فملك الغلة موقوف عنده.، لأن الأصل عنده أنه قد خرج عن ملك البائع ولم يدخل في ملك المشتري، وعندهما وعند الشافعي الملك قد تم للمشتري فإذا غل في ملكه أو في ضمانه كانت الغلة له.
والفرق بين هذه المسألة وسابقتها، أن الأولى كان فيها الخيار للبائع فلذلك كانت الغلة له، وفي المسألة الثانية كان الخيار للمشتري وقد دخلت الجارية أو البقرة في ضمانه، فإن تم البيع فهو أحق بالغلة، لأنه المالك من تاريخ العقد، وإن لم يتم البيع فالغلة للبائع لأنه المالك وإن كانت الجارية أو البقرة في ضمان المشتري بعد التسليم.
PageV01/ 2P082
القاعدة: الرابعة عشرة بعد الأربعمئة [التعدي - القطع - الضمان]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند جمهور الحنفية أن كل من تعدى على غيره بأخذ مال إذا هلك في يده يضمن فليس عليه القطع الذي هو حق السرقة كالغصب (1). خلافا للشافعي رحمه الله.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تشير هذه القاعدة إلى مذهب الحنفية في عدم اجتماع القطع والضمان: حيث إن الأموال تنقسم إلى ما يضمن بالتعدي وإلى ما لا يضمن، فعند الحنفية أن المال المضمون بالتعدي لا يجتمع عليه قطع وضمان. وما لا يقطع بالتعدي هو ما يتسارع إليه الفساد كاللحم والطعام والفاكهة وكل ما كان أصله مباحا فهو مضمون.
وأما عند غير الحنفية فيقطع السارق في كل مال محترم بلغ نصابا (2).
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا سرق طائرا أو ثمارا أو مما يتسارع إليه الفساد فلا يقطع عند الحنفية ولو بلغت قيمته نصابا لكن يضمنه، وأما عند غيرهم فيقطع السارق إذا بلغ ما سرقه نصابا من كل مال محترم ويضمن قيمته.
ومنها: إذا سرق من ذي رحم محرم منه فعند الحنفية يجب عليه الضمان ولا يجب عليه القطع. وعند غير الحنفية يقطع.
__________
(1) تأسيس النظر ص 85، وص 127 فما بعدها.
(2) ينظر المقنع مع حاشيته ج 3 ص 483، والكافي ج 2 ص 1079 فما بعدها، والاعتناء ج 2 ص 1008 فما بعدها.
PageV01/ 2P083
القاعدة: الخامسة عشرة بعد الأربعمئة [العجز - القدرة بغيره]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله: أن كل من لا يقدر بنفسه فوسع غيره لا يكون وسعا له. خلافا لهما (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالوسع: الطاقة والقدرة على الفعل.
فتفيد هذه القاعدة أن من لا يقدر على فعل مطلوبه بنفسه وفعله غيره، فلا يكون فعل غيره فعلا له، لأن قدرة غيره ليست قدرة له، وهما بخلاف ذلك.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كان مريضا لا يقدر أن يحول وجهه عند إرادة الصلاة إلى القبلة بنفسه. ولكن يجد من يحول وجهه إلى القبلة، فصلى ولم يحول وجهه إلى القبلة فصلاته عند أبي حنيفة رحمه الله صلاة صحيحة وجائزة لهذا المعنى، وعندهما لا تصح ولا يجوز لأن وسع غيره يكون وسعا له.
ومنها: الأعمى الذي لا يقدر على السعي بنفسه إلى الجمعة لا تجب عليه، ولو كان هناك من يقوده، وعندهما الجمعة فرض عليه إذا كان يجد من يقوده لأن وسع غيره يكون وسعا له.
__________
(1) تأسيس النظر ص 37، ص 58 ط جديدة.
PageV01/ 2P084
القاعدة: السادسة عشرة بعد الأربعمئة [الخصومة - اليمين]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن كل يمين لو امتنع منها يستحق القضاء بها عليه، فإذا حلف تنقطع الخصومة بها. وفي كل يمين لو امتنع منها لا يصير القضاء مستحقا عليه فالخصومة لا تنقطع بتلك اليمين (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
اليمين في اللغة القوة، وفي الشرع تقوية أحد طرفي الخبر بذكر الله تعالى (2). وهو القسم. واليمين في الدعاوى والخصومات مقابل للبينة، فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه المنكر عند عدم البينة.
واليمين نوعان: يمين تنقطع بها الخصومة سواء حلف أم امتنع عنها، لأنه عند الامتناع يعتبر ناكلا فيحكم عليه بالنكول سواء قلنا: إن النكول بذل أم إقرار. وهي تلك اليمين التي يحلف بها على البتات أو على نفي العلم. وهذه اليمين التي يستحق بها القضاء عليه وتنقطع بها الخصومة.
والنوع الثاني: يمين لا يستحق بها القضاء عليه ولا تنقطع بها الخصومة وهي اليمين التي تكون شرطا لإثبات حق أو نفيه، وكانت كذلك لأن الإقرار المبني عليها معلق على شرط فيه خطر.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
مثال النوع الأول: إذا ادعى إنسان على آخر دينا ولا بينة له فيطلب
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 17 ص 173.
(2) التعريفات ص 280، ومختار الصحاح مادة يمن.
PageV01/ 2P085
يمين خصمه على أنه لا دين عليه البتة لهذا الشخص، فإن حلف المدعى عليه برئت ذمته وسقطت المطالبة، وإن نكل عن اليمين حكم عليه بالمال المدعى، وعند الشافعي رحمه الله ترد اليمين على المدعي.
ومثال النوع الثاني: إذا قال: لفلان علي ألف درهم إن حلف أو قال الطالب: إن حلفت عليها فأنت بريء. فهذه اليمين لا تكون سببا لوجوب المال ولا للبراءة لأنه علق الإقرار بشرط فيه خطر.
PageV01/ 2P086
القاعدة: السابعة عشرة بعد الأربعمئة [الضرورة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن لا تكون الإباحة في ثابت المنع عند الحاجة إليه إلا على قدر المبيح إلا بدليل (1).
عند مالك والشافعي رحمهما الله تعالى خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
القاعدة المستمرة عند مالك والشافعي رحمهما الله تعالى أن الممنوع إذا أبيح للحاجة إليه أو للضرورة أن تكون الإباحة مقيدة بدفع الحاجة أو الضرورة دون زيادة إلا بدليل يدل على الزيادة. وهذا معنى قولهم: "الضرورة تقدر بقدرها" كما تأتي في حرف الضاد إن شاء الله تعالى.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
التيمم عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله مبيح عند مالك والشافعي رحمة الله عليهما، وطهارة ضرورة عند أحمد في إحدى الروايتين (2)، ولذلك فلا يجوز التيمم قبل دخول وقت الصلاة، كما لا يجمع بين فريضتين بتيمم واحد عندهم، خلافا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى حيث يجيز التيمم قبل دخول الوقت ويصلي بالتيمم ما شاء من الفرائض والنوافل، لأن التيمم عنده أحد نوعي الطهارة
__________
(1) قواعد المقري القاعدة الثامنة بعد المائة ج 1 ص 331.
(2) ينظر المقنع لابن قدامة مع الحاشية ج 1 ص 67.
PageV01/ 2P087
وليس طهارة ضرورة ولا خلفا عن الماء، وعند محمد بن الحسن رحمه الله هو خلف عن الماء وبدل (1).
ومنها: أكل الميتة للمضطر فهل يأكل بمقدار ما يسد الرمق أو ما وراء ذلك إلى الشبع؟ خلاف.
__________
(1) ينظر مجمع الأنهر ج 1 ص 38 فما بعدها.
PageV01/ 2P088
القاعدتان: الثامنة عشرة بعد الأربعمئة والتاسعة عشرة بعد الأربعمائة [إجتماع العوضين - اتحاد القابض والمقبض]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأصل ألا يجتمع العوضان لشخص واحد (1)
وفي لفظ: "لا يتحد القابض والمقبض (2) ". وتأتي في حرف لا إن شاء الله.
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
هذه القاعدة متفق على مضمونها عند الجميع حيث إنه لا يجيز أحدهم اجتماع عوضين لشخص واحد لأن الأصل في العقود - الإيجاب والقبول، ولا يتحد الموجب والقابل، ولذلك لا يعقل اجتماع عوضين لشخص واحد.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الثمن والسلعة لا يجوز أن يكونا للبائع وحده ولا للمشتري وحده، بل يجب أن يكون الثمن للبائع والسلعة للمشتري، وكذلك لا يجوز أن تكون الأجرة والمنفعة للمؤجر وحده ولا للمستأجر وحده، بل الأجرة للمؤجر والمنفعة للمستأجر.
واستثنى القرافي (3) من ذلك مسائل ظاهرها اجتماع العوضين لشخص واحد منها: أجرة الإمامة في الصلاة، حيث إن الإمام يأخذ أجرا
__________
(1) قواعد المقري القاعدة الحادية والعشرون بعد المائتين، والفروق للقرافي ص 2.
(2) أشباه ابن السبكي ج 1 ص 259، والمنثور للزركشي ج 1 ص 88 فما بعدها.
(3) الفروق للقرافي ج 3 ص 2 - 3 والقرافي هو أحمد بن إدريس أبو العباس الصنهاجي من علماء المالكية، صاحب كتاب الفروق - وغيره من الكتب المفيدة توفي في مصر سنة 684 ص الأعلام ج 1 ص 94.
PageV01/ 2P089
على إمامته وتعود منفعة الصلاة إليه، ولكن في الحقيقة إن الأجر الذي يأخذه الإمام وما يشبهه إنما هو معونة على القيام بتلك الأمور فللقائم بها ثوابه ولمن تولى المعونة ثوابه، فلم يجتمع العوضان لشخص واحد بوجه. كما قال ابن الشاط (1).
__________
(1) وابن الشاط هو القاسم بن عبد الله بن محمد الأنصاري الأشبيلي فقيه فرضي من آثاره - أنوار البروق - تعقب فيه فروق القرافي توفي سنة 723 ه معجم المؤلفين ج 8 ص 105.
PageV01/ 2P090
القاعدة: العشرون بعد الأربعمئة [المنافي]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن لا يدخل في الشيء ما ينافيه إلا ما لا يمكن الانفكاك عنه غالبا (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة: أن الأصل أن الشيء لا يدخل فيه ما يضاده أو يخالفه، لأن دخول المنافي والمخالف يبطل العمل ويفسده. واستثنى من ذلك ما لا بد منه ولا يمكن الانفكاك عنه في الغالب.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
المعتكف في المسجد لا يجوز له الخروج من المسجد ما دام معتكفا فيه، لأن الاعتكاف معناه اللبث، والخروج ينافيه. ولكن جوز له الخروج للحاجة كقضاء الحاجة أو الطهارة أو غير ذلك من الأمور الضرورية التي لا يمكن فعلها في المسجد.
ومنها إذا رعف الإنسان في صلاته فينصرف ويتوضأ ويبني على صلاته ما لم يتكلم.
ومنها: الكلام لإصلاح الصلاة، أي إذا سلم الإمام في الرباعية على رأس ركعتين أو بعد الثالثة وتكلم معه المصلون بعد سلامه أو تكلم معهم للتأكد من سهوه فتصح صلاته وصلاتهم، لأن هذا الكلام لإصلاح الصلاة.
__________
(1) قواعد المقريء القاعدة الخامسة والخمسون بعد الثلاثمئة ج 2 ص 577.
PageV01/ 2P091
القاعدة: الحادية والعشرون بعد الأربعمئة [النسيان]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل ألا يسقط الوجوب بالنسيان إلا إذا ضعف مدرك الوجوب فيسقط بالنسيان (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
القاعدة المستمرة أن ما أوجبه الله عز وجل علينا لا يسقط بالنسيان بل يجب علينا فعله إذا ذكرناه. إلا إذا كان دليل الوجوب ضعيفا أو مختلفا فيه فيسقط الواجب بالنسيان.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الصلاة واجبة، فمن نسي صلاة فلا تسقط عنه بل يجب عليه أداؤها حين يذكرها.
وكذلك من نسي واجبا من واجبات الصلاة فيجب عليه فعله أو إعادة الصلاة عند تذكر ما نسيه.
ولكن إذا كان دليل الواجب ضعيفا وقد اختلف العلماء في وجوبه فيسقط مع النسيان كالموالاة في غسل أعضاء الوضوء حيث كان دليلها ضعيفا، فإذا نسي إنسان أن يوالي بين أعضاء الوضوء فقد صح وضوءه، لأن عند مالك لا تجب الموالاة إلا مع التذكر، وكذلك نسيان التسمية عند الذبح يجيز أكل الذبيحة دون الترك عمدا.
__________
(1) قواعد المقري القاعدة السادسة والثمانون ج 1 ص 311.
PageV01/ 2P092
القاعدة: الثانية والعشرون بعد الأربعمئة [الالتزام]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل المستقر أن لا يعتد لأحد إلا بما عمله أو تسبب إليه باستنابة ونحوه، ولا يطالب عن الغير إلا بما التزم به، وقد يحتمل عن غيره ما لم يلتزم به ولم يأذن له فيه (1). وفي لفظ: "الأصل المستقر أن لا يعتد لأحد إلا بما عمله".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
القاعدة المستقرة أن الإنسان لا يطالب ولا يحاسب إلا بما عمله بنفسه أو تسبب إليه باستنابة، أو توكيل أو أمر لمن يطيع أمره.
وإن الإنسان لا يطالب عن غيره إلا بما التزم به عن ذلك الغير. واستثناء قد يحتمل الإنسان عن غيره ما لم يلتزم به ولم يأذن له ذلك فيه ويعتبر هذا خروجا عن القاعدة.
ومن أدلة هذه القاعدة قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى (39) .......} (2) وقوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ........} (3)
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
المصلي يناله ثواب صلاته ولا يسأل عن صلاة غيره، وكذلك جميع العبادات، وأن القصاص ممن أوقع القتل أو القطع ولا يطالب به غيره.
ولكن إذا التزم إنسان بالدفع عن غيره لزمه، أو كفله أو ضمن عنه.
__________
(1) قواعد الحصني ق 2 ج 2 ص 614.
(2) الآية 39 من سورة النجم.
(3) الآية 286 من سورة البقرة.
PageV01/ 2P093
ومما استثني أن الإمام يتحمل سهو المأموم، والعاقلة تتحمل دية القتل الخطأ.
PageV01/ 2P094
القاعدتان: الثالثة والعشرون بعد الأربعمئة والرابعة والعشرون بعد الأربعمئة [إكمال الأصل بالبدل]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأصل لا يوفى بالأبدال. (1) أو لا يرفى".
وفي لفظ: "إكمال الأصل بالبدل غير ممكن (2) ".
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
تفيد هاتان القاعدتان أن الأصل يجب الإتيان به كاملا عند حصوله، وأما إذا وجد بعض الأصل فلا يوفى أو يكمل أو يرفأ بالبدل، لأنه يكون جمعا بين الأصل وبدله، وذلك لا يجوز.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من أعتق عن ظهاره نصف رقبة وصام شهرا أو أطعم ثلاثين مسكينا لم يجزئه عن كفارته، لأن الصيام والإطعام بدل عن نصف الرقبة وهو أصل فلا يجوز.
ومنها: من وجد ماء لا يكفي إلا بعض أعضاء الوضوء فلا يجوز له أن يغسل بعض أعضائه ويتيمم للباقي عند الحنفية، ويجوز عند الحنابلة إن كان جنبا وعنده ماء يكفي بعض بدنه، وأما عند الحدث فخلاف (3)،.
وعند الشافعية يجوز الجمع بين استعمال الماء في بعض أعضائه ويتيمم للباقي سواء كان محدثا أم جنبا (4).
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 1 ص 114، ص 122.
(2) المبسوط ج 7 ص 10.
(3) المقنع ج 1 ص 70.
(4) روضة الطالبين ج 1 ص 210.
PageV01/ 2P095
القاعدة: الخامسة والعشرون بعد الأربعمائة [المعنى]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن اللفظ إذا تعدى معنيين أحدهما أجلى من الآخر والآخر أخفى، فإن الأجلى أملك من الأخفى (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تشير هذه القاعدة إلي نوع من تعارض المعاني، فإذا جاء لفظ عن الشارع أو العاقد أو غيرهما يحتمل معنيين وأحد المعنيين أوضح من الآخر، وكان الآخر أخفى منه، فإن المعنى الأجلى الأوضح أولى بالاعتبار وحمل مقصود المتكلم عليه من المعنى الأخفى.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
في قوله تعالى {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ...} الآية (2).
حمل الحنفية لفظ العقد على المعنى المستقبلي وهو الجلي فلم يوجبوا الكفارة في اليمين الغموس التي هي على أمر ماض.
وحمله الشافعي رحمه الله على العقد الذي هو عزم القلب، وذلك يقع على الماضي أيضا فأوجب الكفارة في اليمين الغموس لذلك (3).
والأول أجلى فكان أولى.
__________
(1) أصول الإمام أبي الحسن الكرخي ص 119.
(2) الآية 89 من سورة المائدة.
(3) روضة الطالبين ج 8 ص 3.
PageV01/ 2P096
القاعدة: السادسة والعشرون بعد الأربعمائة [تعيين النية - الواجب المضيق والموسع]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن ما أوجبه الله بعينه في وقت بعينه يتأدى بمطلق النية وبنية النفل، وما أوجبه الله تعالى في وقت بغيرعينه لا يتأدى إلا بتعيين النية (1) ". [فقهية أصولية "تحت قاعدة النية"]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذا الأصل يدخل تحت قاعدة النية وهي مسألة: الواجب المعين وقته وهو ما لا يتسع وقته لغيره من جنسه، ويسمى وقته معيارا كصوم رمضان، والواجب غير المعين وقته وهو ما يتسع وقته لأدائه وأداء غيره من جنسه كالصلاة ويسمى وقته ظرفا.
فعند الحنفية أن الواجب المعين وقته يصح أداؤه بنية مطلقة، وبنية النفل وبنية واجب آخر لأن التعيين في المتعين لغو.
وأما الواجب غير المعين وقته فلا يصح إلا بنية معينة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
صوم رمضان لما كان وقته معينا ومحدودا بشهر معلوم ووقت معلوم - من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، - فجاز عند الحنفية صيامه بنية صوم مطلق أي أن ينوي المكلف صوما لله.
__________
(1) المبسوط ج 3 ص 135
PageV01/ 2P097
فيصح ولو لم يعين أنه صوم واجب عن رمضان. ولو نواه نفلا يقع عن رمضان قولا واحدا عند الحنفية.
وأما الصلاة لما كان وقت أدائها غير معين بل إن وقتها يتسع لأدائها وأداء غيرها من جنسها لم تصح إلا بنية معينة كصلاة فرض أو نفل ظهر أو عصر أو غير ذلك ولا تصح بنية مطلقة، وهذا عند الجميع.
PageV01/ 2P098
القاعدة: السابعة والعشرون بعد الأربعمئة [الشرط]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن ما ثبت بالشرط نصا لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
فتفيد هذه القاعدة أن ما ثبت منصوصا عليه بالشرط يبقى مخصوصا به ومقصورا عليه ولا يجوز أن يلحق به إلا ما كان في معناه من كل وجه فأما ما لم يكن في معناه من كل وجه فلا يلحق به ولا يقاس عليه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا صالح المسلمون أهل دار حرب على شرط أن لا يحرقوا زروعهم ولا كلأهم فيجوز للمسلمين أن يأكلوا من زرعهم ويعلفوا دوابهم منه، لأن الوفاء إنما يلزم بقدر الشرط والأكل والعلف ليس من الإحراق في شيء، لأن الإحراق فيه إفساد والأكل والعلف ليس من الإفساد.
وكذلك لو شرطوا علينا ألا نخرب قراهم ورضينا بذلك فلا بأس بأخذ متاعهم أو علف أو طعام أو غيره، لأنه ليس بتخريب لأن التخريب إنما يكون في الأبنية.
وأما أخذ الأمتعة فليس من التخريب.
وإن شرطوا ألا نحرق زروعهم فليس لنا أن نغرقها بالماء، لأن هذا في معنى المنصوص من كل وجه.
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ص 301 باب الأمان.
PageV01/ 2P099
القاعدة: الثامنة والعشرون بعد الأربعمئة [اليقين والشك]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأصل أن ما ثبت بيقين لا يزول بالشك (1) ".
الأصل عند أبي حنيفة أنه متى عرف ثبوت الشيء من طريق الإحاطة والتيقن لأي معنى كان فهو على ذلك ما لم يتيقن بخلافه (2).
وفي لفظ "اليقين لا يزال الشك" (3) أو "لا يزول" (4)
أو "لا يرفع" (5). وتأتي في حرف الياء إن شاء الله.
وفي لفظ "الشك لا يعارض اليقين" (5). وتأتي في حرف الشين إن شاء الله
وفي لفظ "أن اليقين لا يزال بالشك. (6)
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن السبكي ج 1 ص 13.
(2) أصول الإمام أبي الحسن الكرخي ص 110 مع تأسيس النظر.
(3) المبسوط للسرخسي ج 1 ص 50, 59, 86، وقواعد الحصني ق 1 ص 230 أشباه السيوطي ص 50، أشباه ابن نجيم ص 55. والمنثور للزركشي ج 2 ص 255 فما بعدها.
(4) نفس المصدر ج 1 ص 121, 143.
(5) نفس المصدر المبسوط ج 1 ص 48، 86، إيضاح المسالك القاعدة 26، مختصر قواعد العلائي ج 1 ص 176، مجلة الأحكام المادة الرابعة، المدخل الفقهي فقرة 574، والوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية مع الشرح والبيان والفروع ص 102 فما بعدها.
(6) المجموع المذهب للعلائي ورقة 27/ ب
PageV01/ 2P0100
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
معنى كلمة "أصل" حيثما وردت في القواعد الفقهية فالمراد بها غالبا: القاعدة المستقرة أو المستصحب.
وأما إذا وردت في أصول الفقه فالمراد غالبا، الدليل.
ومعنى اليقين: الإدراك الجازم المستند إلى الدليل القطعي.
ومعنى الشك عند الفقهاء واللغويين، مطلق التردد بين الأمرين سواء كانا متساويين أم كان أحدهما أرجح من الآخر.
وأما عند الأصوليين فالشك معناه التردد بين الأمرين المتساويين دون مرجح لأحدهما، فإن رجح أحدهما كان ظنا والمرجوح وهما.
فتفيد هذه القاعدة: أن الأمر الثابت بالدليل القطعي لا يرتفع ولا يزول بمجرد الشك في وجود ما يزيله، سواء كان ذلك الأمر نفيا أم إثباتا.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
من تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث. ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر لأن اليقين لا يزول بالشك.
PageV01/ 2P0101
القاعدة التاسعة والعشرون بعد الأربعمئة [اليقين]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله أنه متى عرف ثبوت الشيء من طريق الإحاطة والتيقن لأي معنى كان فهو على ذلك ما لم يتيقن بخلافه (1). وقد سبق ذكرها قريبا.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة من القواعد الست الكبرى وهي قاعدة - اليقين لا يزول بالشك.
وهي متفق عليها بين الجميع، وتفيد أن ما ثبت يقينا فيستصحب حكمه حتى يتبين خلافه يقينا كذلك.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر.
ومنها: أن خروج وقت الظهر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يحكم به وبدخول وقت العصر ما لم يصر ظل كل شيء مثليه، لأنا قد عرفنا كون الوقت مستحقا للظهر وشككنا في خروجه ودخول وقت العصر، فلا يحكم بخروج وقت الظهر إلا بيقين دخول وقت العصر، ولا يقين إلا بعد صيرورة ظل كل شيء مثليه.
خلافا لصاحبيه ولغيرهما من الأئمة الذين يرون أن وقت الظهر يخرج بصيرورة ظل كل شيء مثله.
__________
(1) تأسيس النظر ص 10، وص 17 ط جديدة.
PageV01/ 2P0102
القواعد: الثلاثون بعد الأربعمئة والحادية والثلاثون بعد الأربعمئة والثانية والثلاثون بعد الأربعمئة والثالثة والثلاثون بعد الأربعمئة. [الاستصحاب]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأصل البناء على الظاهر واستصحاب الحال ما لم يعلم خلافه (1) "
وفي لفظ: "الأصل إبقاء ما كان على ما كان (2) ". أو "بقاء".
وفي لفظ: "الأصل أن الظاهر يدفع الاستحقاق ولا يوجبه (3) ".
وفي لفظ: "استصحاب الحال معتبر في إبقاء ما كان على ما كان، وهو غير معتبر في إثبات ما لم يكن (4) ".
وفي لفظ: "الظاهر حجة في دفع الاستحقاق (5).
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 16 ص 16، 53.
(2) الأشباه والنظائر لابن السبكي ج 1 ص 13، قواعد الحصني ق 1 ج 1 ص 230، والمجموع المذهب للعلائي ورقة 27/ ب، وقواعد الونشريسي القاعدة 108، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 51، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 257، مجلة الأحكام المادة 5، 10، والمدخل الفقهي الفقرة 575 - 576، وقواعد ابن رجب القاعدة 159 بالمعنى، الوجيز مع الشرح والبيان ص 108.
(3) أصول الإمام الكرخي ص 110 مع تأسيس النظر.
(4) المبسوط للسرخسي ج 11 ص 24، 46.
(5) شرح السير الكبير للسرخسي ج 1 ص 321
PageV01/ 2P0103
وتأتي في حرف الظاء إن شاء الله.
وفي لفظ: "بالظاهر يدفع الاستحقاق ولا يثبت الاستحقاق (1) ".
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
هذه القواعد دليل الاستصحاب، ومعنى الاستصحاب في اللغة: استفعال من الصحبة. قال ابن فارس (2): الصاد والحاء والباء أصل واحد يدل على مقارنة شيء ومقاربته، وكل شيء لازم شيئا فقد استصحبه (3)
فيكون معنى الاستصحاب في اللغة الملازمة وعدم المفارقة.
وأما عند الفقهاء فهو: "لزوم حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه" (4). أو هو الحكم الذي يثبت في الزمان الثاني بناء على الزمان الأول (5)
والظاهر معناه: ما يترجح وقوعه، فالمراد به غلبة الظن.
والمراد بالاستحقاق: إثبات ما لم يكن ثابتا. فمعنى هذه القواعد: أن الاستصحاب يصلح حجة لإبقاء الحكم الثابت في الزمن
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ج 1 ص 968.
(2) ابن فارس هو أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، أبو الحسين من أئمة اللغة والأدب، قرأ عليه البديع الهمذاني، والصاحب بن عباد، وغيرهما، وأصله من قزوين وأقام مدة بهمذان ثم انتقل إلى الري فتوفى بها / وإليها نسبته. من تصانيفه، معجم مقاييس اللغة، والمجمل، والصاحبي في علم العربية وغيرها، توفي سنة 395 ه
(3) معجم مقاييس اللغة مادة "صحب".
(4) شرح الأناسي للمجلة ج 1 ص 20.
(5) التعريفات للجرجاني ص 22.
PageV01/ 2P0104
الماضي حتى يقوم دليل التغيير. ولكن هل يصلح حجة في إثبات ما لم يكن ثابتا؟ عند الحنفية لا يصلح حجة للإستحقاق بل هو حجة للدفع فقط، وعند غيرهم يصلح حجة للدفع وللاستحقاق.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
عند الحنفية أن المفقود لا يرث ولا يورث، حيث إن الظاهر حياته فلذلك لا يورث ولا تبين منه امرأته ولا تؤخذ وديعته.
لأن حياته السابقة حجة تستصحب في دفع يد الغير عن حقوقه.
وهذا عند الجميع. ولكن إذا مات من يرثه المفقود في حال فقدانه فهل تستصحب حياته السابقة ويعتبر وارثا؟ عند الحنفية لا، وعند غيرهم - نعم، حيث يعتبر الاستصحاب حجة في الدفع والاستحقاق.
وبناء على ذلك قال الحنفية: إذا كانت دار بيد إنسان وبيعت دار بجوارها وادعى من بيده الدار شفعتها - عند من يجيزون الشفعة بالجوار - أنه لا يقبل مطالبته بالشفعة بمجرد وضع يده على الدار المشفوع بها، بل لا بد من إقامته البينة على أنه يملك ما يشفع به (1) لأن الظاهر يدفع الاستحقاق ولا يوجبه. وعند غير الحنفية خلاف ذلك.
__________
(1) شرح المجلة للأناسي ج 1 ص 21 بتصرف.
PageV01/ 2P0105
القاعدة: الرابعة والثلاثون بعد الأربعمئة [الاستصحاب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن من ساعده الظاهر فالقول قوله، والبينة على من يدعي خلاف الظاهر (1) ".
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
المراد بالظاهر هنا: الأصل المستصحب كبراءة الذمة، وهذا الأصل معتمد تلك القاعدة، والمتمسك بالوصف الأصلي أو الوقت الأقرب متمسك بالظاهر.
فتفيد القاعدة: أن المتمسك بالأصل متمسك بالظاهر فيكون القول قوله مع اليمين عند عدم البينة لأنه مدعى عليه.
وأما من يتمسك بخلاف الأصل. فهو متمسك بخلاف الظاهر وعليه البينة لأنه مدع.
وهذه القاعدة فرع قاعدة "اليقين لا يزول بالشك" وهي أصل قاعدة "الأصل براءة الذمة".
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ادعى إنسان على آخر دينا فهو مدع ومتمسك بخلاف الظاهر فعليه البينة لإثبات مدعاه، والآخر مدعى عليه ومتمسك بالظاهر وهو براءة ذمته من الدين، لأن الأصل عدم اشتغال الذمة بشيء، فيكون القول قوله في نفي الدين المدعى مع يمينه عند عدم البينة.
__________
(1) أصول أبي الحسن الكرخي ص 11، والأشباه والنظائر لابن السبكي ج 1 ص 15 فما بعدها. وأشباه السيوطي ص 53، وأشباه ابن نجيم ص 59، وينظر الوجيز ص 116.
PageV01/ 2P0106
القاعدة: الخامسة والثلاثون بعد الأربعمئة [الاستصحاب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل بقاء العدة (1) " [ضابط]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة أو الضابط يندرج تحت القاعدة السابقة.
والمراد بالعدة: هي المدة التي شرعها الله سبحانه وتعالى تتربص بها المرأة عند زوال النكاح المتأكد أو شبهته لاستبراء رحمها من الحمل أو لوضع الحمل أو للتعبد، كعدة المتوفي عنها زوجها وهي حائل غير حامل.
فالقاعدة المستمرة: أن عدة المرأة تبقى حتى يثبت انقضاؤها بالحيض أو المدة أو وضع الحمل، والمرأة أمينة على ذلك.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا طلق الرجل امرأته واختلفا في انقضاء عدتها فيكون القول قول المرأة التي تدعي عدم انقضاء عدتها لان الأصل بقاء العدة. لأن العدة ثابتة بيقين فلا يحكم بانقضائها إلا بيقين. وهذا عند الجميع.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 5 ص 205، وأشباه السيوطي ص 51 - 52، وأشباه ابن نجيم ص 57 - 58.
PageV01/ 2P0107
القاعدة: السادسة والثلاثون بعد الأربعمئة [براءة الذمة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل براءة الذمة (1) ".
- والمقصود ذمة المدعى عليه -
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الأصل معناه القاعدة المستمرة، والذمة عند الفقهاء: بمعنى النفس أو الذات التي لها عهد، والمراد بها هنا / أهلية الإنسان لتحمل عهدة ما يجري بينه وبين غيره من العقود الشرعية أو التصرفات.
فمعنى القاعدة عند الفقهاء: القاعدة المستمرة أن الإنسان بريء الذمة من وجوب شيء أو لزومه، وكونه مشغول الذمة خلاف الأصل.
دليل هذه القاعدة:
قوله صلى الله عليه وسلم: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (2) "
ولما كانت براءة ذمة الإنسان أصلا، فالمتمسك بالبراءة متمسك بالأصل، وهو الظاهر، وهو المدعى عليه، والمتمسك بخلاف الأصل هو المدعي، ولذلك لا يقبل في دعوى شغل الذمة إلا شاهدان، ولذلك كان القول للمدعى عليه مع يمينه - عند عدم البينة - لأنه متمسك بالأصل.
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن السبكي ج 1 ص 218، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 53 والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 59، وقواعد الخادمي ص 16، والمبسوط للسرخسي ج 17 ص 29 كتاب الدعوى. والجمع والفرق للجويني ص 49، 110، والوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للمؤلف ص 116.
(2) الحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
PageV01/ 2P0108
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ادعى شخص على آخر دينا في الذمة، فلا يقبل قوله إلا بالبينة، لانه متمسك بخلاف الأصل، وعند عدم البينة يكتفى بيمين المدعى عليه لدفع الدعوى وإثبات براءة ذمته، لأنه متمسك بالأصل.
- إذا اختلفا في قيمة المتلف، حيث تجب قيمته على متلفه - كالمستعير والمستام والغاصب والمودع المتعدي - فالقول قول الغارم مع يمينه في القيمة لأن الأصل براءة ذمته مما زاد.
PageV01/ 2P0109
القاعدة: السابعة والثلاثون بعد الأربعمئة [العدم]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل العدم (1) ". "الأصل في الصفات أو الأمور العارضة العدم (2) ". [تحت قاعدة "اليقين لا يزول بالشك"].
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
صفات الأشياء نوعان: نوع أصلي يكون وجوده مصاحبا لوجود الموصوف فهذا يسمى صفات أصلية، الأصل فيها وجودها، كسلامة المبيع من العيوب وسلامة رأس مال المضاربة من الربح والخسارة.
ونوع عارض يطرأ على الشيء بعد وجوده، فهذا الأصل فيه عدم الوجود فإذا حصل نزاع في صفة ولا دليل ولا حجة مع مدعيها، فيكون القول قول من يتمسك بالصفة الأصلية مع يمينه لأنه متمسك بأصل ظاهر فتكون البينة على من يتمسك بالصفة العارضة لأنه متمسك بخلاف الأصل.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اطلع المشتري على عيب في السلعة المشتراة وادعى وجود هذا العيب عند البائع وأنكر البائع، فالقول قول البائع لأنه متمسك بالصفة الأصلية وهي سلامة المبيع من العيوب، وعلى مدعى العيب البينة، لأن المتمسك بالصفة الأصلية متمسك بأصل مستيقن، والمتمسك بالصفة العارضة متمسك بأمر مشكوك فيه، واليقين لا يزول بالشك.
__________
(1) أشباه السيوطي ص 57، وأشباه ابن نجيم ص 62، وأشباه السبكي ج 1 ص 32 فما بعدها بالأمثلة والمعنى.
(2) قواعد الخادمي ص 312، ومجلة الأحكام مادة 9، المدخل الفقهي فقرة 577، والوجيز مع الشرح والبيان ص 122.
PageV01/ 2P0110
القاعدة: الثامنة والثلاثون بعد الأربعمئة [اليقين]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إذا ثبت أصل بدليل قطعي في الحل أو الحرمة أو الطهارة أو النجاسة فلا يزال إلا باليقين (1).
ومثلها: ما ثبت بيقين فلا يزول إلا بيقين مثله (2). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله تعالى.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة بمعنى قاعدة .. اليقين لا يزول بالشك" وتأتي إن شاء الله تعالى في حرف الياء.
وتدل على أن الشيء إذا ثبت بدليل قطعي يقيني فيما يفيد حكما شرعيا فلا يزال هذا اليقين إلا بيقين مثله.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر.
ومنها: الماء أصله الطهارة يقينا فنحن نستصحب هذا الوصف فنستعمل الماء لإزالة الأحداث والنجاسات حيث يثبت تنجس هذا الماء يقينا بأن رأيناه وقد وقعت فيه نجاسة غيرت أوصافه أو بعضها.
__________
(1) الخاتمة ص 314، وشرح الخاتمة ص 22.
(2) المنثور للزركشي ج 3 ص 135، وأشباه السيوطي ص 55، وأشباه ابن نجيم ص 59.
PageV01/ 2P0111
القاعدة: التاسعة والثلاثون بعد الأربعمئة [الإضافة للزمن الأقرب]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته (1) ". "تحت قاعدة اليقين لا يزول بالشك".
وفي لفظ: "الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن (2) ".
وفي لفظ: "إنما يحال بالحادث على أقرب الأوقات (3) ".
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
إذا وقع اختلاف في زمن حدوث أمر ما ولا بينة لأحدهما، ينسب هذا الأمر ويحال إلى أقرب الأوقات إلى الحال، ما لم يثبت نسبته إلي زمن أبعد، وتعليل ذلك أن أحكام الحوادث ونتائجها وما يترتب عليها كثيرا ما تختلف باختلاف تاريخ حدوثها وحصولها، وكانت الإحالة إلي الزمن الأقرب لأنه المتفق على وجود الواقعة فيه، وأما الزمن الأبعد فهو مشكوك فيه، لأنه انفرد أحدهما بدعوى الوجود فيه والآخر ينكر.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا تبين في المبيع عيب بعد قبض المشتري وادعى البائع حدوثه عند المشتري وادعى المشتري حدوثه عند البائع - ولا
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ص 357، 967، وأشباه ابن نجيم ص 64، حاشية سنبلي زاده ص 85، درر الحكام ج 1 ص 25، المجلة بشرح الأتاسي ج 1 ص 32، والوجيز مع الشرح ص 125.
(2) المنثور للزركشي ج 1 ص 174، أشباه السيوطي ص 59 نقلا عنه.
(3) المبسوط للسرخسي ج 14 ص 178، 179 باب الشفعة في الصلح. وج 2 ص 96.
PageV01/ 2P0112
بينة لواحد منهما - فالقول لمدعي الوقوع في الزمن الأقرب - وهو البائع هنا - مع يمينه.
ويعتبر العيب حادثا عند المشتري إلا أن يكون العيب خلقيا لا يحدث مثله (1)
__________
(1) المدخل الفقهي الفقرة 579.
PageV01/ 2P0113
القاعدة: الأربعون بعد الأربعمائة [الشك - الاحتياط]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إذا استند الشك إلى أصل أمر بالاحتياط (1) ".
هذه القاعدة فرع على قاعدة: "اليقين لا يزول بالشك".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
معنى الشك في اللغة: مطلق التردد بين أمرين.
وفي اصطلاح الأصوليين التردد بين أمرين بدون ترجيح لأحدهما.
وفي اصطلاح الفقهاء: مطلق التردد، فهو كالمعنى اللغوي.
فتفيد القاعدة أن الشك إذا قوي واستند إلى أصل فالواجب العمل بموجب الشك أخذا بالأحوط وخاصة في العبادات وما يتعلق بها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
المحدث إذا شك هل توضأ أم لا فتوضأ احتياطا ثم بان حدثه فإنه يصح وضوئه قطعا لأن الأصل بقاء الحدث.
كذلك إذا نسي صلاة من الخمس ولم يعرف عينها فإنه يصلي الخمس ويبرأ مما عليه مع الشك في كل صلاة، لأنه أتى بها على وجه الاحتياط (2).
__________
(1) قواعد المقري ج 1 ص 294 القاعدة 69، والمنثور للزركشي ج 2 ص 255 فما بعدها.
(2) المنثور للزركشي ج 2 ص 271، ص 272.
PageV01/ 2P0114
القاعدة: الحادية والأربعون بعد الأربعمئة [الإباحة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل في الأشياء الإباحة أو التحريم أو الوقف (1) وفي لفظ: "الأصل في الأشياء الإباحة (2) ". [فقهية أصولية]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إن الله سبحانه وتعالى قد أحل حلالا وحرم حراما وحد حدودا وفرض فرائض وسن سننا في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وسكت سبحانه عن أشياء كثيرة - عن غير نسيان منه - فما حكم هذه الأشياء المسكوت عنها؟ هل الأصل فيها التحريم فلا يجوز الإقدام على شيء منها إلا إذا قام الدليل على حله؟ أو هل الأصل فيها الإباحة فلا يمتنع الإقدام على شيء منها إلا إذا قام الدليل على تحريمه؟.
بذلك قال قوم وبهذا قال آخرون ولكل أدلته.
وقال قوم هي على الوقف فلا يجوز الإقدام علي شيء منها أو الامتناع إلا إذا قام الدليل على الحل أو الحرمة.
وأدلة كل قول مذكورة في غير هذا المكان.
والراجح عند الجمهور أنها على الإباحة.
__________
(1) المنثور للزركشي ج 1 ص 176، ج 2 ص 70، قواعد الحصنى ق 1 ج 1 ص 451، مختصر قواعد العلائي ج 2 ص 589.
(2) المنثور للزركشي ج 1 ص 176، الفرائد البهية ص 284 عن حظر الخانية، والوجيز مع الشرح ص 129، وأشباه السيوطي ص 60، وأشباه ابن نجيم ص 66، ومختصر قواعد العلائي ج 2 ص 589.
PageV01/ 2P0115
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
في المأكولات والمشروبات والملبوسات والتصرفات مما لم يرد فيه دليل يحل أو دليل يحرم، فمن قال الأصل الإباحة اكتفى فأحل، ومن قال الأصل التحريم اكتفى فحرم.
كالفيل والزرافة حيث لم يرد عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم حكم نصي فيهما. فما حكم أكلهما؟.
PageV01/ 2P0116
القاعدة: الثانية والأربعون بعد الأربعمئة [الأبضاع]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل تحريم الأبضاع (1) ".
وفي لفظ: "الأصل في الأبضاع التحريم (2) ".
مستثناة من قاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالأبضاع: الفروج جمع بضع وهو الفرج، كناية عن النساء، والنكاح.
أي أن الأصل في النكاح الحرمة والحظر وأبيح لضرورة حفظ النسل ولذلك لم يبيحه الله تعالى إلا بإحدى طريقين: العقد، وملك اليمين، وما عداهما فهو محظور.
وإنما عبر بالجزء عن الكل لأن المقصود الأعظم من النساء هو الجماع ابتغاء النسل.
فالقاعدة المستمرة أن علاقة الرجال بالنساء مبناها على التحريم والحظر لما في ذلك من كشف العورات وهتك الأستار واختلاط الأنساب. فلا يحل منهن إلا ما أحله الشرع.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
__________
(1) الجمع والفرق للجويني ص 994، 1436، الوجيز ص 129.
(2) المنثور للزركشي ج 1 ص 77، وأشباه السيوطي ص 60، وأشباه ابن نجيم ص 67، ومختصر قواعد العلائي ج 2 ص 589.
PageV01/ 2P0117
إذا تقابل في المرأة حل وحرمة غلبت الحرمة، فإذا طلق رجل إحدى نسائه بعينها طلاقا بائنا ثم نسيها فلم يدر أيتهن طلق فلا يجوز له أن يتحرى أو يجتهد في الوطء إذ يحرم عليه أن يطأ واحدة منهن حتى يتبين المطلقة من غيرها، كما لا يسع الحاكم أن يخلي بينهن وبينه حتى يتبين، وهذا عند الجميع غير أن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في رواية يرى أنه يعين المطلقة بالقرعة ويحل له البواقي (1).
__________
(1) قواعد ابن رجب القاعدة الستون بعد المائة ص 384 - 385.
PageV01/ 2P0118
القاعدة: الثالثة والأربعون بعد الأربعمئة [الحيوانات - الأطعمة والذبائح]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
1 - " الأصل في الحيوان التحريم (1) ". وقد سبقت
2 - "الأصل في الأطعمة الإباحة ما لم يرد التحريم (2) ".
3 - "الأصل في الذبائح التحريم (3) ".
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
تدل هذه القواعد - مع ما سبق - على اختلاف النظرة في حكم الحيوانات من حيث الأصل فيها: هل هو التحريم بحيث لا يحل حيوان منها إلا ما قام الدليل على حله؟. بهذا قال بعض الشافعية بناء على الأصل الأول مع أن الأصل عند الشافعي رحمه الله: حل الأشياء إلا ما قام الدليل على تحريمه (4).
أو أن الأصل في الحيوانات الإباحة فيحل كل حيوان إلا ما قام الدليل على حرمته؟ بهذا قال بعض آخر من الشافعية والحنابلة بناء على الأصل الثاني عندهم.
ولكن لعل القاعدة الثالثة تبين المقصود من القاعدة الأولى إذ تفيد أن أصل الذبائح على التحريم لأنه - كما سبق بيانه - يشترط في حل الذبيحة
__________
(1) الجمع والفرق للجويني ص 1435 والمجموع للنووي ج 9 ص 20.
(2) المقنع مع حاشيته ج 3 ص 525، 528.
(3) الجمع والفرق ص 1436.
(4) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 60
PageV01/ 2P0119
شروط في الحيوان المذبوح وفي الذابح وفي آلة الذبح وكيفيته، وما لا يحل إلا بشروط كان أصله التحريم كالأبضاع، حتى قالوا: أن الأصل في الأبضاع والذبائح التحريم (1)، فجمعوا بينهما.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
بناء على هذه القواعد إذا امتزج التحليل بالتحريم غلب جانب التحريم على التحليل فإذا اشترك بغل في المعركة لا يسهم له تغليبا لجانب التحريم، وكذلك المتولد بين مأكول وغير مأكول لا يحل كالسمع (2) - أي ولد الذئب من الضبع على القول بحل أكل الضبع.
__________
(1) الجمع والفرق للجويني ص 1436.
(2) أشباه ابن الوكيل ق 2 ص 307.
PageV01/ 2P0120
القاعدة: الرابعة والأربعون بعد الأربعمئة [اللهو واللعب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن اللهو واللعب أصلهما عل الإباحة (1) "
عند الشافعي - خلافا لمالك. إلا ما قام الدليل على حرمته.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد باللهو: هو الشيء التي يتلذذ به الإنسان فيلهيه ثم ينقضي (2). والمراد باللعب: هو فعل الصبيان يعقب التعب من غير فائدة (3). فعند الشافعية إن هذا اللهو واللعب الأصل فيهما، والقاعدة المستمرة أنهما مباحان. فلا يمنع الإنسان من لهو ولعب إلا إذا قام الدليل على تحريمه ومنعه.
وعند مالك رحمه الله بخلاف ذلك إذ يري أن الأصل فيهما التحريم لا الإباحة وهو الموافق للخبر: "كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله فإنهن من الحق (4) ".
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
أنواع الألعاب التي يلعبها الإنسان فردا أو جماعة، كالقفز والجري والمسابقات البدنية والعقلية يرى الشافعي أن أصلها على الإباحة، ومالك يرى أن أصلها على التحريم ولا يباح من الألعاب والملاهي إلا ما أباحه الشرع كما ورد في الحديث السابق.
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن الوكيل ق 1 ص 355، والأشباه والنظائر لابن السبكي ج 1 ص 430.
(2) التعريفات للجرجاني ص 204.
(3) التعريفات ص 202.
(4) الحديث في سنن الترمذي في فضائل الجهاد، وسنن الدارمي ج 2 ص 205 باب فضل الرمي والأمر به، وفي الباب أحاديث عند أحمد وابن ماجة وغيرهما.
PageV01/ 2P0121
القاعدة: الخامسة والأربعون بعد الأربعمئة [طهارة الماء]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل في الماء الطهارة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذا أصل متفق عليه أن الماء الأصل فيه الطهارة والنجاسة طارئة عليه، قال الله سبحانه: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا (48)} (2)
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إن الماء الذي بقي على أصل خلقته كماء البحر والمطر والأنهر والآبار والعيون هو ماء طهور تصح به الطهارة من اغتسال ووضوء وإزالة نجاسة وشرب وغير ذلك من استعمالاته، ولا يخرجه عن طهوريته إلا ما غير لونه أو ريحه أو طعمه.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج ص 78.
(2) الآية 48 من سورة الفرقان.
PageV01/ 2P0122
القاعدة: السادسة والأربعون بعد الأربعمئة [طهارة الثوب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل في الثوب الطهارة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
كما أن الأصل في الماء الطهارة فالثياب كذلك الأصل فيها الطهارة، فالثياب الجديدة غير المستعملة طاهرة وتجوز فيها الصلاة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الثياب التي ينسجها الكفار طاهرة وتجوز فيها الصلاة ما لم يعلم أن فيها قذرا لأن خبث الكافر في اعتقاده لا يتعدى إلى ثيابه.
إلا ثياب الكفار المستعملة فإنه يكره الصلاة فيها قبل الغسل لاحتمال النجاسة.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 1 ص 97.
PageV01/ 2P0123
القاعدة: السابعة والأربعون بعد الأربعمئة [إذن الشرع]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" من أصول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى: الأصل أن ما حصل مفعولا بإذن الشرع كان كأنه حصل مفعولا بإذن من له الولاية من بني آدم، وقيده أبو حنيفة "بشرط السلامة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن من فعل فعلا مأذونا به شرعا فكأنه فعل بإذن صاحب الحق فيه من بني آدم فلا ضمان على فاعله، لأن الإذن الشرعي ينافي الضمان.
وهذا عند الصاحبين والشافعي دون قيد، ولكن أبا حنيفة اشترط أن يعقب الفعل المأذون به شرعا السلامة، أما إذا ترتب على الفعل المشروع ضرر ففاعله عليه ضمان ما تسبب عن فعله من ضرر أو إتلاف ومفسدة.
ثالثا: مع أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
أذن الشرع في رمي الصيد، فإذا رمي صيدا فأصاب إنسانا أو حيوانا محترما فعليه الضمان لأنه مأذون له شرعا في رمي الصيد ولكن بشرط السلامة، وهذا عند الجميع.
ولكن إذا كسر إنسان معازف وملاهي آخر لا يضمن عندهما لأنه حصل مفعولا بإذن الشرع فصار كأنه حصل مفعولا بإذن صاحبها، وعند
__________
(1) تأسيس النظر ص 40 - 41 ط جديدة.
PageV01/ 2P0124
أبي حنيفة أن الشرع أذن له بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشرط السلامة من غير أن يتلف مالا.
ومنها: إذا قعد رجل في المسجد فعثر به إنسان فتلف لم يضمن عندهما وعند الشافعي، لأن الشرع أذن له بالدخول في المسجد. وعند أبي حنيفة يضمن لأن السلامة شرط فيه.
PageV01/ 2P0125
القاعدة: الثامنة والأربعون بعد الأربعمئة [تغير الفرض]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" من أصول أبي حنيفة رحمه الله:
الأصل أن ما غير الفرض في أوله غيره في آخره (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن ما يؤثر في الفرض اعتبارا أو إبطالا إذا وجد في ابتداء الفرض فهو يؤثر في آخره كما أثر في أوله.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا نوى المسافر الصلاة قصرا وقبل سلامه منها نوى الإقامة - في مكان يصلح للإقامة - فيجب عليه إتمام صلاته كما لو نوى الإقامة في أول فرضه.
ومنها: إذا وجد المتيمم الماء بعد ما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم فإنه تفسد صلاته، كما لو وجد الماء قبل دخوله في صلاته.
ومنها: أن المرأة إذا قامت بجنب الرجل في آخر الصلاة بعد ما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم فسدت صلاته عند أبي حنيفة، وعند تلميذيه لا تفسد (2).
__________
(1) تأسيس النظر ص 6 وص 11 ط جديدة.
(2) تأسيس النظر ص 12 ط حديثة.
PageV01/ 2P0126
القاعدة: التاسعة والأربعون بعد الأربعمئة [ما لا يتجزأ]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أئمة الحنفية أن ما لا يتجزأ فوجود بعضه كوجود كله.
وعند زفر: لا يكون وجود بعضه كوجود كله (1) ".
وفي لفظ: "ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله (2) ". وتأتي في حرف الذال إن شاء الله.
وفي لفظ: "ما لا يقبل التبعيض يكون اختيار بعضه كاختيار كله واسقاط بعضه كاسقاط كله (3) ". وستأتي في حرف الميم إن شاء الله.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن الشيء إذا كان لا يقبل التجزئة فيعتبر كلا واحدا، فإذا وجد بعضه فيأخذ هذا البعض حكم الكل فكأنه وجد كله، وهذا شبه متفق عليه عند جمهور الفقهاء الحنفية وغيرهم.
وخالف في ذلك زفر بن الهذيل من الحنفية حيث لم يعتبر وجود بعض الشيء كوجود كله، وقد سبق مثلها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من أذن لعبده في نوع من التجارة صار مأذونا في جميعها، لأن
__________
(1) تأسيس النظر ص 60 وص 93 ط جديدة.
(2) أشباه ابن نجيم ص 162.
(3) أشباه ابن السبكي ج 1 ص 105، والمنثور للزركشي ج 3 ص 153، وأشباه السيوطي ص 160.
PageV01/ 2P0127
الإذن لا يتجزأ، وعند زفر لا يكون مأذونا في غير ذلك النوع الذي أذن له فيه مالكه، لأن أنواع التجارات متعددة، فالنظرة في الحقيقة مختلفة.
ومنها: إذا طهرت المرأة من حيضتها في آخر الوقت وقد بقي من الوقت مقدار ما يمكنها من الإغتسال فيه والتحريمة للصلاة - لزمها صلاة ذلك الوقت عند الجميع - عدا زفر حيث قال: لا يلزمها شيء.
وحجة القائلين باللزوم أن الواجب لا يتبعض فإذا لزمها التحريمة لإدراك وقت الصلاة فقد لزمها ما بعد التحريمة.
ومنها: إذا عفا مستحق القصاص عن بعضه سقط كله (1).
__________
(1) أشباه ابن السبكي ص 105.
PageV01/ 2P0128
القاعدة: الخمسون بعد الأربعمئة [من لا يملك لا يملك]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند الشافعي أن ما لا يملك أن يشتري بنفسه لا يملك أن يأمر غيره به (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن أمر الإنسان غيره بشراء شيء ما أو بيعه تابع لقدرة الآمر وملكه أن يشتري أو يبيع بنفسه، فما لم يملك أن يشتريه لنفسه أو يبيع منها لا يملك أن يأمر غيره به.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
أن الصبي أو المحجور لما كان لا يملك أن يشتري أو يبيع بنفسه للقصور في الأول والحجر في الثاني فلا يملك أحدهما أن يأمر غيره ببيع شيء أو شرائه له، بل الذي يتولى ذلك هو الوصي.
والأعمى عند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز بيعه ولا شراؤه أصلا (2) لنفسه لعدم قدرته على رؤية المبيع، فالشافعي رحمه الله تعالى لا يجيز للأعمى توكيل غيره عنه بناء على هذا الأصل وفي هذا ضياعه، ولم أجده عند الشافعي في الأم لا صريحا ولا تلويحا، ولكن ذكر في روضة الطالبين أن في بيع الأعمى وشرائه وجهان أصحهما عدم الجواز ولكن أجازوا له التوكيل للضرورة (3).
__________
(1) المبسوط ج 13 ص 17.
(2) ينظر أحكام الأعمى في الأشباه والنظائر لابن الوكيل ق 2 ص 237، وأشباه السيوطي ص 25.
(3) روضة الطالبين ج 3 ص 31 - 32.
PageV01/ 2P0129
القاعدة: الحادية والخمسون بعد الأربعمئة [العقوبات]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن ما لا ينافي الكفر وجوبه ابتداء لا ينافي بقاءه بطريق الأولى.
وما ينافي الكفر وجوبه ابتداء من العقوبات ينافي بقاءه (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة تعنى بالعقوبات التي يمكن أن تدرأ بالشبهات، فالعقوبات التي يمكن أن توقع مع كفر مرتكبها تبقى إذا ارتكبها إنسان ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام فيعاقب بها بعد عودته إلى الإسلام، أما العقوبات التي لا تجب مع الكفر ابتداء فإذا ارتكب مسلم موجب عقوبة منها ثم ارتد ثم عاد للإسلام فتسقط عنه عقوبتها للمنافي.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أصاب المسلم مالا أو شيئا يجب به القصاص أو حدا أقر به ثم ارتد، والعياذ بالله تعالى. أو أصابه وهو مرتد في دار الإسلام ثم لحق بدار الحرب وحارب المسلمين زمانا ثم جاء تائبا فهو مأخوذ بذلك كله. لأن كونه محاربا للمسلمين لا ينافي وجوب هذه الحقوق باكتساب أسبابها في دار الإسلام.
ولو أصاب ذلك بعد ما لحق بدار الحرب مرتدا، أو أصاب وهو مسلم حدا من حدود الله كالزنا أو السرقة أو قطع الطريق ثم ارتد أو أصابه بعد الردة، ثم لحق بدار الحرب ثم جاء تائبا فذلك كله موضوع عنه، لأن
__________
(1) شرح السير الكبير ص 2012 - 2014 بتصرف ج 5.
PageV01/ 2P0130
كونه حربيا يمنع وجوب الحدود التي هي لله تعالى بإرتكاب سببها في دار الإسلام كما في حق المستأمن فيمنع البقاء - إذا اعترض أيضا - إلا أنه يضمن المال في السرقة أو أصاب دما في قطع الطريق فعليه القصاص، لأن ما كان فيه حق العباد فهو مأخوذ به.
PageV01/ 2P0131
القاعدة: الثانية والخمسون بعد الأربعمئة [الصحيح]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن ما مبناه على كلام صحيح يكون صحيحا (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن المتكلم إنما يريد بكلامه غرضا صحيحا وإلا كان عبثا والعاقل لا يعبث، فالصحة مقصود كل متكلم. فمهما أمكن حمل كلام المتكلم على وجه صحيح يجب حمله عليه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال شخص لآخر: لك علي ألف درهم، حمل كلامه على الإقرار فيصح ولا يحمل على الالتزام ابتداء، لأنه إذا حمل عليه لم يصح، لأن الالتزام لا بد له من سبب يعلق به عند التكلم.
ومنها: إذا كفل رجل رجلا وقال للمكفول له: إن لم أوافك به غدا فعلي ألف درهم، ولم يقل التي لك. فإذا مضى الغد ولم يواف به - وفلان ينكر أن يكون عليه شيء، والطالب يدعي عليه ألف درهم، والكفيل ينكر أن يكون له عليه شيء. فالمال لازم على الكفيل عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، حملا لكلامه على الصحة فكأنه قال: إن لم أواف به فعلي مالك عليه وهو ألف درهم.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 19 ص 178.
PageV01/ 2P0132
القاعدة: الثالثة والخمسون بعد الأربعمئة [العموم والخصوص]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله: أن ما يتناوله اللفظ من طريق العموم ليس كما يتناوله اللفظ من طريق النص والخصوص (1) ". خلافا لهما [فقهية أصولية]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الألفاظ إما أن ترد على طريق العموم والشمول بأحد ألفاظ العموم، وإما أن ترد على طريق التنصيص والتخصيص، فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن تناول اللفظ لما يتناوله عن طريق العموم ليس كالذي يتناوله ويدل عليه عن طريق الخصوص، فلاختلاف الأسلوب تختلف الأحكام.
وأما عند صاحبيه فإن ما يتناوله اللفظ ويدل عليه عن طريق العموم فهو كما يتناوله ويدل عليه من طريق النص والخصوص.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كان لإنسان ثلاثة من العبيد فقال: أنتم أحرار إلا سالما، فإنه يصح الاستثناء فيعتقون غير سالم فلا يعتق. وأما إذا قال: سالم حر، بزيع حر ومبارك حر إلا سالما فإنه لا يصح إخراجه، لأنه نص على حريته.
ومنها: أن الرجل إذا أوجب على نفسه المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام، فعند أبي حنيفة لا يلزمه شيء، لأن ما يتناوله العموم لا يجعل كالمخصص، فبيت الله تعالى يدخل في الحرم عموما فليس كما يتناوله نصا، وعندهما يلزمه إما عمرة وإما حجة ويجعل كالمخصص به، لأن البيت يدخل في الحرم ذكرا عاما فصار كذكره إلى بيت الله تعالى نصا وخصوصا.
__________
(1) تأسيس النظر ص 13.
PageV01/ 2P0133
القاعدة: الرابعة والخمسون بعد الأربعمئة [التعليق بالشرط]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن ما يحتمل التعليق بالشرط كالطلاق والعتاق والظهار يجوز إضافته إلى الملك عم أو خص (1) " [عند الحنفية]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
التعليق بالشرط معناه: ربط وقوع أمر بوقوع أمر آخر بصيغة الشرط المصدرة بإن أو إحدى أخواتها. وليست كل الأفعال تحتمل التعليق بالشرط ولكن مما يحتمل التعليق بالشرط الطلاق والعتاق والظهار.
فما كان يحتمل التعليق بالشرط يجوز إضافته إلى الملك على سبيل العموم أو الخصوص وهذا عند الحنفية خلافا للشافعي رحمه الله تعالى.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال لامرأة كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثا فهو كما قال: يقع عليها ثلاث تطليقات كلما تزوج بها، لأن كلمة - كلما - تقتضي نزول الجزاء بتكرار الشرط.
هذا عند الحنفية،
وأما عند الشافعي رحمه الله تعالى فلا يصح ذلك ولا تطلق إذا تزوجها لأن الله سبحانه شرع الطلاق بعد النكاح فلا طلاق قبله (2).
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 6 ص 96 باب الطلاق.
(2) ينظر الأم للإمام الشافعي ج 5 ص 232 فما بعدها.
PageV01/ 2P0134
القاعدة: الخامسة والخمسون بعد الأربعمئة [الاستدامة، الدوام]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأصل أن ما يستدام فإنه يعطى لاستدامته حكم إنشائه (1) ".
وفي لفظ: "الاستدامة فيما يستدام له حكم الإنشاء (2). عند الشافعي رحمه الله.
وفي لفظ: "الاستدامة فيما يستدام كالإنشاء (3) ".
وفي لفظ: "استدامة اليد كإنشائها (4) ".
وفي لفظ: "الدوام على الشيء هل هو كابتدائه أم لا؟ (5). وتأتي في حرف الدال إن شاء الله تعالى.
وفي لفظ: "دوام المحلوف عليه والمعلق به قد ينزل منزلة ابتدائه (6) ". وتأتي في حرف الدال إن شاء الله تعالى.
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
هذه القواعد باختلاف ألفاظها تفيد معنى متحدا وهو أن الاستمرار والبقاء على الأمر الذي يستمر ويدوم يعتبر كالابتداء به وإنشائه فيأخذ بالدوام عليه حكم ابتدائه.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 11 ص 56.
(2) نفس المصدر ص 116.
(3) السير الكبير ج 1 ص 129.
(4) المبسوط للسرخسي ج 12 ص 58.
(5) قواعد الونشريسي - إيضاح المسالك - القاعدة الثانية عشرة.
(6) الأشباه والنظائر لابن الوكيل ق 1 ص 421.
PageV01/ 2P0135
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من حلف ليخرجن من هذه الدار ثم مكث فيها مدة كان بإمكانه الخروج منها فيها، يحنث في يمينه، لأن دوامه في الدار وعدم خروجه كأنه إنشاء للبقاء فيها.
ومنها: إذا غصب إنسان مالا لآخر وزاد في يده زيادة متصلة فالغاصب ضامن للمغصوب وزيادته إذا هلك المغصوب في يده، لأن سبب الضمان إثبات اليد العادية، واليد مستدام فكأنه أنشأ الغصب بعد وجود الزيادة.
ومنها: من استعمل الوديعة ثم ردها - كما هي - فهو غير ضامن لبقاء عقد الوديعة - وإن كان آثما باستعمالها - لكن في زمن استعمال الوديعة هو ضامن لها لو تلفت.
PageV01/ 2P0136
القاعدة: السادسة والخمسون بعد الأربعمئة [أهل الذمة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أن ما يعتقده أهل الذمة ويدينونه يتركون عليه، وعندهما لا يتركون (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
أهل الذمة: هم أهل العهد من اليهود والنصارى وأشباههم الذين رضوا أن يخضعوا لحكم الإسلام ويدفعوا الجزية، ورضي المسلمون إبقاءهم على أديانهم.
فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن هؤلاء يتركون على ما يعتقدونه ويدينون به. ولو كان مخالفا لما عليه أهل الإسلام، لأنا أمرنا بتركهم وما يدينون ما دام قد رضوا أن يخضعوا لحكم الإسلام ويدفعوا الجزية.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الذمي إذا تزوج امرأة ذمية في عهدة زوج ذمي يتركان عند أبي حنيفة - إن كان ذلك جائزا في دينهم - وعند صاحبيه يفرق بينهما.
ومنها: إذا تزوج الذمي ذات رحم محرم منه، لا يفرق بينهما ما لم يترافعا إلى حاكم المسلمين عنده. وعندهما إذا رفع أحدهما يفرق بينهما.
ومنها: إذا تزوج ذمية على أن لا مهر لها، جاز العقد عنده ولا مهر لها وإن أسلما. وعندهما يجب لها مهر مثلها إذا أسلما. وإن طلقها قبل الدخول وجب لها المتعة.
__________
(1) تأسيس النظر ص 19، ط جديدة ص 31 - 32.
PageV01/ 2P0137
القاعدة: السابعة والخمسون بعد الأربعمئة [كل]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة أنه متى أضاف كلمة "كل" إلى ما لا يعلم منتهاه فإنما يتناول أدناه وهو الواحد.
والأصل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا أضاف كلمة "كل" إلى ما يعلم جملته بالإشارة فالعقد يتناول الكل (1) ".
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
معنى لفظ "كل" في اللغة: اسم مجموع المعنى ولفظه واحد. وفي الاصطلاح: ما يتركب من أجزاء، وقيل: الكل اسم لجملة مركبة من أجزاء محصورة، وكلمة كل عام تقتضي عموم الأسماء وهي الإحاطة على سبيل الانفراد (2)، فيقال: كل حضر، وكل حضروا (3).
ولفظ كل ملازم للإضافة فلا تدخله أل في الصحيح.
فمعنى القاعدة أنه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن كلمة كل إذا أضيفت إلى ما لا يعلم منتهاه ولا غايته ولا عدده أنه يجوز البيع في الواحد منه فقط ولا يصح فيما سواه للجهالة.
وعند صاحبيه إذا أشار البائع إلى ما يعلم جملته بالإشارة إليه فالعقد يتناول الكل.
ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 13 ص 5
(2) التعريفات للجرجاني ص 195.
(3) مختار الصحاح مادة كلل.
PageV01/ 2P0138
إذا قال: بعتك كل صاع من هذه الصبرة أو هذا الطعام أو كل شاة من هذا القطيع بدينار - مثلا - فعند أبي حنيفة لا يصح البيع إلا في صاع واحد وشاة واحدة، وأما عند صاحبيه فالعقد يتناول الجميع وهو الراجح إن شاء الله تعالى.
PageV01/ 2P0139
القاعدة: الثامنة والخمسون بعد الأربعمئة [تعلق الحكمين]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند الحنفية أنه متى تعلق بالأصل حكمان متفق عليهما ثم عدم أحدها لا يعدم الآخر في نوع من فروعه، وجاز أن يتعلق به أحد الحكمين مع عدم صاحبه.
وعند الشافعي رضي الله عنه لا يجوز أن يتعلق به الحكم الآخر مع عدم أحدهما، فيجعل أحد الحكمين كالشاهد للآخر (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تعني هذه القاعدة أن الأمر المستقر عليه عند الحنفية، أن الشيء إذا تعلق بوجوده حكمان وهذان الحكمان متفق عليهما، ثم عدم أحد الحكمين في نوع منه متفرع عليه أن الحكم الآخر لا يعدم ويجوز أن يتعلق بهذا الفرع أحد الحكمين مع انتفاء وعدم الحكم الآخر. فكأن الحكمين مستقل أحدهما عن الآخر فلا يعدم أحدهما إذا عدم الآخر.
وخالف الشافعي رضي الله عنه في ذلك فلم يجز أن يتعلق بهذا الفرع أحد الحكمين مع الآخر، إذا أنه رضي الله عنه جعل أحد الحكمين كالشاهد للآخر لعدم استقلالية أحد الحكمين عن الآخر.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إن الوطء في النكاح - وهذا أصل - يوجب حكمين بحرمة المصاهرة هما: الحرمة المؤقتة كحرمة زواج أخت الزوجة أو عمتها أو
__________
(1) تأسيس النظر ص 91 وص 136 ط جديدة.
PageV01/ 2P0140
خالتها عليها.
ويوجب أيضا حرمة مؤبدة كحرمة أم منكوحته وابنتها. فإذا وطيء زنا: فعند الحنفية يوجب هذا الوطء كذلك حرمة المصاهرة وإن عدمت فيه الحرمة المؤقتة إذ يحرم على الزاني أم المزني بها وابنتها. وأما عند الشافعي رحمه الله فالزنا لا يوجب الحرمة المؤبدة لأنه لا يوجب الحرمة المؤقتة، فلما انعدمت إحدى الحرمتين انعدمت الثانية عنده فلذلك فهو يجيز للرجل نكاح ابنة امرأة زنا بها ونكاح أمها (1).
ومنها: أن الحنفية يجيزون ولاية الأخ والعم على الصغير والصغيرة في النكاح عند عدم الأب - مع أنهما لا ولاية لهما على المال - بخلاف الأب الذي له ولاية على المال والنفس - فأبقى لهما الحنفية الولاية على النفس مع انعدام ولايتهما على المال.
وأما عند الشافعي رضي الله عنه فلما عدمت الولاية على المال عدمت الولاية في النفس (2). فلا يجيز ولاية الأخ والعم على الصغير والصغيرة في النكاح على الرغم من انعدام الأب.
__________
(1) ينظر الأم ج 5 ص 136 فما بعدها.
(2) ينظر الأم ج 5 ص 151 فما بعدها.
PageV01/ 2P0141
القاعدة: التاسعة والخمسون بعد الأربعمئة [الوضوء - الموالاة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند جمهور الحنفية: أنه متى حصل غسل الأركان المنصوص عليها في القرآن بماء طاهر من غير حدث يتخلل بينها أجزأه، وإن جف العضو الذي غسله أولا. وعند مالك لا يجوز.
ومن توضأ ولم ينو بوضوئه الصلاة أو قربة أو عبادة أجزأته الصلاة به، وعند الإمام أبي عبد الله لا تجزيه (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة ينبني عليها حكمان شرعيان يتعلقان بالوضوء وقد اختلف فيهما.
الأول: هل الموالاة واجبة في الوضوء؟ والمراد بالموالاة تتابع غسل أعضاء الوضوء إلى نهايته دون فاصل أو توقف أو انتظار بين غسل عضو وعضو.
الثاني: نية الوضوء للقربة أو إزالة الحدث هل هي شرط لصحة الصلاة به؟.
عند الحنفية إن الموالاة ليست واجبة في الوضوء فمتى حصل غسل الأركان المنصوص عليها في كتاب الله بماء طاهر من غير مناف للطهارة جاز الوضوء وصح به كل ما يحتاج للوضوء وإن جف عضو قبل غسل ما بعده. والآية التي استدل بها الحنفية هي قوله تعالى:
__________
(1) تأسيس النظر ص 89 وص 133 ط جديدة.
PageV01/ 2P0142
{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم} (1).
وعندهم أيضا أن نية الوضوء والغسل ليست بشرط في صحتهما فمن توضأ أو اغتسل بماء طاهر ولم ينو بوضوئه أو غسله إزالة الحدث أو القربة أو العبادة أجزأه ذلك وجاز أن يصلي بوضوئه هذا.
وأما عند غير الحنفية فلا يجزيه وضوء ولا غسل بغير نية القربة أو رفع الحدث (2).
وأما الموالاة: فعند مالك رضي الله عنه تجب الموالاة إلا من عذر (3). وعند الشافعي رضي الله عنه تستحب الموالاة إلا من عذر، وقال: وإن قطعه بغير عذر حتى يتطاول ذلك فيكون معروفا أنه قد أخذ في عمل غيره فأحب إلي أن يسأنف، فإن أتم ما بقي أجزأه (4).
وأما عند أحمد رضي الله عنه فالموالاة فرض من فروض الوضوء على أحدى الروايتين والثانية أنها لا تجب (5).
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من غسل إحدى رجليه ثم أدخلها الخف ثم غسل رجله الثانية وأدخلها الخف جاز له المسح على الخفين إذا أحدث بعد ذلك، لأن هذه الأعضاء المأمور بغسلها قد غسلت فحصلت لها صفة الطهارة. هذا عند
__________
(1) الآية 6 من سورة المائدة.
(2) ينظر الكافي ج 1 ص 164، والأم ج 1 ص 25، والمقنع ج 1 ص 37 - 38.
(3) ينظر الكافي ج 1 ص 164.
(4) الأم ج 1 ص 27.
(5) المقنع ج ص 37 - 38.
PageV01/ 2P0143
الحنفية وخلاف المشهور من مذهب مالك رضي الله عنه (1).
وأما عند الشافعي رضي الله عنه فلا يحل للمتوضيء المسح على الخفين إلا بعد إدخال القدمين في الخفين على طهارة كاملة تحل بها الصلاة.
فمن غسل أحدى رجليه وأدخلها الخف ثم غسل الثانية وأدخلها الخف فلا يجوز له المسح على الخف إذا أحدث بعد ذلك، لأنه لم يدخل رجليه الخفين بعد طهارة كاملة (2).
وعند أحمد رضي الله عنه روايتان والمشهورة أنه لا يجوز له المسح على الخفين إلا إذا لبسهما على طهارة كاملة (3).
__________
(1) الكافي ج 1 ص 176.
(2) الأم ج 1 ص 28.
(3) المحرر ج 1 ص 12.
PageV01/ 2P0144
القاعدة: الستون بعد الأربعمئة [صحة العقد وفساده]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
الأصل أن المتعاقدين إذا صرحا بجهة الصحة صح العقد، وإذا صرحا بجهة الفساد فسد، وإذا أبهما صرف إلى الصحة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تصرفات المسلمين محمولة على الصحة والسداد ما أمكن - كما سبق بيانه - والعقود التي يعقدها المكلفون الأصل فيها الصحة، ولذلك إذا تعاقد رجلان عقدا فإذا صرحا بجهة يصح بها العقد كان العقد صحيحا، وإن صرحا بجهة يفسد بها العقد كان العقد فاسدا. وإن أبهما ولم يصرحا بشيء فينصرف العقد إلى جهة الصحة ما أمكن لأنها الأصل.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من باع قلب فضة أو ذهب وزنها عشرة وثوبا قيمته عشرة بعشرين درهما أو دينارا على أن عشرة منها مؤجلة إلى شهر أو إلى سنة، فإن صرحا بأن العشرة المؤجلة هي ثمن الثوب والعشرة المنقودة هي ثمن القلب صح العقد، لأن عقد الصرف تم صحيحا لوجود التقابض في المجلس، وأما إن صرحا بأن العشرة المؤجلة ثمن القلب فسد العقد لفساد المصارفة؛ لأن الشرط في صحة عقد الصرف تسليم البدلين في الحال يدا بيد. وإن أبهما ولم يصرحا بشيء فتجعل العشرة المنقودة ثمن القلب والعشرة المؤجلة ثمن الثوب حملا على الصحة لأنها الأصل.
__________
(1) أصول الإمام أبي الحسن الكرخي ص 113 مع تأسيس النظر.
PageV01/ 2P0145
القاعدة: الحادية والستون بعد الأربعمئة [النسك].
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أن المحرم إذا أخر النسك عن الوقت الموقت له أو قدمه لزمه دم (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجب ترتيب الأنساك في الحج فلا يجوز أن يقدم نسكا على نسك أو يؤخره عنه، فالوقوف ثم المبيت بمزدلفة ثم رمي جمرة العقبة ثم النحر ثم الحلق أو التقصير. فمن قدم شيئا من هذه الأنساك أو أخره يلزمه الفداء، لأنه اعتبر التقديم والتأخير محظورا. وهذا بخلاف صاحبيه وباقي الأئمة حيث لا يوجبون بالتقديم أو التأخير دما لورود الأخبار بجواز ذلك (2).
إلا أنه عند مالك رحمه الله إذا حلق قبل الرمي فعليه الفدية (3).
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إن من أخر طواف الإفاضة حتى مضت أيام النحر لزمه دم عند أبي حنيفة لأنه أخر النسك عن الوقت الموقت له، وكذلك إذا أخر المحرم الحلق عن أيام النحر، وعندهما لا شيء عليه.
__________
(1) تأسيس النظر ص 8.
(2) الأخبار عن عبد الله بن عمرو، وعن علي، وعن ابن عباس رضي الله عنهم عند البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ينظر منتقى الأخبار ج 2 ص 279 الأحاديث من 2623 - 2630.
(3) الكافي لابن عبد البر ج 1 ص 374.
PageV01/ 2P0146
القاعدة: الثانية والستون بعد الأربعمئة [المضمونات]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند الحنفية: أن المضمونات تملك بالضمان السابق ويستند الملك فيها إلى وقت وجوب الضمان إذا كان المملوك مما يجب تملكه بالتراضي.
وعند الإمام القرشي أبي عبد الله الشافعي رضي الله عنه: المضمونات لا تملك بالضمان (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تشير هذه القاعدة أن الأصل المستقر عند الحنفية أن من ضمن شيئا بسبب الغصب أو الإتلاف فإنه يملكه ويستند ملكه لهذا الشيء إلى وقت وجوب الضمان عليه إذا كان ما ضمنه مما لا يجوز أن يملكه إلا بالتراضي. فهذا وجد التراضي بعد وجوب الضمان فقد ملك الغاصب أو المتلف المضمون من وقت الغصب أو وقت الإتلاف لأنه وقت وجوب الضمان عليه.
عند الإمام الشافعي رضي الله عنه فإن المضمونات لا تملك بالضمان بل لا يجوز تملكها إلا بالتراضي في عقد مشروع.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا غصب إنسان شيئا فهو ضامن لما غصب من يوم غصبه، فإذا ضمن الغاصب قيمة المغصوب للمغصوب منه وأدى له قيمته وكان قد ادعى استهلاك المغصوب أو هلاكه ثم ظهر المغصوب فعند الحنفية يعتبر
__________
(1) تأسيس النظر ص 76، ص 115 ط جديدة.
PageV01/ 2P0147
الغاصب مالكا لما غصبه من يوم غصبه ولا حق للمغصوب منه في رد ما أخذ والمطالبة برد المغصوب.
وعند الإمام الشافعي رضي الله عنه لا يكون للغاصب ملك المغصوب ولو ضمنه وأدى قيمته وللمغصوب منه رد القيمة وأخذ المغصوب من الغاصب لأن الغاصب لا يملك المغصوب (1).
__________
(1) ينظر رأي الشافعي رضي الله عنه في الأم ج 3 ص 218 فما بعدها.
PageV01/ 2P0148
القاعدة: الثالثة والستون بعد الأربعمئة [المطالبة بالحق]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" أصل مذهب مالك أن المطالبة بحق العبد تقدم على المطالبة بحق الله عز وجل لافتقار العبد إلى حقه واستغناء الحق عن كل شيء (1). وهو كذلك عند الحنفية (2) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أنه إذا تعارض حقان حق العبد وحق الله تعالى فتقدم المطالبة بحق العبد على المطالبة بحق الله تعالى، لأن العبد فقير إلى حقه، والله سبحانه وتعالى غني عن كل شيء ولأن حقوق العباد مبنية على المشاحة، وحقوق الله تعالى مبنية على المسامحة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اجتمع في تركة دين لإنسان وزكاة - والتركة لا تسعهما - قدم دين الإنسان، لأنه حق للعبد خاصة، والزكاة حق الله عز وجل فيها أظهر.
وكذلك اجتماع الكفارة ودين الأدمي. ففي مثل هذه المسائل مما هو شبيه بها أقوال ثلاثة عند الشافعية (3).
__________
(1) قواعد المقري القاعدة السادسة والسبعون بعد المئتين ج 2 ص 513.
(2) أشباه ابن نجيم ص 392.
(3) الأشباه والنظائر لابن الوكيل ق 1 ص 492، والمنثور للزركشي ج 2 ص 54 - 67. وأشباه السيوطي ص 335.
PageV01/ 2P0149
القاعدة: الرابعة والستون بعد الأربعمئة [الاستعجال]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأصل المعاملة بنقيض المقصود الفاسد (1) ".
وفي لفظ: "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه (2) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
وفي لفظ: "من استعجل الشيء قبل أوانه يعاقب بحرمانه (3) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
وفي لفظ: "المعارضة بنقيض المقصود (4) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
وفي لفظ: "من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه (5) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
وفي لفظ: "من أتى بسبب يفيد الملك أو الحل أو يسقط الواجبات على وجه محرم - وكان مما تدعو النفوس إليه - ألغى ذلك السبب وصار وجوده كالعدم ولم يترتب عليه
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن الوكيل ق 1 ص 416، قواعد الونشريسي القاعدة الثانية والثمانون ص 315.
(2) أشباه ابن نجيم ص 159، ومجلة الأحكام المادة 99.
(3) إيضاح المسالك ص 320 تابع القاعدة الثانية والثمانين.
(4) المنثور للزركشي ج 3 ص 183.
(5) أشباه السيوطي ص 152.
PageV01/ 2P0150
أحكامه (1) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
وفي لفظ: "من تعجل حقه أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم عوقب بحرمانه (2) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
وفي لفظ: "من استعجل ما أخره الشرع يجازى برده (3) ". وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
هذه القواعد مهما اختلفت ألفاظها فهي تفيدنا معنى متحدا - دليلا على الاتفاق عليها بين الجميع - فإن من يتوسل بالوسائل غير المشروعة تعجلا منه للحصول على مقصوده المستحق له فإن الشرع عامله بضد مقصوده فأوجب حرمانه جزاء فعله واستعجاله.
وهذه القواعد تمثل جانبا من جوانب السياسة في القمع وسد الذرائع (3).
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
من قتل مورثه حرم الميراث. وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا - بغير رضاها - في مرض موته قاصدا حرمانها من الميراث ومات وهي في العدة ترثه.
__________
(1) قواعد ابن رجب القاعدة الثانية بعد المائة.
(2) درر الحكام ج 1 ص 87 عن الكفاية. والوجيز مع الشرح والبيان ص 95.
(3) المدخل الفقهي فقرة 630
PageV01/ 2P0151
القاعدة: الخامسة والستون بعد الأربعمئة [حكم الدار]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن المعتبر في حكم الدار هو السلطان في ظهور الحكم (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الدار داران: دار إسلام وإيمان، ودار حرب وشرك، والذي يفرق بين دار الإسلام ودار الحرب هو السلطان الذي يظهر حكم الله في الأرض، فدار الإسلام هي الدار التي يظهر فيها حكم الإسلام ويقام فيها شرع الله.
ودار الحرب بخلاف ذلك أي هي التي لا يظهر حكم الله فيها ولا يقام فيها شرعه ولو كان سكانها مسلمين.
ودار الموادعة هي دار حرب، وادع المسلمون أهلها لضعف في المسلمين فإذا قووا نبذوا إليهم عهدهم لأنه لا تجوز الموادعة وبالمسلمين قوة على حرب أهل الشرك.
__________
(1) شرح السير الكبير ج 5 ص 1703.
PageV01/ 2P0152
القاعدة: السادسة والستون بعد الأربعمئة [التعليق بالشرط]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن المعلق بالشرط عند وجوده كالمنجز (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالشرط هنا الشرط اللغوي المصدر بإن أو أحدى أخواتها.
فمتى علق أمر بشرط ثم وجد الشرط فالمعلق بالشرط ينفذ ويأخذ حكمه كما لو كان منجزا.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال إنسان لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق. فإن دخلت الدار وقع عليها الطلاق بمجرد دخولها، فكأنه أوقع عليها الطلاق، عند دخول الدار.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 3 ص 97.
PageV01/ 2P0153
القاعدة: السابعة والستون بعد الأربعمئة [مقارنة النية]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل مقارنة النية للفعل إلا أن يتعذر أو يتعسر فتتقدم ولا تتأخر (1) ". [تحت قاعدة النية]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تشير هذه القاعدة إلى وقت النية فتفيد أن النية إنما تجب عند بدء الفعل فهي مقارنة للشروع فيه ولكن إذا تعذر ذلك أو تعسر وشق على المكلف، فيجوز أن تتقدم النية عن الشروع في الفعل بالزمن اليسير، ولا يجوز تأخر النية عن الشروع في الفعل ويمتنع ذلك.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الصلاة تجب فيها النية مقارنة لتكبيرة الإحرام، ولا يجوز تأخرها عنها عند الجميع.
وأجاز بعضهم تقدمها بزمن يسير. ولكن بالنسبة للصوم وتعذر أو تعسر معرفة أول وقته وهو طلوع الفجر جاز أن تتقدم نيته على الشروع فيه بل أوجب الأكثرون تبييت النية في الصوم الواجب.
وكذلك يجوز تقديم نية الأضحية على الذبح، والزكاة على التسليم للمستحقين، والحج والعمرة قبل البدء بالطواف، عند الإحرام.
__________
(1) قواعد المقري القاعدة الخامسة عشرة بعد الثلاثمئة ج 2 ص 546. والأشباه والنظائر لابن السبكي ج 1 ص 58، وأشباه السيوطي ص 24، وأشباه ابن نجيم ص 42، والمنثور للزركشي ج 3 ص 293.
PageV01/ 2P0154
القاعدة: الثامنة والستون بعد الأربعمئة [ملك المرتد]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله: أن ملك المرتد يزول بنفس الردة زوالا موقوفا، وعند الصاحبين والشافعي رحمهم الله تعالى. ما لم يقض القاضي بلحوقة بدار الحرب لا يزول (1). ومالك كأبي حنيفة (2)، وعند أحمد روايتان في زواله وفي وقت زواله (3) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المرتد: هو من كفر بعد إيمانه والعياذ بالله تعالى.
فإذا ارتد إنسان وله مال فهو لا يرث ولا يورث في أصح الأقوال.
وللعلماء في ماله أقوال: فعند أبي حنيفة ومالك رضي الله عنهما إن ماله موقوف - حيث إن ملكية ماله تزول زوالا موقوفا - فإن أسلم دفع إليه وإن مات صار ماله فيئا لبيت المال.
وعند أبي يوسف ومحمد بن الحسن ومحمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنهم لا يزول ملك المرتد عن ماله إلا إذا قضى القاضي بلحوقه بدار الحرب.
وأما عند أحمد بن حنبل رحمه الله ففي زوال ملك المرتد عن ماله روايتان، كما أن وقت زوال ملكه مختلف فيه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
__________
(1) تأسيس النظر ص 30 وص 48 ط جديدة.
(2) الكافي ج 2 ص 1089 فما بعدها.
(3) قواعد ابن رجب المسألة السادسة عشرة ص 442، والمغني ج 9 ص 162.
PageV01/ 2P0155
إذا قتل المرتد إنسانا خطأ وله مال اكتسبه في حال إسلامه ومال اكتسبه في حال ردته، فعلى قول أبي حنيفة بناء على هذه القاعدة تجب الدية في المال الذي اكتسبه في حال ردته، لأن المال الذي اكتسبه في حال إسلامه زال ملكه عنه بردته إلى ورثته.
وعندهما والشافعي يجب في المالين جميعا. وعند أحمد رحمه الله تجب في ماله (1) بناء على الرواية الأولى بعدم زوال ملكه بردته.
__________
(1) المغني ج 12 ص 284.
PageV01/ 2P0156
القاعدة: التاسعة والستون بعد الأربعمئة [البيان والتثبت والإخبار]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة رضي الله عنه وأرضاه: أن من أخبر بخبر ولصدق خبره علامة، لا يقبل قوله إلا ببيان تلك العلامة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة وجوب التثبت عند سماع الأخبار التي تحتمل الصدق إذا كان للصدق علامة يعرف بها، فلا يقبل قول المخبر إلا ببيان العلامة التي تدل على صدقه وإلا لم يقبل قوله.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من ادعى على آخر شجة فإنه يؤمر بإظهار تلك الشجة لأن لها علامة بينة.
ومنها: أن ولي الصغير أو الصغيرة إذا أخبر بنكاح سابق لا يقبل قوله عند أبي حنيفة رضي الله عنه إلا بالبينة، لأن لصدق خبره علامة وهي البينة، ولا يقبل قوله ما لم تثبت تلك العلامة. وعند صاحبيه والشافعي رضي الله عنهم يقبل قوله من غير بينة، وقول أبي حنيفة أحوط.
ومنها: إذا شهد شاهدان على رجل بشرب الخمر لا تقبل شهادتهما - عنده - ما لم يوجد منه رائحة الخمر، لأن لصدق خبرهما علامة، وعند محمد والشافعي رحمهما الله يقبل قولهما ويحد الشارب.
__________
(1) تأسيس النظر ص 20.
PageV01/ 2P0157
القاعدة: السبعون بعد الأربعمئة [الإهلال بالحج]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند جمهور الحنفية أن من أهل بحج في غير أشهره - وهو من أهل الإهلال - لزمه ما أهل به، ولم يلزمه غير ما أهل به، كما لو أهل به في أشهر الحج. وعند الإمام الشافعي ينقلب عمرة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
معنى الإهلال: رفع الصوت بالتلبية عند الإحرام بحج أو عمرة.
وأشهر الحج هي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة.
فمن أحرم بالحج في غير أشهره في رمضان مثلا - عند الحنفية ومالك (2) وأحمد (3) رضي الله عنهم يلزمه ما أهل به ويبقى على إحرامه حتى يتم حجه ولا يلزمه غير ذلك.
وأما الإمام الشافعي رضي الله عنه فإن إحرامه بالحج في غير أشهره لا يلزمه بل ينقلب إحراما وإهلالا بعمرة يؤديها ويتحلل (4) لأن عنده لا يجوز الإحرام بالحج في غير أشهره.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قدم إحرام الحج على أشهر الحج لزمه الحج الذي أهل به ولا ينقلب عمرة عند الجميع عدا الإمام الشافعي حسب ينقلب إحرامه للعمرة
__________
(1) تأسيس النظر ص 80 وص 121 ط جديدة.
(2) ينظر الكافي ج 1 ص 357.
(3) ينظر المقنع ج 1 ص 396.
(4) ينظر الأم ج 2 ص 132.
PageV01/ 2P0158
فيؤديها ويتحلل.
ومنها: إذا أهل بحجتين معا لزمتاه جميعا عند أبي حنيفة، وعند الإمام الشافعي لا تلزمه إلا واحدة (1)
__________
(1) ينظر الأم ج 2 ص 116.
PageV01/ 2P0159
القاعدة: الحادية والسبعون بعد الأربعمئة [الكفارة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند جمهور الحنفية: أن من حرر رقبة - ولم يكن فيها شعبة من الحرية - ولم يفت منها منفعة كاملة على غير عوض - عن كفارة يمينه أو ظهاره - ولم يكن أدى شيئا - أجزأه. وعند أبي عبد الله الشافعي لا يجزئه (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الراجح عند الحنفية أنه يجوز في كفارة اليمين أو الظهار تحرير رقبة وإعتاقها إذا خلت من أشياء: الأول: أن لا يكون فيها شعبة من الحرية، فلا يجوز التكفير بالمبعض.
الثاني: أن لا يفوت من الرقبة منفعة كاملة على غير عوض.
والثالث: أن لا يكون المكفر أدى شيئا من غير العتق كالإطعام أو الكسوة أو الصيام. وعند غير الحنفية اتفاق على عدم جواز عتق الرقبة الكافرة في القتل وغيره إلا في رواية عن أحمد في غير القتل وفي باقي الشروط اتفاق واختلاف.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من وجب عليه كفارة يمين أو ظهار فعند الحنفية يجوز إعتاق رقبة كافرة بشروطها. وأما عند غيرهم فلا يجوز في كفارة القتل وغيره إلا رقبة مؤمنة بشروطها كذلك. وإلا رواية عن أحمد رحمه الله في غير كفارة القتل كالحنفية (2).
__________
(1) تأسيس النظر ص 87، وص 130 ط جديدة.
(2) ينظر المقنع مع حاشيته ج 3 ص 247 فما بعدها.
PageV01/ 2P0160
القاعدة: الثانية والسبعون بعد الأربعمئة [المنافع]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند الإمام القرشي أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي قدس الله روحه ونور ضريحه: أن المنافع بمنزلة الأعيان القائمة. وعند الحنفية بمنزلة الأعيان في حق جواز العقد عليها لا غير (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أحكام المنافع عند الشافعي رضي الله عنه وعند الحنفية والخلاف فيها، فالقاعدة المستقرة عند الشافعي أن المنافع بمنزلة ومرتبة الأعيان القائمة ولها أحكامها فهي صنف من البيوع (2)، وأما عند الحنفية فالمنافع عندهم ليس بمنزلة الأعيان في كل الأحكام وإنما في حق جواز العقد عليها فقط وهو رأي مالك (3) وأحمد (4) رضي الله عنهما.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
أن من غصب دارا فسكنها سنين أنه لا أجرة عليه، وعند الإمام الشافعي يجب عليه قيمة المنافع، وهي الأجرة كما لو غصب عينا من الأعيان فاستهلكها ضمن قيمتها. ومنها: أن عند الشافعي رحمه الله يجوز إجارة المشاع، لأن المنافع بمنزلة الأعيان أي فكما يجوز بيع جزء المشاع يجوز إجارته، وعند الحنفية لا يجوز إجارة المشاع من الأجنبي.
__________
(1) تأسيس النظر ص 85 - 86 وص 128 ط جديدة.
(2) الأم ج 3 ص 250 فما بعدها.
(3) الكافي ج 2 ص 744.
(4) المقنع ج 2 ص 195.
PageV01/ 2P0161
القاعدة: الثالثة والسبعون بعد الأربعمئة [تعلق الحكم]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله: أن من جمع في كلامه بين ما يتعلق به الحكم وما لا يتعلق به الحكم، فلا عبرة لما لا يتعلق به الحكم، والعبرة لما يتعلق به الحكم والحكم يتعلق به (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن المتكلم إنما يحمل كلامه على ما يتضمن فائدة، فإذا جمع متكلم في كلامه بين شيئين: أحدهما يتعلق به الحكم الذي تضمنته عبارته ودلت عليه،
والثاني: لا يتعلق به الحكم، فإنما يحمل الكلام ويعتبر معتدا به في حق ما يتعلق به الحكم صونا لكلام العاقل عن الإلغاء، ويعتبر كأنه ما تكلم إلا بشيء واحد.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال لعبد وبهيمة أحدهما حر، أو قال: هذا العبد أو هذه الدابة حر، عتق العبد عنده نوى أو لم ينو. وعند صاحبيه لا يعتق ما لم ينو.
ومنها: ما لو أوصى بثلث ماله لحي وميت فالثلث كله للحي عنده وعند الشافعي ومحمد بن الحسن رحمهم الله جميعا سواء علم بموته أم لم يعلم. وقال أبو يوسف رحمه الله: إن علم بموته فكذلك وإن لم يعلم فللحي النصف.
__________
(1) تأسيس النظر ص 18.
PageV01/ 2P0162
القاعدة: الرابعة والسبعون بعد الأربعمئة [للأكثر حكم الكل الطواف]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن من طاف من طواف الزيارة أكثر الطواف في وقت الطواف أجزأه عند الحنفية. وعند الإمام الشافعي لا يجزئه (1) ". [مسألة]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه المسألة مبنية على قاعدة تقول: "إن للأكثر حكم الكل" وستأتي إن شاء الله، وبناء على ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم: إن من طاف طواف الإفاضة أو طواف الزيارة - وهو طواف الركن في الحج - أكثر أشواط الطواف بأن طاف خمسة أشواط أو ستة، ولم يتمكن من الإتمام فقد تم حجه وأجزأه طوافه. ولكن عليه دم.
وعند الإمام الشافعي رضي الله عنه وغيره من الأئمة لا يجزئه إلا تمام الطواف سبعة أشواط.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من طاف للزيارة جنبا أو محدثا حل به عند الحنفية سواء كان بعذر أم بغير عذر ولكن عليه بدنة إلا أن يعيده.
وعند الإمام الشافعي رضي الله عنه لا يجزيه.
ومنها: إذا طاف للزيارة منكوسا - أي جعل البيت عن يمينه أجزأه عند الحنفية وعليه دم إن لم يعد. وأما عند الشافعي وغيره من الفقهاء فلا يجزيه (2).
__________
(1) تأسيس النظر ص 82 وص 123 ط جديدة.
(2) ينظر المقنع مع الحاشية ج 1 ص 445.
PageV01/ 2P0163
القاعدة: الخامسة والسبعون بعد الأربعمئة [الالتزام]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن من التزم شيئا وله شرط لنفوذه فإن الذي هو شرط لنفوذ الآخر يكون في الحكم سابقا، والثاني لاحقا. والسابق يلزم للصحة والجواز (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه قاعدة أصولية فقهية حيث إنها تشير إلى مقدمة الواجب المعروفة عند الأصوليين بقولهم: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
فمن التزم شيئا وتعهد بعمل شيء وهذا العمل يترتب على شرط لكي يصح وينفذ فما يكون شرطا يجب تحققه قبل مشروطه، لأن الشرط لازم لصحة العمل المشروط ونفوذه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من التزم أن يصلي أو يعتمر أو يحج كان ذلك التزاما منه بالطهارة للصلاة وبالإحرام للعمرة أو الحج، كمن التزم أن يصعد سطحا فهو التزام منه بوضع السلم للصعود.
__________
(1) أصول الإمام أبي الحسن الكرخي ص 112 على تأسيس النظر.
PageV01/ 2P0164
القاعدة: السادسة والسبعون بعد الأربعمئة [الملك - التفويض]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند ابن أبي ليلى (1): أن من ملك شيئا نفسه ملك تفويضه إلى غيره. وعند الحنفية يجوز أن يملك في بعض المواضع ولا يملك في بعضها (2) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة متفق على مضمونها عند الجميع وهي معقولة المعنى من حيث، إن الذي يملك شيئا بنفسه ويقدر على التصرف فيه بقوة الملك فهو قادر أيضا على تفويضه لغيره وتوكيله به.
ولكن الحنفية يرون أن من ملك شيئا بنفسه لا يملك دائما تفويضه إلي غيره، بل قد يملك ذلك في بعض المواضع ولا يملك ذلك في مواضع أخرى.
ولكن عند النظر في الأمثلة التي ذكرها الحنفية استدلالا لرأيهم نرى أن الموضع الذي لا يملك الإنسان منه تفويض ما يملكه إلى غيره إنما كان ذلك كذلك لأن الملك ليس خالصا له في ذلك الموضع حيث تعلق به حق غيره، ولهذا التعلق قد لا يملك تفويضه إلى غيره.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
__________
(1) ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الأنصاري الكوفي العلامة الإمام مفتي الكوفة وقاضيها، ولد سنة نيف وسبعين، أخذ عن الشعبي ونافع وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وكان نظيرا للإمام أبي حنيفة في الفقه وكان معاصرا له توفي سنة 148 ه، سير أعلام النبلاء ج 6 ص 301 فما بعدها مختصرا.
(2) تأسيس النظر ص 68، وص 103 ط جديدة.
PageV01/ 2P0165
عند الحنفية أن المودع - أي الأمين - لا يملك الإيداع إلى غيره، لأن المالك رضي بحفظه هو ولم يرض بحفظ غيره، والناس متفاوتون في الحفظ. وعند ابن أبي ليلى يجوز له أن يودع إلى غيره، لأنه ملك الحفظ فيملك تفويضه إلى غيره.
ومنها: من وكل وكيلا بشراء شيء ليس له أن يوكل غيره إلا أن يقول له الموكل ما صنعت من شيء فهو جائز. وعند ابن أبي ليلى يجوز أن يوكل غيره.
ففي هذين المثالين مصداق ما قلنا: بأن بعض المواضع التي لا يجيز فيها الحنفية تفويض ما يملكه إلي غيره إنما كان ذلك لعدم خلوص التصرف له ولتعلق حق غيره به.
PageV01/ 2P0166
القاعدة: السابعة والسبعون بعد الأربعمائة [المواعدة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
معنى المواعدة: مفاعلة من الوعد، ولا تكون إلا بين اثنين وهو أن يعد كل واحد منهما صاحبه.
وتفيد القاعدة تحريم المواعدة بما لا يمكن وقوعه حالا حماية للأحكام الشرعية من الانتهاك.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا واعد رجل امرأة معتدة على الزواج منها صريحا حرم ذلك، أو خطبها في العدة، لأنه لا يجوز نكاح المعتدة أو خطبتها في الحال فحرم مواعدتها على الزواج بعد انقضاء العدة، وإن جاز التعريض مثل أن يقول: إني فيك لراغب.
وكذلك حرم الوعد في التقابض في الصرف في وقت لا يجوز إلى وقت يجوز فيه التقابض، وكذلك المواعدة على بيع الطعام قبل قبضه (2).
__________
(1) قواعد الونشريسي - إيضاح المسالك: القاعدة الخامسة والستون ص 278.
(2) ينظر حاشية إيضاح المسالك ص 278 نقلا عن شرحي المواق والحطاب على متن خليل.
PageV01/ 2P0167
القاعدة: الثامنة والسبعون بعد الأربعمئة [الصدقة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند جمهور الحنفية أن من وجبت عليه الصدقة إذا تصدق على وجه يستوفي به مراد النص منه أجزأه عما وجب عليه، وعند الشافعي رحمه الله لا يجزيه (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه المسألة تشير إلى مسألة من مسائل الخلاف المشهورة بين الحنفية وغيرهم وهي مسألة: هل تجزيء القيمة فيما فرضه الله سبحانه وتعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم نصا؟ وهل النظر إلى مراد النص وعلته، أو لفظه ونصه، فعند الحنفية يجوز الأمران، الأخذ بظاهر النص أو الأخذ بمراد النص وعلته؟.
أما عند الشافعي رضي الله عنه فالنظر إلى النص وظاهره لا إلى علته ومراده.
وهو كذلك عند الإمام أحمد بن حنبل (2) ومشهور مذهب مالك ابن أنس رضي الله عنهما (3).
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا وجبت الزكاة في الدراهم - الذهب أو الفضة - فأدى بدلها حنطة أو غيرها جاز عند الحنفية, لأن مراد النص سد خلة الفقير ودفع حاجته وقد حصل، وكذلك في صدقة الفطر وكفارة اليمين وكل صدقة
__________
(1) تأسيس النظر ص 74، وص 112 ط جديدة.
(2) منار السبيل ج 1 ص 203.
(3) الكافي لابن عبد البر ج 1 ص 320, 331.
PageV01/ 2P0168
وجبت بإيجاب الله تعالى أو وجبت بإيجاب العبد على نفسه، فإنه يجزيه أن يعطي القيمة عند الحنفية.
وأما عند الشافعي وأحمد رضي الله عنهما فلا يجوز ذلك قولا واحدا.
PageV01/ 2P0169
القاعدة: التاسعة والسبعون بعد الأربعمئة [قضاء الصوم]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند جمهور الحنفية: أن من وصل الغذاء إلى جوفه في حال لا يوصف بالنسيان لصومه كان عليه القضاء. خلافا للشافعي (1)
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
عند الحنفية كما تشير هذه القاعدة - أن من وصل الغذاء - من طعام أو شراب إلى جوفه - من غير نسيان لصومه - بل عن طريق الخطأ أو الجهل أو الإكراه عليه القضاء خلافا للشافعي.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا تسحر الإنسان على ظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو طالع. قالوا: إن عليه القضاء لوصول المفطر إلى جوفه في وقت الإمساك. ولكن هذا معارض بقاعدة معمول بها عند الحنفية وغيرهم ذكرها ابن نجيم وغيره وهي قاعدة - "الأصل بقاء ما كان على ما كان" ومثلوا لها بقولهم: أكل آخر الليل وشك في طلوع الفجر صح صومه, لأن الأصل بقاء الليل. وحمل وجوب القضاء على ما إذا غلب على ظنه طلوع الفجر فأكل ثم ظهر إنه أكل بعده قضى (2).
ومنها: النائم إذا صب الماء في حلقه كان عليه القضاء عند الحنفية غير زفر. وعند الشافعي لا قضاء عليه.
__________
(1) تأسيس النظر ه 83، وص 125 ط جديدة.
(2) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 58 وأشباه السيوطي ص 52.
PageV01/ 2P0170
القاعدة: الثمانون بعد الأربعمئة [العقد الموقوف]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن الموجود في حالة التوقف كالموجود في أصله (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة تتعلق ببعض أحكام العقد الموقوف وتفيد أن الموجود في حال توقف العقد أو حصول أمر في حالة التوقف، فعند إلاجازة يعتبر كأنه موجود في أصل العقد؛ لأن صحة العقد الموقوف لا تعتبر من تاريخ الإجازة وإنما يعتبر العقد صحيحا من وقت عقد الفضولي. وهذا معنى قولهم: كالوكالة السابقة، أي في التصرف.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا باع فضولي سلعة كبقرة ثم ولدت قبل إجازة المالك ثم أجاز المالك البيع فإن زوائد البيع تكون من حق المشتري كما لو جرى العقد والإذن عليها ابتداء.
__________
(1) أصول الإمام أبي الحسن الكرخي ص 114.
PageV01/ 2P0171
القاعدة: الحادية والثمانون بعد الأربعمئة [ميراث ذوي الأرحام]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي يوسف رحمه الله أن ميراث ذوي الأرحام مأخوذ من حكم العصبة في جميع الأحكام. وعند محمد رحمه الله يعتبر بالعصبة في بعض الأحكام، ويعتبر في بعضها بالعمة والخالة. وعند أهل التنزيل ميراث ذوي الأرحام مأخوذ من ميراث العمة والخالة في جميع الأحكام (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة تتعلق بميراث ذوي الأرحام، وحكم توريثهم وبم يلحقون!
فهل حكمهم في التوريث حكم العصبة في جميع الأحكام، أو في بعضها، أو حكمهم حكم العمة والخالة؟ خلاف بين أصحاب أبي حنيفة.
فمن هم ذوو الأرحام؟ هم القرابة غير العصبة، والعصبة هم قرابة الرجل لأبيه - وعصبة الرجل هو الذكر الذي يدلي إلى الميت - أي يتوصل به عن طريق الذكور (2).
وأهل التنزيل: هم الفرضيون الذين ينزلون ذوي الأرحام منازل أصولهم التي بها يتصلون بالميت.
__________
(1) تأسيس النظر ص 104 - 105، وص 153 ط جديدة.
(2) طلبة الطلبة لنجم الدين النسفي ص 344، وقال في المقنع: ذوو الأرحام هم كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة وهم أحد عشر صنفا. وهم وارثون حيث لم يكن عصبة ولا ذو فرض من أهل الرد ج 2 ص 433.
PageV01/ 2P0172
فعند أبي يوسف وهو مذهب أبي حنيفة يرثون على ترتيب العصبات، وعند محمد اعتبرهم بالعصبة في بعض الأحكام وفي بعضها بالعمة والخالة.
وعند أهل التنزيل ينزلون كل فريق منهم منزلة الوارث الذي يدلي به. وهو مذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ترك بنت بنت وبنت أخ فبنت البنت أولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله، لأن اعتبارها بالعصبة، والإرث بالعصوبة إذا علق بجهة فتعتبر تلك الجهة ولا تسقط، فبنت البنت مثل ابن الابن فهو أولى من ابن الأخ وكذلك بنت البنت أولى من بنت الأخ.
وعند أهل التنزيل بنت الأخ أولى لأن عندهم ميراث ذوي الأرحام معتبر بالعمة والخالة ثم بعد ذلك في أحدهما ينقل الميراث إلى الأقرب منهما، ومساواتهما في الدرجة توجب الشركة في الميراث. فمثلا لو ترك بنت بنت عم وبنت خال. فبنت الخال أولى بالاتفاق ويسقط بعد الدرجة ميراث بنت بنت العم، وينتقل الميراث إلى بنت الخال، وكذلك في ولد الولد مع ولد الأخ.
PageV01/ 2P0173
القاعدة: الثانية والثمانون بعد الأربعمئة [النسبة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل في النسبة ما يتناوله الاسم وحده دون ما لا يتناوله الاسم وحده (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن الاعتداد في النسبة - وهي القرابة والمشاكلة - إلى ما يقع عليه ويتناوله الاسم المنسوب إليه وحده. أما لا يتناوله الاسم وحده فلا يعتد بالنسبة إليه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال الإمام أو القائد: من أصاب خزا أو قطنا فهو له. فأصاب جندي جلود خز أو خزا قد حلق من الجلود فله الخز في الوجهين جميعا، لأن اسم الخز يتناولهما حقيقة، وكذلك إذا أصاب قطنا في جوزه أو محلوجا فله القطن في الوجهين لذلك.
ولو أصاب ثوب خز أو ثوب قطن فهو له, لأن الثوب منسوب إلى الخز أو إلى القطن مطلقا، وكذلك لو أصاب خزا مغزولا أو قطنا مغزولا.
بخلاف ما لو قال: من أصاب شعرا فهو له. فأصاب جلود معز عليها الشعر أو أنماط شعر أو ستور شعر لم يكن له ذلك, لأن الاسم وهو الشعر هنا لا يتناول هذه الأشياء وحده، وإنما يقال: جلد شعر، أو أنماط شعر أو ستور شعر، بخلاف الأول (2).
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ج 2 ص 738.
(2) نفس المصدر ج 2 ص 736 فما بعدها بتصرف وزيادة.
PageV01/ 2P0174
أقول ولعل سبب الاختلاف مبني على اختلاف الأعراف فيمكن أن يقال: ما عرف أنه يتناوله الاسم وحده تصح النسبة إليه وما لا فلا، والله أعلم.
PageV01/ 2P0175
القواعد: الثالثة والثمانون بعد الأربعمئة والرابعة والثمانون بعد الأربعمئة [حكم النص]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" الأصل أن النص يحتاج إلى التعليل بحكم نفسه لا بحكم غيره (1) ".
وفي لفظ: "ابتداء الحكم لا يجوز إثباته بالتعليل لأن ابتداء الحكم بالنص (2) "
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
النصوص الشرعية - من كتاب أو سنة - لا ينظر المجتهد عند البحث فيها وتنفيذ أحكامها في عللها, لأن كونها نصوصا يكفي في إثبات أحكامها، وأما عند إرادة قياس غيرها عليها فينظر في العلل للإلحاق.
ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
تحريم رسول الله صلى الله عليه وسلم التفاضل في الأشياء الستة: الذهب، والفضة، والحنطة والتمر والشعير والملح، ثابت بعين النص لا بالقياس فلا يحتاج إلى التعليل بحكم غيره. وأما غيرها من المكيلات والموزونات فإنما تثبت حرمة التفاضل فيها بالمعنى، أي بالقياس عليها. ولما كان ابتداء الحكم بالنص فلا يجوز إثباته بالتعليل, لأن التعليل لتعدية حكم النص لا لإثبات حكم آخر سوى المنصوص.
__________
(1) أصول الإمام أبي الحسن الكرخي ص 118، وفي العبارة خطأ في الأصل في كلا الطبعتين لتأسيس النظر حيث وردت العبارة: الأصل أن النص يحتاج إلى التعليل بحكم غيره لا بحكم نفسه" وهذا خلاف المقصود من هذه القاعدة.
(2) المبسوط للسرخسي ج 4 ص 206.
PageV01/ 2P0176
القاعدة: الخامسة والثمانون بعد الأربعمئة [التحديد والتقدير]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" أصل مالك نفي التحديد إلا بدليل (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إن تحديد وتقدير عدد في الشرع لا يصح عند مالك إلا بدليل ثابت كعدد الغسلات في الوضوء، حيث لم يحدد مرة أو اثنتين أو ثلاثا إذ لم يكره ما دون الثلاث ولا ما فوقها (2).
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
لم يقدر مالك قدر ما يتوضأ به إن كان مدا أو صاعا، ولا قدر النفقة الواجبة، ولا عدد الرضعات المحرمة، ولا التعزير بما دون الحد.
وإن كان ورد عن مالك: أنه لا يجب الوضوء مرة مرة إلا لعالم. وورد أنه لا يحبها من العالم لئلا يقتدي به العامي وهو لا يحسن الإسباغ.
ولعله لا تعارض بين القاعدتين لأن المراد بكراهة المرة من العالم من باب الاحتياط حتى لا يقتدي به من لا يحسن الإسباغ ولا كراهة في غير ذلك، وإن استحب التقليل من الماء بقدر الإمكان. وكذلك لم يحدد عدد الرضعات المحرمات (3) خلافا للشافعي وأحمد ولا حد التعزير ولو جاوز الحد (4).
__________
(1) قواعد المقري ج 1 ص 307، القاعدة الثانية والثمانون نفس المرجع السابق ص 302
(2) وكذلك ورد عن الشافعي عدم كراهة ما زاد على الثلاث: الأم ج 1 ص 27، ولكن قال في الروضة: وتكره الزيادة على ثلاث ج 1 ص 170.
(3) الكافي ج 2 ص 539.
(4) المرجع السابق ص 1087.
PageV01/ 2P0177
القاعدة: السادسة والثمانون بعد الأربعمئة [النفي]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة: أن نفي موجب العقد لا يجوز، ونفي موجب الشرط يجوز، وعندهما نفي موجب العقد جائز (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
معنى موجب العقد: أي ما يوجبه العقد للبائع والمشتري، أو الزوج والزوجة، بمعنى الأحكام التي تترتب على تمام العقد من ملك البدلين وإباحة الانتفاع بهما وهما صلب العقد ومقصوده.
وأما موجب الشرط فهو ما يجب على أحد المتعاقدين بسبب شرط اشترطه الآخر عليه.
فتفيد القاعدة أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز نفي ما يجب بالعقد, لأنه شرط باطل، وعند صاحبيه هو شرط جائز، وأما نفي ما يوجبه الشرط فيجوز عند الجميع لأنه من متممات العقد لا من صلبه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال لخياط: إن خطت هذا الثوب اليوم فلك درهم، وإن خطته غدا فلك نصف درهم، فالشرط الأول جائز عند أبي حنيفة والثاني باطل, لأن الشرط الثاني، نفى موجب العقد - وهو استحقاق الأجر كاملا - ولا يجز نفيه فبطل الشرط الثاني.
فإذا خاطه في الغد يجب أجر المثل. وعندهما الشرطان جائزان.
__________
(1) تأسيس النظر ص 36 وص 57 ط جديدة.
PageV01/ 2P0178
ومنها: إذا ترك إعلام مكان الإيفاء عند حلول السلم (1) جاز عند أبي حنيفة رحمه الله لأن التسليم في موضع العقد ليس بموجب العقد عنده؛ لأنه لو شرط الإيفاء في موضع آخر لم يبطل السلم ولو كان من موجب العقد لما جاز نفيه - وعندهما من موجب العقد ومع ذلك جاز نفيه.
__________
(1) في الطبعتين من تأسيس النظر "لم يجز نفيه" وهو غير الصواب بدليل التعليل بعده.
PageV01/ 2P0179
القاعدة: السابعة والثمانون بعد الأربعمئة [النقود]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن النقود لا تتعين في العقود والفسوخ (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
النقود من الذهب والفضة والنقود الورقية لا تتعين في العقود أو الفسوخ لأن المقصود قيمتها لا عينها. وعند الحنابلة في القاعدة خلاف (2) ".
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اشترى إنسان من آخر سلعة بألف دينار- مثلا - وأشار إليها ثم أعطى البائع ألفا غيرها لزم البائع قبولها, لأن النقود لا تتعين بالتعيين، وكذلك إذا فسخ العقد بسبب من الأسباب فلا يلزم البائع رد عين النقود التي أخذها من المشتري وله أن يعطيه غيرها ما داما سواء.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 3 ص 27.
(2) قواعد ابن رجب المسألة السادسة ص 414.
PageV01/ 2P0180
القاعدة: الثامنة والثمانون بعد الأربعمئة [نية التمييز]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أئمة الحنفية الثلاثة: أن نية التمييز في الجنس الواحد لا تعمل، وعند زفر تعمل (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن الجنس الواحد يكفي فيه نية واحدة شاملة ولا يحتاج إلى تمييز كل فرد من أفراد هذا الجنس الواحد بنية منفصلة، وهذا عند الأئمة الثلاثة. وعند زفر لا بد من نية التمييز.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ظاهر من أربع نسوة له ثم أعتق بعددهن رقابا ولم ينو عن كل - كفارة بعينها أجزأه, لأن الجنس واحد فاستغنى عن نية التمييز، ولذلك قالوا: لا يشترط في الكفارات التعيين.
وعند زفر لا يجزيه لأن نية التمييز في الجنس شرط عنده.
ومنها: إذا قال الرجل لامرأته: أنت علي حرام. ونوى اثنتين لا يقع إلا واحدة ولا تعمل تلك النية, لأن حرمة الواحد جنس واحد فلم تعمل النية الواحدة في جنسين. وعند زفر تقع اثنتان وأعمل النية فيهما.
__________
(1) تأسيس النظر ص 64 وص 99 ط جديدة.
PageV01/ 2P0181
القاعدة: التاسعة والثمانون بعد الأربعمئة [الخراج]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن وجوب الخراج باعتبار التمكن من الانتفاع (1) ". تحت الخراج بالضمان، والغرم بالغنم
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالخراج هو الغلة سواء كانت غلة أرض أو مصنع أو عبد أو غير ذلك أو هو بالمعنى الأضيق "الوظيفة المعينة التي توضع على الأرض" (2).
ووجوب الخراج على من يجب عليه إنما يستحق بعد أن يتمكن من الانتفاع بالأرض أو بعد ملكه للعبد أو دخوله في ضمانه، أو بعد تسلمه المصنع وتمكنه من الانتفاع به, لأن الخراج بالضمان والغرم بالغنم.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من اشترى أرضا خراجية فعليه خراجها إذا تمكن من زراعتها قبل مضي السنة وإلا كان خراجها على البائع.
وكذلك لا يجب العشر على الخارج من الأرض العشرية إلا بعد تمام نضج الزرع والثمار وسلامتها من الآفات.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 3 ص 48، 345، وينظر المقنع ج 1 ص 513.
(2) التعريفات للجرجاني ص 102.
PageV01/ 2P0182
القاعدة: التسعون بعد الأربعمئة [الصفة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل في وضع الصفة أن تجيء للتخصيص أو التوضيح؟ (1) ".
وفي لفظ: "ما يتردد المذهب في أنه للتعريف أو للشرط (2) ". وستأتي في حرف الميم إن شاء الله.
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
تدل هاتان القاعدتان على معنى متحد وهو أنه هل الأصل والقاعدة في وضع الصفة أنها لتوضيح الموصوف وتعريفه؟ أو أنها إنما تجيء لتخصيص الموصوف وتكون شرطا فيه؟. ولكن المشهور أن الصفة في المعرف لتوضيح العرف وتسمى الصفة الفارقة، وفي النكرة إنما تكون للتخصيص وهو المعبر عنه بالشرط.
ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا قلنا "زيد العالم" كانت تلك الصفة للتوضيح، وأما إذا قلنا -: مررت برجل فاضل. فتكون للتخصيص والشرط, لأن تخصيص الموصوف بتلك الصفة بمنزلة اشتراطها فيه، وفي الفارقة خلاف.
ومن مسائل هذه القاعدة: قوله تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} (3) فإن جملة "لا يقدر على شيء" صفة ثانية لعبد، فإن حملت على التوضيح كان فيه متمسك للشافعي رحمه الله في
__________
(1) المنثور للزركشي ص 313، والمجموع المذهب - قواعد العلائي - ورقة 72/ ب
(2) الأشباه والنظائر لابن الوكيل ق 2 ص 435.
(3) الآية 75 من سورة النحل.
PageV01/ 2P0183
مذهبه الجديد أن العبد لا يملك شيئا، وإن ملكه السيد أو غيره. أي هذا شأن العبد.
وإن جعلت للتخصيص كان فيه متمسك لمذهب مالك والقديم من قول الشافعي أنه يملك, لأن سياق الآية يقتضي تخصيص هذا العبد بهذه الصفة فيبقى مفهومها أنه يملك شيئا (1).
__________
(1) قواعد العلائي مرجع سابق نفسه الورقة
PageV01/ 2P0184
القاعدة: الحادية والتسعون بعد الأربعمئة [الفعل والقول]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أنه يثبت من جهة الفعل ما لا يثبت من جهة القول (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تصرف الإنسان في معاملاته بفعله يثبت من النتائج ما لا يثبت بالقول وحده, لأن الفعل أوضح وأقوى من القول في الدلالة على أحكام التصرفات.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الوكيل بعقد أو بغيره لا ينعزل عن الوكالة يقول الموكل: عزلت فلانا عما وكلته به. ما لم يعلم الوكيل بالعزل. فتصرف الوكيل الغائب نافذ فيما وكل فيه ما لم يعلم بالعزل. ولكن إذا وكل إنسان آخر في عقد ثم تصرف الموكل في ذلك العقد فعقده بنفسه أو فسخه بنفسه عزل الوكيل علم أو لم يعلم.
فإذا وكل إنسانا في طلاق امرأته ثم طلقها الموكل بنفسه عزل الوكيل عن الطلاق، فليس له أن يطلق بعد ذلك طلقة أخرى.
__________
(1) أصول الإمام الكرخي ص 111.
PageV01/ 2P0185
القاعدة: الثانية والتسعون بعد الأربعمئة [الطاريء]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أئمة الحنفية الثلاثة أنه يجوز أن يتوقف الحكم في العقود وغيرها لمعنى يطرأ عليها ويحدث فيها. وأما عند زفر فمتى وقع الشيء جائزا أو فاسدا فلا ينقلب عن حاله لمعنى يطرأ عليه ويحدث فيه إلا بالتجديد والاستئناف (1) ".
وفي لفظ عند الشافعية: "كل ما لو قارن لمنع فإذا طرأ فعلى قولين (2) ". وتأتي في حرف الكاف إن شاء الله.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن العقد أو التصرف إذا تم بشروطه ثم طرأ عليه أمر أو حدث فيه عارض. أن هذا الطاريء أو الحادث يجيز التوقف في نفاذ العقد أو التصرف ولزوم أحكامه، وإن كان الأصل لزومه خلافا لزفر الذي يرى أن العقد متى وقع جائزا أو فاسدا لا يتغير حكمه بل يبقي على ما كان عليه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا باع عبدا بشرط الخيار فمر يوم الفطر فتتوقف صدقة الفطر حتى يتبين من يؤول إليه ملك العبد عند الأئمة الثلاثة.
وأما عند زفر فلا يتوقف الحكم بل تجب صدقة الفطر عن العبد
__________
(1) تأسيس النظر ص 55، وص 84 ط جديدة.
(2) أشباه ابن السبكي ج 1 ص 312.
PageV01/ 2P0186
على من له الخيار، لأن الملك عنده لمن له الخيار، فالصدقة تجب عليه.
ومنها: أن المكره على البيع إذا باع مكرها فحكم بيعه أنه موقوف على رضاه بعد زوال الإكراه، فإن رضي جاز وإن لم يرض لم يجز. وعند زفر البيع فاسد وإن رضي المكره بعد ذلك لأنه وقع فاسدا فلا يعود إلى الجواز إلا بالتجديد والاستئناف.
ومنها: إذا أبق العبد بعد تمام العقد وقبل القبض. فهل يفسخ العقد كما لو أبق العبد قبل العقد؟ أو لا يفسخ (1) على قولين.
__________
(1) أشباه ابن السبكي ج 1 ص 312.
PageV01/ 2P0187
القاعدة: الثالثة والتسعون بعد الأربعمئة [العموم والخصوص]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أنه يجوز أن يكون أول الآية على العموم وآخرها على الخصوص، ويجوز أيضا أن يكون أول الآية على الخصوص وآخرها على العموم (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه قاعدة فقهية أصولية وتفيد أن بعض الآيات قد يكون أولها يفيد - حكما عاما وآخرها يفيد حكما خاصا، والعكس أي أن أولها يفيد حكما خاصا وآخرها يفيد حكما عاما.
والمقصود أن المفسر والمفتي والحاكم يجب عليه أن لا يكتفي بالنظر في أول الآية فيصدر حكما بموجبه دون النظر إلى آخرها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
1 - مثال الآية أولها على العموم وآخرها على الخصوص: قوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} (2) فهذا على العموم في كل قتل خطأ التحرير والدية ثم قال سبحانه في الذي أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} (2) ولم يقل: "ودية مسلمة إلى أهله" فهذا على الخصوص.
__________
(1) أصول الإمام أبي الحسن الكرخي ص 119.
(2) الآية 92 من سورة النساء.
PageV01/ 2P0188
2 - ومثال الآية أولها على الخصوص وآخرها على العموم قوله تعالى: {فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا} (1) هذا في حق الأزواج، وقوله تعالى: {والصلح خير} (1) أعم حيث يشمل الصلح بين الأزواج وغيرهم.
__________
(1) الآية 128 من سورة النساء.
PageV01/ 2P0189
القاعدة: الرابعة والتسعون بعد الأربعمئة [التهمة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أنه يعتبر التهمة في الأحكام فكل من فعل فعلا وتمكنت التهمة في فعله حكم بفساد فعله (1) خلافا للصاحبين والشافعي رحمهم الله.
وفي لفظ: "لا حجة مع الاحتمال الناشئ عن دليل (2) ". وتأتي في حرف اللام إن شاء الله.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بتمكن التهمة: أن لها مؤيدا من ظاهر الحال.
فتفيد هذه القاعدة أن من تصرف تصرفا ما ووجد احتمال قوي أنه إنما قصد من وراء تصرفه هذا تحايلا على الشرع أو إضرارا بمن تعلق به تصرفه فإنه يحكم بفساد هذا الفعل، ويرد على الفاعل فعله ولا يعتبر تصرفه صحيحا. لكن بشرط أن يكون احتمال التهمة قويا مبنيا على دليل لا مجرد احتمال موهوم.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
مريض في مرض الموت إذا أقر لبعض ورثته بدين، فلا يعتبر إقراره
__________
(1) تأسيس النظر ص 27، وينظر الإفصاح لابن هبيرة ج 2 ص 18، وتخريج الفروع للزنجاني ص 212، والوجيز ص 155 مع الشرح.
(2) قواعد الخادمي ص 329، ومجلة الأحكام المادة 73، المدخل الفقهي الفقرة 583، شرح المجلة للأناسي ج 1 ص 204 - 209، وشرحها لعلي حيدر ج 1 ص 65.
PageV01/ 2P0190
لاحتمال إرادة تفضيل بعض الورثة - إلا إذا صدقة باقي الورثة.
وكذلك من طلق زوجته بغير رضاها بائنا في فرض موته فرارا من الميراث يرد عليه قصده وترث منه لأن احتمال إرادة الفرار من الميراث احتمال قوي بدليل مرض الموت.
PageV01/ 2P0191
القاعدة: الخامسة والتسعون بعد الأربعمئة [حقوق الله]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند ابن أبي ليلى: أنه يعتبر حقوق الله تعالى بحقوق العباد (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بحقوق الله تعالى تلك الحقوق التي لا يملك أحد من العباد التنازل أو التعويض عنها، كالزنا أو السرقة، وشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، والقذف عند بعضهم. والردة. وأشباه ذلك. وحقوق العباد ما يجوز للعباد العفو عنها والمسامحة فيها كالقصاص والديون وأروش الجنايات وأشباه ذلك. فإبن أبي ليلى يقيس حقوق الله سبحانه وتعالى على حقوق العباد في بعض ما يتناولها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
التوكيل في استيفاء حقوق العباد جائز عند الجميع كالتوكيل في استيفاء الديون. وأما التوكيل في استيفاء الحدود الخالصة لله سبحانه وتعالى، كمن وكل غيره في استيفاء قود في النفس أو الطرف أو القذف، فهل يجوز؟ فعند الحنفية لا يجوز إلا بحضور الموكل (2). وعند ابن أبي ليلى يصح ذلك ولو بغير حضور الموكل.
ومنها: إن التقادم لا يسقط الحدود قياسا على حقوق العباد، وعند الحنفية التقادم يسقط الحدود. إلا حد القذف، والمراد بالتقادم هنا تقادم الشهادة بأن يشهد الشهود على الزنا مثلا بعد مضي زمن طويل على وقوعه.
__________
(1) تأسيس النظر ص 69، وص 105 ط جديدة.
(2) مجمع الأنهر ج 2 ص 223.
PageV01/ 2P0192
القاعدة: السادسة والتسعون بعد الأربعمئة [العلة والحكمة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أنه يفرق بين علة الحكم وحكمته، فإن علته موجبة وحكمته غير موجبة (1) ". [فقهية أصولية].
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
العلة عند الأصوليين في باب القياس: هى الوصف الظاهر المنضبط الذي يكون مظنة وجود الحكمة".
وأما الحكمة فهي علة العلة وهي الأمر الخفي الذي شرع الحكم لأجله.
فتفيد القاعدة التفريق بين علة الحكم وحكمته، من حيث أن العلة إذا وجدت وجد معها الحكم لا محالة, لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما. فهي موجبه لحكمها بإيجاب الله سبحانه وتعالى لا بنفسها كما يقول المعتزلة. وأما الحكمة فهي غير موجبة للحكم لخفائها وعدم انضباطها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
السفر علة للقصر وجواز الفطر، وشرب الخمر علة لوجوب الحد على شاربه. والمشقة هي حكمة التخفيف في السفر، وهي علة العلة، والسكر علة العلة في وجوب إقامة الحد على شارب الخمر، وحفظ العقل هو الحكمة من وراء التحريم ولكن لما كانت المشقة غير منضبطة، والسكر كذلك يختلف باختلاف الأشخاص ونوع الخمر. أقيمت العلة في كل منهما الحكمة في ترتب الحكم ووجوبه.
__________
(1) أصول الإمام أبي الحسن الكرخي ص 118.
PageV01/ 2P0193
القاعدة: السابعة والتسعون بعد الأربعمئة [العلم الظاهر واليقيني]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أنه يفرق بين العلم إذا ثبت ظاهرا وبينه إذا ثبت يقينا (1) ". [فقهية أصولية]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالظاهر هنا ما ثبت عن طريق ظني غير قطعي - أي بأخبار الآحاد أو عن طريق الاجتهاد والتحري - والمراد باليقين ما ثبت بدليل قطعي.
وتفيد القاعدة: التفريق في الأحكام بين ما ثبت عن طريق الظن أو غلبة الظن أي بدليل ظني فيه شبهة، فهو يفيد الظن الغالب ويجب العمل به ولكن لا يوجب - عند الحنفية - الاعتقاد - أي العلم القطعي، وبين ما ثبت يقينا بدليل قطعي الثبوت والدلالة فهو يوجب العمل والاعتقاد معا. وبهذا الأصل فرق الحنفية بين الفرض والواجب من ناحية طلب الفعل وبين الحرام والمكروه تحريما من ناحية طلب الترك.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الصلوات الخمس ثابتة يقينا بأدلة مقطوع بها فيجب العمل بها واعتقاد فرضيتها ووجوبها، بخلاف الوتر وقد ثبت بخبر الآحاد التي توجب العمل لا العلم القطعي وكذلك كون الحطيم - أي حجر إسماعيل - من البيت علم ظاهرا فلم يجز التوجه إليه في الصلاة مع استدبار البيت أو الانحراف عنه. وقد ثبتت فرضية التوجه إلى البيت يقينا (2).
__________
(1) أصول الإمام أبي الحسن الكرخي ص 114.
(2) المرجع السابق أمثلة وشواهد الإمام النسفي بتصرف وتوضيح.
PageV01/ 2P0194
القاعدة: الثامنة والتسعون بعد الأربعمئة [فساد العقد]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أنه يفرق بين الفساد إذا دخل في أصل العقد وبينه إذا دخل في علقة من علائقه (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إن فساد العقد أو بطلانه يختلف بين أن يدخل سبب الفساد أو البطلان في أصل العقد فيفسد العقد ويبطل، فإذا أزيل المفسد لم يصح العقد ويجب استئنافه، وبين أن يدخل المفسد أو المبطل في وصف من الأوصاف أو فيما يتعلق بالعقد في شرط من شروط نفوذه، فيفسد العقد ولا يبطل - لأن الحنفية يفرقون بين الفاسد والباطل، فالباطل عندهم ما لم يشرع بأصله ولا وصفه، والفاسد ما شرع بأصله دون وصفه، فإذا أزيل المفسد صح العقد ولا يحتاج إلى استئنافه وتجديده. وعند غير الحنفية الباطل والفاسد مترادفان. إلا في بعض الصور فيتغايران (2).
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا باع عبدا بألف في درهم وخنزير فسد البيع - أي بطل, لأن الثمن ركن من أركان العقد - والخنزير لا يصلح ثمنا, لأنه لا قيمته له ولا يجوز بيعه ولا شراؤه لخبثه. ولو أخرجا الخنزير من الثمن لم يعد الجواز لأن الفساد في أصل العقد - أي البطلان (3) - وأما إذا باع سيارة بعشرة آلاف
__________
(1) أصول الإمام أبي الحسن الكرخي ص 113.
(2) المنثور للزركشي ج 3 ص 7 فما بعدها.
(3) والحنفية مع أنهم يفرقون بين الفساد والبطلان ولكنهم مع ذلك قد يعبرون عن الباطل بالفاسد.
PageV01/ 2P0195
مؤجلة إلى الحصاد - أي وقت غير محدد تماما - فسد البيع لجهالة الأجل - والفساد هنا ينافي البطلان - فلو أبطل المتعاقدان بعد ذلك الشرط ودفع المشتري الثمن قبل مجيء وقت الحصاد عاد العقد إلى الجواز وصح البيع، ولم يحتج إلى استئناف وتجديد, لأن الفساد كان قد دخل في علقة من علائق العقد ولم يدخل في أصله (1).
__________
(1) أصول الكرخي بتصرف وزيادة توضيح.
PageV01/ 2P0196
القاعدة: التاسعة والتسعون بعد الأربعمئة [الإخبار]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أنه يفرق في الإخبار بين الأصل والفرع (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن الإخبار عن أمر ما يفرق بين ما إذا كان الإخبار عن أصل ثابت فلا يزيل الحكم الذي دل الإخبار على إمكان زواله، وبين أن يكون إخبارا عن فرع غير ثابت فيزيل الحكم الذي دل الإخبار على زواله.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أخبرت امرأة بالرضاع بين الزوجين لم يفرق بينهما (2) , لأنه إخبار يترتب عليه إزالة أصل ثابت وهو النكاح - وإن كان الأولى والورع التفرق.
وأما إذا كان الإخبار بطلاق أو خلع ثبت الطلاق أو الخلع لأنه إخبار عن فرع للنكاح وهو الطلاق أو الخلع وهذا عند الجميع.
ومسألة التفريق بين الزوجين بقول امرأة واحدة في الرضاع مسألة خلافية.
__________
(1) أصول الإمام الكرخي ص 113، بدائع الصنائع ج 4 ص 14 - 15.
(2) بدائع الصنائع ج 4 ص 14 - 15، روضة الطالبين ج 6 ص 446، والمغني ج 11 ص 34.
PageV01/ 2P0197
القاعدة: الخمسمئة [الخصومات والمقاصد]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أنه يعتبر في الدعاوى مقصود الخصمين في المنازعة دون الظاهر (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إن الاعتداد في الدعاوى بما يقصده الخصمان ويهدفان إليه دون ما يتلفظان به من ألفاظ، فالألفاظ ليست مقصودة لذواتها في الدعاوى وإنما هي وسيلة إلى المقصود عند المنازعة والمخاصمة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أودع شخص عند آخر وديعة ثم طالبه بردها فقال الأمين: رددتها عليك.
وقال المودع لم تردها. فليس المقصود إثبات الرد أو نفيه وإنما المقصود من المودع إثبات الضمان على المودع، ومقصود المودع من قوله: رددتها. نفي الضمان. فيكون القول قوله مع يمينه أنه ردها. مع أن الظاهر أن القول لمنكر الرد - وكان ذلك كذلك لأن الأمين الأصل فيه براءة ذمته من الضمان فهو متمسك بأصل قوي، ولذلك كان القول قوله مع اليمين (2).
__________
(1) أصول أبي الحسن الكرخي ص 110 مع تأسيس النظر.
(2) المرجع السابق ونفس الصفحة بتصرف.
PageV01/ 2P0198
القاعدة: الحادية بعد الخمسمئة [اليمين]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل أن اليمين إذا عقدت على صفة كانت صحتها لصفة محلها، وكانت صفة المحل مشروطة عن طريق الدلالة، ثم يعطى لها حكم المشروط عن طريق الإفصاح (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
القاعدة المستمرة في اليمين والأمر الراجح فيها أنها إذا عقدت على صفة مخصوصة، فإن صحة اليمين تلزم إذا صحت صفة محل اليمين - فتكون الصفة مشروطة لصحة اليمين دلالة، ويكون لهذه الصفة حكم المشروط عن طريق التصريح والإفصاح.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال رجل لأمته: إذا ولدت ولدا فهو حر. فولدت ولدا ميتا. ثم ولدت ولدا آخر حيا. فعند أبي حنيفة رضي الله عنه يقع العتق على المولود الثاني لا الأول, لأن المولود الذي يوصف بالحرية إنما هو الحي لا الميت -، ولذلك كانت صفة الحرية محلها الحياة، فصارت الحياة مشروطة في يمينه - أو في شرطه -, لأن ما ذكر ليس يمينا - من طريق الدلالة - لأنه لم يشترط ولادة الولد حيا تصريحا - فأعطى لهذه الدلالة حكم المشروط تصريحا فكأنه قال: إذا ولدت ولدا حيا فهو حر.
وخالف أبو يوسف رحمه الله في ذلك فقال: لا يعتق الثاني.
__________
(1) تأسيس النظر ص 100 - 101 وص 149 ط جديدة.
PageV01/ 2P0199
ومنها: إذا قال رجل: إن لم أقتل فلانا فعبدي حر. وفلان المحلوف عليه ميت - وهو لا يعلم موته - فلا يعتق العبد ولا حنث ولا كفارة عليه عند الجميع لأن القتل من صفات الأحياء فصارت الحياة مشروطة في يمينه من طريق الدلالة، وقتل الميت مستحيل. وخالف في ذلك أبو يوسف فعنده يحنث بمجرد يمينه وعليه الكفارة لأن اليمين عنده على أمر مستقبل قابل للتحقيق أو مستحيل، كما سيأتي في قاعدة تالية.
PageV01/ 2P0200
القاعدة: الثانية بعد الخمسمئة [الحقيقة والمجاز]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة رضي الله عنه: أن اليمين إذا كانت لها حقيقة مستعملة ومجاز متعارف فالعبرة للحقيقة المستعملة دون المجاز المتعارف, لأن الحقيقة مرجحة على المجاز من جهتين:
1 - كونها حقيقة 2 - كونها مستعملة.
وعند أبي يوسف ومحمد يعتبران المجاز المتعارف كما يعتبران الحقيقة المستعملة (1) ". تحت قاعدة: "إعمال الكلام".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الحقيقة: هي الكلمة المستعملة في المعنى الذي وضعت له وضعا أولا - أي في أصل اللغة.
والمجاز: هو الكلمة المستعملة في غير المعنى الذي وضعت له وضعا أولا، لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.
والحقيقة هي الأصل في الاستعمال والمجاز فرع عن الحقيقة.
فعند أبي حنيفة رضي الله عنه العمل بالحقيقة المستعملة أولى من العمل بالمجاز المتعارف المعمول به تبعا للأصل؛ حيث إن الأصل في الكلام الحقيقة. وأما عند صاحبيه فإذا كانت الحقيقة مستعملة والمجاز معروفا مستعملا فالعمل بالحقيقة والمجاز لا بالحقيقة وحدها. فهما لا
__________
(1) تأسيس النظر ص 103 وص 152 ط جديدة.
PageV01/ 2P0201
يهملان المجاز المستعمل المعروف.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا حلف الرجل لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من خبزها لا يحنث عند أبي حنيفة, لأن ليمينه حقيقة مستعملة ومجازا متعارفا: أما فالحنطة قد تؤكل قضما وهذه حقيقة، وقد تؤكل مشوية رهذه حقيقة. وأما عند صاحبيه فيحنث لو أكل من خبزها لأنه مجاز متعارف حيث إن أصل الخبز الحنطة.
PageV01/ 2P0202
القاعدة: الثالثة بعد الخمسمئة [اليمين المنعقدة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله: أن اليمين لا تنعقد إلا على معقود عليه، فإذا لم تنعقد فلا كفارة. وعند أبي يوسف تنعقد اليمين وإن كان المعقود عليه فائتا "أو مستحيلا (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
القاعدة في انعقاد اليمين أن تكون على معقود عليه يمكن به البر في اليمين أو الحنث فيها مستقبلا، فأما إذا لم تنعقد اليمين - أي استحال وقوع المحلوف عليه لفواته - فلا تنعقد اليمين عند جمهور الفقهاء ومنهم أبو حنيفة، وبالتالي فلا حنث ولا بر فيها، لعدم انعقادها.
والعلة في أن اليمين لا تنعقد إلا على معقود عليه, لأن العقد صفة ولا بد للصفة من الموصوف.
وأما عند أبي يوسف رحمه الله فإن اليمين المكفرة إنما تكون على أمر مستقبل سواء أمكن البر أم لم يمكن.
ولذلك فإذا حلف الإنسان على أمر فائت أو مستحيل حنث بمجرد الحلف عنده وعليه الكفارة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من حلف ليشربن الماء الذي هذه الكأس فإذا هي لا ماء فيها - وهو لا يعلم - فإنه لا حنث ولا كفارة عند أبي حنيفة وجمهور الفقهاء (2)
__________
(1) تأسيس النظر ص 42، وص 66 ط جديدة.
(2) المقنع ج 3 ص 565 مع الشرح.
PageV01/ 2P0203
وعند أبي يوسف يحنث وعليه الكفارة. ومنها: من حلف ليقتلن فلانا فإذا هو ميت - والحالف لا يعلم موته - فلا حنث ولا كفارة عند أبي حنيفة والجمهور، وعند أبي يوسف يحنث وعليه الكفارة.
PageV01/ 2P0204
القاعدة: الرابعة بعد الخمسمئة [السبب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إضافة السبب إلى ما لا يفيد حكمه لا يجوز (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة أن بناء الأسباب على ما لا يفيد أحكامها لا يجوز ولا يصح, لأن الأحكام إنما تبنى على الأسباب الصحيحة لكي تكون صحيحة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا باع ما لم يكن موجودا في ملكه لا يمكن إثبات حكم البيع فيه، لأن حكم البيع إنما يثبت في مبيع موجود مقدور التسليم.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 14 ص 14 كتاب الصرف.
PageV01/ 2P0205
القاعدة: الخامسة بعد الخمسمئة [الحقيقة والمجاز المباشر والمتسبب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الإضافة إلى المباشر حقيقة وإلى المسبب مجاز (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المباشر هو: من وقع منه الفعل دون واسطة والمسبت أو المتسبب: هو من كان سببا في وقوع الفعل لكن بواسطة.
وتدل هذه القاعدة على أن إسناد الفعل يكون إما إلى المباشر فيكون الإسناد إليه حقيقة, لأنه فاعل الفعل بدون واسطة، وإما أن يكون إلى المتسبب فيكون إسناد الفعل إليه مجازا لأنه غير الفاعل في الحقيقة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا حفر إنسان بئرا ثم جاء آخر وردى فيها شخصا - أي قذفه فيها - فإن فعل القتل إنما يسند إلى المردي أي القاذف فعليه الضمان، ولا يسند إلى الحافر لأنه غير مباشر. ولكن إذا قذف إنسان آخر في البحر فالتقمه الحوت فالضمان على المتسبب القاذف وإن كان فاعل القتل المباشر هو الحوت، فيكون إسناد الفعل في هذه الصورة إلى المتسبب مجازا لأنه ليس القاتل في الحقيقة.
__________
(1) عن القواعد والضوابط المستخلصة ص 481.
PageV01/ 2P0206
القاعدة: السادسة بعد الخمسمئة [الإضافة في العقود]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الإضافة في عقود التمليكات تمنع اللزوم في الحال (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإضافة: المراد بها هنا إسناد تمام العقد إلى وقت مستقبل أو شرط أو خيار.
فتدل هذه القاعدة على أن الإضافة في عقود التمليكات كالبيع والإجارة والوصية والتدبير تمنع لزوم العقد حالا وتؤخر لزومه إلى مجيء الوقت أو وجود الشرط أو إسقاط الخيار.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الوصية عقد مضاف إلى ما بعد الموت فلا يلزم إلا بعد وفاة الموصي.
والتدبير عتق مضاف إلى ما بعد الموت فلا يتم إلا بعد موت السيد المعتق.
والبيع بشرط الخيار للبائع أو المشتري يمنع لزوم عقد البيع إلا بعد إسقاط الخيار.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 16 ص 2.
PageV01/ 2P0207
القاعدة: السابعة بعد الخمسمئة [الاضطرار]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الاضطرار لا يبطل حق غيره (1) ". تحت قاعدة: المشقة تجلب التيسير
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة تعتبر قيدا لقاعدة "الضرورات تبيح المحظورات".
تدل هذه القاعدة على أن الاضطرار إذا كان في بعض المواضع يقتضي تغيير الحكم من الحرمة إلى الإباحة كأكل الميتة، وفي بعضها يقتضي الترخيص في فعله مع بقاء حرمته كالنطق بكلمة الكفر. إلا أنه على كل حال لا يبطل حق الآخرين وإلا كان من قبيل إزالة الضرر بالضرر وهذا غير جائز.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أضطر لأكل طعام غيره، فبعد زوال الاضطرار عليه قيمة ما أكل إن كان قيميا، ومثله إن كان مثليا.
ومنها: إذا صال عليه حيوان محترم كجمل أو ثور فقتله دفاعا عن نفسه فعند الحنفية يضمن قيمته لصاحبه, لأن الاضرار لا يبطل حق الغير.
__________
(1) شرح الخاتمة ص 16، والخادمي 331، والمجلة المادة 33 قواعد ابن رجب بالمعنى القاعدة 26، والمدخل الفقهي فقرة 602، والوجيز ص 185.
PageV01/ 2P0208
القاعدة: الثامنة بعد الخمسمئة [الإطلاق والتقييد]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الإطلاق يحتمل التقييد بالشرط (1) ". [فقهية أصولية]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإطلاق والتقييد من صفات الألفاظ يقال: لفظ مطلق أي مجرد عن القيود التي توجب فيه تحديدا، وعند الأصوليين: هو اللفظ الشائع في جنسه بلا شمول ولا تعيين"
واللفظ المقيد: هو اللفظ الذي يكون محددا بشيء من القيود.
وتدل هذه القاعدة أن اللفظ المطلق يحتمل أن يقيد بالشرط فيخرج عن الإطلاق.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كفل بنفس رجل إلى شهر - حيث قال: أنا كفيل بالإتيان به إلى مدة شهر، فهل إذا مضى الشهر ولم يأت به يبرأ من الكفالة؟ قالوا: لا يبرأ ما لم يسلم نفس المكفول به إلى المكفول له، لكن إذا قال: على أني بريء من الكفالة بعد شهر. كان على ما قال. أي يبرأ بمضي الشهر، لأنه قيد اللفظ المطلق بالشرط.
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ج 1 ص 527 - 528.
PageV01/ 2P0209
القاعدة: التاسعة بعد الخمسمئة [الإطلاق والتقييد]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الإطلاق يحتمل التقييد بالشرط والتقييد لا يحتمل (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإطلاق: رفع القيد وإزالة له حسيا كان القيد أم معنويا.
والتقييد: بخلافه أي وضع للقيد وإيجاد له.
فتدل هذه القاعدة على أن الإطلاقات هي التي تحتمل التعليق بالشرط، وأما التقييدات فلا تحتمل التعليق بالشرط.
ومن الإطلاقات الطلاق والعتاق والحوالة والكفالة، ومن التقييدات عزل الوكيل وحجر المأذون والتحكيم (2).
ثالثا: مع أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من قال: أوكلك في هذا الأمر غدا أو إذا جاء آخر الشهر صح ذلك لأن التوكيل إطلاق فيقبل التعليق، بخلاف ما لو قال: أعزلك عن الوكالة غدا أو إن جاء الغد عزلتك، لا يصح لأنه تقييد (1).
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 6 ص 22، والمنثور للزركشي ج 1 ص 370 بالمعنى.
(2) أشباه ابن نجيم ص 367 - 368.
PageV01/ 2P0210
القاعدة: العاشرة بعد الخمسمئة [الإعانة على المعصية]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الإعانة على المعصية معصية (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الأصل أن على العاصي جزاء معصيته مهما كانت في حقوق الله سبحانه أو في حقوف العباد، فتدل هذه القاعدة أن العاصي ليس هو فقط مرتكب المعصية بل العاصي من فعل المعصية ومن أعان عليها، فالمعين للعاصي عاص، والإعانة على المعصية معصية, لأنها تشجع العصاة على ارتكاب المعاصي، فالعاصي إذا لم يجد من يعينه على معصيته فقد لا يعصي.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من دل إنسانا على آخر ليقتله ظلما كان معينا له على جريمته فكان عاصيا. ومن دل سارقا على مال ليسرقه أو راقب له الطريق أو فتح له الباب أو أعانه بسلم ليرتقي السطع ليسرق أو يرتكب جريمة وهو يعلم فهو عاص وفعله معصية.
ومنها: إذا أعان حلال محرما على قتل صيد فهو شريك. وصيد المحرم معصية فالمعين عليها عاص وإعانته معصية.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ص 96.
PageV01/ 2P0211
القاعدة الحادية عشرة بعد الخمسمئة [التعليق - الصفة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الاعتبار بحال التعليق أو بحال الصفة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالتعليق "ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى (2) ". ويكون ذلك بأداة من أدوات الشرط، فتدل القاعدة على وجود اختلاف في المعتبر من حال التعليق ووقته أو من حال وزمن وجود الصفة التي علق عليها الحكم.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أوصى له بثلث ماله، فهل يعتبر ثلث المال حين الوصية أو ثلث المال حالة الموت؟ قولان عند الشافعية.
ومنها: إذا قال العبد لزوجته: إذا دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا. ثم عتق ثم دخلت الدار، فهل تقع طلقتان؟ لأنه حينما علق الطلاق بالدخول كان عبدا، والعبد لا يملك إلا طلقتين. أو تقع الثلاث اعتبارا بحال وجود الصفة حيث إنه أصبح حرا وقد وقع الدخول بعد حريته؟ وجهان عند الشافعية.
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن الوكيل ق 2 ص 400.
(2) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 367.
PageV01/ 2P0212
القاعدة: الثانية عشرة بعد الخمسمئة [الدلالة - الصريح]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" اعتبار الصريح أولى من اعتبار الدلالة (1) - "أي عند تعارضهما".
وفي لفظ: "لا عبرة للدلالة في مقابلة الصريح - أو التصريح (2). وتأتي في حرف اللام إن شاء الله.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالصريح: اللفظ الواضح البين - أي النطق.
والمراد بالدلالة: غير النطق من إشارة أو دلالة حال.
وتدل هذه القاعدة على أنه إذا اجتمع التصريح مع الدلالة، فإنه الإعتبار إنما هو للنطق ولا اعتبار للدلالة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا دخل الضيف البيت المأذون له في الدخول فيه أو إلى طعام فإن بدلالة الحال له أن يجلس على ما يجده من فراش أو مقاعد، وله أن يتناول الطعام الموضوع أمامه دلالة. ولكن إذا نهاه صاحب البيت عن الجلوس فوق هذا الفراش أو نهاه عن تناول الطعام، فلا اعتبار للدلالة في هذه الحال لأن التصريح أولى بالاعتبار.
__________
(1) عن القواعد والضوابط المستخلصة ص 481، وشرح السير الكبير للسرخسي ص 173 و1947 - 2125، 2184.
(2) شرح الخاتمة للقرق أغاجي ص 64، ومجلة الأحكام المادة 13 عن جامع الفصولين الفصل الرابع والثلاثون، والمدخل الفقهي الفقرة 58، والوجيز ص 139 ط ثانية.
PageV01/ 2P0213
القاعدة: الثالثة عشرة بعد الخمسمئة [الأداء - الوجوب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الاعتبار في الطهارات وأفعال الصلاة بحالة الأداء لا بحالة الوجوب (1) " ..
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
العبادات لها حالتان: حالة وجوب وهي وقت تعلق الوجوب في الذمة بوجود سببه، فبالزوال يتعلق وجوب صلاة الظهر بذمة المكلف.
والحالة الثانية حالة الأداء، وهي الوقت الذي يؤدي فيه المكلف ما وجب عليه.
فتدل هذه القاعدة على أن المعتبر في صحة الطهارة وصحة أفعال الصلاة حالة أداء المكلف للعبادة لا حالة وجوبها وتعلقها بذمته.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
أن من كان عبدا ودخل عليه وقت صلاة الظهر يوم الجمعة فلم يصلها حتى عتق، وجب عليه الجمعة، ومنها: أن من أحدث ولم يجد ماء، ودخل عليه وقت صلاة فتيمم ثم لم يصل بتيممه حتى وجد الماء، وجب عليه الوضوء ولا يصلي بتيممه.
__________
(1) الجمع والفرق للجويني مع حاشيته ص 1500.
PageV01/ 2P0214
القاعدة: الرابعة عشرة بعد الخمسمئة [العادة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" اعتبار العادة عند عدم النص (1) ". "العادة محكمة". وستأتي إن شاء الله في حرف العين.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن العادة والعرف يعتبران حجة عند عدم النص على خلافهما، والمراد بالنص إما نص الشارع أو نص العاقد المتكلم.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا وكل إنسان آخر في شراء لحم أو ثوب له ولم ينص على نوعه، فإن الوكيل يجب عليه شراء ما هو عادة في الأكل أو اللبس، وإلا لا يلزم الموكل، لأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا. كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 13 ص 81 باب المرابحة.
PageV01/ 2P0215
القاعدة: الخامسة عشرة بعد الخمسمئة [المنصوص]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" اعتبار المعنى في غير المنصوص عليه، فأما في المنصوص فالمعتبر اللفظ (1) ". [أصولية]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المنصوص: هو لفظ الشارع ونص عبارته فالمعتبر فيه اللفظ.
وغير المنصوص: يجوز فيه اعتبار المعنى الدال على المقصود ولا يجب الاقتصار على اللفظ.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
جواز عقد النكاح بلفظ الهبة والتمليك، عند الحنفية كملك اليمين.
فإذا قال رجل لآخر وهبتك ابنتي بصداق أو مهر قدره كذا أو ملكتكها بصداق قدره كذا. وقبل الآخر. تم العقد وجاز، خلافا لمن يقصرون عقد النكاح على لفظ التزويج والنكاح وهم الشافعية وقول عند الحنابلة.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 5 ص 60.
PageV01/ 2P0216
القاعدة: السادسة عشرة بعد الخمسمئة [الاعتياض]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الاعتياض عن مجرد حق لا يحتمل التقوم باطل (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الاعتياض: أخذ العوض.
التقوم: أي أن يكون للشيء قيمة مالية.
وتدل هذه القاعدة على أن الحقوق قسمان: حق يحتمل التقوم المالي فهذا يجوز الاعتياض عنه وإسقاطه بالصلح أو غيره، وحق لا يحتمل التقوم أي ليس هو مال بل حق شرع لدفع ضرر متوقع أو غيره.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا صالح عن شفعته بمال فهذا صلح باطل وسقطت شفعته حيث إن الشفعة حق غير متقوم فلا يجوز الاعتياض عنه. - أي أخذ العوض المالي.
ومنها: المخيرة: إذا صالحت عن خيارها بمال سقط خيارها ولا حق لها في المال؛ لأن خيارها إنما شرع لدفع ضرر عنها، وهو حق ليس بمتقوم فلا يجوز الاعتياض عنه.
والمخيرة: هي امرأة زوجت بغير رضاها بسبب صغر أو رق وعبودية، ثم بلغت أو أعتقت فلها حينئذ الخيار في طلب فسخ النكاح أو إبقائه.
__________
(1) عن القواعد والضوابط المستخلصة ص 481.
PageV01/ 2P0217
القاعدة: السابعة عشرة بعد الخمسمئة [الأعمى]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأعمى كالبصير (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الأعمى: من فقد نعمة البصر سواء ولد أكمه أو أصابه العمى بعاهة.
وتدل هذه القاعدة على أن الأعمى في جميع أحكامه وتصرفاته كالبصير حيث إنه مكلف فيجب عليه ما يجب على البصير وله من الحقوق ما للبصير، ولكن استثني مسائل لم يكن فيها كالبصير لاعتمادها على الرؤية أو جل اعتمادها على الرؤية، كالجهاد، والشهادة، والإمامة العظمى، ولا يصح عتقه عن كفارة، وهناك مسائل اختلف فيها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من المسائل التي خالف فيها الأعمى البصير أن بيعه وشراءه غير جائزين عند الشافعية لعدم الرؤية، ولكن جاز توكيله في ذلك ضرورة، وقد سبق ذكر ذلك.
ومن أمثلة هذه القاعدة ومسائلها: أن الأعمى كالبصير في إقامة الحدود عليه وله فإذا قتل يقتل أو سرق يقطع أو زنى يرجم إذا كان محصنا ويجلد إذا كان بكرا، وإذا قذف يقام عليه الحد.
__________
(1) أشباه ابن نجيم ص 314، وأشباه السيوطي ص 250.
PageV01/ 2P0218
القاعدة: الثامنة عشرة بعد الخمسمئة [إعمال الكلام]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إعمال الكلام أولى من إهماله (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إعمال الكلام: إعطاؤه حكما مفيدا حسب مقتضاه اللغوي.
وإهمال الكلام: عدم ترتب ثمرة عملية عليه بإلغاء مقتضاه ومضمونه.
فالعاقل يصان كلامه عن الإلغاء والإهمال ما أمكن بأن ينظر إلى الوجه المقتضي لتصحيح كلامه فيرجح، سواء كان بالحمل على الحقيقة أم بالحمل على المجاز عند تعذر الحقيقة. إلا عند عدم الإمكان فيلغى، فإن اللفظ المصادر في مقام التشريع أو التصرف إذا كان حمله على أحد المعاني الممكنة يترتب عليه حكم، أو ثمرة، وحمله على معنى آخر يقتضيه لا يترتب عليه حكم أو ثمرة، فالواجب حمله على المعنى المفيد للحكم، لأن خلافه إهمال وإلغاء.
ثالثا: مكانة هذه القاعدة وأهميتها:
هذه القاعدة ذات مكانة عظيمة حيث ذكرها كل من كتب في القواعد الفقهية أو صنف فيها، وتتبين أهمية هذه القاعدة عندما نعلم أنها محل اتفاق عند جميع العلماء كما يظهر من تفريعاتهم عليها وتعليلاتهم بها.
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن السبكي ج 1 ص 171، والمنثور للزركشي ج 1 ص 183 فما بعدها، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 128، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 135، وشرح الخاتمة ص 17، ومجلة الأحكام المادة 60، والمدخل الفقهي الفقرة 615، والوجيز مع الشرح ص 57.
PageV01/ 2P0219
كما تزداد أهميتها عندما نعلم أنها تتعلق بالدرجة الأولى بخطابات الشرع الحكيم كما تتعلق بالكلام الصادر عن المكلف وتصحيحه وصونه عن الإهمال والإلغاء, لأن تصحيح الكلام مبدأ أخذ به الجميع دون استثناء.
ومن هنا كان لهذه القاعدة أثرها الكبير في الأبحاث التشريعية التي تتعلق بكلام الله سبحانه وتعالى وبكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولاشتمال هذه القاعدة على قواعد متعددة متفرعة عليها ولعموم أثرها تستحق أن تكون سادسة القواعد الكلية الكبرى المتفق على اعتبارها والعمل بها.
رابعا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال: وقفت على أولادي لم يدخل فيه ولد الولد في الأصح حملا على الحقيقة، وإذا لم يكن له إلا أولاد أولاد حمل عليهم صونا للكلام عن الإهمال والإلغاء.
ومنها: من أوصى بطبل، وله طبل حرب وطبل لهو. يحمل الكلام على طبل الحرب لتصح الوصية (1) لأن الوصية بالمحرم - وهو طبل اللهو وأمثاله - لا تصح.
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن السبكي مرجع سابق ص 171.
PageV01/ 2P0220
القاعدة: التاسعة عشرة بعد الخمسمئة. [الأعيان المالية]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأعيان باعتبار المالية جنس واحد (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالأعيان ما كان مقابلا للأثمان في البيع والسلم وغيرهما، وأيضا من كان مطالبا بالأثمان من أصيل أو كفيل أو حويل.
فتدل هذه القاعدة على أن هذه الأعيان من حيث اعتبارها بالأموال فهي جنس واحد، فمن استوفى حقه من أحدها يعتبر مستوفيا عين حقه لا بدله.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا رهن عبدا بدين فمات العبد فيعتبر المرتهن مستوفيا وقابضا عين حقه لا بدله، وكفن العبد على الراهن.
ومنها: كفل كفيلا أو أحال بدين فأستوفى الدائن دينه من الكفيل أو الحويل فهو مستوف عين حقه لا بدله, لأن اعتبار الأعيان باعتبار المالية جنس واحد.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 12 ص 152.
PageV01/ 2P0221
القاعدة: العشرون بعد الخمسمئة [الأعيان]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأعيان لا تقبل الآجال (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالأعيان غير الديون والأثمان من الأمتعة والعقارات والبضائع وغير ذلك مما يكون بدلا في البيع مقابلا الثمن.
فتدل القاعدة على أن الأعيان لا تقبل التأجيل, لأنها لا تتعلق بالذمة وإنما يقبل التأجيل الأثمان, لأنها تتعلق بالذمة، ولا تكون الأعيان مؤجلة إلا في عقد السلم تبعا لطبيعة ذلك العقد.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا مات رجل وعليه دين إلى أجل بطل الأجل وحل الدين - على الصحيح, لأن ذمة الميت خربت بالموت - ولأن حق الغريم صار كالعين في التركة فيقدم على الوارثين.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 18 ص 187.
PageV01/ 2P0222
القاعدة: الحادية والعشرون بعد الخمسمئة [الأفعال المباحة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأفعال المباحة إنما تجوز بشرط عدم إيذاء أحد (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالأفعال المباحة التي لا إثم على فاعلها ولا تاركها ولا أجر لفاعلها إلا بالنية.
فتدل القاعدة على أن كل فعل مباح يجوز الإقدام عليه بشرط أن لا يترتب على فعله إيذاء أحد فضلا عن مسلم، وإلا فيحرم ويأثم لعدم التحرز.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
نائم انقلب على طفل نائم بجواره فقتله، فهو غير آثم إثم قاتل لكن عليه الدية. ويأثم لعدم التحرز.
ومنها: أطلق رصاصة ليقتل كافرا فأصاب مسلما، فعليه الدية.
__________
(1) شرح الخاتمة ص 20، والخادمي 312.
PageV01/ 2P0223
القاعدة: الثانية والعشرون بعد الخمسمئة [الكمال]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأفعال والنكرات تنصرف إلى الكمال (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن من تكفل بفعل شيء أو حلف على فعل شيء أو عدم فعله أنه يعتبر الفعل الكامل المستوفي للشروط، وكذلك بالنسبة لمن ذكر شيئا أو حلف على فعل شيء منكرا أنه ينصرف إلى الكامل منه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
حلف أن لا يتزوج. فإذا تزوج بعقد فاسد لا يحنث, لأنه ذكر الفعل وهو التزوج فلا ينصرف إلا إلى الكمال الذي هو النكاح أو التزوج الصحيح دون الباطل أو الفاسد.
ومنها: إذا قال لعبده: إن صليت ركعة فأنت حر. فإن صلى ركعة واحدة وسلم منها لا يعتق، لأنه لم يصل ركعة صحيحة, لأن الركعة الكاملة الصحيحة لا تكون إلا في صلاة صحيحة وأقلها ركعتان. إلا إذا كانت هذه الركعة الوتر عند غير الحنفية.
__________
(1) الفرائد ص 38 عن الخانية ج 2 ص 34 - 35.
PageV01/ 2P0224
القاعدة: الثالثة والعشرون بعد الخمسمئة [المتقوم]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إقامة المتقوم مقام ما ليس بمتقوم لا تجوز (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالمتقوم: الشيء الذي له قيمة - أو ثمن - ويدخل تحت تقويم المقومين كالحيوانات والعروض، والدور، والملابس وأشباه ذلك، والعبيد.
وغير المتقوم ما لا يدخل تحت تقويم المقومين كالحر حيث إنه لا قيمة له.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
لا يجوز بيع الحر لأنه لا قيمة له, لأنه لا يقع تحت اليد.
ومنها: لا يجوز التصدق بقيمة الأضحية في أيام النحر خاصة - إذا أوجبها على نفسه - لأنه لا قيمة لإراقة الدم، كما أن الهدي لا يجوز التصدق بقيمته كذلك.
كذلك ما حرم تناوله واستعماله كالخنزير والخمر للمسلم لا قيمة له، والميتة وأشباه ذلك.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 12 ص 13.
PageV01/ 2P0225
قواعد الإقرار
أولا: قواعد أثر الإقرار
ألفاظ ورودها:
القاعدة: الرابعة والعشرون بعد الخمسمئة:
الأصل: أن المرء يعامل في حق نفسه كما أقر به، ولا يصدق على إبطال حق الغير ولا بإلزام الغير حقا (1).
القاعدة: الخامسة والعشرون بعد الخمسمئة:
إقرار الإنسان على نفسه مقبول، وعلى غيره غير مقبول (2) أو مردود (3).
القاعدة: السادسة والعشرون بعد الخمسمئة.
الإقرار حجة في حق المقر كقضاء القاضي (4).
القاعدة: السابعة والعشرون بعد الخمسمئة.
الإقرار حجة قاصرة - أي على المقر - والبينة حجة متعدية (5).
القاعدة: الثامنة والعشرون بعد الخمسمئة.
الإقرار لازم في حق المقر (6).
القاعدة: التاسعة والعشرون بعد الخمسمئة.
الإقرار في حق المقر ملزم كقضاء القاضي (7).
__________
(1) أصول الإمام أبي الحسن الكرخي ص 112.
(2) أشباه السيوطي 464، والمنثور ج 1 ص 187.
(3) أشباه ابن نجيم ص 255.
(4) قواعد الفقه ص 61 عن السير الكبير.
(5) شرح الخاتمة ص 22، المجلة المادة 77، المدخل الفقهي الفقرة 667، الوجيز ص 301.
(6) السير الكبير شرح السرخسي ص 1923.
(7) السير الكبير ص 1736.
PageV01/ 2P0226
القاعدة: الثلاثون بعد الخمسمئة.
الإقرار حجة في حق المقر (1).
القاعدة: الحادية والثلاثون بعد الخمسمئة.
الإقرار حجة على المقر فيما لا تهمة فيه (2).
القاعدة: الثانية والثلاثون بعد الخمسمئة.
الإقرار لا يكون حجة إلا في حق المقر (3).
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
معنى الإقرار: أقر بالحق اعترف به (4). فالإقرار في اللغة هو الاعتراف من الإنسان على نفسه بحق غيره أو بفعل نفسه. ويقابل الإقرار الإنكار ومعنى الإقرار في الاصطلاح الفقهي هو معناه في اللغة.
ويعتبر الإقرار أقوى حجج وبراهين الإثبات - إذا كان الإقرار اختيارا دون إكراه.
وتدل هذه القواعد التسع وغيرها مما يلي على أن الإقرار في حق المقر حجة ملزمة وبرهان قاطع ودليل ناصع, لأن الإنسان العاقل المختار لا يعترف ولا يقر على نفسه بحق لغيره أو بفعل لنفسه - يستحق عليه العقوبة - كاذبا.
فيتعين هنا جانب الصدق، إلا إذا تبين أن المقر به مستحيل الوقوع أو مكذب حسا أو شرعا كما سيأتي.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 11 ص 8 , ج 18 ص 106.
(2) شرح السير الكبير ص 343.
(3) شرح السير الكبير ص 1310.
(4) المصباح مادة "قر" - تحرير ألفاظ التنبيه ص 342، التعريفات ص 33.
PageV01/ 2P0227
وتدل هذه القواعد أيضا بمفهومها على أن الإقرار لا يتعدى حكمه المقر إلى غيره وهو بهذا يخالف البينة.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
من أقر بدين مشترك عليه وعلى غيره فإن إقراره هذا ينفذ في حق نفسه فقط فيؤخذ به في ماله ولا يتعداه إلى شريكه ما لم يصدقه أو تقم بينة.
ومنها: إذا أقر إنسان على نفسه بالزنا وسمى من زنا بها، فيقام عليه حد الزنا بإقراره، ولا يقام الحد على من سماها إلا إذا اعترفت بذلك أو قامت بينة على زناها، وإذا أنكرت فيقام عليه حدان حد الزنا بإقراره وحد القذف باتهامها بالزنا بدون بينة ولا اعتراف منها.
ومنها: إذا أقر مريض في مرض موته بأن لأحد ورثته دين عليه، فهذا الإقرار غير صحيح - إلا إذا صدقه باقي الورثة - لاحتمال أنه أراد بإقراره هذا تفضيل بعض ورثته على الآخرين. ودليل هذا الاحتمال مرض موته. بخلاف ما لو أقر بدين لأجنبي فإنه يصدق في ذلك (1)
__________
(1) ينظر الوجيز ص 155. وينظر شرح المجلة للأتاسي ج 1 ص 204 - 209، وشرحها لعلي حيدر ج 1 ص 65.
PageV01/ 2P0228
ثانيا: دلالة الإقرار ومن يقبل إقراره
أولا: ألفاظ ورود القواعد:
القاعدة: الثالثة والثلاثون بعد الخمسمئة
الإقرار خبر متردد بين الصدق والكذب، فماذا كان المقر يملك مباشرة ما أقر به في الحال قبل إقراره وانتفت تهمة الكذب عن خبره، وأما إذا كان لا يملك مباشرته تتمكن تهمة الكذب في خبره، فلا يقبل إقراره (1).
القاعدة: الرابعة والثلاثون بعد الخمسمئة.
الإقرار لا يقوم مقام الإنشاء, لأنه خبر محض يدخله الصدق والكذب (2).
القاعدة: الخامسة والثلاثون بعد الخمسمئة.
أصل ما أبني عليه الإقرار أني لا ألزم إلا اليقين وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة (3). من قول الشافعي رحمه الله.
وفي لفظ: من قدر على الإنشاء قدر على الإقرار ومن لا فلا (4).
وفي لفظ: من ملك الإنشاء ملك الإقرار ومن لا فلا (5).
وتأتي كلاهما في حرف الميم إن شاء الله.
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
تدل هذه القواعد على أن الإقرار إنما هو إخبار عن أمر سابق على
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 6 ص 22.
(2) أشباه السيوطي ص 465، وأشباه ابن نجيم ص 273.
(3) أشباه ابن السبكي ج 1 ص 330، وأشباه السيوطي ص 53.
(4) الاعتناء ج 2 ص 616.
(5) أشباه ابن السبكي ج ص 347.
PageV01/ 2P0229
النطق به، ولذلك فهو قول يحتمل الصدق من المقر كما يحتمل أن يكون المقر كاذبا فيما أقر به.
والمراد بالإنشاء هنا القدرة على إبتداء وعمل الفعل المقر به.
فمن قدر على إنشاء الفعل حالا يعتبر إقراره صادقا فيؤخذ به ومن لا يقدر أن ينشيء الفعل المقر به حالا فلا يعتبر إقراره ولا يقبل. ويكون ذلك غالبا في الإقرار بحق لغيره على نفسه، أو بإقرار بفعل لنفسه يستحق عليه العقوبة. فالمراد بالإنشاء أيضا تأكيد الإقرار وإعادته مرة أخرى.
وكذلك لا يقبل الإقرار إلا إذا كان صريحا دالا يقينا على مقصود المقر.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
من أكره على الإقرار بفعل أو بحق من حقوق الله سبحانه وتعالى أو من حقوق العباد فلا يعتبر هذا الإقرار صحيحا إلا إذا أعاد إقراره باختياره ورضاه بعد زوال حالة الإكراه.
ومنها: من أقر بدين عليه لغيره مختارا قبل إقراره, لأنه قادر على الاعتراف به الآن منها:
إذا أقر الزوج بالرجعة في زمن العدة - وأنكرت الزوجة - لم يقبل منه إقراره - إذا كانت العدة منتهية - لأنه غير قادر - الآن - على إنشاء ذلك بعد إنتهاء العدة. وأما إذا لم تنته العدة فيقبل منه لأنه قادر على رجعتها الآن.
PageV01/ 2P0230
ثالثا: قواعد أحكام الإقرار
أولا: ألفاظ ورود القواعد:
1 - القاعدة: السادسة والثلاثون بعد الخمسمئة.
إقرار الإنسان على نفسه صحيح مطلقا (1).
2 - القاعدة: السابعة والثلاثون بعد الخمسمئة.
الإقرار على الغير لا يكون حجة (2).
3 - القاعدة: الثامنة والثلاثون بعد الخمسمئة
إقرار المرء لا يكون حجة على غيره (3).
4 - القاعدة: التاسعة والثلاثون بعد الخمسمئة
الإقرار على الغير ليس بجائز (4).
5 - القاعدة: الأربعون بعد الخمسمئة
الإقرار موجب للحق بنفسه، والبينة لا توجب إلا بالقضاء (5).
6 - القاعدة: الحادية والأربعون بعد الخمسمئة.
إقرار المقر إنما يثبت في حقه خاصة (6).
وفي لفظ:
7 - حجة الإقرار لا تعدو المقر (7). وتأتي في حرف الحاء إن شاء الله.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 4 ص 226.
(2) نفس المصدر ج 4 ص 225.
(3) شرح السير الكبير ص 1654
(4) شرح الخاتمة ص 21.
(5) المبسوط للسرخسي ج 9 ص 100 وج 17 ص 37.
(6) قواعد الفقه ص 61 عن السير ج 4 ص 1731 باختلاف لفظ.
(7) السير الكبير ص 1731.
PageV01/ 2P0231
8 - القاعدة: الثانية والأربعون بعد الخمسمئة.
الإقرار في حق المقر خبر ملزم غير محتمل للفسخ، لتعيين جهة الصدق فيه (1).
القاعدة: الثالثة والأربعون بعد الخمسمئة
9 - الإقرار حجة قاصرة على المقر لا يتعدى إلى غيره (2).
القاعدة: الرابعة والأربعون بعد الخمسمئة.
10 - إقرار المقر محمول على الصدق في حقه حتى يكون حجة عليه (3).
11 - وفي لفظ: المقر يعامل في حق نفسه كأن ما أقر به حق (4). وتأتي في حرف الميم إن شاء الله.
القاعدة: الخامسة والأربعون بعد الخمسمئة.
12 - الإقرار حجة. ما أمكن إعماله لا يجوز أبطاله (5).
القاعدة: السادسة والأربعون بعد الخمسمئة
13 - الإقرار من المقر تصرف في ذمته من حيث الالتزام (6).
القاعدة: السابعة والأربعون بعد الخمسمئة
14 - الإقرار ملزم بنفسه ما لم يكذب المقر له (7).
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها وما تفيده:
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 18 ص 57.
(2) أشباه ابن نجيم ص 255، وشرح الخاتمة ص 21، القواعد والضوابط المستخلصة ص 481.
(3) المبسوط للسرخسي ج 18 ص 27.
(4) نفس المصدر ج 17 ص 114.
(5) نفس المصدر ج 17 ص 197.
(6) نفس المصدر ج 6 ص 146.
(7) نفس المصدر ج 18 ص 108.
PageV01/ 2P0232
هذه القواعد تمثل بعض أحكام الإقرار بجوانبها المختلفة فمن الأحكام التي تدل عليها هذه القواعد الأربع عشرة ما يلي:
1 - أن إقرار الإنسان على نفسه صحيح وملزم وهو حجة في حقه.
2 - أن الإقرار الإنسان لا يكون حجة على غيره، ولا يلزم غيره بإقراره شيئا.
3 - أن الإقرار ملزم بنفسه حيث أنه في حق المقر أقوى من البينة وآكد.
4 - أن الإقرار باعتباره خبرا ملزما لا يقبل الفسخ ولا يحتمله، لتعين صدق المقر، وعدم احتمال الكذب في خبره.
5 - أن الإقرار باعتباره حجة يجب إعماله ما أمكن ولا يجوز إبطاله.
6 - أن الإقرار هو تصرف في ذمة المقر، فالمقر ملتزم فيما أقر به في ذمته.
7 - أن الإقرار باعتباره ملزما بنفسه فلا يحتاج إلى بينة ولا إلى برهان آخر وهو ملزم للمقر بما أقر به ما لم يكذبه المقر له، أو الشرع، أو الحس والواقع، أو يكون المقر به مستحيلا.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
إذا أقر بأنه قتل فلانا وشاركه آخر في القتل - وذكره - فإن إقراره صحيح في حق نفسه وملزم له ويؤاخذ به - إذا كان القتيل معلوما - ولكن - لا يكون إقراره صحيحا في حق من ادعى مشاركته له في القتل، إلا إذا أقر الآخر أو قامت عليه بينة. ولا يجوز إبطال هذا الإقرار, لأن الإنسان لا يقر على نفسه كذبا وهو يعلم عاقبة إقراره في مثل هذه الحال.
أما لو قامت البينة على أنه قتله بمعاونة الآخر فيؤخذ الاثنان معا، ولا يقبل الإنكار منهما أو من أحدهما بعد ذلك.
PageV01/ 2P0233
تابع لقواعد أحكام الإقرار
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
القاعدة: الثامنة والأربعون بعد الخمسمئة.
إقرار الإنسان في ملك نفسه ملزم (1).
القاعدة: التاسعة والأربعون بعد الخمسمئة.
إقرار المقر في ملك نفسه بمنزلة البينة في حقه أو أقوى (2).
القاعدة: الخمسون بعد الخمسمئة.
إقرار الإنسان فيما في يده معتبر (3).
القاعدة: الحادية والخمسون بعد الخمسمئة.
الإقرار بما في يده من كثير أو قليل جائز (4).
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
هذه القواعد تدل على أن الإنسان إذا أقر على شيء في ملك نفسه أو في يده فإن إقراره هذا ملزم له، ويعتبر هذا الإقرار بمنزلة الحجة والشهادة عليه بل إن إقراره هذا أقوى وآكد من البينة, لأن البينة فيها احتمال الكذب أو الخطأ، وأما الإقرار فلا احتمال فيه للكذب, لأن المقر لا يكذب على نفسه ليسبب لها الضرر.
وكذلك يعتبر إقرار الإنسان بما في يده أنه ملكه سواء كان ذلك قليلا أم كثيرا عظيما أم حقيرا ولا يحتاج إلى إقامة البينة على ما في يده أنه ملكه لما في ذلك من التضييق والإحراج لو أن كل إنسان أراد أن يبيع شيئا
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 5 ص 145.
(2) شرح السير الكبير ص 321.
(3) المبسوط للسرخسي ج 11 ص 41، 45، 46.
(4) الفرائد ص 111 عن دعوى الخانية.
PageV01/ 2P0234
فطولب بالبينة على أنه يملكه، أو لتصديق قوله وإثبات ملكيته فيما يدعيه.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
إذا أقر بأن الدار التي يسكنها لفلان، فإقراره ملزم له.
ومنها: إذا أقر على أن ما تحت يده من دار أو عقار أو دابة هو ملك فلان وأنه اغتصبه منه أو احتال عليه. يصدق على نفسه ويؤخذ منه ويرد على صاحبه، كما لو شهدت البينة بذلك. بل إن اعترافه بذلك أقوى من البينة.
ومنها: إذا أقر ورثة إنسان أنه قد مات وعليه ديون. فإنه يؤخذ بقولهم فيقسم الميراث بينهم - إذا كان في أيديهم - وتقضي منه ديون الميت. وكذلك إذا كان المال في يد غيرهم فصدقهم بذلك (1).
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 11 ص 41.
PageV01/ 2P0235
تابع لقواعد: أحكام الإقرار
أولا: ألفاظ ورود القواعد:
القاعدة: الثانية والخمسون بعد الخمسمئة.
الإقرار متى حصل بما لا يحتمل النقض لا يبطل بتكذيب المقر له (1).
القاعدة: الثالثة والخمسون بعد الخمسمئة.
الإقرار بما لا يحتمل الإبطال يبقى موقوفا على ظهور حكمه بملك المحل، وعند ذلك يصير كالمجدد للإقرار فيثبت حكمه في حقه (2).
القاعدة: الرابعة والخمسون بعد الخمسمئة.
إذا أقر بالشيء صريحا ثم أنكره لم يقبل وإن أقام عليه البينة، وأما إن أقر به مطلقا ثم ادعى قيدا يبطل الإطلاق لم يقبل إلا ببينة (3).
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
تدل هذه القواعد على أن المقر به عموما نوعان:
أ - إقرار يحتمل الإبطال إذا كذبه المقر له أو الواقع.
ب - إقرار لا يحتمل الإبطال كالحرية والرق والنسب والطلاق والعتق والوقف.
فتفيد القاعدة الأولى: أنه إذا أنكر المقر له ما أقر به المقر أو كذبه بما يحتمل الإبطال بطل الإقرار, لأن المقر له لا يلزم بإقرار المقر في هذه
__________
(1) عن القواعد والضوابط المستخلصة ص 480.
(2) المبسوط للسرخسي ج 17 ص 120.
(3) أشباه ابن السبكي ج 1 ص 338.
PageV01/ 2P0236
الحال. فله حق رد الإقرار فيبطل.
والقاعدة الثانية: تفيد أنه إذا أقر بما لا يحتمل الإبطال وهو لا يملكه فإن إقراره هذا يبقى موقوفا على ظهور حكمه إذا ملك المحل فيعتبر عند ملكه كأنه جدد إقراره فيلزمه ويثبت حكمه في حقه.
والقاعدة الثالثة: تشير إلى أن الإقرار إذا كان صريحا لا لبس فيه ثم أنكر المقر إقراره فإن إنكاره لا يقبل وإن أقام عليه البينة، ولكنه إن أقر إقرارا مطلقا عن القيد ثم ادعى قيدا فإن إدعاءه هذا يبطل الإطلاق إذا أقام البينة على قيده المدعي، ولا يبطل أصل الإقرار.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
إذا أقر بطلاق زوجته وكذبته الزوجة فلا عبرة بتكذيبها. والطلاق واقع؛ لأن الإقرار بالطلاق لا يحتمل النقض.
ومنها: إذا ادعى عبد ولد امرأة حرة بنكاح فاسد أو جائز فيثبت النسب من العبد، إذا ملكه يوما بعد عتقه فيعتق عليه ويثبت نسبه منه.
ومنها: إذا أحال بدين واعترف بصحة الحوالة ثم ادعى فسادها لا تقبل دعواه وإن أقام البينة على ذلك؛ لأنه تكذيب لإقراره فلا يقبل، ولكنه إذا قال: لم تصح الحوالة لأنها كانت عن بيع فاسد، فإذا أقام بينة على فساد البيع قبلت بينته وبطلت الحوالة.
ومنها: إذا طلق امرأته ثلاثا، ثم قال: لم يقع الطلاق لأن العقد كان فاسدا وأقام بينة بالمفسد - كعدم الولي - فتسمع بينته, لأنه لم يقر بصحة النكاح قبل الطلاق، وأما إن كان أقر بصحة النكاح قبل الطلاق فلا تسمع بينته ولا دعواه. ويقع طلاقه.
PageV01/ 2P0237
تابع قواعد أحكام الإقرار
أولا: ألفاظ ورود القواعد:
القاعدة: الخامسة والخمسون بعد الخمسمئة.
الاستثناء جائز في الإقرار كما في غيره إذا كان متصلا غير مستغرق (1).
القاعدة: السادسة والخمسون بعد الخمسمئة.
الإقرار بشيء محال باطل (2).
القاعدة: السابعة والخمسون بعد الخمسمئة.
الإقرار الباطل لا يجب فيه البيان (3).
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
تدل القاعدة الأولى من هذه المجموعة على أن الاستثناء جائز في إلاقرار كجوازه في غيره كالطلاق واليمين لكن يشترط لاعتبار الاستثناء صحيحا شرطان:
الشرط الأول: إن يكون الاستثناء متصلا بالإقرار في نفس المجلس وبدون فاصل زمني.
والشرط الثاني: أن يكون الاستثناء غير مستغرق لكل ما أقر به.
وإذا فقد شرط من هذين بطل الاستثناء وصح الإقرار دونه.
والقاعدة الثانية: تدل على أن الإقرار إذا كان بشيء مستحيل فهو باطل غير صحيح، وينبني على ذلك القاعدة الثالثة وهي أن الإقرار إذا ثبت بطلانه فلا يجب فيه البيان والاستفهام لعدم الجدوى من ذلك.
__________
(1) الاعتناء ج ص 608.
(2) أشباه ابن نجيم ص 255.
(3) الفرائد ص 32 عن الخانية العتق المبهم.
PageV01/ 2P0238
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
إذا أقر بأن لفلان عنده ألف دينار إلا مائة لزمه تسع مائة دينار.
ومنها إذا أقر بأنه قتل فلانا وهو ميت منذ زمن فلا يصدق في إقراره لأن قتل الميت مستحيل، ولا يحتاج إلى الاستفهام عن ذلك متى قتله وكيف قتله.
PageV01/ 2P0239
تابع قواعد أحكام الإقرار
أولا: ألفاظ ورود القواعد:
القاعدة: الثامنة والخمسون بعد الخمسمئة.
الإقرار لا يرتد بالرد (1).
القاعدة: التاسعة والخمسون بعد الخمسمئة.
الإقرار يرتد برد المقر له (2).
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
هاتان القاعدتان تدلان على حكمين من أحكام الإقرار:
أ - الحكم الأول: ينبني على ما ثبت من أن الإقرار حكمه الإلزام وأنه لا يرتد برد المقر. فإذا أقر ثم أنكر إقراره فلا يقبل منه هذا الإنكار لأنه يعتبر تكذيبا لإقراره، ولكن هذا في حقوق العباد حيث إن من أقر له يطالب المقر بالحق الذي أقر به، وأما في حقوق الله سبحانه وتعالى فيجوز رجوع المقر عن إقراره.
ب - الحكم الثاني الذي تفيده القاعدة الثانية أنه إذا كان الإقرار لا يرتد برد المقر لكنه يرتد برد المقر له, لأنه صاحب الحق، ويكون إما تكذيبا للمقر أو إسقاطا للحق.
ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا أقر أنه سرق من آخر مالا أو غصبه ثم أراد الرجوع عن إقراره ورد الإقرار فإنه لا يقبل منه، وللآخر مطالبته بما أقر به.
ومنها: إذا أقر بأن لفلان عنده مقدارا من المال. فأنكر المقر له ذلك بطل الإقرار ولا حق للمقر له بعد ذلك في مطالبة المقر، إلا بسبب جديد.
__________
(1) شرح الخاتمة ص 21، قواعد الخادمي ص 313.
(2) المبسوط للسرخسي ج 17 ص 189.
PageV01/ 2P0240
تابع قواعد أحكام الإقرار
أولا: ألفاظ ورود القواعد:
القاعدة: الستون بعد الخمسمئة.
الإقرار بعد الإنكار صحيح (1).
القاعدة: الحادية والستون بعد الخمسمئة.
إقرار المكره باطل (2).
القاعدة: الثانية والستون بعد الخمسمئة.
إقرار السكران جائز كإقرار الصاحي (3).
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
تدل القاعدة الأولى على أن حكم الإقرار إذا وقع بعد الإنكار فهو صحيح ولا يضر في صحته ولزومه وجود الإنكار قبله، فالإنكار قبل الإقرار جائز وبعده لا يجوز.
وتدل الثانية على حكم إقرار المكره وهو المجبر بالتهديد بالقتل أو القطع أو الإيذاء على الاعتراف فتفيد أن الإقرار في هذه الحالة باطل لا يترتب عليه أثر ولا يلزم المقر شيئا.
والقاعدة الثالثة تدل على أن السكران بمحرم عالم به غير مكره ولا مضطر أن إقراره صحيح وملزم له كإقرار الصاحي إلا في بعض المسائل المستثناة.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
إذا ادعى عليه آخر بمبلغ من المال فأنكر ثم أقر به فيعتبر إقراره
__________
(1) السير الكبير ص 1736.
(2) الاعتناء ج 2 ص 615.، وشرح السير الكبير للسرخسي ج 5 ص 2043.
(3) المبسوط للسرخسي ج 18 ص 172، وأشباه ابن السبكي ج 1 ص 33.
PageV01/ 2P0241
ويلزم به.
ومنها: إذا أكره على الإقرار بحق لغيره عليه أو بطلاق زوجته أو عتق عبده فإقراره باطل غير ملزم.
ومنها: إذا أقر السكران حال سكره بالزنا أو السرقة اعتبر إقراره وأخذ وعوقب بعد صحوه.
PageV01/ 2P0242
تابع قواعد أحكام الإقرار
القاعدة: الثالثة والستون بعد الخمسمئة.
أولا: لفظ ورود القاعدة:
الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإقرار كما سبق هو الإعتراف بحق سابق. والتعليق بالشرط ينافيه فإذا علق إقراره بشرط صح إقراره وبطل شرطه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
رجل أقر لرجل بدين من قرض أو غصب أو وديعة أو عارية قائمة أو مستهلكة على أنه بالخيار ثلاثة أيام فالإقرار جائز والخيار باطل.
وجواز الإقرار لوجود الصيغة الملزمة، وأما الخيار فباطل, لأنه إن اختار فالإقرار باطل، وبطلان الإقرار لا يصح.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 17 ص 198، وج 18 ص 79.
PageV01/ 2P0243
تابع قواعد أحكام الإقرار
أولا: لفظ ورود القاعدة:
القاعدة: الرابعة والستون بعد الخمسمئة
الإقرار متى قرن بالعوض يجعل ابتداء تمليك (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على حكم من أحكام الإقرار وهو أنه إذا قرن الإقرار بشيء بالعوض في مقابلة ذلك فيجعل ذلك عقدا يملك بموجبه الدافع ما أقر به القابل للعوض.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ادعى على امرأة أنها زوجته فجحدت وأنكرت. فصالحها على مبلغ من المال على أن تقر بذلك فأقرت. صح إقرارها ولزمه المال، ويعتبر ذلك ابتداء عقد نكاح بينهما والمال مهر لها.
__________
(1) الفرائد ص 145 عن الخانية فصل الإبراء ج 3 ص 92.
PageV01/ 2P0244
تابع قواعد أحكام الإقرار
أولا: لفظ ورود القاعدة:
القاعدة: الخامسة والستون بعد الخمسمئة
الإقرار عند الحنفية يحمل على العرف لا على دقائق العربية (1).
وعند الشافعي رحمه الله قال:
أصل ما ابني عليه الإقرار أني لا ألزم إلا اليقين وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة (2). وقد سبقت.
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
تدل هاتان القاعدتان على سبيل تنفيذ الأقارير وبيان ما يحمل عليه كلام المقر، فعند الحنفية أنه يحمل الإقرار على العرف, لأنه هو المتبادر عند الإطلاق ولا يحمل كلام المقر على دقائق العربية, لأنه ليس كل أحد يعرف مقاصد الألفاظ اللغوية ودلالاتها عند علماء اللغة، وقد يكون في عرفه استعمالها في أمر آخر أو أخص من الإستعمال اللغوي. وعند الشافعي رحمه الله يبنى الإقرار على اليقين لا على الشك ولا يستعمل الغلبة - أي الظن - فما دل عليه لفظ المقر يقينا حمله عليه، ولا أرى بين القاعدتين تعارضا فإن البناء على اليقين مطلوب الجميع، والحنفية حينما بنوا الإقرار على العرف بناء على أنه المتيقن عند الإقرار.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال: ليس لي عليك ألف؟ فقال بلى. فهو إقرار له بها، وإن قال: نعم. لا. أي لا يكون إقرارا. وهذا في الحقيقة بناء على المفهوم اللغوي لا العرفي لكلمتي بلى ونعم بعد النفي. لكن هكذا ذكر في الفرائد.
__________
(1) الفرائد ص 113 عن إقرار الدر المختار.
(2) أشباه ابن السبكي ج 1 ص 330، وأشباه السيوطي ص 53
PageV01/ 2P0245
والأصح: إذا قال غصبت من فلان دابة ولم يبين نوعها. فيطالب بحصان أو بغل أو حمار, لأنه هو المتعارف عند الناس، ولا يطالب بجمل ولا بقرة ولا عبد بناء على أنه دابة في اللغة.
PageV01/ 2P0246
تابع قواعد أحكام الإقرار
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
القاعدة السادسة والستون بعد الخمسمئة
الإقرار بأصل العقد إقرار بشرطه (1).
القاعدة السابعة والستون بعد الخمسمئة
الإقرار بالعقد إقرار به وبما هو من شرائطه (2)
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
تدل هاتان القاعدتان على حكم مهم من أحكام الإقرار يتعلق بالعقود فمن أقر أو اعترف بعقد فيكون اعترافه ليس مقصورا على أصل العقد بل يكون إقرارا عاما يتناول العقد وكل ما يتصل بالعقد من شروط ولوازم وتبعات ينبنى عليها صحة العقد،
ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا زوج الوكيل الرجل بامرأة ثم اختلفا فقال الوكيل: أشهدت في العقد على النكاح. وقال الزوج: لم تشهد فيه. فإنه يفرق بين الرجل والمرأة, لأن الزوج ينكر صحة العقد فلا تحل له المرأة بإنكاره. ولكن عليه نصف الصداق, لأن إقراره بأصل العقد الذي عقده الوكيل إقرار بشرط صحته. وهذا إذا لم يكن قد دخل بالمرأة، وإلا عليه المهر كاملا.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 5 ص 37.
(2) نفس المصدر ج 13 ص 35.
PageV01/ 2P0247
تابع قواعد أحكام الإقرار
أولا: لفظ ورود القاعدة:
القاعدة الثامنة والستون بعد الخمسمئة
" إذا أضاف المقر المقر به إلى نفسه كان هبة فيشترط له ما يشترط في الهبة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن إقرار المقر بأن ما يملكه هو لغيره - وسماه - يعتبر في هذه الحالة هبة مبتدأة من المقر إلى المقر له، فيشترط لهذا الإقرار ما يشترط في الهبة من القبول والقبض، بخلاف ما إذا قال: جميع ما يعرف لي فهو لفلان. فهو إقرار بملكية كل ذلك للمقر له، وليس هبة مبتدأة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال هذه الدار التي أسكنها لفلان، فهذا كناية عن الهبة وليس إقرارا بحق سابق، فيشترط لتمامها قبول الموهوب له، وقبض الموهوب من الواهب.
__________
(1) الفرائد ص 113 عن إقرار الخانية.
PageV01/ 2P0248
من مسائل الإقرار [إقرار الوقف]
القواعد: التاسعة والستون بعد الخمسمئة
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إقرار الناظر ونكوله على الوقف لا يصح (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الناظر: هو المشرف على الوقف والقائم بشؤونه.
والوقف: هو الحبس. والمراد به العين المحبسة لله سبحانه وتعالى.
فتدل هذه القاعدة على أن إقرار القائم بشؤون الوقف على الوقف بشيء لا يصح, لأنه إقرار بما لا يملكه، والإقرار الملزم على من يقر على ما يملك، ولأن القائم بشؤون الوقف يجب عليه المحافظة على الوقف والعمل بما فيه مصلحته وفائدته، فالإقرار عليه فيه ضرر على الوقف وعلى مصلحة الموقوف عليهم. وكذلك نكوله عن اليمين فيما يتعلق بدعوى على الوقف لا يصح منه, لأن النكول إما إقرار وإما بذل - عند غير الشافعية - وكلاهما لا يصح من الناظر.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أقر الناظر بدين على الوقف لا يقبل إقراره، لكن إذا قامت البينة من المدعي فهي مقبولة.
ومنها: إذا وجهت اليمين على ناظر للوقف أنكر أن على الوقف دينا للمدعي، فليس للناظر النكول عن اليمين بل عليه أن يحلف إن كان يعلم أن المدعي ليس محقا.
__________
(1) الفرائد ص 160 عن البزازية.
PageV01/ 2P0249
القاعدة: السبعون بعد الخمسمئة [الإقرار بالنسب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الإقرار بالنسب وإن لم يعمل في إثبات النسب لمانع كان عاملا في الحرية (1) ". من مسائل الإقرار
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإقرار بالنسب هو اعتراف ببنوة من يدعيه. فإذا كان المدعي معروف النسب من غير المدعي فلا يثبت النسب لذلك، ولكن إذا كان المدعي عبدا فإنه يعتق على المدعي.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال لعبده - وهو معروف النسب من غيره - ولو كان يولد مثله لمثله - هو ابني. فيعتق عليه، ويكون قوله: هو ابني - كناية عن عتقه وتحريره، ولم يثبت نسبه منه.
__________
(1) المبسوط للرخسي ج 17 ص 106 باب إدعاء الولد
PageV01/ 2P0250
القاعدة: الحادية والسبعون بعد الخمسمئة [إقرار الزوج]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إقرار الزوج بما ينافي النكاح يبطله (1) ". من مسائل الإقرار
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إذا أقر الزوج بأمر مناف للنكاح فإن النكاح المدعى يبطل. والمراد بالأمر المنافي في النكاح هو الأمر الذي إذا وجد منع صحة عقد النكاح.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا زعم رجل أن زوجته قد ارتدت. وأنكرت هي بطل النكاح.
ومنها: إذا ادعى رجل على امرأة أنه قهرها وأخرجها من دار الحرب قهرا، وقالت هي: بل خرجت معه على أني زوجته ولم يقهرني. فالقول لمن يدل عليه الظاهر، فإن جاء بها مربوطة. فالظاهر شاهد للزوج فيكون القول قوله وهي أمة له، وإن جاءت معه غير مربوطة. فالظاهر يشهد لها فتكون حرة ذمية، إلا أنه لا نكاح بينها وبينه لإقراره بما يبطل النكاح، وهو الملك بطريق القهر، فهو مناف للنكاح.
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ج 2 ص 546 - 547.
PageV01/ 2P0251
القاعدة: الثانية والسبعون بعد الخمسمئة والثالثة والسبعون بعد الخمسمئة والرابعة والسبعون بعد الخمسمئة [أكبر الرأي - غلبة الظن]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" أكبر الرأي فيما لا تعلم حقيقته كاليقين (1) ".
وفي لفظ: "أكبر الرأي بمنزلة اليقين فيما يبنى أمره على الاحتياط (2) ".
وفي لفظ: "أكبر الرأي فيما لا يمكن الوقوف عليه بمنزلة الحقيقة (3) ".
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
أكبر الرأي: المراد به غلبة الظن وهو الإدراك للجانب الراجح.
واليقين: هو الإدراك الجازم المستند إلى الدليل القطعي.
وتدل هذه القواعد على أن الأمور التي لا تعلم حقيقتها أو لا يمكن الوقوف عليها بدليل قطعي - وقد غلب على ظن المجتهد فيها حكم مبني على الاحتياط - فيجب عليه أن يعمل بموجب هذا الظن والرأي الغالب، لأن الوقوف على اليقين والحقائق في أكثر الأحكام متعذر.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من كان أكبر رأيه أنه تسحر والفجر طالع فالمستحب له أن يقضي
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 1 ص 85.
(2) المبسوط للسرخسي ج 3 ص 78.
(3) شرح السير الكبير للسرخسي ج 4 ص 1489.
PageV01/ 2P0252
احتياطا للعبادة.
ومنها: من سال عليه من موضع شيء لا يدري ما هو فإن كان في أكبر رأيه أنه نجس غسله احتياطا للعبادة.
PageV01/ 2P0253
القاعدة الخامسة والسبعون بعد الخمسمئة والسادسة والسبعون بعد الخمسمئة والسابعة والسبعون بعد الخمسمئة والثامنة والسبعون بعد الخمسمئة [الأكثر - الأقل]
أولا: ألفاظ ورود القواعد:
" الأكثر يقوم مقام الكل (1) ".
وفي لفظ: "الأكثر ينزل منزلة الكمال (2) ".
وفي لفظ: "للأكثر حكم الكمال أو حكم الكل (3) ".
وفي لفظ: "الأقل يتبع الأكثر (4) ". المشهور من مذهب مالك رحمه الله.
وفي لفظ: "إقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع (5) ".
وفي لفظ: "الأقل تبع للأكثر وللأكثر حكم الكل (6) ".
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
هذه القواعد وكثير غيرها بمعناها تؤدي معنى متحدا وهو أن الحكم إذا تعلق بمتعدد ووجد أكثر هذا المتعدد فإن الحكم ينطبق على الكل، ولا يضر ثبوت الحكم تخلف الأقل أو عدم وجوده، وهذه في
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 1 ص 64، وج 4 ص 65، 77.
(2) المبسوط ج 4 ص 126.
(3) المبسوط ج 1 ص 105، 175، وج 2 ص 115، وج 3 ص 39.
(4) قواعد المقري ج ص 510 القاعدة الثانية والسبعون بعد المئتين.
(5) المبسوط للسرخسي ج 16 ص 100.
(6) المبسوط للسرخسي ج 1 ص 39.
PageV01/ 2P0254
الحقيقة قاعدة أغلبية لا كلية لأن من الأمور ما لا يجوز اعتباره إلا كاملا ولو وجد أكثره لا يكون صحيحا كالصلاة والطهارة، وقراءة الفاتحة في الصلاة.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
المطلوب في حل الذبيحة الاختيارية قطع الحلقوم والمريء والودجين، ولكن أجازوا قطع أكثرها أو أكثر كل واحد منها فتحل.
ومنها: إذا باعوا أرضا وذكروا لها ثلاثة حدود جاز البيع ولو لم يذكر الحد الرابع.
ومنها: عند الحنفية إذا طاف خمسة أشواط أو ستة أجزأته لأن للأكثر حكم الكل.
PageV01/ 2P0255
القاعدة: التاسعة والسبعون بعد الخمسمئة [الإكراه]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الإكراه بوعيد الحبس والقيد يظهر في الأقوال لا في الأفعال، أما الإكراه بوعيد القتل أو إتلاف عضو فإنه يظهر في الأقوال والأفعال جميعا (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإكراه: معناه الإجبار وحمل الإنسان على شيء يكرهه.
والإكراه إما إكراه تام وإما إكراه غير تام. فالتام ما كان بتهديد بالقتل أو قطع عضو من قادر على الفعل. فهذا الإكراه يعدم الرضا ويرخص في فعل ما أكره عليه غير القتل للنفس المعصومة والزنا.
والنوع الثاني: تهديد بحبس أو قيد أو ضرب فهذا وإن كان يضعف الرضا لكن لا يعدمه ولا يعدم الاختيار
وتدل هذه القاعدة على أن النوع الأول: الإكراه التام أو الملجيء - يظهر أثر رخصته في الأقوال والأفعال جميعا عدا ما استثنى. وأما النوع الثاني: فيظهر أثره في الأقوال فقط، فيجيز للمكره بيع ما أكره على بيعه أو إجارته أو الإقرار ونحو ذلك، ولا يبيح له النطق بكلمة الكفر.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أكره على النكاح فتزوج صح نكاحه عند الحنفية.
وكذلك لو أكره على الطلاق أو العتاق فطلق أو أعتق يقع عتقه وطلاقة (2) عندهم.
__________
(1) الفرائد البهية ص 219 عن إكراه الخانية.
(2) إكراه الفتاوى الخانية على حاشية الفتاوى الهندية ج 3 ص 483.
PageV01/ 2P0256
القاعدة: الثمانون بعد الخمسمئة [الإكراه]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الإكراه يسقط أثر التصرف فعلا كان أم قولا (1) ". عند غير الحنفية
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإكراه: هو الإلزام والإجبار على ما يكره الإنسان طبعا أو شرعا، فيقدم على عدم الرضا ليدفع ما هو أضر (2).
إسقاط أثر التصرف, عدم تحمل المكره تبعة ما أكره عليه, لأن الإكراه يعدم الرضا، وهذا في الإكراه الملجيء بالتهديد بالقتل أو قطع عضو أو ضرب شديد.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا باع مكرها لا يصح البيع. إذا شرب الخمر مكرها لا يحد، [لا يعامل معاملة الصاحي].
إذا نطق بكلمة الكفر مكرها لا يعتبر كافرا.
وخرج عن ذلك مسائل، منها: -
الإكراه على القتل - إذا كان المراد قتله معصوم الدم -، أو الزنا للرجل، لا يبيحه، الإكراه على الإرضاع يثبت التحريم، إكراه الحربي والمرتد على الإسلام يصح.
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن السبكي ج 1 ص 150، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 203 المنثور في القواعد للزركشي ج 1 ص 188، قواعد الحصني القسم الأول ص 759
(2) التعريفات للجرجاني ص 34.
PageV01/ 2P0257
القاعدة: الحادية والثمانون بعد الخمسمئة [الإكراه]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الإكراه هل يكون إذنا مؤكدا أو لا؟ (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإكراه معناه الإجبار، وتدل هذه القاعدة على أن الإكراه هل يعتبر إذنا من المكره بفعل ما أكره عليه؟ وهذا فيما يخص فعله المكره.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أكره رجل آخر على طلاق زوجته - أي زوجة المكره - فطلق قالوا: يقع الطلاق في الأصح لأنه إذن وزيادة.
ومنها: إذا قال لزوجته: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق. ثم أخرجها هو بغير اختيارها، فهل يكون إذنا؟ خلاف والأصح أنه لا يقع لأنها لم تخرج وإنما أخرجت.
__________
(1) المنثور للزركشي ج 1 ص 200
PageV01/ 2P0258
القاعدة: الثانية والثمانون بعد الخمسمئة [الأصل والبدل]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إكمال الأصل بالبدل غير ممكن (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أنه لا يمكن إذا نقص الأصل عن الوفاء بالمطلوب أن يكمل بالبدل، بل ينتقل الحكم إلى البدل, حتى لا يجتمع البدل والمبدل منه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
كفارة الظهار وكفارة القتل الخطأ، عتق رقبة فمن ملك نصف رقبة وأعتقها عن ظهاره أو عن القتل الخطأ ثم صام شهرا أو أطعم ثلاثين مسكينا، فهل يجزئه هذا؟ بناء على هذه القاعدة لا يجزئه هذا لا عن ظهاره، ولا عن القتل الخطأ، ولا عن يمينه, لأن الصيام والإطعام بدل عن نصف الرقبة. وعتق الرقبة أصل.
ومنها: إذا وجد ماء يكفي بعض أعضاء الوضوء أو بعض بدنه في الغسل فهل يجب استعماله؟ خلاف عند الحنابلة (2). وعند المالكية (3) من لم يكفه الماء لم يلزمه أن يجمع بين التيمم والوضوء. والحنفية بناء على هذه القاعدة لا يجيزون الجمع بين الماء والتيمم لا وضوءا ولا غسلا. وأما عند الشافعي فيجب على من لا يستطيع أن يعم جسده بالماء للغسل أو أعضاء الوضوء أن يغسل ما يقدر عليه منها ويتيمم للباقي (4).
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 7 ص 10.
(2) المقنع ج 1 ص 69 - 70.
(3) الكافي ج 1 ص 181.
(4) الأم ج 1 ص 37.
PageV01/ 2P0259
القاعدة: الثالثة والثمانون بعد الخمسمئة [الالتزام]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" التزام تسليم ما لا يقدر عليه بعقد المعاوضة لا يجوز (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
من التزم وتعهد بتسليم ما لا يقدر عليه ولا يستطيعه لكونه لا يقع تحت قدرته، فالتزامه باطل غير جائز، والعقد غير صحيح، وإن من شروط صحة عقد المعاوضة القدرة على تسليم البدل.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا سلم ولده لمعلم وشرط عليه أن يجعله حاذقا ماهرا. فالإجازة فاسدة، وإن الحذق والمهارة ليست لمجرد التعليم بل لا بد من الإستعداد لها عند الصبي المتلقي.
ومنها: من باع طيرا في الهواء لا يقدر على صيده فالبيع باطل.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 16 ص 41 باب الإجارة الفاسدة.
PageV01/ 2P0260
القاعدة: الرابعة والثمانون بعد الخمسمئة [الالتزام]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" التزام ما هو لازم لا يتحقق (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الالتزام: الإيجاب. يقال: التزم الشيء: أوجبه على نفسه، وأصل الالتزام الاعتناق والمصاحبة وعدم المفارقة.
لازم: أي واجب.
وتدل هذه القاعدة على أن إلزام الإنسان نفسه شيئا هو لازم له شرعا لا يتحقق؛ لأن إيجاب الشرع مقدم على إيجابه على نفسه فيكون إيجاب ما أوجبه الشرع تحصيل حاصل.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من نذر أن يصلي الفريضة لا يتحقق نذره لأن أداء الفريضة لازم قبل إلزامه نفسه.
وكذلك من نذر أن يحج فرضه. لا يتحقق نذره كذلك.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 2 ص 15.
PageV01/ 2P0261
القاعدة: الخامسة والثمانون بعد الخمسمئة [الألفاظ]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الألفاظ قوالب المعاني، فلا يجوز إلغاء اللفظ وإن وجب اعتبار المعنى، إلا إذا تعذر الجمع للمنافاة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة لها ارتباط وثيق بقاعدة العقود عند الحنفية وهي قولهم: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني - الأتية إن شاء الله في حرف العين - فتدل قاعدتنا على أن الأصل اعتبار اللفظ، لأنه إنما وضع اللفظ ليدل على معناه المطابق له، وهذا معنى قولهم. الألفاظ قوالب المعاني - حيث إن القالب يشتمل على ما أدرج فيه تماما.
فإذا وجب معنى عقد وتعذر الجمع بين اللفظ والمعنى للمنافاة اعتبر المعنى وعند تعذره يعتبر اللفظ قطعا.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال: وهبتك هذا الفرس بمائة دينار، فهذا عند الحنفية والمالكية بيع قولا واحدا، لكن اختلف الحنفية: هل مثل هذا العقد بيع ابتداء وانتهاء أو هو هبة ابتداء بيع انتهاء.
عند زفر بن الهذيل رحمه الله هو بيع ابتداء وانتهاء حيث أهمل اللفظ ونظر إلى المعنى المقصود من العقد، وعند غيره من أئمة الحنفية هو هبة ابتداء لورود لفظ الهبة في العقد، وهو بيع انتهاء لاشتراط العوض.
__________
(1) المبسوط ج 12 ص 79، ج 20 ص 46، 116، والقواعد والضوابط المستخلصة ص 481.
PageV01/ 2P0262
القاعدة: السادسة والثماثون بعد الخمسمئة [العرف]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" ألفاظ الواقفين تبنى على عرفهم (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الوقف: لغة الحبس وهو اصطلاحا: حبس العين على حكم ملك الله سبحانه وتعالى (2).
فتدل هذه القاعدة على أن ألفاظ الواقفين المدونة في حجج وقوفهم إنما تبنى على عرفهم وعاداتهم التي عرفوها واعتادوها ولا تبنى في الغالب على دقائق العربية.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا رتب الواقف من يستحق المنفعة من الوقف بثم ثلاثة بطون يكون مرتبا فيما بعدها من البطون كقوله على ولدي ثم على ولده ثم على ولد ولده، أو يقول بطنا بعد بطن، والمراد من البطن الرتبة في القرابة. فالأولاد الصلبيون بطن ثم أولادهم بطن وهكذا.
__________
(1) الفرائد ص 225، عن الأشباه لابن نجيم - قاعدة العادة محكمة ص 94، عن وقف فتح القدير.
(2) أنيس الفقهاء ص 197، وتحرير ألفاظ التنبيه ص 237.
PageV01/ 2P0263
القاعدة: السابعة والثمانون بعد الخمسمئة [الهوام]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إلقاء الهوام يوجب الضمان (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالهوام ما يؤذي من الحشرات والدواب كالحية والعقرب والزنبور، فإذا ألقى إنسان أفعى على آخر فقتلته فالملقي ضامن وإن لم يكن مباشرا، لأنه متسبب. والمباشرة هنا مبنية على السبب.
ولهذه القاعدة تعلق بقاعدة اجتماع السبب والمباشرة، وهذه أخص منها موضوعا.
ولو ألقى أفعى في طريق المسلمين فتلف بها إنسان قبل أن تتحول عن مكانها فإنه ضامن، أما إذا تحولت فمشت ثم أتلفت بعد ذلك فلا ضمان.
__________
(1) الفرائد البهية ص 194، وص 138 ط جديدة عن الخانية فصل ما لا يضمن بإرسال الدابة ج 3 ص 248 - حاشية الفتاوى الهندية.
PageV01/ 2P0264
القاعدة: الثامنة والثمانون بعد الخمسمئة [الأمانات]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأمانات لا كفالة فيها (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن ما كان عقد أمانة غير مضمون على الأمين، وما دام لا ضمان على الأمين فلا تصح الكفالة فيها، أي لا يشترط في عقد الأمانة وجود كفيل ضامن؛ لأن عقد الأمانة عقد غير لازم غالبا بل هو عقد تبرع، كالوديعة تبرع بالحفظ من المودع، والعارية تبرع بالإعارة من المعير. ولأنه إنما يلتزم الكفيل بالمطالبة بما هو مضمون الايفاء على الأصيل.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من أودع عند إنسان وديعة فلا يلزم الأمين إحضار كفيل بردها أو ضمانها إذا تلفت بغير تعد أو تقصير. لأنها عقد تبرع.
وكذلك لو ضارب شخص آخر فلا يشترط في المضاربة إحضار كفيل لأن مال المضاربة غير مضمون.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 20 ص 102 - 103 بتصرف.
PageV01/ 2P0265
القاعدة: التاسعة والثمانون بعد الخمسمئة [الأمانات]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأمانات تنقلب مضمونة بالموت عن تجهيل (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الأمانات: كالودائع والعواري ومال المضاربة، وأشباه ذلك مما لا يضمن إلا بالإتلاف أو التقصير في الحفظ، ومعنى موته مجهلا ألا يبين حال الأمانة وكان يعلم أن وارثه لا يعلمها.
هذه الأصل فيها أنها إذا تلفت بغير تعد أنها غير مضمونة.
وتدل هذه القاعدة على أن هذه الأمانات تصبح مضمونة وتعتبر دينا في مال الأمين إذا مات وقد تلفت الوديعة وجهل سبب التلف، ولم يعلم الوارث بذلك، فتعتبر هذه الأمانة حينئذ مضمونة في مال المورث، أو لم تتلف ولكن كان الأمين يعلم أن وارثه لا يعلمها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
أودع رجل آخر وديعة ثم مات ولم يعلم الوارث بها، فتعتبر دينا مضمونا في مال المورث قبل قسمه التركة.
__________
(1) أشباه ابن نجيم ص 273.
PageV01/ 2P0266
القاعدة: التسعون بعد الخمسمئة [الأمر]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الآمر لا يضمن بالأمر (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة أن من أمر غيره بفعل شيء وإتلافه فإن ضمان المتلف على المأمور لا على الآمر، إلا إذا كان الآمر سلطانا، أو مولى أو كان المأمور عبد الغير أو كان صبيا، أو كان الآمر أبا. والعلة في عدم تضمين الآمر أن الآمر مجرد طالب للفعل وليس مكرها المأمور على الفعل فيكون المأمور فاعلا مختارا.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أمر غيره بحفر باب في حائط الغير فحفر فالضمان على الحافر ثم يرجع على الآمر. إلا إذا قال الآمر: احفر بابا في حائطي هذا. فالضمان على الآمر. ففي كل موضع لا يصح فيه الأمر فالضمان على المأمور لا الآمر.
__________
(1) أشباه ابن نجيم ص 283، الخاتمة شرح القرق أغاجي ص 7، الفرائد ص 197 عن جامع الفصولين، الخاتمة ص 309، الوجيز مع الشرح والبيان ص 325.
PageV01/ 2P0267
القاعدة الحادية والتسعون بعد الخمسمئة [الاجتهاد]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" أمر الأمير متى صادف فصلا أو محلا مجتهدا فيه نفذ أمره (1) ".
ثانيا: معنى القاعدة ومدلولها:
الأمور والأحكام نوعان: أحكام نصية لا تجوز مخالفتها كما لا يجوز تعطيلها.
وأحكام اجتهادية لا نص فيها أو أن المكلف مخير فيها بين أمور.
فتدل هذه القاعدة أن الأحكام الاجتهادية إذا حكم بها حاكم وجب تنفيذ أمره فيها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كان جيش للمسلمين فأخرج قائده سرية وأمر عليها رجلا ثم أمره أن يبيع ما غنمت السرية ويقسمه بين أفراد السرية خاصة، ففعل ذلك جاز، ولم يكن لباقي الجيش فيه نصيب، وهذا فصل مجتهد فيه بناء على قول عمر رضي الله عنه "الغنيمة لمن شهد الوقعة" (2) حيث يفيد بظاهره أن ما غنموه للسرية خاصة حيث إن باقي الجيش لم يشهد الوقعة (3).
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ج 5 ص 2189.
(2) ذكره في نصب الراية ج 3 ص 408، وذكر طرفه وقال: الأصح وقفه على عمر رضي الله عنه وذكره مرفوعا غريب. كما ذكره القرطبي ج 8 ص 16.
(3) شرح السير مرجع سابق نفس الصفحة بتصرف.
PageV01/ 2P0268
القاعدة: الثانية والتسعون بعد الخمسمئة [الأمر]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الملك ما يملكه الإنسان سواء أكان أعيانا أم منافع، وقد أثبت الشرع لصاحبه فقط القدرة على التصرف فيه، ومنع غير المالك من التصرف بغير إذن منه، فإذا كان التصرف في ملك الغير لا يجوز بغير إذنه فكذلك الأمر بالتصرف فيه باطل، لأن ما حرم فعله حرم طلبه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أمر أحد رجلا أن يأخذ مال آخر ويلقيه في البحر أو يهدم بيته أو يمزق ثوبه ففعل فالضمان على الفاعل، لأن الأمر المصادر إليه باطل إلا إذا كان الفاعل مكرها، وما لم يكن الآمر وصيا أو أبا أو سيدا فالضمان على الآمر.
__________
(1) قواعد الخادمي ص 312، وشرح الخاتمة ص 22، والمجلة المادة 95، والمدخل الفقرة 654 والوجيز ص 327.
PageV01/ 2P0269
القاعدة: الثالثة والتسعون بعد الخمسمئة [الأمر]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأمر بالشيء لا يتضمن ضده (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أنه إذا أمر أحد غيره بفعل شيء ما فإن هذا الأمر من الطالب لا يتضمن ما هو ضد الأمر وإلا يكون جمعا بين الضدين وذلك لا يجوز. وهذه القاعدة بخلاف القاعدة الأصولية القائلة: هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا وكل رجل آخر في الخصومة فليس للوكيل أن يصالح ولا أن يهب, لأن هذه التصرفات ضد الخصومة وقاطعة لها، والأمر بالشيء لا يتضمن ضده.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 19 ص 12 كتاب الوكالة.
PageV01/ 2P0270
القاعدة: الرابعة والتسعون بعد الخمسمئة [الأمر بالمعروف]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأمر بالمعروف واجب إذا علم الامتثال (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المعروف: ما عرف بالعقل أو الشرع حسنه، وهو الإحسان أيضا، فالأمر بما حسنه الشرع أو بالواجبات، والنهي عما قبحه أو عن المحرمات، واجب على الكفاية (2)، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة مشهورة.
والأمر بالمعروف إنما يدخل في باب الوجوب إذا علم أو غلب على الظن أن المأمور يمتثل ويطيع، وإلا فيندب إبراء للذمة أو يمتنع إذا علم أو غلب على الظن أنه سيترتب على الأمر بالمعروف مكروه أشد أو ضرر يعود على الآمر في نفسه أو أهله أو ماله.
__________
(1) الفرائد البهية ص 296 عن الخانية فصل التسبيح ج 3 ص 429 هامش الفتاوى الهندية.
(2) المنثور ج 3 ص 36.
PageV01/ 2P0271
القاعدة: الخامسة والتسعون بعد الخمسمئة [الأمر - التهمة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأمر المطلق تخصصه التهمة (1) ".
وفي لفظ: "لا حجة مع الاحتمال الناشئ دليل (2) ". وتأتي في حرف اللام إن شاء الله.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المطلق: ما لم يقيد ويدل على شيء عام عموما بدليا كلفظ "فرس".
والمقيد: بخلافه، ومعنى تخصيص المطلق تقييده بقيد يخرجه عن عمومه وإطلاقه، فتدل هذه القاعدة أنه إذا صدر أمر مطلق ثم تطرقت التهمة إليه فيعتبر تطرق التهمة قيدا لهذا الأمر المطلق فلا يجري على إطلاقه.
وهذا معنى قولهم: "إن التهمة إذا تطرقت إلى فعل الفاعل حكم بفساد فعله (3) ".
والمراد بالأمر هنا أعم من فعل الأمر حيث يشمل كل التصرفات القولية والفعلية.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من طلق امرأته في مرض موته - طلاقا بائنا - فرارا من ميراثها، حكم بفساد فعله وعومل بنقيض قصده فترث منه إذا مات وهي في العدة
__________
(1) عن القواعد والضوابط المستخلصة ص 481.
(2) قواعد الخادمي ص 329 وشرح الخاتمة 110 والمجلة المادة 73.
(3) تأسيس النظر ص 27.
PageV01/ 2P0272
عند الجميع، وعند بعضهم ترث ولو مات وقد انتهت عدتها.
ومنها: لو أقر لأحد ورثته بدين - وهو في مرض موته - فلا يعتبر إقراره صحيحا للتهمة بتفضيل بعض الورثة وهذا عند الحنفية والحنابلة.
PageV01/ 2P0273
القاعدة: السادسة والتسعون بعد الخمسمئة [الأمر]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
الأمر هل يخرج ما في الذمة إلى الأمانة فيرتفع الضمان أم لا؟ (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أنه إذا كان لرجل على آخر دين في ذمته ثم أراد الدائن أن يحول الدين من ذمة المدين إلى أمر آخر غير مضمون أصلا فهل يصح ذلك ويرتفع الضمان أو لا يصح؟
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كان لرجل دين على آخر في ذمته ثم أمر الدائن المدين أن يحول ما عليه من دين إلى قراض - مضاربة - ويعمل فيه - وهذا عند المالكية وعند الأكثرين لا يصح. لأنه يشترط في رأس المال أن يكون مقبوضا - فإن فعل المدين ذلك ثم ضاع المال فهل يضمن بناء على أنه دين في الذمة، أو لا يضمن بناء على أن مال المضاربة أمانة؟ خلاف.
__________
(1) قواعد الونشريسي القاعدة الرابعة والستون
PageV01/ 2P0274
القاعدة: السابعة والتسعون بعد الخمسمئة والثامنة والتسعون بعد الخمسمئة [إمكان الأداء]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إمكان الأداء شرط في استقرار الواجبات في الذمة، فلا يحكم بالوجوب قبله (1) ".
وفي لفظ: "إمكان الأداء هل هو شرط في الأداء أو في الوجوب؟ (2) ".
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
تدل القاعدة الأولى: خلى أن ما يجب على المكلف من صلاة أو صيام أو حج أو غيرها أنه لا تستقر هذه الواجبات في ذمته ولا يطالب بفعلها إلا إذا كان قادرا متمكنا من أدائها. وما لم يتمكن من أدائها فلا تكون واجبة عليه، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق عند الشافعي.
والقاعدة الثانية تشير إلى وجود تردد في القدرة على الأداء هل هي - أي القدرة - شرط في الأداء أو شرط في الوجوب وإشغال الذمة. عند المالكية؟.
ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا طرأ الحيض بعد الزوال وقيل التمكن من الفعل لم تثبت صلاة الظهر في ذمة الحائض عند المالكية ولا يجب عليها قضاؤها.
ومنها: إذا بلغ الصبي مفطرا في أثناء يوم من رمضان أو أسلم فيه كافر أو طهرت فيه حائض لا يلزمهم القضاء على الأصح عند الشافعية.
__________
(1) المنثور للزركشي ج 1 ص 202.
(2) قواعد الونشريسي القاعدة الأربعون.
PageV01/ 2P0275
ومنها: إذا وجب الزكاة فتلفت بعد الحول وقبل الإمكان فهل تتعلق بالذمة أو لا تتعلق؟ (1) أقوال عند المالكية (2).
ومعنى تعلقها بالذمة فلأنها أصبحت دينا على المزكي فعليه إخراجها ولو تلفت، وأما عدم تعلقها فلأنها ليست دينا ولا يجب أداؤها لأن أداءها غير ممكن بتلفها.
__________
(1) قواعد الونشريسي مرجع سابق.
(2) قواعد الونشريسي مرجع سابق.
PageV01/ 2P0276
القاعدة: التاسعة والتسعون بعد الخمسمئة [إمكان الأداء]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إمكان الأداء ليس بشرط في استقرار الواجبات بالشرع في الذمة على ظاهر المذهب (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن القدرة على فعل الواجبات ليست شرطا يجب اعتباره في استقرار الواجبات الشرعية في ذمة المكلف وإشغال الذمة - بها على ظاهر المذهب الحنبلي، بل إن الواجبات تستقر في الذمة وتشغل بها عند وجود أسبابها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا دخل وقت الصلاة وطرأ على المكلف ما يسقط تكليفه كالحيض والجنون بعد الوقت وقبل التمكن من الفعل فعليه القضاء في المشهور عند الحنابلة.
ومنها: إذا تلف النصاب قبل التمكن من الأداء فعليه أداء زكاته على المشهور. لأن الزكاة بعد استقرارها في الذمة تصبح دينا في ذمة المكلف.
__________
(1) قواعد ابن رجب القاعدة التاسعة عشرة.
PageV01/ 2P0277
القاعدة: الستمئة [التوفيق]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إمكان التوفيق الظاهر كاف في - دفع - التناقض (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
التوفيق: معناه الملائمة والجمع بين القولين.
التناقض: التخالف في الأقوال أو الأفعال.
تدل هذه القاعدة على أنه إذا ورد من شخص قولان متناقضان فإذا أمكن التوفيق بينهما كان ذلك دفعا للتناقض بشرط أن يكون التوفيق ظاهرا واضحا وليس خفيا.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
ادعى رجل على آخر ألف درهم فقال خصمه: اديت المبلغ في سوق مكة مثلا. ولما سئل البينة عجز عنها، ثم قال: أديته في المدينة. وبرهن على ذلك يقبل منه ولا يعتبر متناقضا.
__________
(1) الفرائد ص 89 ط قديمة و69 - 70 ط جديدة.
PageV01/ 2P0278
القاعدة: الواحدة بعد الستمئة [الأموال]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأموال باقية على ملك أربابها (1) ". في مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
أرباب الأموال هم أصحابها الذين ملكوها بطريق شرعي.
تفيد هذه القاعدة أن مال الإنسان لا ينتقل عن ملكه إلا برضا منه وبطريق شرعي صحيح، فإذا لم يوجد الرضا أو لم يكن الطريق لانتقال الأموال طريقا شرعيا صحيحا، فإن المال لا ينتقل عن ملك صاحبه، بل يبقى ملكا له، ويجب الضمان على من فوت على المالك اليد والقدرة على التصرف.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الغاصب إذا غصب شيئا فهو ضامن لما غصبه ولزوائده التي فوت يد المالك عنها, لأن بالغصب لم يوجد ناقل شرعي ينفل المال عن ملك صاحبه إلى ملك الغاصب، والغصب لا يعطي الغاصب حقا في المغصوب أو في زوائده. ومنها: ملك رقبة الموقوف، - عند الشافعي رحمه الله - ينتقل إلى الله تعالى، ثم تنتقل المنافع إلى الموقوف عليه ملكا تاما حتى يملك الإجارة والإعارة والثمرة، إذا كان الموقوف عليه معينا. وأما إذا لم يكن الموقوف عليه معينا فلا يملك المستحق إلا أن ينتفع بنفسه فقط.
ومنها الضيف يملك أن يأكل على العادة، ولا يملك التصرف في الطعام المقدم إليه تصرف الملاك.
__________
(1) قواعد الحصني ق 2 ص 598، عن قواعد العلائي لوحة 125.
PageV01/ 2P0279
القاعدة: الثانية بعد الستمئة [الأموال]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
تحت قاعدة - الأصل في الأشياء الإباحة.
"الأموال خلقت على أصل الإباحة بالنص (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن ما خلق الله سبحانه وتعالى من الأموال - أي كل ما يتمول - إنما خلقها على أصل الإباحة للعباد بالنص على ذلك بالدليل الشرعي وهو قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} (2) وغيرها من الآيات والأحاديث التي استدل بها على أن الأصل في الأشياء الإباحة (3).
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
ما سكت عنه الشرع ولم يرد فيه دليل وجوب أو دليل تحريم أو دليل حل وإباحة، فهو مباح بناء على هذا الأصل. كالزرافة من الحيوانات والأرز والتفاح وغيرها من المطعومات.
__________
(1) القواعد والضوابط المستخلصة ص 481.
(2) الآية 29 من سورة البقرة.
(3) ينظر في ذلك الوجيز ص 129 ط جديدة.
PageV01/ 2P0280
القاعدة: الثالثة بعد الستمئة [الأموال الضائعة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأموال الضائعة يقبضها القاضي حفظا لها على أربابها (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الأموال التي تضيع على أصحابها - وهي من ذوات القيم وغير محتقرة - والمراد بالمحتقر من الأموال ما يغلب على الظن إعراض صاحبه عنه - هذه الأموال للقاضي والحاكم أن يتسلمها، فإما أن يبقيها - إذا لم تكن تتلف - وإما أن يبيعها ويحفظ ثمنها لأصحابها إذا جاءوا وطلبوها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا دفع الملتقط اللقطة للقاضي فيجب عليه قبولها وتعريفها وحفظها حتى يظهر صاحبها أو يضمها إلى بيت المال بعد التعريف، فإذا ظهر صاحبها بعد ذلك غرم له القاضي ثمنها من بيت المال.
__________
(1) الجمع الفرق للجويني ص 850، والأشباه والنظائر لابن السبكي ج 1 ص 420 فما بعدها.
PageV01/ 2P0281
القاعدة: الرابعة بعد الستمئة [العواقب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأمور بعواقبها (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن أحكام تصرفات المكلفين إنما تترتب على النتائج التي تنتج عن هذه التصرفات، ولا يجب الحكم بناء على الفعل قبل معرفة نتائجه وعواقبه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اشترى الابن أباه الرقيق ليس إذلالا له, لأنه يعتق عليه فهو في العاقبة إكرام له لا إذلال.
ومنها: الفصد وإجراء العمليات الجراحية فيه إيلام وضرر، ولكن باعتبار العاقبة جاز لأن عاقبته منفعة.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 13 ص 131.
PageV01/ 2P0282
القاعدة: الخامسة بعد الستمئة والسادسة بعد الستمئة [الأمين]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأمين فيما يرجع إلى الحفظ لا يكون ضامنا (1) ".
وقاعدة: "الأمين مصدق في نفي الضمان عن نفسه غير مصدق في إيجاب الضمان على غيره (1) ".
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
تدل هاتان القاعدتان على بعض أحكام الأمين: كالمودع والمعار له والمضارب وغيرهم، حيث إن الأمين مكلف بحفظ الأمائة وهو غير ضامن لها إذا تلفت بغير تقصير منه في الحفظ، وللأمين أن ينفي ضمان الأمانة أو الوديعة عن نفسه؛ لأنه متمسك بالأصل وهو براءة ذمته من الضمان ويكتفى في ذلك بيمينه، إلا إذا أتى المودع ببينة أن الأمين تعدى في الأمانة أو قصر في حفظها، وإذا كان الأمين مصدقا في نفي الضمان عن نفسه لتمسكه بأصل براءة الذمة لكنه غير مصدق في إيجاب الضمان على غيره.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ادعى المضارب أن رأس المال لم يربح وادعى صاحب رأس المال الربح، فعند عدم بينة صاحب رأس المال يصدق المضارب بيمينه أنه ما ربح. ومنها: إذا ادعى الأمين أن الوديعة قد سرقت بدون تفريط منه فهو يصدق مع يمينه، لكنه إذا ادعى أن فلانا سرقها أو أتلفها فدعواه هذه غير مقبولة إلا إذا أتى بالبينة على صدق دعواه، لأنه غير مصدق في إيجاب الضمان على غيره.
__________
(1) عن القواعد والضوابط المستخلصة ص 481.
PageV01/ 2P0283
القاعدة: السابعة بعد الستمئة [إن الشرطية - تكرار الفعل]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن الشرطية لا توجب تكرار الفعل (1) ". [أصولية فقهية]
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
" إن" الشرطية عملها الجزم حيث تجزم فعلين هما فعل الشرط وجوابه، ومعناها أنها تربط بين مدلول الشرط والجزاء بجعل وجود أحدهما مترتبا على وجود الآخر، وهي لمجرد الربط بين الشرط والجزاء ولا تفيد تكرار الشرط ولا توجبه, لأن للدلالة على تكرار فعل الشرط أداة مخصوصة هي "كلما".
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال: "إن جئتني أكرمتك" تدل على أن المجيء شرط للإكرام، والإكرام مترتب على المجيء، ويصدق ذلك بمرة واحدة ولا يقتضي تكرار الإكرام كلما تكرر المجيء، بخلاف كلما التي تقتضي ذلك.
ومنها: رجل قال لأبويه: إن تزوجت امرأة ما دمتما حيين فهي طالق، فتزوج امرأة في حياتهما طلقت، فإن تزوج امرأة أخرى بعدها في حياتهما أيضا لا تطلق, لأن إن الشرطية لا توجب تكرار الفعل.
__________
(1) الفرائد ص 36.
PageV01/ 2P0284
القاعدة: الثامنة بعد الستمئة [الانتهاء]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الانتهاء عما ليس بمشروع لا يتحقق (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة ذكرها السرخسي تعليلا لجواز نذر صوم يوم النحر وأيام التشريق حيث قال: إن الصوم مشروع في هذه الأيام وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم هذه الأيام (2) وموجب النهي الانتهاء. والانتهاء عما ليس بمشروع لا يتحقق، ولأن موجب النهي الانتهاء على وجه يكون للعبد فيه اختيار بين أن ينتهي فيثاب عليه وبين أن يقدم على الارتكاب فيعاقب عليه. وذلك لا يتحقق إذا لم يبق الصوم مشروعا فيه .. إلخ ما قاله، وقد ذكر ذلك ردا على من قال: إن نذر يوم النحر وأيام التشريق لا يصح لأنه نذر صوم معصية. وهو قول الشافعي ورواية عن أبي حنيفة رواها عبد الله بن المبارك (3) والحسن بن زياد اللؤلؤي (4).
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 3 ص 96.
(2) الحديث في النهي عن صوم يوم الفطر ويوم النحر وثلاثة أيام التشريق عن أنس رضي الله عنه. رواه الدارقطني حديث رقم 34 ج 2 ص 212 باب طلوع الشمس بعد الإفطار.
(3) عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمن المروزي الحنظلي ولاء، الإمام العالم المجاهد جمع العلم والأدب والورع والزهد والشجاعة. ولد سنة 118 ه وتوفي في رمضان سنة 181 منصرفا من الغزو بمدينة هيت على الفرات. الفوائد البهية. ص 103 - 104 مختصرا.
(4) الحسن بن زياد اللؤلؤي صاحب أبي حنيفة رحمهما الله تعالى كان يقظا فطنا فقيها نبيها ولي القضاء بالكوفة وكان محبا للسنة توفي سنة 204 تكلم فيه من قبل المحدثين. الفوائد البهية ص 60 مختصرا.
PageV01/ 2P0285
والقاعدة المذكورة غير مسلمة لأن كل المعاصي التي نهى عنها الشارع ليست مشروعة، وموجب النهي فيها الانتهاء على وجه يكون للعبد فيه اختيار.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من نذر صيام يوم النحر أو صيام غد وكان يوم النحر، فنذره صحيح في الوجهين ويؤمر بأن يصوم يوما آخر، فإن صام في ذلك اليوم خرج من موجب نذره مع الإثم وهذا عند الحنفية.
PageV01/ 2P0286
القاعدة: التاسعة بعد الستمئة [الإندراج]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إندراج الأصغر في الأكبر (1).
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أنه إذا اجتمع أمران أحدهما أصغر من الآخر - ولكل منهما حكم - فإن الأصغر منهما يندرج بحكمه في حكم الأكبر منهما.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كان على بعض بدنه نجاسة حكمية فغسله مرة بنية رفع الحدث إما الأصغر إن كان في أعضاء الوضوء، وإما الأكبر إن كان في غيرها، أو نوى بذلك رفع الحدث والنجس معا، طهر عن النجاسة بلا خلاف، واختلفوا في طهارته من الحدث على وجهين عند النووي أنه يطهر ويندرج أحد الغسلين في الآخر تبعا.
ومنها: من وجب عليه حدان أحدهما القتل، والثاني الجلد كمن قتل وشرب خمرا اندرج الأصغر في الأكبر وقتل ولم يجلد.
__________
(1) قواعد الحصني ق 2 ص 272 ج 1.
PageV01/ 2P0287
القاعدة: العاشرة بعد الستمئة [الإبراء عن العين]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إنشاء الإبراء عن العين أو عن دعواها أو عن الخصومة فيها باطل (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإبراء: من أبرأه يبرئه بمعنى سلمة، وهو إسقاط المطالبة بالعين أو بالحق أو الدين، وتدل هذه القاعدة على أن الإبراء عن العين باطل غير صحيح ولا نافذ، لأن الأعيان لا تقبل الإسقاط، وإنما يقبل لإسقاط الحقوق التي للعباد.
وأما حقوق الله سبحانه وتعالى فلا تقبل الإسقاط ولا الإبراء. وكذلك لا تقبل الأعيان الإبراء عن دعواها أو عن الخصومة فيها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال أسقطت حقي في هذه التركة أو هذا الميراث وهو وارث لم يبطل حقه.، إذ الملك لا يبطل بالترك.
ومنها: إذا خاصم رجل رجلا في دار ثم قال للمدعى عليه أبرأتك عن هذه الدار أو عن خصومتي في هذه الدار أو عن دعواي في هذه الدار فجميع ذلك باطل، وله أن يخاصم فيقيم البينة ويأخذ الدار.
بخلاف ما لو قال: برئت من هذه الدار أو قال: برئت من دعواي في هذه الدار صح ذلك ولا حق له فيها بعد ذلك.
__________
(1) الفرائد ص 141 عن الخانية في براءة الغاصب والمديون، والمنثور للزركشي ج 1 ص 183.
PageV01/ 2P0288
القاعدة: الحادية عشرة بعد الستمئة [الإكراه]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إنعدام الرضا بسبب الإكراه لا يمنع صحة النكاح ولزومه (1) ". خلافا للشافعي رحمه الله.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإكراه معناه الإجبار فتدل هذه القاعدة: أن الإجبار على النكاح مع أنه يعدم الرضا لكنه لا يمنع صحة النكاح ولزومه، فعقد النكاح مع الإكراه عقد صحيح لازم، وهذا عند الحنفية، وعند الشافعية والحنابلة لا ينعقد النكاح إلا بالرضا.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من أكره رجلا على الزواج بامرأة أو امرأة على الزواج برجل فالعقد عند الحنفية صحيح ولازم يترتب عليه ما يترتب على العقد المعقود بالرضا والاختيار, لأن الإكراه عند الحنفية وإن كان يعدم الرضا لكنه لا يعدم الاختيار.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 5 ص 94.
PageV01/ 2P0289
القاعدة: الثانية عشرة بعد الستمئة [شرط الأداء]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" انعدام شرط الأداء لا يمنع تقرر سبب الوجوب (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
معنى الأداء: هو فعل المطلوب بوجود الشروط وانتفاء الموانع.
والوجوب: هو تعلق الواجب بالذمة بحيث لا تبرأ ذمة المكلف بغير أدائه. وأسباب الوجوب تختلف باختلاف أنواع العبادات المطلوبة، فسبب وجوب الصلاة - مثلا الوقت - وسبب وجوب الزكاة: ملك النصاب الزائد عن الحاجة.
وسبب الصيام شهود الشهر وهكذا.
وأما شروط الأداء فتختلف أيضا باختلاف أنواع العبادات المؤداة، فمثلا شرط أداء الصلاة القدرة الممكنة على الفعل ووجود الشروط وانتفاء الموانع،
وتفيد هذه القاعدة أن شرط الأداء قد ينعدم في حق المكلف لكن ذلك لا يمنع تقرر وثبوت سبب الوجوب.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
الحائض يجب عليها صوم رمضان بشهودها الشهر، ولكن لوجود المانع وهو الحيض امتنع الأداء، لأن من شروط أداء الصوم خلو المرأة من الحيض والنفاس.
والنائم والناسي يجب عليهما الصلاة بدخول وقتها، ولكن امتنع الأداء بسبب النوم أو النسيان.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 4 ص 173.
PageV01/ 2P0290
القاعدة: الثالثة عشرة بعد الستمئة [انعدام الشرط]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" انعدام الشرط قبل القضاء يمنع القاضي من القضاء (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
للقضاء بالأحكام شروط لا بد من توافرها قبل قضاء القاضي سواء أكانت شروطا في الدعوى أم شروطا في المدعي أم شروطا في المدعى عليه.
حيث تفيد هذه القاعدة أنه إذا عدم شرط يترتب على وجوده الحكم، وكان انعدامه قبل قضاء القاضي بالحكم فإن فقدان هذا الشرط يمنع القاضي من القضاء؛ لأن الدعوى لا تكون مستوفية أركانها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا سرق سارق متاع شخص أو ماله ثم رده إلى صاحبه قبل أن يرفع أمره للقضاء سقط الحد ولم يقطع إذا رفع له بعد ذلك، لأن توبته تحققت برد المال أو وصول المال إلى صاحبه قبل الرفع للقضاء قياسا على الحرابة حيث يسقط الحد بالتوبة قبل القدرة عليهم.
ومنها: إذا قتل ثم جن، أو زنا ثم جن أو سرق ثم جن قبل قضاء القاضي عليه فكل ذلك يمنع القاضي من القضاء.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 9 ص 176.
PageV01/ 2P0291
القاعدة: الرابعة عشرة بعد الستمئة [العصمة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن عصمة مال المسلم تمنع من إبطال ملكه وحقه (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
معنى العصمة: الحفظ والوقاية والامتناع (2). يقال عصمه الله: حفظه ووقاه ومنعه.
فتدل هذه القاعدة على أن مال المسلم محفوظ له وعليه وممنوع عن غيره إلا برضاه، فبسبب هذه العصمة يمتنع إبطال ملكه وحقه إلا بسبب مشروع.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ثبت ملك إنسان لشيء ما أرض أو عقارا أو متاع أو مال أو ثبت له حق مما أباحه له الشرع أو أوجبه، فلا يجوز إبطال هذا الملك أو هذا الحق بعد ثبوته إلا بسبب مشروع, لأن مال المسلم وحقه معصوم. وإذا ثبتت الشفعة لإنسان فلا يجوز منعه من المطالبة بها واستحقاقها.
كما إذا ثبت ملكه في داره أو أرضه فلا يجوز إبطال هذا الملك لأنه معصوم.
__________
(1) عن القواعد والضوابط المستخلصة ص 482.
(2) المصباح المنير مادة "عصمة".
PageV01/ 2P0292
القاعدة: الخامسة عشرة بعد الستمئة [الاحتمال]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن غير الثابت لا يثبت بالاحتمال، والثابت لا يزول بالاحتمال (1) ". بمعنى اليقين لا يزول بالشك
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن إثبات شيء أو زواله لا يتم إلا بدليل وحجة واضحة ولا يجوز إثبات شيء غير ثابت بمجرد الاحتمال والشبهة، كما أنه لا يجوز إزالة ثابت يقينا باحتمال ضعيف.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ثبت ملك عقار أو أرض لشخص بعينه فلا يجوز نزع هذا العقار أو هذا الأرض من يده بمجرد احتمال أن لا يكون ملكه. وكذلك إذا لم يثبت ملك لشخص بعينه في شيء ما فلا يجوز إثبات ملكيته لهذا الشيء لمجرد احتمال أنه ربما يكون ملكه, لأن ما كان ثابتا بيقين لا يزول إلا بيقين مثله ولا يزول بالشك الطاريء عليه.
__________
(1) عن القواعد والضوابط المستخلصة ص 482.
PageV01/ 2P0293
القاعدة: السادسة عشرة بعد الستمئة [الأعيان]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن ما لا يمكن الانتفاع به من الأعيان إلا بعد استهلاكه قامت العين مقام المنفعة حكما (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالأعيان: الأشياء التي يتعلق الحق بها ولا تدخل في ذمة المكلف، وعين الشيء نفسه.
فتدل هذه القاعدة على أن الانتفاع بالأعيان نوعان: نوع ينتفع به دون استهلاكه كسكنى دار أو قراءة كتاب أو انتفاع بإناء، ونوع لا ينتفع به إلا باستهلاكه كالأطعمة والمشروبات وأشباهها. فإذا كانت الأعيان مما لا ينتفع بها إلا باستهلاكها فتقوم العين مقام المنفعة حكما.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اقترض إنسان من آخر طعاما كخبز أو لحم أو حب ونحوه فإن عليه أن يأتيه ببدله, لأن هذه الأشياء لا ينتفع بها إلا باستهلاكها فلذلك تقام العين البديلة المماثلة مقام الانتفاع بالعين المستهلكة.
__________
(1) القواعد والضوابط المستخلصة ص 482.
PageV01/ 2P0294
القاعدة: السابعة عشرة بعد الستمئة [المتنافيان]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن المتنافيين لا يجتمعان في الإثبات للإستحالة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالمتنافيين: الأمران المتناقضان من حيث إن أحدهما مثبت والآخر ناف،. فتدل القاعدة على أن الأمرين المتنافيين أو البينتين المتضادتين لا يمكن أن يجتمعا في إثبات أمر لاستحالة الجمع بين النفي والإثبات.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا شهدت بينة على أن لفلان على غيره دين، وشهدت بينة أخرى على عدمه، فلا يمكن أن تدل البينتان معا على إثبات الدين في ذمة المدعى عليه.
ومنها: دابة في يد رجل فأقام آخر البينة أنها له منذ عشر سنين، فنظر القاضي في سن الدابة فإذا هي ابنة ثلاث سنين، فالبينة باطلة - لأنهم شهدوا بالملك له فيها في وقت يتيقن أنها لم تكن موجودة فيه، والملك لا يسبق الوجود، والقاضي في هذه الحالة لا يمكنه القضاء بالملك في الحال لأنه خلاف الشهادة ولا في الوقت المضاف إليه لأنه محال (2).
__________
(1) عن الضوابط والقواعد المستخلصة ص 482.
(2) المبسوط للسرخسي ج 17 ص 54.
PageV01/ 2P0295
القاعدة: الثامنة عشرة بعد الستمئة [مطلق العقود]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن مطلق العقود الشرعية محمول على الصحة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة أن العقود الشرعية التي يعقدها المسلمون إنما تحمل عند إطلاقها على الصحيح من العقود لا على الباطل أو الفاسد منها.
وهذا من باب حسن الظن بالمسلمين، حيث إن المسلم يحرص على المعاملة الصحيحة التي ينبني عليها الحل باستيفاء شروط الصحة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قيل إن فلانا قد عقد عقد نكاح على فلانة. فيفهم من ذلك أن هذا العقد صحيح يترتب عليه حل الاستمتاع وثبوت النسب ووجوب النفقة، وغير ذلك من حقوق العقد وتوابعه.
__________
(1) القواعد والضوابط المستخلصة ص 482.
PageV01/ 2P0296
القاعدة: التاسعة عشرة بعد الستمئة [الأمان]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأمان شرط يثبت بوجود القبول، ولا يتأخر إلى أداء المقبول (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بأداء المقبول: ما كان شرطا في قبول الأمان أو الرضا به.
وتدل هذه القاعدة على أن الأمان يثبت في حق المستأمن والمستأمن بوجود القبول من كليهما، فإذا وجد القبول فقد وقع الأمان وثبت ولا يجوز نقضه. ولو كان قبوله مشروطا بشيء.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال رجل مشرك من محصورين في حصن آمنوني حتى أنزل إليكم على أن أدلكم على مئة رأس من السبي أو مخبأ المال أو سلاح أو حيوانات، فآمنوه على ذلك، فلما نزل وأتى بهم إلى الموضع الذي ذكره فإذا ليس فيه أحد أو لم يجدوا شيئا مما قاله لهم. فينبغي أن يرد هذا الرجل إلى مأمنه إن لم يفتحوا الحصن أو افتتحوه، ولا يعتبر عدم الوفاء بما وعد نقضا لأمانه، إلا إذا قال: فإن لم أدلكم فلا أمان بيني وبينكم.
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ج 2 ص 526 - 527.
PageV01/ 2P0297
القاعدة: العشرون بعد الستمئة [الأمان]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" أمر الأمان مبني على التوسع (1) ".
وفي لفظ: "الأمان مبني على التوسع ويثبت في موضع الشبهة (2) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الأمان: معناه الأمن وهو عدم توقع مكروه في الزمان الآتي (3). والمراد به السلامة.
والإطمئنان: وهو إعطاء عهد للكافر بسلامته وعدم إيذائه إن جاء مسالما.
وتفيد القاعدة أن أمر الأمان مبناه على التوسع ودفع الحرج ويثبت الأمان مع الشبهة ويصح أمان الرجل والمرأة والعبد الصبي من المسلمين، على الراجح في العبد والصبي.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
لو أن مسلما أشار إلى مشرك في حصن ممتنع به أن تعال: أو أشار إلى أهل الحصن أن افتحوا الباب، أو أشار إلى السماء، فظن المشركون أن ذلك أمان، ففعلوا ما أشار به إليهم، فهو أمان جائز بمنزلة قوله قد أمنتكم، لأن الأمان مبناه على التوسع.
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ج 1 ص 289.
(2) نفس المصدر ص 430، 475.
(3) أنيس الفقهاء ص 189.
PageV01/ 2P0298
القاعدة: الحادية والعشرون بعد الستمئة [التعليق والإنشاء]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إنشاء التعليق جائز وتعليق الإنشاء لا يجوز (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إنشاء التعليق: ابتداؤه، والتعليق ربط حصول مضمونه جملة بحصول مضمون جملة أخرى.
وتعليق الإنشاء: ربط فعل ماض بأمر مستقبل.
وتدل هذه القاعدة على أن تعليق حصول أمر بحصول أمر آخر جائز وهو ما فيه شرط يترتب وقوعه عليه. وأما ربط فعل ماض بأمر مستقبل فلا يجوز.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
أ - من أمثلة إنشاء التعليق: إذا قال: بعتك هذا الشيء إن شئت صح البيع. وكذا إن قال: أنت طالق إن دخلت الدار.
ب - من أمثلة تعليق الإنشاء: إذا قال: له علي درهم إن شاء فلان. قالوا: لا يكون إقرارا. شاء فلان أم لا؟ لأن مشيئة فلان لا توجب شيئا عليه.
ومثلها: لو قال: لله على أن أصوم يوم كذا إن شاء فلان. فشاء فلان. قالوا: لا يلزمه شيء.، لأن النذر التزام في الذمة فلم يصح معلقا بمشيئة غيره (2).
__________
(1) المنثور للزركشي ج 1 ص 206 - 207.
(2) نفس المرجع ص 206 - 207 بتصرف.
PageV01/ 2P0299
القاعدة: الثانية والعشرون بعد الستمئة [الإنفاق]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الإنفاق لا يحتمل التأخير (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإنفاق أو النفقة ما يعطي للمحتاج لسد حاجته من الطعام والشراب واللباس والمسكن. وما يحتاجه الإنسان لضروراته لا يحتمل التأخير. ولذلك وجب على المنفق إعطاء النفقة عليه أولا بأول وفي وقت محدد, لأن الإنفاق لا يحتمل التأخير؛ لتجدد الحاجات من طعام وشراب ولباس.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
للزوجة والأولاد الصغار والمحتاجين نفقتهم فيجب على الزوج والأب والمنفق أن يعطيهم نفقتهم في موعد محدد وبمقدار يفي بالغرض ويسد الحاجة، إما بقضاء القاضي أو بحسب العرف والظرف بحيث تكون النفقة مناسبة وملائمة لمطالبهم الشرعية المعقولة. ولا يجوز له أن يؤخر تلك النفقة لأنها لا تحتمل التأخير لتجدد الحاجات. ومنها: إذا كان الأب معسرا وله أولاد صغار فعلى العم الموسر النفقة وتكون دينا على الأب لحين يساره.
__________
(1) المبسوط ج 5 ص 223.
PageV01/ 2P0300
القاعدة: الثالثة والعشرون بعد الستمئة والرابعة والعشرون بعد الستمئة [انقلاب الأعيان]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" انقلاب الأعيان هل له تأثير في الأحكام أم لا؟ (1) ".
وفي لفظ: "استحالة الفاسد إلى فساد لا تنقل حكمه، وإلى صلاح تنقل، بخلاف يقوى ويضعف بحسب كثرة الاستحالة وقلتها (2) ".
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
هاتان القاعدتان تشيران إلى مسألة بحثها الفقهاء تتعلق بتحول الشيء عن حقيقته إلى حقيقة أخرى، وهو ما يطلقون عليه انقلاب الأعيان فالمراد بانقلاب الأعيان تغير حقيقة الأشياء. فإذا تغيرت حقيقة شيء إلى شيء آخر فهل يؤثر هذا التغير في الحكم فيتغير تبعا لتغير الحقائق أو لا يتغير؟.
فالقاعدة الثانية تفيد أن الفاسد إذا استحال إلى فساد لا ينقل حكمه ولا يتغير وهذا عند الجميع، ولكن إذا تغير الفاسد إلى صلاح، والنجس تغيرت حقيقته فهل يطهر؟ خلاف في هذه المسائل في المذاهب.
ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا تخلل الخمر أو تحجر فهو طاهر عند الجميع، والخلاف فيما
__________
(1) إيضاح المسالك - قواعد الونشريسي - قاعدة رقم 4 ص 142.
(2) قواعد المقري القاعدة التاسعة والثلاثون ص 271 ج 1
PageV01/ 2P0301
عداه (1).
ومنها: إذا أحرقت الميتة فهل رمادها طاهر؟ خلاف عند المالكية والمشهور أنه نجس (2). والحنفية يعتبرون انقلاب الأعيان من أسباب الطهارة وإزالة النجاسة (3)
__________
(1) ينظر المنثور للزركشي ج 3 ص 268، والمقنع ج 1 ص 81، والراجح عند الحنابلة عدم الطهارة بالاستحالة.
(2) إيضاح المسالك - قواعد الونشريسي - قاعدة رقم 4 ص 142.
(3) مجمع الأنهر ج 1 ص 61.
PageV01/ 2P0302
القاعدة: الخامسة والعشرون بعد الستمئة [سبب الوجوب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إنكار سبب الوجوب لا يكون إسقاطا له (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تفيد هذه القاعدة أن من أنكر سبب وجوب حق عليه لا يكون إنكاره هذا إسقاطا للحق الواجب، لاحتمال أن يكون هذا الواجب ثابتا بسبب آخر غير السبب الذي أنكره, لأن الحق قد تتعدد أسبابه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قذف إنسان أم جماعة وصدقه أحدهم. كان للباقين المطالبة بالحد -، أي أن الحد لا يسقط بتصديق أحدهم -، لأن حد القذف لا يحتمل السقوط، غير أن المصدق ينكر سبب وجوب الحد، وهو إحصان المقذوف، والآخرون يدعونه.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 5 ص 27.
PageV01/ 2P0303
القاعدة: السادسة والعشرون بعد الستمئة [الانكشاف]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الانكشاف الكثير في المدة اليسيرة بمنزلة الانكشاف اليسير في المدة الكثيرة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة تدل على أمرين متقابلين حكمهما واحد، لأنهما بمرتبة ومنزلة واحدة، الأمر الأول فعل أو انكشاف كثير في مدة يسيرة.
والأمر الثاني فعل أو انكشاف يسير في مدة كثيرة. فهما سواء وحكمهما واحد. فإن حكمنا بالقلة فالكل قليل. وإن حكمنا بالكثرة فالكل كثير.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا سقط عن مصل ثوبه فقام عريانا وهو لا يعلم ثم أحس من ساعته فتناول ثوبه وستر نفسه، قالوا يمضي في صلاته ولا تبطل، لأن الإنكشاف الكثير في المدة اليسيرة كالانكشاف اليسير في المدة الكثيرة وذلك لا يمنع جواز الصلاة فهذا مثله، لكنه إن أدى ركنا أو مكث عريانا بمقدار ما يؤدي ركنا فقد بطلت صلاته وعليه أن يستأنف.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 1 ص 196.
PageV01/ 2P0304
القاعدة السابعة والعشرون بعد الستمئة [المجتهدات]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن الحاكم إذا قضى في المجتهد فيه بشيء فليس لمن بعده من الحكام أن يبطل ذلك (1) ".
وفي لفظ: "الحكم في المجتهدات نافذ بالإجماع (2). وتأتي في حرف الحاء إن شاء الله.
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
هاتان القاعدتان بمعنى القاعدة المشهورة.
الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد (3). وتدلان على أن الأمور الاجتهادية إذا صاحبها الحكم فلا يجوز نقضها باجتهاد آخر من نفس الحاكم أو من حاكم آخر، مراعاة لاستقرار الأحكام، ولأنه ليس اجتهاد أولى من اجتهاد، وأيضا لو فتح باب النقض لجاز نقض النقض فلا يمكن أن تستقر الأحكام. أما إذا لم يصاحب المسألة حكم أو تنفيذ فيجوز للمجتهد والمفتي أن ينقض اجتهاده السابق إذا تغير اجتهاده.
ثالثا: من أمثلة هاتين القاعدتين ومسائلهما:
إذا قضى حاكم بأن الخلع فسخ وكان رجل قد خالع امرأته بعد طلقتين، ثم تزوجها بعد الخلع على اعتبار أنه فسخ، فليس لحاكم آخر يرى أن الخلع طلاق أن يأمره بفراقها باعتبار أنه تزوجها قبل أن تتزوج زوجا آخر.
__________
(1) شرح السير الكبير ج 3 ص 893.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 897، 1003.
(3) ينظر الوجيز ص 332 مع الشرح والبيان.
PageV01/ 2P0305
القاعدة: الثامنة والعشرون بعد الستمئة [الحظر - الصنعة - الابتذال]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن الحظر شرعا يسقط اعتبار الصنعة والابتذال حكما (1) ". عند الشافعي رحمه الله في حلي الرجال.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
للشافعي رحمه الله في زكاة حلي النساء قولان: قول بوجوب الزكاة، وقول بعدم الوجوب، وذلك لتقابل الأدلة، وأما بالنسبة لحلي الرجال ففيها الزكاة قولا واحدا.
وعنده رحمه الله أن الزكاة إنما تجب في الذهب والفضة وحلي الرجال بوزنها لا بقيمها، فلا قيمة للصنعة عنده، ولما كانت الحلي من الذهب للرجال محرمة فإن تحريم الشارع لبسها للرجال أسقط اعتبار الصنعة واعتبار الابتذال - أي الانتفاع كلباس البذلة - حكما فوجب فيها الزكاة بوزنها لا قيمها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كانت عند رجل أو امرأة آنية من ذهب أو فضة وزنها ألف درهم وقيمتها ألفان تخرج زكاتها من وزنها ألف درهم، ولا قيمة للصنعة (2) أو كان ذلك الذهب حليا للرجال.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 2 ص 192.
(2) الأم للشافعي ج 2 ص 35.
PageV01/ 2P0306
القاعدة: التاسعة والعشرون بعد الستمئة [السؤال والجواب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن السؤال والإيجاب هل هو كالمعاد في الجواب والقبول (1) ".
وفي لفظ: السؤال معاد أو كالمعاد في الجواب (2). وتأتي في حرف السين إن شاء الله.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إذا ورد جواب باحدى أدواته "نعم أو بلى أو أجل" بعد سؤال مفصل فيعتبر الجواب مشتملا على مضمون السؤال؟ لأن مدلولات هذه الألفاظ تعتمد على ما قبلها من تفصيل، ولأن الجواب غير مستقل بنفسه في الإفادة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من سئل: هل أخذت من فلان مالا؟ فأجاب: بنعم. كان جوابه متضمنا إقرارا بالأخذ كأنه قال: نعم أخذت من فلان مالا.
ومنها: من سئل: ألم تقتل فلانا؟ فأجاب ب بلى. كان مقرا بالقتل. وهكذا.
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن الوكيل ق 1 ج 1 ص 177.
(2) أشباه السيوطي ص 141 عن المنثور للزركشي ج 2 ص 214، أشباه ابن نجيم ص 153، المجلة المادة 66 وشروحها، المدخل الفقهي الفقرة 621، والوجيز ص 273.
PageV01/ 2P0307
القاعدة: الثلاثون بعد الستمئة [التقدير الحكمي]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن الشيء إنما يقدر حكما إذا كان يتصور حقيقة (1) "
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن الشيء لا يجوز تقديره إذا كان لا تتصور حقيقته. لأن الأمر الحكمي فرع عن التصور الحقيقي، كالمجاز فرع عن الحقيقة، فلا يتصور وجود مجاز لا حقيقة له.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
النجاسة نوعان: حقيقية حسية كنجاسة الغائط والبول والخنزير وأشباه ذلك، ونجاسة حكمية كالجنابة والحيض.
والاستثناء حقيقي وهو ما كان مذكورا بأداة من أدواته، واستثناء حكمي هو ما كان ملحوظا غير ملفوظ، كمن اشترى ثمر نخلة أو شجرة أو خضروات لم يتم نضجها بعد فإبقاء الثمرة حتى يحين قطافها مستثنى حكما ولو استثناه لفظا فسد العقد (2).
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ج 2 ص 112 قواعد الفقه ص 63.
(2) قواعد ابن رجب القاعدة الثالثة والثلاثون ص 42.
PageV01/ 2P0308
القاعدة: الحادية والثلاثون بعد الستمئة [العقد الفاسد - الضمان]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" إن فاسد كل عقد كصحيحة في الضمان وعدمه (1) ".
وفي لفظ: "فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه (2) ". وتأتي في حرف الفاء إن شاء الله.
وفي لفظ: "كل عقد اقتضى صحيحه الضمان فكذلك فاسده ومالا فكذلك (3) ". وتأتي في حرف الكاف إن شاء الله تعالى.
وفي لفظ: "الفاسد من البيع معتبر بالجائز في الأحكام (4) ". وتأتي في حرف الفاء إن شاء الله.
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
العقد الصحيح هو العقد الذي استوفى أركانه وشروطه، والعقد الفاسد هو العقد الذي فقد أحد شروطه، فإذا كان العقد الصحيح مضمونا بالثمن فالعقد الفاسد مضمون مثله بل أولى، وإذا كان الصحيح غير مضمون فالفاسد مثله كذلك.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
إذا باع بيعا صحيحا ثم تبين استحقاق المبيع فهو مضمون بالثمن على البائع حيث يسترد المشتري الثمن من البائع.
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن الوكيل القسم الأول ج 1 ص 140.
(2) الأشباه والنظائر لابن السبكي ج 1 ص 307.
(3) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 283.
(4) المبسوط للسرخسي ج 11 ص 184
PageV01/ 2P0309
وأما في البيع الفاسد فهو مضمون بالقيمة،
ومنها: إذا قال الراهن للمرتهن إن جئتك بحقك في محله وإلا فالرهن لك. وقبل المرتهن ذلك، فهو أمانة عنده إلى ذلك الوقت ثم يصير مضمونا بالأقل من قيمته أو من الدين لأن قبضه صار بعقد فاسد (1).
__________
(1) المقنع مع الحاشية ج 2 ص 31 بتصرف.
PageV01/ 2P0310
القاعدة: الثانية والثلاثون بعد الستمئة [المعاريض]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن في المعاريض مندوحة عن الكذب (1) ". حديث
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
عنون البخاري رحمه الله في كتاب الأدب الباب السادس عشر بعد المائة ب "المعاريض مندوحة عن الكذب (2) " والمراد بالمعاريض أي التورية وخلاف التصريح.
مندوحة: فسحة ومتسع
والمعنى إن في المعاريض من الإتساع ما يغني (3) عن الكذب.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
حديث رسول الله صلى الله عليه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له فحدا الحادي فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أرفق يا أنجشة - ويحك بالقوارير" أي النساء لضعفهن (4).
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ج 5 ص 2015.
(2) هذه القاعدة والترجمة التي ذكرها البخاري رحمه الله لفظ حديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق قتادة عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين رضي الله عنه وله طرق أخرى ذكرها الحافظ في الفتح ج 10 ص 594، والأدب المفرد ص 258.
(3) فتح الباري ج 10 ص 594.
(4) فتح الباري ج 10 ص 594، الأدب المفرد ص 258.
PageV01/ 2P0311
القاعدة: الثالثة والثلاثون بعد الستمئة [العرف]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن قاعدة الأيمان البناء على العرف إذا لم يضطرب، فإن اضطرب فالرجوع إلى اللغة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن مبنى الأيمان في دلالة ألفاظها على العرف بشرط أن يكون هذا العرف معمولا به باستمرار في أكثر الحوادث وعند أكثر الناس، أما إذا اضطرب العرف بمعنى أن تعامل الناس به ليس غالبا ولا شائعا فتارة يعمل به وتارة لا يعمل به فيكون في هذه الحالة الرجوع إلى المعاني اللغوية لألفاظ اليمين.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا حلف لا ينام على فراش ثم نام على الأرض لا يحنث لأن الأرض لا تسمى فراشا في العرف،
وأما إذا حلف لا ينام في بيت، ونام في خيمة. ففي هذه المسألة خلاف حيث إن بعضهم قال: إنه يحنث وإن كان حضريا, لأن الخيمة تسمى في اللغة بيتا.
وبعضهم قال: إذا كان حضريا لا يحنث لأن الخيمة لا تسمى في عرفهم بيتا، وأما إذا كان بدويا فيحنث.
__________
(1) الأشباه والنظائر لابن الوكيل ق 1 ج 1 ص 172.
PageV01/ 2P0312
القاعدة الرابعة والثلاثون بعد الستمئة [الولاية]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن ما يتعدى إلى الغير عند وجود شرط التعدي ما كان للمرء من الولاية على نفسه (1) ".
أو أن يقال:
"إنه لا ولاية لأحد على غيره إلا في حدود ولايته على نفسه".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أنه لا يجوز أن يتجاوز الإنسان مرتبته فيما يمكن التجاوز فيه إلى غيره، حيث إن المرء لا ولاية له على غيره إلا في حدود ولايته على نفسه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
لا تجوز وصاية الذمي على المسلمين، ولا وصاية عبد غيره على أولاد المسلمين., لأن الوصاية نوع من الولاية ولا ولاية لذمي على مسلم كما لا ولاية لعبد لأنه ليس أهلا للولاية على نفسه.
ومنها: لا تجوز قسمة الكافر والمملوك على الولد الحر الصغير المسلم, لأنه لا ولاية لهما عليه.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 15 ص 70.
PageV01/ 2P0313
القاعدة: الخامسة والثلاثون بعد الستمئة [العرف]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن المعتبر في جميع الأشياء العرف (1) ". عند أبي يوسف رحمه الله.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
العرف: ما عرف في الشرع والعقل حسنه، والعرف هو العادة المعروفة بين الناس.
وتدل هذه القاعدة عند أبي يوسف رحمه الله أن العرف هو المعتبر والمحكم في جميع الأشياء، المراد بجميع الأشياء ما يتعلق بالبيع والمعاملات عموما واليمين وأشباهه، وذلك إذا لم يكن ثمة نص مخالف للعرف.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
عند أبي يوسف أن ما كان مكيلا أو موزونا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مكيل أو موزون باعتبار العرف في ذلك الوقت لا بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك جاز عند أبي يوسف رحمه الله بيع المكيل موزونا والموزون معدودا أو مكيلا ويجري فيه الربا لتغير العرف ولدفع الحرج والمشقة عن الناس.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 12 ص 142.
PageV01/ 2P0314
القاعدة: السادسة والثلاثون بعد الستمئة [الكلام]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إن الله تعالى وراء لسان كل متكلم فلينظر امرؤ ما يقول (1) ".
وفي لفظ: "إن الله تعالى عند كل لسان قائل فليتق الله عبد ولينظر ما يقول (2) ". وفي رواية بدون "فليتق الله".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة نص حديث نبوي كريم ذكره أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر (3) رضي الله عنهما في ترجمة وهيب بن الورد المكي وقال: غريب. لم نكتبه متصلا مرفوعا إلا من حديث وهيب. كما ذكره (4) في ترجمة بشر بن الحارث عن عمر بن ذر عن أبيه.
كما أخرجه السيوطي في جمع الجوامع تحت رقم 4876، 4877، وذكره في الدر المنثور ج 6 ص 105. وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ج 9 ص 329 عن عمرو بن ذر - عن أبيه بروايتين متصلا ومرسلا. وأخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد رقم 125.
ويدل الحديث على أن المتكلم عليه أن يتقي الله ويراقبه عند كل كلمة يتكلمها, وليحرص أن يكون نطقه ذكرا، وأن يحرص كذلك أن لا
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 1 ص 30.، واتحاف السادة المتقين للزبيدي ج 7 ص 454.
(2) تاريخ بغداد ج 9 ص 330.
(3) الحلية ج 8 ص 160
(4) الحلية ج 8 ص 352.
PageV01/ 2P0315
يتكلم إلا بنية ترضي الله عز وجل. وهذا الحديث بمعنى الآية وهي قوله تعالى {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد (18)} (1).
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا سلم الإنسان من صلاته فينوي بسلامه الحفظة ومن بجانبه من الرجال من عن يمينه وشماله, لأنه يستقبلهم بوجهه ويخاطبهم بلسانه فينويهم بقلبه، فإن الكلام إنما يصير عزيمة بالنية.
__________
(1) الآية 18 من سورة ق.
PageV01/ 2P0316
القاعدة: السابعة والثلاثون بعد الستمئة [البلوى]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إنما تعتبر البلوى فيما ليس فيه نص بخلافه، فأما مع وجود النص فلا معتبر به (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
البلوى: المصيبة والبلاء. وقد يعبر عن هذا بعموم البلوى: أي شمولها وعسر التحرز عنها، وحكم عموم البلوى: الترخص وعدم التشدد وجواز العبادة. والاعتداد بالبلوى واعتبارها إنما هو في موضع لا نص فيه بخلافه، لكن إذا وجد نص بخلاف حكم عموم البلوى فلا اعتبار بالبلوى في هذه الحال ولا اعتداد بها إنما الاعتداد بالنص والاعتبار به.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة: "لا يختلي خلاها ولا يعضد شوكها (2) ".
فما حكم رعي دواب الحجاج والمعتمرين والاحتشاش لها؟ هناك من رأى أنه لا بأس بالرعي والاحتشاش لأجل البلوى والضرورة فيه لأنه يشق على الحجاج والمعتمرين حمل علف الدواب من خارج الحرم، وهذا رأي أبي يوسف وابن أبي ليلى، وفي الرعي عند أحمد روايتان.
وهناك من رأى أنه لا يجوز الاحتشاش ولا الرعي لورود النص
__________
(1) المبسوط ج 1 ص 105.
(2) الحديث متفق عليه عن ابن عباس ولكن روايته: إن هذا البلد حرام لا يعضد شوكه ولا يختلي خلاه ولا ينفر صيده ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف. الحديث. منتقى الأخبار - حديث رقم 2491.
PageV01/ 2P0317
المذكور المانع من ذلك، ولا اعتداد بالبلوى مع النص، والقاعدة تمثل رأي هؤلاء.
ومنها: البول لا يعفي من يسيره وإن عمت به البلوى للنص.
PageV01/ 2P0318
القاعدة: الثامنة والثلاثون بعد الستمئة [دلالة الحال]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إنما تعتبر دلالة الحال إذا لم يوجد التنصيص بخلافها (1) ".
وفي لفظ "إنما تعتبر الدلالة إذا لم يوجد التصريح بخلافها" (2)
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة تعتبر قيدا لقاعدة تقول: "الكلام يتقيد بدلالة الحال" وتأتي في حرف الكاف إن شاء الله تعالى.
والمراد بدلالة الحال: دلالة غير اللفظ من عرف أو غيره.
فتدل هذه القاعدة على أن اعتبار دلالة الحال إذا لم يوجد نص بخلافها فإذا وجد نص بخلافها فلا اعتبار لدلالة الحال؛ لأنها دلالة ضعيفة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال القائد: من قتل قتيلا فله دابته، فاسم الدابة يتناول الخيل والبغال والحمير - عرفا ولغة. أما إذا قال: من قتل فارسا. فله دابته. فقتل رجلا على حمار أو بغل لم يكن له شيء؛ لأن الفارس ما كان راكبا فرسا أو برذونا. ومنها: من دخل بيت مضيفه فله تناول الطعام الذي وضع أمامه دلالة، ولكن إذا قال المضيف: لا تأكل منه. فليس له أن يأكل لأن النص جاء بخلاف الدلالة.
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ج 2 ص 762، 780، 806.
(2) شرح السير الكبير ج 5 ص 1947.
PageV01/ 2P0319
القاعدة: التاسعة والثلاثون بعد الستمئة [الطلب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إنما يؤمر بالطلب إذا كان على طمع الوجود (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
يتعلق هذا الضابط بحكم طلب الماء والبحث عنه لفاقده متى يجب عليه، فيفيد هذا الضابط أن فاقد الماء إنما يجب عليه طلب الماء والبحث عنه إذا كان يطمع في وجوده ويرجو أن يجده قبل خروج الوقت (2).
ثالثا: من أمثلة هذا الضابط:
إذا كان مسافرا وفقد الماء فعليه أن يطلب الماء ويسعى ليجده إذا كان في مكان قريب من الماء ويرجو أن يحصل عليه قبل خروج وقت الصلاة كأن يكون قريبا من آبار مياه أو من مصر أو قرية أو نهر أو بحر، أو رأى قافلة ولو بعيدة ولكنه يمكنه إدراكها قبل خروج الوقت فعليه طلب الماء وتحصيله قبل أن يجوز له التيمم.
وكذلك لو كان مريضا وطمع في البرء من مرضه المانع له من استعمال الماء قبل خروج الوقت أو طمع في وجود من يوضؤه إذا لم يستطع الوضوء بنفسه فلا يجوز له التيمم.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 1 ص 108.
(2) مجمع الأنهر ج 1 ص 43 بتصرف.
PageV01/ 2P0320
القاعدة: الأربعون بعد الستمئة [الانتظار]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إنما يؤمر بالانتظار إذا كان مفيدا (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن المكلف إذا فقد شيئا أو غاب عنه شيء فإذا كان هذا الشيء يمكن أن يوجد بعد فقده أو يعود بعد غيبته فيؤمر المكلف بالانتظار على طمع في وجوده، وأما إذا كان لا يطمع في الوجود ولا في الحضور فلا فائدة من الانتظار.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إنسان فقد الماء وحان وقت الصلاة فإذا كان يطمع ويرجو وجود الماء قبل خروج الوقت فعليه أن ينتظر ولا ينتقل إلى التيمم؛ لأنه لا يجوز الانتقال من الأصل إلى البدل إلا عند تعذر حصول الأصل.
ولكن إن كان لا يطمع في وجود الماء بأن كان في مفازة بعيدا عن الناس والقرى فلا ينتظر ولا يجوز له أن يؤخر الصلاة عن وقتها المعهود، لأن الانتظار إنما يؤمر به إذا كان مفيدا.
ومنها: من وجب عليه دم تمتع أو قران فلا ينتقل إلى الصوم إلا إذا قطع أمله ورجاءه في وجود ثمن الشاة. وأما إذا كان يطمع في أيجاد الثمن قبل خروج أيام الحج الثلاثة فلا ينتقل إلى الصوم.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 1 ص 106.
PageV01/ 2P0321
القاعدة: الحادية والأربعون بعد الستمئة [القصد]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
إنما يبتنى الحكم على المقصود لا على ظاهر اللفظ (1) ". تابع لقاعدة النية.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة بمعنى قاعدة: "العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني". التي ستأتي إن شاء الله في حرف العين. وكلاهما تحت قاعدة: "إنما الأعمال بالنيات".
وتدل هذه القاعدة على أن الأحكام الشرعية تبنى أحكامها على مقصود المتكلم ونيته لا على ظاهر لفظه الذي يتكلم به، إلا إذا تعذر معرفة القصد فلا يهمل اللفظ .. وعند الحنفية أن الأيمان مبناها على الألفاظ لا على المقاصد. فلا تعتبر قاعدتنا هذه عامة في كل الأحكام.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال: وهبتك هذه السيارة بألف دينار مثلا: كان هذا بيعا لا هبة لذكر العرض وهو - الألف دينار - حيث إن الهبة لا عوض لها لأنها عقد تبرع.
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ج 5 ص 1722.
PageV01/ 2P0322
القاعدة: الثانية والأربعون بعد الستمئة [الحكم - السبب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إنما يثبت الحكم بثبوت السبب (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
سبق بيان أن الأسباب الشرعية لا تنعقد خالية عن أحكامها. وهنا تفيد هذه القاعدة أن الأحكام متابعة للأسباب وجودا وعدما فإذا ثبت السبب ثبت الحكم، وإذا لم يثبت السبب لم يثبت الحكم. وهذا معنى قولهم: الحكم يدور مع علته - أو سببه - وجودا وعدما.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
القصاص حكم لا يثبت إلا بثبوت سببه وهو القتل العمد العدوان بدون مانع. وكذلك القطع حكم لا يثبت إلا بسرقة استوفت شروطها. وكذلك الرجم حكم لا يثبت إلا بزنا محصن بشروطه وهكذا.
__________
(1) المبسوط ج 9 ص 196.
PageV01/ 2P0323
القاعدة: الثالثة والأربعون بعد الستمئة [الحكم، السبب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
إنما يحال بالحكم على أصل السبب (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن حكم القاضي أو الحاكم إنما يسند ويبنى على ما كان سببا أصليا في صدوره.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا حكم القاضي بشهادة شاهدين، فهذه الشهادة هي أصل سبب حكمه، وبناء على ذلك يضمن الشاهدان ما تلف بشهادتهما إذا رجعا عن الشهادة.
لأن السبب إذا كان تعديا بمنزلة المباشرة في إيجاب ضمان المال.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 16 ص 179.
PageV01/ 2P0324
القاعدة: الرابعة والأربعون بعد الستمئة [العرف]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
إنما يعتبر العرف إذا لم يوجد التصريح بخلافه (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تبين هذه القاعدة شرطا مهما من شروط اعتبار العرف وهو: إن العرف إنما يعتبر حجة وحكما يلزم العمل به إذا لم يوجد تصريح من الشرع أو المتكلم بخلافه، فإذا وجد التصريح بخلاف العرف فالمعتبر التصريح ولا اعتبار بالعرف المخالف.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال إنسان لآخر اشتر لي لحما: فهو على ما يتعارفه أهل بلده من لحم الإبل أو البقر أو الغنم فقط. فإذا اشترى له أي نوع منها لزمه. وأما إذا قال اشتر لي لحم جزور، فاشترى له لحم بقر فلا يلزمه، وإن كان العرف الشائع عندهم أكل لحم البقر، لوجود التصريح بخلافه.
ومنها: إذا تعاقد رجلان عقد بيع ولم يعينا النقود التي يتعاملان بها فينصرف إلى النقود المعمول بها في البلد. ولكن إذا عينا نوعا خاصا من النقود فلا اعتبار للعرف هنا إنما الاعتبار لما عيناه واتفقا عليه وصرحا به.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 4 ص 152، القواعد والضوابط المستخلصة ص 482.
PageV01/ 2P0325
القاعدة: الخامسة والأربعون بعد الستمئة [المعارض]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إنما يعمل المعارض حسب الدليل (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالمعارض هنا زيادة لفظ يعارض المعنى المفهوم مما قبله.
فتدل القاعدة على أنه إذا ورد لفظ معارض لمفهوم كلام قبله أنه يعمل بالمعارض بحسب دلالته على مقصود المتكلم.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال رجل في حصن يحاصره المسلمون أمنوني على أن أدلكم على عدد من السبي أو الغنائم ذكره فإن لم أدلكم كنت لكم فيئا أو رقيقا. ثم لم يف بالشرط فهو فيء للمسلمين وليس للإمام أن يقتله؛ لأنه لو لم يقل: إن لم أدلكم كنت لكم رقيقا أو فيئا. لكان يجب على المسلمين أن يردوه إلى مأمنه، فذكره هذه الزيادة دليل معارض لأول الكلام في رفع حكمه, لأن شرط إزالة ذلك الأمان في حكم الاسترقاق خاصة دون القتل.
هذه الزيادة في حكم الاسترقاق خاصة دون القتل (2).
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ج 2 ص 529 وقواعد الفقه للبنجلاديشي ص 64 عنه.
(2) شرح السير الكبير ج 2 ص 528 بتصرف.
PageV01/ 2P0326
القاعدة: السادسة والأربعون بعد الستمئة والسابعة والأربعون بعد الستمئة [النذر]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" إنما يلتزم بالنذر ما يتنفل به أو ما يكون قربة في نفسه (1) ".
وفي لفظ: "الالتزام بالنذر إنما يصح فيما يكون من جنسه واجب شرعا (2) ".
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما:
النذر: قال الجرجاني: النذر إيجاب عين الفعل المباح على نفسه تعظيما لله تعالى (3).
تدل هاتان القاعدتان على أن النذر الذي يتقرب به إلى الله عز وجل ويلزم به المكلف هو النذر الذي يكون قربة في نفسه أو الذي يكون من جنسه واجب شرعا فما ليس من جنسه واجب شرعا لا يكون نذر قربة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
فالصلاة واجبة ونافلة فمن نذر صلاة لزمته. والصوم منه واجب وتطوع فمن نذر صوما لزمه. والحج منه واجب وتطوع فمن نذر حجا لزمه. وكذلك الزكاة وقراءة القرآن وجميع أنواع العبادات.
والمشي ليس في أصله عبادة والسير في الشمس ليس من العبادة في شيء، فمن نذر المشي وعدم الاستظلال لا يلزمه لأنه ليس مما يتقرب به.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 4 ص 49.
(2) المبسوط للسرخسي ج 4 ص 130.
(3) التعريفات للجرجاني ص 310.
PageV01/ 2P0327
القاعدة: الثامنة والأربعون بعد الستمئة [الاستعانة بالمشركين]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إنا لا نستعين في أمر ديننا بمن ليس على ديننا (1) (2) ". حديث
ثانيا: معنى هذا الخبر:
يفيد هذا الخبر أنه لا يجوز الاستعانة بالمشركين في الحرب والجهاد؛ لأن القصد من القتال في الإسلام إنما هو إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى ونشر الإسلام في الأرض.
والمشركون والكفار بعضهم أولياء بعض، فهم لا يقاتلون إلا للمغنم، وقد يكون وجودهم سببا في الهزيمة إذا أضمروا الغدر أو الفرار عند احتدام المعركة.
ولكن بعض الفقهاء رأى أنه يجوز أن يستعان بالكفار إذا كانوا قلة ولا شوكة لهم. فيقاتلون تحت راية المسلمين، ويذكرون آثارا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك حيث إنه عليه السلام استعان ببعض اليهود في بعض غزواته ورضخ لهم.
__________
(1) المبسوط ج 4 ص 146.
(2) الخبر لم أجده بهذا اللفظ، ولكن روى أحمد في المسند ج 3 ص 454 "لا نستعين بالمشركين على المشركين" من حديث جد خبيب. والمصنف لابن أبي شيبة حديث رقم 33159. وفي رواية عن سعيد بن المنذر قال: "فإنا لا نستعين بالكفار على المشركين". حديث رقم 33160، وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها قالت: "إنا لا نستعين بمشرك" حديث رقم 33162.
PageV01/ 2P0328
القاعدة: التاسعة والأربعون بعد الستمئة [الإنهاء]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" إنهاء الشيء يقرره (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
إنهاء الشيء إتمامه وبلوغه غايته وتمامه.
يقرره: يثبته ويؤكده.
تدل هذه القاعدة على أن إتمام الأمر وبلوغه غايته يدل على ثبوته وتقرره لأنه لو لم يكن ثابتا لما تم.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
اشترى عبدا بشرط العتق على أن له الخيار فأعتقه، فكان إعتاقه منهيا ملكه عليه ومقررا ومثبتا لجواز العقد وإسقاط الخيار.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 3 ص 6 باب البيوع إذا كان فيها شرط.
PageV01/ 2P0329
القاعدة: الخمسون بعد الستمئة [ألفاظ اليمين]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
عند مالك رضي الله عنه: ألفاظ اليمين محمولة على ألفاظ القرآن (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
عند مالك رضي الله عنه أن ألفاط اليمين محمولة على ألفاظ القرآن - يعني بذلك أن النظر فيها إلى معنى اللغوي الذي دل عليه القرآن لا إلى المعنى العرفي. وهذا إذا لم يكن للحالف نية. قالوا: الأيمان مبنية على النية أولا فإن لم تكن نية فعلى الباعث، - أو ما يسمونه البساط - والمراد به ملابسات اليمين التي دعت إليه. فإن لم يكن باعث فعلى العرف، وإلا فعلى الوضع اللغوي (2).
ولكن قالوا في موضع آخر: الأيمان مبنية على الاستعمال القرآني (3) إن لم يكن نية. فعلى هذا ففي اعتبار العرف خلاف عندهم وقاعدتنا نص على عدم اعتباره.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من حلف أن لا يدخل بيتا، فدخل بيت شعر حنث إن لم يكن له نية سواء كان بدويا أم قرويا.
ومنها: إذا حلف لا يأكل بيضا لم يحنث بأكل بيض الحيتان.
__________
(1) المبسوط ج 8 ص 163.
(2) أسهل المدارك ج 2 ص 23. والكافي ج 1 ص 452.
(3) المدونة الكبرى ج 2 ص 52.
PageV01/ 2P0330
وفي هذا المثال أعمل المالكية العرف. لأن العرف لا يسمى بيض الحيتان بيضا. والمراد بالحيتان السمك. وقد قيل إنه يحنث. فيكون العرف غير معتبر.
PageV01/ 2P0331
القاعدة: الحادية والخمسون بعد الستمئة [أهل المسجد والمقبرة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
أهل المسجد أو المقبرة ينتصب خصما عن الباقين (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
أهل المسجد هم جيرانه الذين يصلون فيه. وأهل المقبرة هم جيرانها الذين يدفنون موتاهم فيها.
فتدل هذه القاعدة على أنه إذا ادعى شخص حقا في مقبرة أو مسجد وأقام البينة على ذلك مخاصما لبعض جماعة المسجد أو المقبرة ثم حكم الحاكم أو قضى القاضى له ببينة، فيكون القضاء قضاء على الجماعة كلها، ويترتب على ذلك أن لا يدعي أحد منهم بعد ذلك ما ينقض هذه الدعوى لأنه لا يقبل منه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا كان مسجد جماعة أو مقبرة أو سوق أو مدرسة أو مستشفى ثم قام شخص وأدعى حقا له في إحدى هذه المرافق وأقام البينة على ذلك مخاصما بها من ينتفعون بهذه المرافق ثم حكم القاضي بالبينة فينتج عن ذلك أمران: الأمر الأول إبطال وقف هذا المرفق ونقضه لثبوت حق فيه لغير الواقف.
والأمر الثاني: أنه لا يقبل دعوى من بعض المنتفعين بهذا المرفق بعد ذلك؛ لأن الدعوى إذا تمت بالوجه الشرعي لا تقبل النقض.
__________
(1) الفرائد البهية ص 161 ط جديدة، عن الخانية باب الرجل يجعل داره مسجدا أو مقبرة.
PageV01/ 2P0332
القاعدة: الثانية والخمسون بعد الستمئة [العقود]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" أوائل العقود تؤكد بما لا يؤكد به أواخرها (1) ". وبمعناها قواعد أخرى تأتي في حروفها.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن العقود لا تقع صحيحة إلا إذا استوفت شروط صحتها. فإن فقد شرط منها لم يصح العقد ولم تترتب عليه أحكامه.
وكذلك تؤكد العقود في أولها بعد استيفاء شروطها وأركانها بما يمنع بطلانها بعد تحققها، بخلاف أواخر العقود حيث يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
البيع الضمني يغتفر فيه ترك الإيجاب والقبول، ولا يغتفر ذلك في البيع المستقل.
ومنها: لا يصح بيع الزرع الأخضر إلا بشرط القطع، فإن باعه مع الأرض جاز تبعا.
ومنها: لا يصح ملك الكافر المسلم ابتداء واستقلالا، وإن كان يصح تبعا، كمن باع عبدا كافرا لمسلم ثم أسلم العبد ثم اطلع المشتري على عيب في العبد فرده على بائعه الكافر (2).
__________
(1) المنثور للزركشي ج 1 ص 207، والأشباه للسيوطي ص 120.
(2) أشباه السيوطي ص 450 حيث ذكر الصور التي يدخل فيها العبد المسلم في ملك الكافر.
PageV01/ 2P0333
القاعدة: الثالثة والخمسون بعد الستمئة [الأوصاف]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأوصاف لا يقابلها الثمن إلا إذا صارت مقصودة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة أنه عند الحنفية أن أوصاف المبيع لا يقابلها شيء من الثمن، ولكن إذا صارت هذه الأوصاف هي المقصودة بالعقد فيقابلها الثمن.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اشترى عبدا على أنه خباز أو كاتب ثم ظهر خلاف ذلك فلا يعتبر خلاف الصفة عيبا في العبد يستحق به المشتري رد جزء من الثمن، فهو إما أنه يأخذ العبد بكل الثمن أو يفسخ البيع حيث له الخيار.
وأما عند غير الحنفية فإن الأوصاف يقابلها جزء من الثمن ويسمى هذا - أي الخلاف في الصفة - عيب الصفة.
ولكن إذا كانت الأوصاف مقصودة فيقابلها الثمن كمن اشترى بقرة واشترط أن تكون ذات در - أي حليب - ثم ظهرت أنها غير ذات در، فله حق فسخ العقد أو استرداد ما يقابل الحلب في البقرة.
وكذلك لو اشترى شخصا على أنه جارية فإذا هو غلام فسد البيع لأن الصفة هنا مقصودة - أي صفة الأنوثة (2).
__________
(1) عن القواعد والضوابط المستخلصة ص 482.
(2) المبسوط للسرخسي ج 13 ص 12 بتصرف.
PageV01/ 2P0334
القاعدة: الرابعة والخمسون بعد الستمئة [الكلام]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" أول الكلام يتوقف على آخره إذا كان في آخره ما يغير موجب أوله (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن كلام المتكلم يتوقف فهم المقصود منه على تمامه.
فلا يحمل كلام المتكلم على أوله ويترك آخره وبخاصة إذا كان في آخره ما يغير ما يجب بأوله كالاستثناء والشرط وغير ذلك.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا أقر وقال: لفلان علي ألف درهم إلى سنة. فلا يجوز أن يفهم أن الدين حال.
ومنها: أن يقول: اشتريت منك هذه السلعة بكذا على أن تحملها إلى مكان سماه. فلا يتم البيع بدون استيفاء الشرط.
ومنها: لو قال: له علي ألف درهم إلا خمسمائة، فلا يطالب بالألف بل يطالب بخمس مئة فقط.
__________
(1) القواعد والضوابط المستخلصة ص 482.
PageV01/ 2P0335
القاعدة: الخامسة والخمسون بعد الستمئة [الإيثار]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الإيثار في القرب مكروه، وفي غيرها محبوب (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
الإيثار: معناه تفضيل الغير على نفسه وتقديمه عليه، ويقابل الإيثار الأثرة ومعناها الاستئثار بالشيء ومنعه من الغير.
والإيثار نوعان: أ - إيثار الغير على النفس في الحظوظ الدنيوية وهو محبوب مطلوب.
والنوع الثاني: إيثار في الحظوظ الأخروية، وهذا النوع هو موضوع هذه القاعدة.
والقرب جمع قربة وهو ما يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى من العبادات والطاعات.
تدل هذه القاعدة - وأصلها عند الشافعية - أن الإيثار في القرب مكروه وقد يكون حراما.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من آثر غيره بماء الطهارة - حيث لا ماء غيره - فهذا إيثار محرم.
ومنها: أن يقوم رجل من مجلسه في الصف لغيره - فهذا مكروه.
ومنها: تعريض المجاهد نفسه للقتل دفاعا عن دينه وأمته. هذا أعلى درجات الإيثار وهو محبوب مطلوب.
__________
(1) المنثور للزركشي ج 1 ص 212 - 216، وأشباه السيوطي ص 116، وأشباه ابن نجيم ص 119، والوجيز ص 98 مع الشرح والبيان.
PageV01/ 2P0336
القاعدة: السادسة والخمسون بعد الستمئة [الإيجاب]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن ما يوجبه العبد على نفسه إنما يعتبر بما أوجبه الله سبحانه وتعالى عليه - فلا يجوز أن يوجب إنسان على نفسه عبادة من غير جنس ما أوجبه الله عليه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
يجوز أن يوجب الإنسان على نفسه صلاة أو صياما أو حجا أو صدقة أو جهادا بالنذر.
ولكن لا يجوز له أن يوجب على نفسه فعلا لا مثيل له في العبادات كالمشي والجري والطيران أو الامتناع عن الطعام والشراب أياما بلياليها لأن هذا منهي عنه.
__________
(1) القواعد والضوابط المستخلصة ص 428.
PageV01/ 2P0337
القاعدة: السابعة والخمسون بعد الستمئة والثامنة والخمسون بعد الستمئة [الشك في الشرط]
أولا: ألفاظ ورود القاعدة:
" إيقاع العبادات أو العقود أو غيرها مع الشك في شرط صحتها هل يجعلها كالمعلقة على تحقيق ذلك الشرط أم لا؟ (1) ".
وفي لفظ: "إن الحكم المعلق على شرط - أو المشروط بشرط - إذا وقع الشك في وجود شرطه لا يثبت (2) ".
وفي لفظ: "الشك في الشرط مانع من ترتب المشروط (3) ". وتأتي في حرف الشين إن شاء الله.
وفي لفظ: "الشك في الشرط يوجب الشك بالمشروط (4) ". وتأتي في حرف الشين إن شاء الله.
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
تدل هذه القواعد على أن ما كان من العبادات أو العقود أو غيرها له شرط لصحة وجوده وتحققه ثم وقع الشك في وجود هذا الشرط أن المشروط لا يثبت.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
__________
(1) قواعد ابن رجب القاعدة الثامنة والستون.
(2) شرح مجلة الأحكام للأتاسي ج 1 ص 18.
(3) قواعد الونشريسي إيضاح المسالك: القاعدة العشرون. الفروق للقرافي ج 1 ص 111.
(4) قواعد المقري القاعدة الثامنة والستون. الجزء الأول ص 293.
PageV01/ 2P0338
عند مالك أن من تطهر ثم شك في الحدث أنه يجب عليه الطهارة - إذا كان خارج الصلاة - لأن الطهارة شرط في صحة الصلاة وقد وقع الشك فيها.
ومنها: عدم جواز بيع الأموال الربوية مجازفة؛ لأن المماثلة في بيعها شرط محقق والمماثلة مع المجازفة مشكوك فيها، فلا يصح البيع.
PageV01/ 2P0339
القاعدة: التاسعة والخمسون بعد الستمئة [الميراث]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" أيما ميراث اقتسم في الجاهلية فهو على قسمة الجاهلية، وما أدرك الإسلام فهو على قسمة الإسلام (1) (2) ".
معنى هذا الحديث ومدلوله [حديث شريف].
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
يدل هذا الحديث على أن المواريث التي اقتسمت في الجاهلية قبل الإسلام فهي على ما قسمت لا تغير ولا تعاد قسمتها بعد الإسلام، وما أدرك الإسلام قبل القسمة فهو على ما شرعه الله عز وجل في كتابه في أحكام الفرائض.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا مات رجل مشرك من أهل دار الحرب فقسم ميراثه بين ورثته قبل أن يسلموا، ثم أسلموا بعد تمام القسمة فالقسمة ماضية لا تنتقض، وإن كانت مخالفة لقسمة الفرائض في الإسلام. وأما إذا أسلموا قبل القسمة فيقسم الميراث بينهم على حكم الإسلام (3). هذا إذا مات المورث وهم على دينه، وأما إذا مات المورث الكافر وكان أحد ورثته عبدا مسلما فأعتق قبل القسمة ففي توريثه خلاف (4).
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ج 5 ص 1899.
(2) الحديث أخرجه في التمهيد ج 2 ص 48، 49/ 51، 55 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) شرح السير الكبير للسرخسي ج 5 ص 1799 بتصرف في العبارة.
(4) ينظر التمهيد ج 2 ص 55 فما بعدها.
PageV01/ 2P0340
القاعدة: الستون بعد الستمئة [الأيمان]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأيمان تبنى على العرف (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن مبنى الأيمان عند الحنفية على العرف لا على المعاني اللغوية أو دقائق العربية كما سبق، ولا يعمل الحنفية النية في الأيمان - إلا عند الجصاص - حيث إنهم يقولون: لا حنث بغير لفظ".
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
من حلف لا يسكن بيتا - وهو من أهل المدن - لا يحنث إذا سكن خيمة لأنها لا تسمى عندهم بيتا.
ومثله: إذا حلف لا يأكل لحما لم يحنث بأكل السمك أو الدجاج لأنه لا يسمى في العرف لحما.
__________
(1) المبسوط للسرخسي ج 5 ص 127، والقواعد والضوابط المستخلصة ص 482.
PageV01/ 2P0341
القاعدة: الحادية والستون بعد الستمئة [الأيمان، القسامة]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
الأيمان في جميع الخصومات موضوعة في جانب المدعى عليه إلا في القسامة (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن اليمين في جميع الخصومات موجهة على المدعى عليه؛ لأن على المدعي البينة بناء على الحديث الشريف.
البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه (2).
لأن المدعي متمسك بخلاف الظاهر والمدعى عليه متمسك بالأصل.
وخرج عن ذلك القسامة وهي اسم للأيمان التي يحلفها أولياء القتيل ليستحقوا دم قتيلهم (3). ولذلك فهي موضوعة في جانب المدعين في هذه الحالة وقد توجه وتوضع في جانب المدعى عليهم. فهي مشتركة بينهم، إذا نكل عنها المدعون وجهت على المدعى عليهم.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا ادعى رجل على آخر مالا أو حقا فعلى المدعي البينة فإن لم توجد فتوجه اليمين على المدعى عليه.
__________
(1) الجمع والفرق للجويني ص 1337.
(2) الحديث رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة.
(3) تحرير ألفاظ التنبيه ص 339.
PageV01/ 2P0342
القاعدة: الثانية والستون بعد الستمئة [الأيمان]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
الأيمان مبنية على الألفاظ الجارية لا على الأغراض (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
المراد بالأغراض: المقاصد والنيات.
والألفاظ الجارية: أي المتعارفة.
وتدل القاعدة على أن عند الحنفية أن مبنى الأيمان ودلالتها إنما المعتبر فيها ألفاظ اليمين لا مقاصد الحالف كما يعتبر فيها دلالة الألفاظ العرفية لا اللغوية قضاء لا ديانة.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا اغتاظ من إنسان فحلف أن لا يشتري له شيئا بفلس أو ريال أو قرش ثم اشترى له بمائة درهم، قالوا: لا يحنث، لأنه غرضه وإن كان عدم شراء شيء له أصلا إلا أنه يصدق عليه أنه لم يشتر بفلس ولا بريال ولا بقرش، وكما قالوا: لا حنث بغير لفظ.
__________
(1) قواعد الخادمي مع شرح القرق أغاجي ص 19، الوجيز ص 92
PageV01/ 2P0343
القاعدة: الثالثة والستون بعد الستمئة والرابعة والستون بعد الستمئة والخامسة والستون بعد الستمئة [الأيمان]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" الأيمان مبنية على الألفاظ أو على الأغراض (1) ".
وفي لفظ: "الأيمان مبنية على النيات (2) ".
وفي لفظ: "الأيمان تنبنى على العرف في كل موضع (3) ".
ثانيا: معنى هذه القواعد ومدلولها:
اختلاف ألفاظ هذه القواعد مع اتحاد موضوعها دليل على اختلاف المذاهب في النظرة إلى موضوعها وهو الأيمان. فهل الأيمان مبناها على الألفاظ ولا ينظر إلى النيات؟.
بهذا قال الحنفية والشافعية حيث يقولون: لا حنث بغير لفظ كما سبق قريبا.
أو أن مبنى الأيمان على النيات؛ ولا ينظر إلى الألفاظ إلا عند عدم النية؟ بهذا قال المالكية (4) والحنابلة.
أو أن الأيمان مبناها على العرف في كل موضع لا نية للحالف فيه؟ هذا مذهب الحنفية. ولا تعارض بين القاعدتين الأوليين والقاعدة الثالثة،
__________
(1) المبسوط ج 8 ص 168 - 169، وأشباه ابن نجيم ص 53 وص 186، والخاتمة ص 33، والوجيز ص 92.
(2) المغني لابن قدامة ج 8 ص 763.
(3) المبسوط ج 8 ص 186.
(4) أسهل المدارك ج 2 ص 23.
PageV01/ 2P0344
لأن مقصود القاعدتين الأوليين تحكيم القصد أو النية من حيث التعميم والتخصيص، ومقصود القاعدة الثالثة من حيث المعنى العرفي أو اللغوي.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
إذا حلف إنسان أن لا يشتري شيئا بدينار - وغرضه عدم الشراء بما زاد أو قل - ثم اشترى شيئا بمئة دينار. فعند الحنفية والشافعية لا يحنث لأن مبنى الأيمان عندهم على الألفاظ لا على النيات. ولأنه لا حنث بغير لفظ عندهم.
وأما عند المالكية والحنابلة فيحنث لأن الأيمان مبناها على النيات قولا واحدا (1).
وأما إذا حلف لا يأكل اللحم فلا يحنث بأكل السمك لأنه لا يسمى في العرف لحما - إلا إذا نواه، وهذا عند الحنفية قولا واحدا، وعند غيرهم خلاف.
__________
(1) قواعد ابن رجب القاعدة 121 ومنار السبيل ج 2 ص 442.
PageV01/ 2P0345
القاعدة: السادسة والستون بعد الستمئة [أي]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
" أي كلمة جمع يتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد (1) ".
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
تدل هذه القاعدة على أن معنى "أي (2) " إذا أضيفت فهي تدل على جمع، فتتناول كل واحد من المخاطبين على سبيل الانفراد، بمنزلة كلمة "من"، وهي للعاقل وغيره. وهي تفيد هنا الشرط وهو أحد معانيها.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا وقف المسلمون على باب حصن فقال الأمير أو القائد لجنده: أيكم دخل أولا فله كذا.
والثاني له كذا، والثالث له كذا فهذا تنفيل صحيح. فإذا دخل الثلاثة تباعا فلكل واحد منهم ما سمى (3).
__________
(1) شرح السير الكبير للسرخسي ج 3 ص 847، قواعد الفقه ص 64.
(2) ينظر معنى أي وعملها: من كتب النحو، مغني اللبيب ج 1 ص 111 ومن كتب الأصول، شرح الكوكب المنير ج 1 ص 122، والمعتمد ج 2 ص 206، وشرح تنقيح الفصول ص 179، والتلويح على التوضيح ج 1 ص 257، والعدة ج 2 ص 485، وغيرها من كتب الاصول.
(3) شرح السير الكبير ج 3 ص 847 بتصرف. مرجع سابق.
PageV01/ 2P0346
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وشكرا لله وحده شكرا وحمدا يليق بجلاله سبحانه على ما أعان ويسر من إتمام تصحيح هذه الموسوعة صبيحة السبت الرابع والعشرين من شهر صفر الخير من العام السادس عشر بعد الأربعمئة والألف من هجرة سيد البشر، وأكرم الخلق سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وأزواجه الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الغر الميامين.
أما بعد ..
فهذا جهدي أقدمه وهو جهد بشري قاصر إذ يأبى الله عز وجل أن يكون الكمال إلا لكتابه، ومن صنف فقد استهدف، فرحم الله امرءا أهدى إلي عيوبي ونقصي وتقصيري في هذا المؤلف، وأحرج على كل من قرأه واطلع فيه على نقص أو تقصير أو عيب إلا اتصل بي ونبهني إليه حتى أتلافاه فيما بقي من قواعد هذه الموسوعة، وأصححه في طبعة أخرى بهذا القسم إذا قدر الله له إعادة طبع أو قدر لي طول بقاء. والحمد لله أولا وأخيرا.
المؤلف
محمد صدقي بن أحمد البورنو الغزي
فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - القصيم - بريدة.
كلية الشريعة وأصول الدين
ص. ب: 1166 - ت 3815491/ 06
PageV01/ 2P0347
فهرس المصادر والمراجع
PageV01/ 2P0455
الترتيب ألفبائي
يشتمل على:
اسم الكتاب كاملا.
اسم المؤلف وكنيته ولقبه وشهرته وتاريخ وفاته إذا وجدت
اسم المحقق إذا كان الكتاب محققا.
المطبعة أو دار النشر وبلد الطبع والطبعة وسنة الطبع إذا توفرت كلها وإلا بحسب الموجود منها
حرف الهمزة
- كتاب إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين.
الزبيدي: أبو الفضل السيد محمد بن محمد الحسيني الشهير بمرتضى المتوفى سنة 1205 ه.
دار الفكر - بيروت تصوير عن طبعة المطبعة الميمنية بالقاهرة 1311 ه.
- كتاب إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام.
ابن دقيق العيد أبو الفتح تقي الدين محمد بن علي بن وهب القشيري المتوفى سنة 702 ه.
إدارة الطباعة المنيرية القاهرة 1340 تصوير دار الكتب العلمية بيروت.
PageV01/ 2P0457
- كتاب الإحكام في أصول الأحكام.
ابن حزم أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي الظاهري المتوفى سنة 456 ه منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت - الطبعة الأولى 1400.
- كتاب أحكام القرآن - الجامع لأحكام القرآن. القرطبي. ينظر في حرف الجيم.
- كتاب إحياء علوم الدين.
الغزالي: أبو حامد محمد بن محمد الطوسي حجة الإسلام المتوفى سنة 505 ه.
طبعة كتاب الشعب القاهرة دون تاريخ.
- كتاب الأدب المفرد.
البخاري: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي أمير المؤمنين في الحديث - المتوفى سنة 256.
طبع ونشر مكتبة الآداب القاهرة 1400 ه
- الأربعين في أصول الدين.
الغزالي: أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الطوسي المتوفى سنة 505 ه.
منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت الطبعة الثالثة 1400.
PageV01/ 2P0458
- كتاب إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول.
الشوكاني: محمد بن علي اليمني المتوفى سنة 1250 ه. دار الفكر بيروت. تصوير، عن الطبعة الأولى دون تاريخ.
طبعة أخرى. تحقيق الدكتور شعبان محمد إسماعيل.
مطبعة المدني - القاهرة - الطبعة الأولى 1413 ه
- كتاب إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل.
الألباني: الشيخ محمد ناصر الدين. ما زال حيا. طبع المكتب الإسلامي - دمشق - الطبعة الأولى 1399 ه.
- كتاب الاستيعاب في معرفة الأصحاب.
حاشية الإصابة.
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد النمري القرطبي المتوفى سنة 463 ه.
تحقيق الدكتور طه محمد الزيني.
نشر مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة الطبعة الأولى سنة 1397 ه.
PageV01/ 2P0459
- كتاب أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك.
أبو بكر بن حسن الكشناوي المالكي المكي. كان حيا سنة 1383 عند نهاية تبييضه لكتابه.
طبع عيسى البابي الحلبي القاهرة. الطبعة الأولى دون تاريخ.
- كتاب الأشباه والنظائر.
ابن السبكي تاج الدين عبد الوهاب بن عبد الكافي الشافعي المتوفى سنة 771.
تحقيق الشيخين: عادل أحمد عبد الموجود، علي محمد عوض. طبع دار الكتب العلمية - بيروت. الطبعة الأولى 1411 ه.
- كتاب الأشباه والنظ ائر.
السيوطي أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر الشافعي المتوفى سنة 911 ه.
دار الكتب العلمية بيروت. الطبعة الأولى 1399 ه تصوير.
- كتاب الأشباه والنظائر.
ابن نجيم زين الدين بن إبراهيم بن محمد بن بكر الحنفي المتوفى سنة 970 ه.
دار الكتب العلمية بيروت 1400 تصوير.
PageV01/ 2P0460
- كتاب الأشباه والنظائر.
ابن الوكيل صدر الدين محمد بن عمر بن مكي الشافعي المتوفى سنة 716 ه.
تحقيق الدكتورين: أحمد بن محمد العنقري الحنبلي النجدي، عادل بن عبد الله الشويخ العراقي. رسالة ماجستير من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة 1404، سنة 1405 ه.
- كتاب الإصابة في تمييز الصحابة.
ابن حجر أبو الفضل شهاب الدين شيخ الإسلام أحمد بن علي العسقلاني المتوفى سنة 852 ه.
تحقيق الدكتور طه محمد الزيني.
نشر مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة. الطبعة الأولى سنة 139 ه. - كتاب الأصل - "المبسوط".
الشيباني أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد المتوفى سنة 189 ه.
تحقيق وتعليق أبو الوفاء الأفغاني.
منشورات إدارة القرآن والعلوم الإسلامية - كراتشي باكستان 1385 - 1393 ه.
- كتاب أصول الإمام الكرخي.
PageV01/ 2P0461
الكرخي: أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم المتوفى سنة 340 ه. ضمن كتاب تأسيس النظر.
- كتاب أصول الفقه.
أبو زهرة الشيخ محمد بن أحمد أبو زهرة، المصري المتوفى سنة 1394 ه.
دار الفكر العربي - القاهرة - دون تاريخ.
- كتاب الاعتناء في الفرق والاستثناء - ويقال: الاستغناء.
البكري بدر الدين محمد بن أبي بكر بن سليمان الشافعي المتوفى سنة 871 ه.
تحقيق الشيخين: عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ على محمد عوض.
دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1411 ه.
وتحت العنوان الثاني حقق جزءا منه الدكتور سعود بن مسعد الثبيتي المكي للحصول على شهادة الدكتوراة من كلية الشريعة بجامعة أم القرى سنة 1408 ه.
- الأعلام. قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين.
خير الدين الزركلي أبو الغيث خير الدين بن محمد بن علي ابن فارس الشامي المتوفى سنة 1396 ه.
PageV01/ 2P0462
دار القلم للملايين - بيروت لبنان. الطبعة السادسة 1404 ه.
- كتاب الأم.
الإمام الشافعي أبو عبد محمد بن إدريس بن شافع القرشي الهاشمي المتوفى سنة 204 ه رضي الله عنه.
طبعة كتاب الشعب - القاهرة 1388 ه.
علي بن عمر بن أحمد البغدادي أبو الحسن الدارقطني 140.
- كتاب الأمنية في إدراك النية.
القرافي أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي المالكي المتوفى سنة 684 ه.
دار الكتب العلمية - بيروت. الطبعة الأولى سنة 1404 ه.
- كتاب الأموال.
أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي الأزدي البغدادي المتوفى سنة 224.
تحقيق وتعليق الشيخ خليل محمد هراس.
مكتبة الكليات الأزهرية. القاهرة. الطبعة الأولى 1389.
- كتب أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء.
الشيخ قاسم بن عبد الله بن خير الدين أمير على القونوي الرومي الحنفي المتوفى سنة 978 ه.
تحقيق الدكتور أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي.
PageV01/ 2P0463
نشر دار الوفاء للنشر والتوزيع - جدة - سنة 1406 ه.
- كتاب إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك "قواعد الونشريسي".
الونشريسي: أبو العباس أحمد بن يحيى بن عبد الواحد بن علي التلمساني المتوفى سنة 914 ه.
تحقيق أحمد بو طاهر الخطابي المغربي المالكي.
طبع اللجنة المشتركة بين دولتي المغرب والإمارات - الرباط 1400 ه.
حرف الباء
- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع.
الكاساني علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد ملك العلماء الحنفي المتوفى سنة 587 ه.
مطبعة شركة المطبوعات العلمية - بمصر
الطبعة الأولى سنة 1327 ه
- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة.
السيوطي: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر المتوفى سنة 911 ه.
تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم
نشر دار الفكر ببيروت. الطبعة الثانية 1399 ه تصوير.
PageV01/ 2P0464
- كتاب البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة.
الفيروزأبادي مجد الدين محمد بن يعقوب المتوفى سنة 817 ه. تحقيق محمد المصري.
منشورات مركز المخطوطات التراث - جمعية إحياء التراث الإسلامي - الكويت. الطبعة الأرلى 1407 ه.
حرف التاء
- تأسيس النظر.
الدبوسي أبو زيد عبيد الله بن عمر بن عيسى القاضي الحنفي المتوفى سنة 430 ه مطبعة الإمام القاهرة.
نشر زكريا علي يوسف. الطبعة الأولى دون تاريخ.
نسخة أخرى
طبع دار ابن زيدون بيروت، ومكتبة الكليات الزهرية بالقاهرة.
تحقيق مصطفى بن محمد القباني الدمشقي - دون تاريخ.
- كتاب تاريخ بغداد.
الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المتوفى سنة 463 ه
دار الكتب العلمية بيروت تصوير. دون تاريخ.
- كتاب تاريخ الفقه الإسلامي.
دكتور/ محمد أنيس عبادة. المصري.
PageV01/ 2P0465
دار الطباعة المحمدية - القاهرة. البعثة الثانية 1389 ه.
- كتاب تحرير ألفاظ التنبيه - لغة الفقهاء.
النووي محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن حسن الحزامي الشافعي. المتوفى سنة 677 ه
تحقيق عبد الغني الدقر الشامي.
طبع دار القلم دمشق - الطبعة الأولى 1408 ه.
- كتاب تخريج الفروع على الأصول.
الزنجانب: أبو المناقب شهاب الدين محمود بن أحمد المتوفى سنة 656 ه.
تحقيق الدكتور محمد أديب الصالح.
طبع مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الثالثة 1399 ه.
- كتاب تذكرة الحفاظ.
الذهبي أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان المتوفى سنة 748 ه.
مطبعة دائرة المعارف العثمانية - الهند سنة 1388.
نسخة أخرى طبع دار إحياء التراث العربي - بيروت تصوير عن طبعة دار المعارف العثمانية 1956 م.
- كتاب التعريفات.
الشريف الجرجاني علي بن محمد بن علي المتوفى سنة 816 ه
PageV01/ 2P0466
- مكتبة لبنان - بيروت 1978 م.
- كتاب تقريب التهذيب.
الإمام الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر الكناني العسقلاني المصري الشافعي المتوفى سنة 852 ه. تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف.
مطابع دار الكتاب العربي/ القاهرة الطبعة الأولى 1380 ه.
- كتاب تقرير القواعد وتحرير الفوائد "قواعد الفقه الإسلامي".
ابن رجب أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب ابن النقيب السلامي البغدادي المتوفى سنة 795.
تعليق طه عبد الرؤف سعد.
مكتبة الكليات الأزهرية. الطبعة الأولى 1392 ه.
نسخة أخرى طبع دار المعرفة بيروت لبنان دون تاريخ.
- كتاب تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير.
ابن حجر شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد.
عناية السيد عبد الله هاشم اليماني المدني - المدينة المنورة 1384 ه. نشر دار المعرفة - بيروت تصوير.
- كتاب التلويح في كشف حقائق التنقيح.
شرح تنقيح الأصول لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود بن محمود المحبوبي المتوفى ستة 747 ه.
PageV01/ 2P0467
التفتازاني سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله المتوفى سنة 791 أو سنة 792 ه.
طبع مكتب صنايع أستانبول طبعة سنة 1310 ه.
- كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد.
ابن عبد البر: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد النمري الأندلسي المالكي المتوفى سنة 463 ه.
تحقيق الأستاذين مصطفى أحمد العلوي، ومحمد عبد الكبير البكري.
مكتبة ابن تيمية - القاهرة - الطبعة 1387 الرباط - المغرب.
- كتاب تهذيب التهذيب.
ابن حجر أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد المتوفى سنة 852 ه.
مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية - الهند - عن الطبعة الأولى 1325.
تصوير دار صادر بيروت.
- كتاب تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية - حاشية الفروق.
الشيخ محمد علي بن حسين المالكي.
دائرة المعارف بيروت - تصوير دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة 1347 ه.
PageV01/ 2P0468
- كتاب توفيق الإله لشرح فن من الأشباه.
سنبل زادة/ محمد المرعشي.
مصورة عن مخطوطة السليمانية باستانبول رقم 232 - 1 كتبها محمد بن الحاج رمضان التياه المرعشي للقاضي محمد البوري سنة 1144.
- كتاب الجامع الصحيح.
الإمام البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي المتوفى سنة 256 ه.
المكتب الإسلامي استانبول - تركيا دون تاريخ عناية محمد أوزدمير.
- كتاب جامع الفصوليين.
ابن قاضي سماونة: بدر الدين محمود بن إسرائيل بن عبد العزيز الحنفي المتوفى سنة 823 ه.
الطبعة الأولى - المطبعة الأميرية الكبرى بالقاهرة سنة 1300 ه.
- جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم.
ابن رجب زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي البغدادي المتوفى سنة 795.
مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر. الطبعة الثانية 1369.
- كتاب الجامع لأحكام القرآن.
PageV01/ 2P0469
القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي المتوفى سنة 671.
دار الكاتب العربي - بيروت - الطبعة الثالثة - تصوير عن طبعة دار الكتب المصرية 1387.
- كتاب الجمع والفرق.
الجويني أبو محمد عبد الله بن يوسف المتوفى سنة 438.
تحقيق الدكتور عبد الرحمن بن سلامة المزيني الحنبلي. رسالة دكتوراة 1413 ه.
- جواهر الإكليل شرح مختصر الشيخ خليل في مذهب الإمام مالك إمام دار التنزيل.
الشيخ صالح بن عبد السميع الأبي الأزهري المالكي.
نشر دار المعرفة - بيروت - تصوير دون تاريخ.
حرف الحاء
- كتاب حاشية السندي على سنن النسائي.
الشيخ أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي التتوي السندي الحنفي المتوفى سنة 1138 ه.
دار إحياء التراث العربي بيروت تصوير عن الطبعة 1348.
- كتاب الحجة على أهل المدينة.
PageV01/ 2P0470
أبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني المتوفى سنة 189 ه.
عالم الكتب - بيروت - تصوير عن طبعة مطبعة المعارف الشرقية حيدر أباد الهند.
- كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء.
أبو نعيم الحافظ: أحمد بن عبد الله الأصبهاني المتوفى سنة 430 ه.
دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة الثالثة 1400 تصوير عن طبعة الخانجي - القاهرة.
حرف الخاء
- كتاب الخراج.
القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي المتوفى سنة 182 ه.
المطبعة السلفية - القاهرة. الطبعة الثالثة 1382 ه.
- كتاب الخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية.
الدكتور محمد ضياء الدين الريس.
دار الأنصار- القاهرة - الطبعة الرابعة 1977 م / 1397 ه.
حرف الدال
PageV01/ 2P0471
- كتاب الدر الثمين والمورد المعين في شرح منظومة المرشد المعين.
ميارة: أبو عبد الله محمد ان أحمد بن محمد الفاسي المالكي المتوفى سنة 1072 ه.
طبع مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة. الطبعة الأخيرة 1373.
- كتاب درر الحكام شرح مجلة الأحكام.
علي حيدر تعريب المحامي فهمي الحسيني.
منشورات مكتبة النهضة - بيروت وبغداد - توزيع دار العلم للملايين - بيروت.
- كتاب الدر المنثور في التفسير المأثور.
السيوطي: أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر المتوفى سنة 911 ه.
دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الأولى. 1411 ه
- كتاب الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب.
ابن فرحون: برهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد اليعمري المدني المالكي المتوفى سنة 799 ه.
دار الكتب العلمية بيروت - تصوير.
- كتاب ديوان الأعشى مع الشرح.
الأعشى: ميمون بن قيس بن جندل.
دار الكتاب العربي بيروت الطبعة الأولى 1412.
PageV01/ 2P0472
حرف الذال
- كتاب الذخيرة.
القرافي: أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي المالكي المتوفى سنة 684 ه.
طبع وزارة والشؤون الإسلامية الكويت الطبعة الثانية 1402. - تصوير عن الطبعة الأولى 1381 - طبعة كلية الشريعة بالأزهر.
حرف الراء
- كتاب الرسالة في أصول الفقه.
الإمام الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن شافع المطلبي رضي الله عنه المتوفى سنة 204 ه.
تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر
دار التراث القاهرة. الطبعة الثانية 1399.
- روضة الطالبين.
النووي: أبو زكريا يحيى بن شرف محي الدين الحزامي الشافعي المتوفى سنة 677 ه.
تحقيق الشيخين / عادل أحمد عبد الموجود، علي محمد معوض. دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى 1412 ه.
- كتاب روضة الناظر وجنة المناظر.
PageV01/ 2P0473
ابن قدامة أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد المقدسي الدمشقي المتوفى سنة 620 ه.
تعليق الشيخ عبد القادر بن أحمد ابن بدران الدومي الدمشقي. مكتبة المعارف الرياض - الطبعة الثانية 1404 ه.
حرف السين
- كتاب سنن أبي داود.
الحافظ الإمام سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني المتوفى سنة 275 ه
تعليق الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد.
دار إحياء السنة النبوية - القاهرة. دون تاريخ.
- كتاب سنن البيهقي.
الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الشافعي المتوفى سنة 458 ه.
الطبعة الأولى - الهند -1354 ه.
- كتاب سنن الترمذي مع شرح عارضة الأحوذي. لابن العربي المالكي الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي الشافعي المتوفى سنة 279 ه.
دار الكتب العلمية - بيروت - دون تاريخ.
PageV01/ 2P0474
- كتاب سنن الدارقطني. مع التعليق المغني لأبي الطيب شمس الحق العظيم أبادي.
الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي المتوفى سنة 385 ه.
مكتبة المتنبي - القاهرة، عالم الكتب بيروت - دون تاريخ.
- كتاب سنن الدارمي.
الحافظ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام التميمي الدارمي السمرقندي المتوفى سنة 255.
دار الكتب العلمية - بيروت تصوير عن طبعة دار إحياء السنة النبوية
- كتاب سنن ابن ماجة
الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد الربعي القزويني المتوفى سنة 273. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي
دار إحياء التراث العربي - القاهرة تصوير 1395 ه
- كتاب سير أعلام النبلاء.
الذهبي أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز المتوفى سنة 748 ه.
تحقيق شعيب الأرناءوط، وحسين الأسد وغيرهما.
طبع مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الثانية 1402 ه.
حرف الشين
PageV01/ 2P0475
- كتاب شذرات الذهب في أخبار من ذهب.
ابن العماد الحنبلي أبو الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد العكري المتوفى سنة 1089 ه.
طبع ونشر دار الفكر - بيروت 1409 تصوير.
- كتاب شرح الأتاسي لمجلة الأحكام العدلية.
للشيخين محمد خالد وابنه محمد طاهر الأتاسي الحمصي
طبع مطبعة حمص - سوريا. الطبعة الأولى 1349 ه.
- كتاب شرح متن الأربعين النووية في الأحاديث الصحيحة النبوية.
النووي: محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف ابن مري الحزامي الشافعي المتوفى سنة 677 ه.
نشر وتوزيع مكتبة دار الفتح بدمشق - الطبعة الثانية 1386 ه.
- كتاب شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول من الأصول.
القرافي أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي المتوفى سنة 684 ه.
تحقيق طه عبد الرؤف سعد.
منشورات مكتبة الكليات الأزهرية، ودار الفكر للطباعة والنشر - القاهرة - الطبعة الأولى 1393 ه.
- كتاب شرح الخاتمة - خاتمة مجامع الحقائق.
PageV01/ 2P0476
الحاج سليمان القرق أغاجي
طبع مطبعة الحاج محرم أفندي البوسنوي 1299 ه.
- كتاب شرح السنة.
البغوي شيخ الإسلام أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء محيي السنة المتوفى سنة 510 ه.
تحقيق شعيب الأرناءوط، ومحمد زهير الشاويش.
طبع المكتب الإسلامي دمشق، بيروت - الطبعة الثانية 1403 ه.
- شرح السير الكبير - السير الكبير لمحمد بن الحسن بن فرقد الشيباني.
السرخسي: أبو بكر شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل المتوفى سنة 490 ه تقريبا.
تحقيق الدكتور/ صلاح الدين المنجد، وعبد العزيز أحمد.
طبع سنة 1971 ه دون ذكر المطبعة ولا الناشر.
- كتاب شرح السيوطي لسنن النسائي.
السيوطي جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر المتوفى سنة 911 ه.
دار إحياء التراث العربي - بيروت تصوير عن الطبعة الأولى سنة 1348 ه.
PageV01/ 2P0477
- كتاب شرح القواعد الفقهية.
الشيخ أحمد بن محمد بن عثمان الزرقا الحلبي الحنفي المتوفى سنة 1357 ه.
مراجعة وتصحيح الدكتور عبد الستار أبو غدة.
طبع دار الغرب الإسلامي - بيروت الطبعة الأولى 1403 ه.
- كتاب شرح الكوكب المنير على مختصر التحرير.
ابن النجار أبو البقاء محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الحنبلي المتوفى سنة 972 ه.
تحقيق الدكتورين/ محمد الزحيلي، نزيه حماد.
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بمكة المكرمة، الطبعة الأولى 1400 ه.
- كتاب شرح مختصر الروضة.
الطوفي نجم الدين أبو الربيع سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الصرصري المتوفى سنة 716 ه.
تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي.
مطبوعات مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى 1410 ه.
- شرح النووي لصحيح مسلم بن الحجاج.
PageV01/ 2P0478
النووي أبو زكريا محي الدين يحيى بن شرف ابن مري الحزامي الشافعي المتوفى سنة 677 ه المطبعة المصرية بالأزهر - القاهرة. الطبعة الأولى 1347 ه.
حرف الصاد
- كتاب صحيح ابن خزيمة.
إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق السلمي النيسابوري ابن خزيمة المتوفى سنة 311 ه.
تحقيق وتعليق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي.
طبع المكتب الإسلامي - دمشق 1400 ه
- كتاب صحيح البخاري - الجامع الصحيح.
الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الجعفي المتوفى سنة 256.
المكتب الإسلامي - استانبول تركيا عناية محمد أوزدمير. دون تاريخ.
- كتاب صحيح مسلم.
الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم النيسابوري المتوفى سنة 261 ه.
تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي.
PageV01/ 2P0479
نشر وتوزيع رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالسعودية طبعة سنة 1400 ه.
حرف الضاد
- كتاب الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع.
السخاوي: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد القاهري الشافعي المتوفى سنة 902 ه.
منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت - تصوير دون تاريخ.
حرف الطاء
- كتاب طبقات الشافعية.
الإسنوي: جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي المتوفى سنة 772 ه.
تحقيق عبد الله الجبوري.
طبع دار العلوم للطباعة والنشر الرياض. 1401 ه.
- كتاب طبقات الشافعية الكبرى.
ابن السبكي: تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي المتوفى سنة 771 ه.
دار المعرفة بيروت الطبعة الثانية تصوير. دون تاريخ.
- كتاب طبقات الفقهاء.
PageV01/ 2P0480
طاش كبرى زادة عصام الدين أبو الخير أحمد بن مصلح الدين مصطفى بن خليل المتوفى سنة 968 ه.
نشر وتعليق الحاج أحمد نيلة - الطبعة الثانية دون مطبعة وتاريخ.
- كتاب طبقات المفسرين.
الداودي: شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الداودي الشافعي المتوفى سنة 945 ه. تحقيق علي محمد عمر.
الناشر مكتبة وهبة - القاهرة - الطبعة الأولى 1392 ه.
- كتاب طرح التثريب شرح تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد.
التقريب للإمام زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفى سنة 806 ه.
والشرح له ولولده الحافظ ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم أبو زرعة المتوفى سنة 826 ه.
طبع جمعية النشر والتأليف الأزهرية. الطبعة الأولى 1353 ه
- كتاب طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية.
النسفي نجم الدين أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد. مفتي الثقلين الحنفي المتوفى سنة 537.
تحقيق الشيخ خليل الميس.
دار القلم - بيروت - البيان - الطبعة الأولى 1406 ه.
PageV01/ 2P0481
حرف العين
- كتاب العدة في أصول الفقه.
القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء البغدادي الحنبلي المتوفى سنة 458 ه.
تحقيق وتعليق الدكتور أحمد بن علي سير مباركي
طبع مؤسسة الرسالة - بيروت - الطبعة الأولى 1400 ه.
- كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية.
ابن الجوزي: أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد القرشي البغدادي المتوفي سنة 597 ه.
تحقيق الأستاذ إرشاد الحق الأثري. دون تاريخ.
المكتبة الإمدادية بمكة المكرمة - نشر إدارة ترجمان السنة لاهور باكستان.
- كتاب عمدة القاري شرح صحيح البخاري.
العيني شيخ الإسلام بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى العينتابي الحنفي المتوفى سنة 855 ه.
إدارة الطباعة المنيرية - القاهرة. الطبعة الأولى 1348 ه.
حرف الغين
- كتاب غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر.
PageV01/ 2P0482
الحموي أحمد بن محمد مكي أبو العباس شهاب الدين الحسيني الحموي المتوفى سنة 1098 ه.
طبع دار الطباعة العامرة استانبول 1290 ه.
نسخة أخرى:
دار الكتب العلمية بيروت. الطبعة الأولى 1405 ه.
حرف الفاء
- كتاب فتاوى ابن تيمية.
شيخ إلاسلام أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الدمشقي الحنبلي المتوفى سنة 728 ه.
جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي وابنه محمد. تصوير الطبعة الأولى 1398 ه.
- الفتاوى الخانية - فتاوى قاضيخان.
الإمام فخر الدين أبو المحاسن حسن بن منصور بن محمود الأوزجندي الفرغاني الحنفي المتوفى سنة 592 ه
دار إحياء التراث العربي - بيروت - تصوير - الطبعة الثالثة 1400 ه حاشية الفتاوى الهندية.
- كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري.
PageV01/ 2P0483
الإمام ابن حجر شيخ الإسلام أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المصري الشافعي المتوفى سنة 852 ه.
المطبعة السلفية - محب الدين الخطيب - القاهرة - دون تاريخ.
نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء - السعودية.
- كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني.
البنا الساعاتي: أحمد عبد الرحمن البنا المصري المتوفى سنة 1378 ه.
الناشر دار الحديث - القاهرة. تصوير دار إحياء التراث العربي ببيروت دون تاريخ.
- كتاب الفرائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية.
الشيخ محمود بن محمد بن حمزة الحسيني الحنفي الدمشقي المتوفي سنة 1305 ه. مطبعة الشام 1298 ه
نسخة أخرى مطبعة دار الفكر بدمشق الطبعة الأولى 1406 ه.
- كتاب الفروق أو أنوار البروق في أنواء الفروق.
القرافي: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي المالكي المتوفى سنة 648 ه.
دار المعرفة - بيروت تصوير عن طبعة دار إحياء الكتب العربية طبعة 1347 ه.
PageV01/ 2P0484
- كتاب الفوائد البهية في تراجم الحنفية.
أبو الحسنات محمد بن عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي المتوفى سنة 1304 ه.
دار المعرفة بيروت تصوير عن الطبعة الأولى. 1324 ه.
- كتاب الفوائد الجنية. حاشية على المواهب السنية شرح الفرائد البهية.
الفاداني: علم الدين أبو الفيض محمد ياسين بن عيسى المكي الأندونيسي المتوفى سنة 1410 ه.
طبع دار البشائر الإسلامية بيروت عناية رمزي سعد الدين دمشقية - الطبعة الأولى 1411 ه.
- كتاب فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت.
مسلم الثبوت لمحب الله بن عبد الشكور البهاري الهندي المتوفى سنة 1119 ه.
والشرح لعبد العلي محمد بن نظام الدين محمد اللكنوي الأنصاري أبو العباس بحر العلوم الحنفي المتوفى سنة 1180 ه. ضمن كتاب المستصفى للإمام الغزالي.
مكتبة المثنى بيروت، ودار إحياء التراث العربي - بيروت تصوير عن الطبعة الأولى بالمطبعة الأميرية ببولاق - القاهرة سنة 1324 ه.
PageV01/ 2P0485
- كتاب فيض الباري على صحيح البخاري.
إملاء الشيخ محمد أنور الكشميري الديوبندي، تأليف محمد بدر عالم الميرتهي.
طبع إدارة جمعية علماء الترانسفال جوهانسبرج - إشراف المجلس العلمي دابهيل - الهند - مطبعة حجازي - بالقاهرة الطبعة الأولى سنة 1357 ه.
حرف القاف
- كتاب قاعدة "إعمال الكلام أولى من إهماله" دراسة نظرية وتطبيقية. الشيخ محمود بن مصطفى عبود اللبناني.
رسالة ماجستير - كلية الشريعة - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الرياض 1404 ه.
- كتاب قاعدة "المشقة تجلب التيسير".
دراسة نظرية تطبيقية.
الشيخ صالح بن سليمان بن محمد اليوسف القصيمي الحنبلي. رسالة ماجستير من كلية الشريعة - الرياض 1404 - المطابع الأهلية بالرياض الطبعة الأولى 1408 ه.
- كتاب القاموس المحيط.
الفيروزأبادي مجد الدين محمد بن يعقوب المتوفى سنة 717 ه
مؤسسة الحلبي وشركاه - القاهرة. تصوير. دون تاريخ.
PageV01/ 2P0486
- كتاب قواعد الأحكام في مصالح الأنام.
العز بن عبد السلام: أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الشافعي المتوفى سنة 660 ه.
دار الكتب العلمية - بيروت. تصوير. دون تاريخ.
- كتاب قواعد الحصني. مختصر قواعد العلائي.
أبو بكر محمد بن عبد المؤمن تقي الدين الحصني المتوفى سنة 829 ه. تحقيق الدكتورين/ عبد الرحمن بن عبد الله الشعلان، وجبريل بن محمد بن حسن بصيلي.
رسالة ماجستير من كلية الشريعة بالرياض 1405 ه.
- كتاب قواعد ابن خطيب الدهشة. مختصر من قواعد العلائي والإسنوي، أبو الثناء نور الدين محمود بن أحمد الحموي الشافعي المتوفى سنة 834 ه.
تحقيق الدكتور الشيخ مصطفى بن محمود البنجويني العراقي. رسالة دكتوراة. طبع مطبعة الجمهور- الموصل - العراق 1404 ه.
- كتاب قواعد الفقه.
البنجلاديشي المفتي السيد محمد عميم الإحسان المجددي البركتي. مطبوعات لجنة الثقافة والنشر والتأليف باكستان. الطبعة الأولى 1407 ه.
PageV01/ 2P0487
- كتاب القواعد الفقهية تاريخها وأثرها في الفقه.
الوائلي محمد بن حمود. الدكتور.
مطابع الرحاب المدينة المنورة. الطبعة الأولى 1407 ه.
- كتاب القواعد الفقهية. في بابي العبادات والمعاملات من كتاب المغني لابن قدامة.
د/ عبد الله بن عيسى بن إبراهيم العيسى - رسالة دكتوراة - كلية الشريعة بالرياض سنة 1409 ه.
- كتاب القواعد الفقهية للفقه الإسلامي.
د/ أحمد بن محمد الحصري المصري.
مكتبة الكليات الزهرية - القاهرة - الطبعة الأولى 1413 ه.
- كتاب القواعد الفقهية نشأتها وتطورها.
الندوي علي بن أحمد الهندي. الدكتور.
رسالة ماجستير- طبع دار القلم دمشق. الطبعة الأولى 1406 ه.
- كتاب القواعد والضوابط المستخلصة من شرح الجامع الكبير للحصيري المتوفى سنة 636 ه.
جمع وتحقيق د/ علي بن أحمد الندوي الهندي.
مطبعة المدني القاهرة - الطبعة الأولى 1411 ه.
- كتاب القواعد والفوائد الأصولية.
PageV01/ 2P0488
ابن اللحام: أبو الحسن علاء الدين علي بن عباس البعلي الحنبلي المتوفى سنة 803 ه. تحقيق محمد حامد الفقي.
دار الكتب العلمية - بيروت. تصوير الطبعة الأولى سنة 1403 عن الطبعة الأولى 1375 ه.
- كتاب قواعد المقري.
المقري أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر القرشي التلمساني المتوفى سنة 758 ه.
تحقيق الدكتور أحمد بن عبد الله بن حميد. جزء منه رسالة دكتوراة. طبع مركز إحياء التراث الإسلامي جامعة أم القرى مكة المكرمة - دون تاريخ.
حرف الكاف
- كتاب الكافي في فقه المالكية
ابن عبد البر: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد النمري القرطبي المتوفى سنة 463 ه.
تحقيق الدكتور محمد محمد أحيد ولد ماديك الموريتاني.
نشر مكتبة الرياض الحديث - الرياض - الطبعة الأولى 1398 ه.
- كتاب كشاف اصطلاحات الفنون.
PageV01/ 2P0489
التهانوي: محمد أعلى بن شيخ علي بن قاضي محمد حامد الفاروقي السني الحنفي المتوفى سنة 1191 ه تقريبا.
نسخة أخرى تحقيق الدكتور لطفي عبد البديع.
المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر - والهيئة المصرية العامة للكتاب الأجزاء 1 - 2 - 3 - 4 من 1963 - 1977م
- كتاب كشاف القناع.
البهوتي منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن إدريس البهوتي الحنبلي المتوفى سنة 1051 ه.
مراجعة وتعليق هلال مصيلحي مصطفى هلال.
نشر مكتبة النضر الحديثة الرياض. دون تاريخ.
- كتاب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون.
حاجي خليفة مصطفى بن عبد الله كاتب شلبي المتوفى سنة 1067 ه، ومعه ذيله، وهدية العارفين أسماء المؤلفات وأثار المصنفين.
إسماعيل باشا بن محمد أمين البغدادي المتوفى سنة 1339 ه. طبع دار العلوم الحديث - بيروت. تصوير عن طبعة استانبول 1951 - 1955 م.
- كتاب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال.
PageV01/ 2P0490
علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي البرهان فوري المتوفى سنة 975 ه. تحقيق الشيخ بكري حياتي.
طبع مؤسسة الرسالة - بيروت طبعة 1399 ه.
حرف اللام
- كتاب لسان العرب
أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الإفريقي المصري المتوفى سنة 711 ه.
دار صادر، دار بيروت. بيروت الطبعة الثانية 1374 ه.
- كتاب لسان العرب المحيط.
ابن منظور تقديم الشيخ عبد الله العلايلي.
إعداد وتصنيف يوسف خياط. دار لسان العرب. بيروت. الطبعة الأولى. دون تاريخ.
حرف الميم
كتاب المبسوط.
للسرخسي: شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل الحنفي المتوفى سنة 490 ه
عناية الشيخ خليل الميس دار المعرفة بيروت 1406 ه كتاب مجلة الأحكام العدلية عثماني / عربي.
لجنة من فقهاء الدولة العثمانية.
PageV01/ 2P0491
مطبعة عثمانية. الطبعة 1303 ه الناشر د رسعادت استانبول.
- كتاب مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر فقه حنفي.
داماد أفندي عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن سليمان شيخي زادة الحنفي المتوفى سنة 1078 ه.
طبع دار الطباعة العامرة استانبول 1319 ه.
- كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد مع بغية الرائد
الهيثمي: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان المصري القاهري المتوفى سنة 807 ه.
تحقيق عبد الله بن محمد الدرويش.
طبع دار الفكر بيروت. طبعة 1412 ه
- كتاب المجموع شرح مهذب الشيرازي.
النووي: أبو زكريا محي الدين بن شرف ابن مري الشفعي المتوفى سنة 676 ه
تحقيق وإكمال محمد نجيب المطيعي. توزيع المكتبة العالمية بالفجالة بمصر.
- كتاب المجموع المذهب في قواعد المذهب.
العلائي: صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله الشافعي المتوفى سنة 761 ه.
PageV01/ 2P0492
مصورة عن مخطوطة كتبها ابن خطيب الدهشة سنة 814 من مقتنيات مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
- كتاب المحرر في الفقه الحنبلي.
ابن تيمية: الإمام مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله الحراني المتوفى سنة 652 ه
مكتبة المعارف الرياض - الطبعة الثانية.
- كتاب المحصول في علم الأصول.
الرازي: فخر الدين محمد بن الحسين المتوفى سنة 606 ه
تحقيق الدكتور طه جابر فياض العلواني العراقي.
من مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الرياض. الطبعة الأولى 1399 ه.
- كتاب المحكم والمحيط الأعظم في اللغة.
ابن سيده: أبو الحسن علي بن إسماعيل المتوفى سنة 458 ه.
تحقيق مصطفى السقا، دكتور حسين نصار.
شركة مكتبة ومطبعة البابي الحلبي القاهرة. الطبعة الأولى 1377 ه.
- كتاب المحلى.
ابن حزم: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الظاهري المتوفى سنة 456 ه.
PageV01/ 2P0493
تحقيق لجنة إحياء التراث العربي - دار الآفاق الجديدة - بيروت. دون تاريخ.
- كتاب المحلي على جمع الجوامع. مع حاشية البناني.
جمع الجوامع لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي. والشرح للجلال شمس الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلى الشافعي المتوفى سنة 864 ه.
دار الفكر - بيروت - تصوير. دون تاريخ.
- كتاب مختار الصحاح.
الرازي: زين الدين محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي المتوفى سنة 666 ه.
تحقيق حمزة فتح الله.
دار البصائر - مؤسسة الرسالة - بيروت - تصوير. دون تاريخ.
- كتاب المدخل الفقهي العام إلى الحقوق المدنية.
الشيخ مصطفى بن أحمد الزرقاء الحلبي.
مطبعة الجامعة السورية - الطبعة الخامسة - دمشق - 1377 ه.
- كتاب المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي وقواعد الملكية والعقود وفيه.
محمد مصطفى شلبي.
دار النهضة العربية للطباعة والنشر. بيروت 1401 ه
PageV01/ 2P0494
- كتاب المدونة الكبرى.
للإمام مالك بن أنس رضي الله عنه رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن عبد الرحمن بن قاسم.
دار الفكر بيروت. تصوير 1398 ه.
- كتاب مسند الإمام أحمد بن حنبل.
الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه المتوفى سنة 241 ه دار الكتب العلمية - بيروت - تصوير. دون تاريخ.
- كتاب مسند البزار المعنون "البحر الزخار"
أبو بكر البزار أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي المتوفى سنة 292 ه.
تحقيق الدكتور محفوظ الرحمن زين الله.
مؤسسة علوم القرآن - دمشق وبيروت - مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة. الطبعة الأولى سنة 1409 ه.
- كتاب مسند الحميدي.
أبو بكر عبد الله بن الزبير الأسدي المتوفى سنة 219 ه.
تحقيق/ حبيب الرحمن الأعظمي.
عالم الكتب - بيروت - مكتبة المثنى - القاهرة، تصوير عن الطبعة الهندية سنة 1383 ه.
- كتاب المصباح المنير في غريب الشرح الكبير.
PageV01/ 2P0495
الفيومي أحمد بن محمد بن علي المقري المتوفى سنة 770 ه.
المكتبة العلمية - بيروت - تصوير. دون تاريخ.
- كتاب المصنف.
أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني المتوفى سنة 211 ه.
تحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي.
من منشورات المجلس العلمي بالهند. تصوير عن طبعة 1390 ه.
- كتاب المصنف.
ابن أبي شيبة أبو بكر عبد الله بن محمد الكوفي العبسي المتوفى سنة 235 ه.
تقديم وضبط كمال يوسف الحوت.
طبع مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة، دار التاج بيروت - الطبعة الأولى سنة 1409 ه.
- كتاب المعتمد في أصول الفقه.
أبو الحسين البصري محمد بن علي بن الطيب المعتزلي. المتوفى سنة 436 ه.
تحقيق محمد حميد الله مع محمد بكر وحسين حنفي.
طبع المعهد العلمي الفرنسي - دمشق - الطبعة الأولى سنة 1384 ه.
- معجم المؤلفين.
PageV01/ 2P0496
عمر رضا كحالة الدمشقي المولود سنة 1905 م وكان لا زال حيا سنة 1383 ه
دار إحياء التراث العربي بيروت. دون تاريخ.
- كتاب معجم المصطلحات العلمية والفنية.
إعداد وتصنيف يوسف خياط.
طبع دار لسان العرب - بيروت - دون تاريخ.
- كتاب معجم مقاييس اللغة.
ابن فارس أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي المتوفى سنة 395 ه.
تحقيق عبد السلام محمد هارون.
دار إحياء الكتب العربية - القاهرة. الطبعة الأولى 1371 ه.
- كتاب المعجم الوسيط.
مجمع اللغة العربي، القاهرة. إشراف عبد السلام محمد هارون.
دار إحياء التراث العربي - بيروت. دون تاريخ.
- كتاب المعرب في ترتيب المعرب.
المطرزي أبو الفتح ناصر بن عبد السيد بن علي الحنفي الخوارزمي المتوفى سنة 616 ه.
دار الكتاب العربي - بيروت. تصوير عن الطبعة الهندية. دون تاريخ.
PageV01/ 2P0497
- كتاب المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار.
العراقي: زين الدين عبد الرحيم بن الحسين المتوفى سنة 806 ه. هامش إحياء علوم الدين للغزالي. طبعة الشعب - القاهرة. دون تاريخ.
- كتاب المغني في الفقه.
ابن قدامة: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد الجماعيلي المقدسي الحنبلي المتوفى سنة 620 ه.
تحقيق الدكتورين عبد الله بن عبد المحسن التركي، وعبد الفتاح بن محمد الحلو.
طبع - هجر - للطباعة والنشر والتوزيع - القاهرة. الطبعة الأولى 1406 ه.
- كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب. مع حاشية الشيخ محمد عرفة الدسوقي، ابن هشام جمال الدين أبو محمد عبد الله ابن يوسف بن أحمد المتوفى سنة 761 ه.
المطبعة المصرية بالقاهرة. طبعة سنة 1286 ه.
- كتاب المفردات في غريب القرآن.
الراغب الأصبهاني أبو القاسم الحسين بن محمد المتوفى سنة 503 ه. تحقيق وضبط محمد سيد كيلاني.
PageV01/ 2P0498
دار المعرفة - لبنان - تصوير. دون تاريخ.
- كتاب مقاصد المكلفين.
رسالة دكتوراة فى الفقه المقارن.
د/ عمر سليمان الأشقر. مكتبة الفلاح - الكويت - الطبعة 1401 ه
- كتاب المقنع في فقه إمام السنة مع الحاشية.
ابن قدامة موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي الجماعيلي الحنبلي المتوفى سنة 620 ه.
مكتبة الرياض الحديثة - الرياض طبعة 1400 ه.
- كتاب منار السبيل في شرح الدليل.
الشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان الحنبلي النجدي المتوفى سنة 1353 ه
طبع المكتب الاسلامي - ببيروت - الطبعة الرابعة سنة 1399 ه
- كتاب منافع الدقائق شرح مجامع الحقائق.
الخادمي أبو سعيد محمد بن محمد بن مصطفى بن عثمان الحنفي المتوفى سنة 1168 ه.
دار الطباعة العامرة استانبول 1308 ه نشر شركة صحافية عثمانية.
- كتاب المنتقى من أخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم.
PageV01/ 2P0499
ابن تيمية مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله ابن تيمية الحراني الحنبلي المتوفى سنة 652 ه.
دار الفكر - بيروت الطبعة الثانية 1393 ه تصوير.
- كتاب المنثور في القواعد.
الزركشي بدر الدين أبو عبد الله محمد بن بهادر الشافعي المتوفى سنة 794 ه. تحقيق الدكتور تيسير فائق أحمد محمود. نشر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت الطبعة الأولى سنة 1404 ه
- كتاب الموافقات في أصول الشريعة.
الشاطبي أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي المتوفى سنة 790 ه.
تحقيق الشيخ عبد الله دراز.
دار المعرفة - بيرت - الطبعة الثانية - تصوير - عن طبعة المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة.
- كتاب مواهب الجليل في شرح مختصر خليل.
أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب المكي المتوفى سنة 954 ه.
مطابع دار الكتاب اللبناني - بيروت تصوير. دون تاريخ.
- كتاب موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف.
PageV01/ 2P0500
زغلول أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول المصري. عالم التراث - بيروت - الطبعة الأولى سنة 1410 ه
حرف النون
- كتاب نصب الراية لأحاديث الهداية.
الزيعلي جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف الحنفي المتوفي سنة 762 ه.
عناية المجلس العلمي - سورات الهند.
مطبعة دار المأمون - القاهرة. الطبعة الأولى. سنة 1357 ه
- كتاب النظريات الفقهية
د/ محمد بن وهبة الزحيلي.
دار القلم - دمشق والدار الشامية - بيروت الطبعة الأولى سنة 1414 ه.
- كتاب نظم الدرر في تناسب الآيات والسور.
البقاعي برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر المتوفى سنة 885 ه. مكتبة ابن تيمية - القاهرة. تصوير عن الطبعة الهندية الأولى سنة 1389 ه.
- كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر.
ابن الأثير مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري المتوفى سنة 606 ه.
PageV01/ 2P0501
تحقيق طاهر أحمد الزواوي، محمود محمد الطناحي.
المكتبة الإسلامية - القاهرة - 1383 ه.
حرف الواو
- كتاب الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية.
البورنو الدكتور محمد صدقي بن أحمد بن محمد البورنو الغزي أبو الحارث.
الطبعة الثانية 1410 ه نشر مكتبة التوبة الرياض.
الطبعة الثالثة 1415 ه نشر مكتبة التوبة الرياض.
- كتاب وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان.
ابن خلكان أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر المتوفى سنة 681 ه. تحقيق الدكتور إحسان عباس.
دار صادر بيروت. دون تاريخ.
PageV01/ 2P0502
لأول مرة في تاريخ الفقه الإسلامي
موسوعة
القواعد الفقهية
جمع وترتيب وبيان
الشيخ الدكتور
محمد صدقي بن أحمد البورنو أبو الحارث الغزي عفا الله عنه
الأستاذ المشارك في كلية الشريعة وأصول الدين
بالقصيم - بريدة
القسم الثاني
حروف
الباء والتاء والثاء
المجلد الأول
مكتبة التوبة
#
