شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

موسوعة القواعد الفقهية — ج 3

محمد صدقي البورنو • الفقه • ج3 ص56

مؤسسة الرسالة، 2003

القاعدة الثالثة والثلاثون: [الجوابر والزواجر]

أولا: لفظ ورود القاعدة:

الجوابر والزواجر والفرق بينهما (1).

ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:

الجوابر: جمع جابرة، من جبر يجبر: إذا أصلح.

والزواجر: جمع زاجرة، من زجر يزجر: إذا منع.

فالزواجر مشروعة لطلب المصالح، والزواجر شرعت لدرء المفاسد.

فالجوابر شرعت لجبر ما فات من مصالح حقوق الله تعالى وحقوق عباده، ولا يشترط في ذلك أن يكون من وجبت عليه آثما، ولذلك شرعت مع الجهل والخطأ والنسيان، وعلى المجانين، كما في حق الذاكر والعامد والعاقلين.

وأما الزواجر فهي بخلافها تختص بالصنف الثاني، أي الذاكر والعامد والعاقلين، ومعظمها لا يجب إلا على عامد زجرا له عن العود إليها، ولغيره عن مواقعة مثل ذلك، وقد تكون الزواجر لدفع المفاسد وإن لم يكن إثم ولا عدوان، كما في حد الحنفي إذا شرب النبيذ، وتأديب الصبيان إصلاحا لهم.

واختلفوا في الكفارات، والجمهور على أنها جوابر، بدليل أنها تجب على النائم والناسي والمخطئ وغيرهم، ولأنها عبادات وقربات لا تصح إلا بالنية؛ والتقرب إلى الله تعالى لا يصلح زاجرا بخلاف الحدود والتعزيرات.

__________

(1) قواعد الأحكام ج 1 ص 150، الفروق للقرافي ج 1 ص 213 فما بعدها، المجموع المذهب لوحة 282 ب فما بعدها. قواعد الحصني ق 2 ص 580.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية