موسوعة القواعد الفقهية — ج 3
محمد صدقي البورنو • الفقه • ج3 ص8
مؤسسة الرسالة، 2003
الخوارج فأخذوا منهم الجزية والخراج ثم ظهر عليهم الامام لم يأخذ منهم ثانيا، لأنه عجز عن حمايتهم. (والجباية تكون بسبب الحماية).
رابعا: ومما استثني من مسائل هذه القاعدة:
التاجر إذا مر على عاشر - أي جابي وجامع المال - أهل البغي فعشره - أي أخذ عشر ما مر عليه من تجارته - ثم مر على عاشر أهل العدل يعشره ثانيا، لأن صاحب المال هو الذي عرض ماله حين مر به عليه فلم يعذر. بخلاف الصدقة أو الجزية أو الخراج، لأن صاحب المال المأخوذ صدقته لم يصنع شيئا ولكن الإمام عجز عن حمايته، فلهذا لا يأخذ ثانية. ولكن التاجر المسلم الذي عشره أهل البغي يفتى فيما بينه وبين الله تعالى بالاداء، لأنهم أي أهل البغي لا يأخذون أموالنا على طريق الصدقة بل على طريق الاستحلال، ولا يصرفونها إلى مصارف الصدقة، فينبغي لصاحب المال أن يؤدي ما وجب عليه لله تعالى، فإنما أخذوا منه شيئا ظلما.
ومثل هذا في عصرنا المال الذي تأخذه كثير من الدول باسم ضريبة الدخل. لا يغني عن إخراج زكاة المال لأن تلك الضريبة المأخوذة لا تصرف في مصارف الزكاة الشرعية.
وكذلك إذا أخذ أهل البغي من أهل الذمة في ذلك البلد خراج رؤوسهم أو أرضهم، لم يأخذهم الإمام بما مضى لعجزه عن حمايتهم.
#
