موسوعة القواعد الفقهية — ج 4
محمد صدقي البورنو • الفقه • ج4 ص371
مؤسسة الرسالة، 2003
القاعدة الأولى [ذكر بعض العام]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
ذكر بعض العام لا يخصصه سواء كان أمرا أم نهيا أم خبرا. (1) على الصحيح من أقوال العلماء، فإن جزء الشيء لا ينافيه.
ثانيا: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
سبق معنى العام وهو اللفظ الدال على متعدد.
فمفاد القاعدة: أنه إذا ذكر لفظ عام ثم عطف عليه أو ذكر بعده بعض افراده، فان ذلك لا يخصص اللفظ العام؛ لأن جزء الشيء لا يعارضه ولا ينافيه.
ثالثا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
في قوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الإسراء: 33] فإذا قيل بعدها: "ولا تقتلوا الرجال" فهل يعتبر ذكر الرجال - وهم بعض النفس - مخصصا لعموم النهي عن قتل النفس؛ الصحيح كما قال القرافي أنه لا يخصصه، وقيل على الشذوذ: إنه يخصصه من طريق المفهوم، فإن ذكر الرجال يقتضي مفهومه قتل غيرهم.
ومنها: إذا قيل: أكرموا العلماء. أكرموا الفقهاء. فهل يعتبر ذكر الفقهاء وهم بعض العلماء مخصصا لعموم العلماء فيكون مفهومه لا تكرموا غير الفقهاء؟ الصحيح لا؛ لأن من عدا المذكورين مسكوت عنه.
ومنها: إذا قال: قرأت الكتب. قرأت كتب النحو. فهل يعتبر ذلك مخصصا؟ ويكون ذكر البعض دالا على أن غير المذكور بخلافه؟ الصحيح لا.
__________
(1) الفروق ج 1 ص 210
#
