موسوعة القواعد الفقهية — ج 6
محمد صدقي البورنو • الفقه • ج6 ص229
مؤسسة الرسالة، 2003
القاعدتان الثالثة عشرة والرابعة عشرة [الصريح والكناية]
أولا: لفظ ورود القاعدة:
الصريح لا يحتاج إلى نية، والكناية لا تلزم إلا بالنية (1).
وفي لفظ: "الصريح لا يحتاج إلى النية قضاء لا ديانة، بخلاف الكناية" (2).
ثانيا: معنى هاتين القاعدتين ومدلولهما.
سبق معنى التصريح: وهو الواضح الظاهر المراد منه، والمراد به هنا: ما كان لفظه دالا على معناه.
والكناية: ما خفي استعماله، أو هو استعمال اللفظ في غير معناه الذي وضع له لغة.
فمفاد القاعدة: أن ما كان من اللفظ صريحا في بابه - بدلالة لفظه على معناه الموضوع له لغة - فحكمه ثبوت مدلوله مطلقا ولا يحتاج إلى نية، وما كان كناية عن غيره فهو يحتاج في استعماله وبناء الحكم عليه وثبوته إلى النية (3)؛ لأن في الكناية اشتباه مراد المتكلم واحتماله فيشترط فيها النية إزالة للاشتباه والاحتمال بخلاف الصريح.
ولكن القاعدة الثانية تفيد أن الصريح لا يحتاج إلى نية في القضاء - أي أمام القاضي -؛ لأن القاضي إنما يحكم بحسب ظواهر الألفاظ ولا ينظر إلى
__________
(1) أشباه السيوطي ص 293، أشباه ابن السبكي 1/ 78 فما بعدها.
(2) شرح الخاتمة ص 50.
(3) الكليات ص 562.
#
