موسوعة القواعد الفقهية — ج 9
محمد صدقي البورنو • الفقه • ج9 ص117
مؤسسة الرسالة، 2003
الرشوة والربا وأشباههما أخذا وإعطاء، لأن الإعطاء وإن كان من جانب المعطي فهو أخذ من جانب الآخذ، وكلاهما محرم.
ثانيا: وتعطي القاعدة الثالثة حكما آخر من أحكام المعاملات، وهو أن ما وجب ضمان جملته أو كله عند إهلاكه أو إتلافه فإن أجزاءه أو أبعاضه مضمونة أيضا عند الإهلاك أو الإتلاف اعتبارا للجزء بالكل.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
كما يحرم على المسلم أخذ الربا والرشوة يحرم عليه إعطاؤهما للمرابي والمرتشي. لأن في إعطائهما تشجيعا للربا والرشوة ونشرا لهما في المجتمع المسلم.
وفي الحديث الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه) (1).
ومنها: حرمة مهر البغي - أي الفاجرة وحلوان الكاهن - أي المنجم ومدعي علم الغيب. وأجرة النائحة وأجرة الزامر - أي المطرب. فكل ذلك لا يجوز أخذا ولا إعطاء.
ومن أمثلة القاعدة الثالثة: على من يتلف شجر الحرم أو حشيشه ضمان ما أتلف قليلا كان ما أتلفه أو كثيرا.
ومنها: المحرم إذا حلق بعض شعر رأسه أو قص بعض أظفاره فيجب عليه الفدية بالطعام لأنه لا يجب الدم إلا في حلق جملة
__________
(1) الحديث رواه الخمسة وصححه الترمذي.
#
