موسوعة القواعد الفقهية — ج 9
محمد صدقي البورنو • الفقه • ج9 ص56
مؤسسة الرسالة، 2003
المباح لا إثم ولا أجر في فعله ولا في تركه، وأما البدعه فيلزم الإثم والمفسدة بفعلها، فكان ترك ما لا يوجب أجرا ولا إثما أولى.
وكذلك لو تعارض أمر بين كونه سنة أي مندوبا أو بدعة فلا يؤتى به كذلك لترتب المفسدة عليه لو ثبت أنه بدعة؛ ولأن ترك البدعة واجب ولازم، وأداء المسنون أو المندوب غير لازم.
ولكن إذا كان التعارض بين ما يعتقد فرضيته أو وجوبه وهل هو بدعة ففي هذه الحال يجب أداؤه احتياطا؛ لأن الواجب يلزم الإثم بتركه وفي فعله الأجر والثواب، والمصلحة المترتبة على فعل الواجب أعظم من المفسدة المترتبة على فعل البدعة لو ثبت كونه بدعة؛ ولأنه لا وجه لترك الواجب.
ثالثا: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها:
المستحاضة الدائمة تغتسل لكل صلاة، وتصلي المكتوبات والسنن المشهورة - أي السنن الرواتب والوتر - ولا تصلي شيئا من التطوعات - عند الحنفية -؛ لأن أداء التطوع في حال الطهر مباح، وفي حال الحيض حرام. وما تردد في بين المباح والبدعة لا يؤتى به، والتحرز من البدعة واجب. وكذلك لا تمس المصحف، ولا تدخل المسجد؛ لأنها في كل وقت على احتمال أنها حائض.
ومنها: المستحاضة المتحيرة لا تأتي بطواف التحية؛ لأنه سنة، وما تردد بين السنة والبدعة لا يؤتى به.
ومنها: أنها تأتي بطواف الزيارة - الإفاضة - لأنه ركن الحج فلا بد أن تأتي به.
#
