قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص132
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
وقوله: " وتتخذون مصانع " قيل هي القصور، وقيل بروج الحمام وقيل مآخذ الماء " لعلكم تخلدون " أي رجاء منكم أن تعمروا في هذه الدار أعمارا طويلة " وإذا بطشتم بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون * واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون * أمدكم بأنعام وبنين * وجنات وعيون * إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ".
وقالوا له مما قالوا: " أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا؟ فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين " أي أجئتنا لنعبد الله وحده، ونخالف آباؤنا وأسلافنا وما كانوا عليه؟ فإن كنت صادقا فيما جئت به فأتنا بما تعدنا من العذاب والنكال، فإنا لا نؤمن بك ولا نتبعك ولا نصدقك.
كما قالوا: " سواء علينا أو عظت أم لم تكن من الواعظين * إن هذا إلا خلق الاولين * وما نحن بمعذبين ".
أما على قراءة فتح الخاء، فالمراد به اختلاق الأولين، أي أن هذا الذي جئت به إلا اختلاق
منك، أخذته من كتب الأولين.
هكذا فسره غير واحد من الصحابة والتابعين.
وأما على قراءة ضم الخاء واللام - فالمراد به الدين ; أي إن هذا الدين الذي نحن عليه إلا دين [الاولين (1) ] الآباء والاجداد من الاسلاف (2) ، ولن نتحول عنه ولا نتغير، ولا نزال متمسكين به.
ويناسب كلا القراءتين الأولى والثانية قولهم: " وما نحن بمعذبين "