شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصص الأنبياء

الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص212

تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة

قال الله تعالى: " فلما أسلما وتله للجبين " قيل: أسلما: أي استسلما لأمر الله وعزما على ذلك.

وقيل: وهذا من المقدم والمؤخر، والمعنى: " تله للجبين " أي ألقاه على وجهه.

قيل أراد أن يذبحه من قفاه لئلا يشاهده في حال ذبحه، قاله ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك.

وقيل: بل أضجعه كما تضجع الذبائح وبقي طرف جبينه لاصقا بالأرض " وأسلما " أي سمى إبراهيم وكبر، وتشهد الولد للموت.

قال السدي وغيره: أمر السكين على حلقه فلم تقطع شيئا.

ويقال: جعل بينها وبين حلقه

صفيحة من نحاس.

والله أعلم.

فعند ذلك نودى من الله عزوجل: " أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا " أي قد حصل المقصود من اختبارك وطاعتك، ومبادرتك إلى أمر ربك، وبذلك ولدك للقربان، كما سمحت ببدنك للنيران، وكما مالك مبذول للضيفان! ولهذا قال تعالى: " إن هذا لهو البلاء المبين " أي الاختبار الظاهر البين.

وقوله: " وفديناه بذبح عظيم " أي وجعلنا فداء ذبح ولده ما يسره الله تعالى له من العوض عنه.

والمشهور عن الجمهور أنه كبش أبيض أعين أقرن (1) ، رآه مربوطا بسمرة في ثبير.

قال الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، قال: كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفا.

وقال سعيد بن جبير: كان يرتع في الجنة حتى تشقق عنه ثبير، وكان عليه

الصفحة السابقة الصفحة التالية