شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصص الأنبياء

الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص238

تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة

وفي بعض ألفاظ البخاري: " قاتلهم الله! لقد علموا أن شيخنا لم يستقسم بها قط ".

وقوله: " أمة " أي قدوة إماما مهتديا داعيا إلى الخير، يقتدى به فيه " قانتا لله " أي خاشعا له في جميع حالاته وحركاته وسكناته، " حنيفا " أي مخلصا على بصيرة، " ولم يك من المشركين * شاكرا لانعمه " أي قائما بشكر ربه بجميع جوارحه من قلبه ولسانه وأعماله، " اجتباه " أي اختاره الله لنفسه واصطفاه لرسالته.

واتخذه خليلا، وجمع له بين خيري (1) الدنيا والآخرة.

وقال تعالى: " ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن، واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا (2) " يرغب تعالى في اتباع إبراهيم عليه السلام ; لأنه كان على الدين القويم والصراط المستقيم، وقد قام بجميع ما أمره به ربه، ومدحه تعالى بذلك فقال: " وإبراهيم الذي وفى " [ولهذا] اتخذه الله (3) خليلا، والخلة هي غاية المحبة كما قال بعضهم: قد تخللت مسلك الروح مني * وبذا سمي الخليل خليلا وهكذا نال هذه المرتبة (4) خاتم الانبياء وسيد المرسلين (5) محمد صلوات الله وسلامه عليه، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث جندب البجلي وعبد الله بن عمرو وابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أيها الناس، إن الله اتخذني خليلا ".

الصفحة السابقة الصفحة التالية