قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص8
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
فيها، وبقوله " وما كنتم تكتمون " المراد بهذا الكلام إبليس حين أسر الكبر والنفاسة (1) على آدم عليه السلام.
قاله سعيد بن جبير ومجاهد والسدي والضحاك والثوري واختاره ابن جرير.
وقال أبو العالية والربيع والحسن وقتادة: " وما كنتم تكتمون " قولهم: لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه.
وقوله: " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر " هذا إكرام عظيم من الله تعالى لآدم حين خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، كما قال: " فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " فهذه أربع تشريفات: خلقه له بيده الكريمة، ونفخه من روحه، وأمره (2) الملائكة بالسجود له، وتعليمه أسماء الأشياء.
ولهذا قال له موسى الكليم حين اجتمع هو وإياه في الملأ الأعلى وتناظر كما سيأتي: أنت آدم أبو البشر الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شئ.
وهكذا يقول [له (3) ] أهل المحشر يوم القيامة كما تقدم، وكما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وقال في الآية الأخرى: " ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتي من نار وخلقته من طين ".
قال الحسن البصري: قاس إبليس وهو أول من قاس.
وقال محمد بن