قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص266
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
ولهذا قال تعالى مقسما بحياة نبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه: لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون " وقال تعالى: " ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا
بالنذر * ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر * ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر " (1) .
ذكر المفسرون وغيرهم: أن نبي الله لوطا عليه السلام جعل يمانع قومه الدخول ويدافعهم والباب مغلق، وهم يرومون فتحه وولوجه، وهو يعظهم وينهاهم من وراء الباب، وكل مالهم في إلحاج وإنحاح (2) ، فلما ضاق الأمر وعسر الحال قال [ما قال (3) ] " لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد "، لأحللت بكم النكال.
قالت الملائكة: " يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك " وذكروا أن جبريل عليه السلام خرج عليهم، فضرب وجوههم خفقة بطرف جناحه فطمست أعينهم، حتى قيل إنها غارت بالكلية ولم يبق لها محل ولا عين ولا أثر، فرجعوا يتحسسون مع الحيطان، ويتوعدون رسول الرحمن، ويقولون إذا كان الغد كان لنا وله شأن!.
قال الله تعالى: " ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر * ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر " (4) .
فذلك أن الملائكة تقدمت إلى لوط، عليه السلام، آمرين له بأن يسري هو وأهله من آخر الليل.
" ولا يلتفت منكم أحد "، يعنى عند