قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص11
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
وكانوا خزان الجنان، وكان من أشرفهم و [من] (1) أكثرهم علما وعبادة، وكان من أولى الأجنحة الأربعة فمسخه الله شيطانا رجيما.
وقال في سورة ص: " وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.
فسجد الملائكة كلهم أجمعون.
إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين.
قال: يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين.
قال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال: فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين.
قال: رب فأنظرني إلى يوم يبعثون.
قال فإنك من المنظرين إلى
يوم الوقت المعلوم قال: فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين.
قال: فالحق والحق أقول.
لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين " وقال في سورة الأعراف: " قال فبما أغويتني لافعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ولا تجد أكثرهم شاكرين " أي بسبب إغوائك إياي لأقعدن لهم كل مرصد، ولآتينهم من كل جهة منهم، فالسعيد من خالفه والشقى من اتبعه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أبو عقيل - هو عبد الله ابن عقيل الثقفي - حدثنا موسى بن المسيب، عن سالم بن أبي الجعد، عن سبرة بن أبي الفاكه (2) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الشيطان قعد (3) لا بن آدم بأطرقه " وذكر الحديث.
* * *