قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص277
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
كما قال تعالى: " وإلى مدين أخاهم شعيبا، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم " أي دلالة وحجة واضحة، وبرهان قاطع عن صدق ما جئتكم به وأنه أرسلني، وهو ما أجرى الله على يديه من المعجزات التى لم ينقل إلينا تفصيلها (1) ، وإن كان هذا اللفظ قد دل عليها إجمالا.
" فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها ".
أمرهم بالعدل ونهاهم عن الظلم، وتوعدهم على خلاف ذلك فقال: " ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين * ولا تقعدوا بكل صراط " [أي طريق (2) ] " توعدون " أي تتوعدون الناس بأخذ أموالهم من مكوس
وغير ذلك وتخيفون السبل.
قال السدي في تفسيره عن الصحابة: " ولا تقعدوا بكل صراط توعدون " أنهم كانوا يأخذون العشور من أموال المارة.
وقال إسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك، عن ابن عباس قال: كانوا قوما طغاة بغاة يجلسون على الطريق، يبخسون الناس، يعني يعشرونهم.
وكانوا أول من سن ذلك.
" وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا " نهاهم (3) عن قطع الطريق الحسية الدنيوية، والمعنوية الدينية.