قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص293
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
فهذا هو الولد الوحيد في الصورة والمعنى.
ولكن أين من يتفطن لهذا السر؟ وأين من يحل بهذا المحل؟ والمعنى لا يدركه ويحيط بعلمه إلا كل نبيه نبيل! وقد أثنى الله تعالى عليه ووصفه بالحلم (1) وبالصبر وصدق الوعد، والمحافظة على الصلاة، والأمر بها لأهله ليقيهم العذاب، مع ما كان يدعو إليه من عبادة رب الارباب، قال الله تعالى: " فبشرناه بغلام حليم * فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى؟ قال يا أبت افعل ما تؤمر، ستجدني إن شاء الله من الصابرين * (2) فطاوع أباه على ما إليه دعاه، ووعده بأن سيصبر، فوفى بذلك وصبر على ذلك.
وقال تعالى: " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا * وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا " (3) وقال تعالى: " واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار * إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار * وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار * واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الاخيار " (4) وقال تعالى: " وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين * وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين " (5) وقال تعالى: " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده.
وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والاسباط ... الآية (6) "