قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص14
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
ليسكن إليها، فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به ... " الآية وسنتكلم عليها فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وفي الصحيحين من حديث زائدة، عن ميسرة الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " استوصوا بالنساء خيرا، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا ".
لفظ البخاري.
و [وقد] (1) اختلف المفسرون في قوله تعالى: " ولا تقربا هذه الشجرة " فقيل هي الكرم، وروى عن ابن عباس وسعيد بن جبير والشعبى وجعدة ابن هبيرة، ومحمد بن قيس والسدي في رواية عن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة، قال: وتزعم يهود أنها الحنطة، وهذا مروي عن ابن عباس والحسن البصري ووهب بن منبه وعطية العوفي، وأبي مالك ومحارب بن دثار،
وعبد الرحمن بن أبي ليلى.
قال وهب: والحبة منه ألين من الزبد وأحلى من العسل.
وقال الثوري عن أبى حصين، عن أبي مالك: " ولا تقربا هذه الشجرة " هي النخلة.
وقال ابن جريج عن مجاهد: هي التينة، وبه قال قتادة وابن جريج وقال أبو العالية: كانت شجرة من أكل منها أحدث ولا ينبغي في الجنة حدث.
وهذا الخلاف قريب، وقد أبهم الله ذكرها وتعيينها، ولو كان في ذكرها مصلحة تعود إلينا لعينها لنا كما في غيرها من المحال التى تبهم في القرآن.