شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصص الأنبياء

الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص327

تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة

فقصاها عليه وطلبا منه أن يعبرها لهما وقالا: " إنا نراك من المحسنين " فأخبرهما أنه عليم بتعبيرها خبير بأمرها، " وقال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ".

قيل: معناه مهما رأيتما من حلم فإني أعبره لكم قبل وقوعه فيكون كما أقول.

وقيل: معناه إني أخبركما بما يأتيكما من الطعام قبل مجيئه حلوا وحامضا، كما قال عيسى: " وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ".

وقال لهما: إن هذا من تعليم الله إياي، لأني مؤمن به موحد له، متبع ملة آبائي الكرام: إبراهيم الخليل وإسحاق ويعقوب.

" ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ، ذلك من فضل الله علينا " أي بأن هدانا لهذا، " وعلى الناس " أي بأن أمرنا أن ندعوهم إليه ونرشدهم وندلهم عليه.

وهو في فطرهم مركوز، وفي جبلتهم مغروز " ولكن أكثر الناس لا يشكرون ".

ثم دعاهم إلى التوحيد وذم عبادة ما سوى الله عزوجل، وصغر أمر الاوثان وحقرها، وضعف أمرها فقال: " يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار * ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتوها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان، إن الحكم إلا الله " [أي المتصرف في خلقه الفعال لما يريد، الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء (1) ] " أمر أن لا تعبدوا إلا إياه " [أي وحده لا شريك له (1) ] و " ذلك الدين القيم " أي المستقيم والصراط القويم " ولكن أكثر الناس لا يعلمون "

أي فهم لا يهتدون إليه مع وضوحه وظهوره.

الصفحة السابقة الصفحة التالية