قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج2 ص5
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
مرة عن ابن مسعود، وعن أناس من الصحابة: أن فرعون رأى في منامه، كأن نارا [قد (1) ] أقبلت من نحو بيت المقدس، فأحرقت دور مصر وجميع القبط ولم تضر بني إسرائيل.
فلما استيقظ هاله ذلك، فجمع الكهنة والحذقة والسحرة.
وسألهم عن ذلك، فقالوا: هذا غلام يولد من هؤلاء، يكون سبب هلاك أهل مصر على يديه، فلهذا أمر بقتل الغلمان وترك النسوان.
ولهذا قال الله تعالى: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض " وهم بنو إسرائيل، " ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " أي الذين يئول
ملك مصر وبلادها إليهم.
" ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " أي سنجعل الضعيف قويا والمقهور قاهر والذليل عزيزا.
وقد جرى هذا كله لبني إسرائيل، كما قال تعالى " وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها، وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا.
" الآية.
وقال تعالى: " فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل " (2) وسيأتي تفصيل ذلك في موضعه إن شاء الله.
* * * والمقصود أن فرعون احترز كل الاحتراز أن لا يوجد موسى، حتى جعل رجالا وقوابل يدورون على الحبالى، ويعلمون ميقات وضعهن، فلا تلد امرأة ذكرا إلا ذبحه أولئك الذباحون من ساعته.