قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج2 ص17
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
وحده، ثم استقى لهما وسقى غنمهما، ثم رد الحجر كما كان.
قال أمير المؤمنين عمر: وكان لا يرفعه إلا عشرة، وإنما استقى ذنوبا واحدا فكفاهما.
ثم تولى إلى الظل، قالوا: وكان ظل شجرة من السمر وروى ابن جرير عن ابن مسعود، أنه رآها خضراء ترف " فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ".
قال ابن عباس: سار من مصر إلى مدين لم يأكل إلا البقل وورق الشجر، وكان حافيا (1) فسقطت نعلا قدميه من الحفاء وجلس في الظل (2) - وهو صفوة الله من خلقه - وإن بطنه للاصق (3) بظهره من الجوع، وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه، وأنه لمحتاج إلى شق تمرة.
قال عطاء ابن السائب لما قال: " [رب] إني لما أنزلت إلي من خير فقير " أسمع المرأة.
" فجاءته إحداهما تمشي على استحياء، قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا، فلما جاءه وقص عليه القصص، قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين * قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين * قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين، على أن تأجرني ثماني حجج، فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك، ستجدني إن شاء الله من الصالحين * قال ذلك بيني وبينك، أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي، والله على ما نقول وكيل ".