شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصص الأنبياء

الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج2 ص52

تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة

وقالوا له أيضا: " وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا " أي ليس لنا عندك ذنب إلا إيماننا (1 بما جاءنا به رسولنا، واتباعنا آيات ربنا لما جاءتنا " ربنا أفرغ علينا صبرا " أي ثبتنا على ما ابتلينا به من عقوبة هذا الجبار العنيد، والسلطان الشديد، بل الشيطان المريد، " وتوفنا مسلمين ".

وقالوا أيضا يعظونه ويخوفونه بأس ربه العظيم: " إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا " يقولون له: فإياك أن تكون منهم.

فكان منهم.

" ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى " أي المنازل العالية، " جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى " فاحرص أن تكون منهم فحالت بينه وبين ذلك الأقدار التي لا تغالب ولا تمانع، وحكم العلي العظيم بأن فرعون - لعنه الله - من أهل الجحيم، ليباشر العذاب الأليم، يصب من فوق رأسه الحميم.

ويقال له على وجه التقريع والتوبيخ، وهو المقبوح المنبوح والذميم اللئيم: " ذق إنك أنت العزيز الكريم ".

والظاهر من هذه السياقات أن فرعون - لعنه الله - صلبهم وعذبهم رضي الله عنهم.

قال عبد الله بن عباس وعبيد بن عمير: كانوا [من] (2) أول النهار سحرة، فصاروا من آخره شهداء بررة! ويؤيد هذا قولهم: " ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ".

الصفحة السابقة الصفحة التالية