قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج2 ص89
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
فصل فيما كان من أمر بني إسرائيل بعد هلاك فرعون قال الله تعالى: " فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين * وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض
ومغاربها التي باركنا فيها، وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا، ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون * وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كمالهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ما هم فيه، وباطل ما كانوا يعملون * قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين * وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب، يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (1) " يذكر تعالى ما كان من أمر فرعون وجنوده في غرقهم، وكيف سلبهم عزهم وما لهم وأنفسهم، وأورث بني إسرائيل جميع أموالهم وأملاكهم، كما قال: " كذلك وأورثناها بني إسرائيل (2) " وقال: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين (3) " وقال هاهنا: " وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها، وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا، ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ".