قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج2 ص161
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
ثم أخرج يده من جيبه فرآها بيضاء من غير سوء، يعني من غير برص، ثم ردها فعادت إلى لونها الأول.
فاستشار الملا [من (1) ] حوله فبما رأى فقالوا له: " إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى " يعني ملكهم الذي هم فيه والعيش، وأبوا على موسى أن يعطوه شيئا مما طلب، وقالوا له: اجمع السحرة فإنهم بأرضك كثير، حتى تغلب بسحرك سحرهما.
فأرسل إلى المدائن فحشر له كل ساحر متعالم، فلما أتوا فرعون قالوا: بم يعمل هذا الساحر؟ قالوا: يعمل بالحيات.
قالوا: فلا والله ما أحد في
الأرض يعمل السحر بالحيات (2) والحبال والعصى الذي نعمل، فما أجرنا إن نحن غلبنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصتي، وأنا صانع إليكم كل شئ أحببتم.
فتواعدوا " يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ".
قال سعيد: فحدثني ابن عباس أن يوم الزينة، اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون والسحرة، هو يوم عاشوراء.
فلما اجتمعوا في صعيد قال الناس بعضهم لبعض: انطلقوا فلنحضر هذا الأمر: لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين " يعنون موسى وهرون استهزاء بهما، فقالوا يا موسى، بعد تريثهم بسحرهم " إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين " قال بل ألقوا، " فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون " فرأى موسى من سحرهم ما أوجس في نفسه خيفة، فأوحى الله إليه: " أن ألق عصاك " فلما ألقاها صارت ثعبانا عظيمة