قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج2 ص163
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
فتبعه بجنود عظيمة كثيرة وأوحى الله إلى البحر: إذا ضربك موسى عبدي بعصاه فانفلق اثنتي عشرة فرقة، حتى يجوز موسى ومن معه، ثم التق على من بقي بعد من فرعون وأشياعه.
فنسي موسى أن يضرب البحر بالعصى وانتهى إلى البحر وله قصيف (1) مخافة (2) أن يضربه موسى بعصاه وهو غافل فيصير عاصيا لله عزوجل!.
فلما تراءى الجمعان وتقاربا " قال أصحاب موسى: إنا لمدركون " افعل ما أمرك به ربك، فإنه لم يكذب ولم تكذب.
قال وعدني ربي إذا أتيت البحر انفرق اثنتي عشرة فرقة حتى أجاوزه، ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحر بعصاه حين دنا أوائل جند فرعون من أواخر جند موسى، فانفرق البحر كما أمره ربه وكما وعد موسى فلما [أن (3) ]
جاوز موسى وأصحابه كلهم البحر، ودخل فرعون وأصحابه، التقى عليهم البحر كما أمر فلما جاوز موسى البحر قال أصحابه: إنا نخاف أن لا يكون فرعون غرق ولا نؤمن بهلاكه، فدعا ربه فأخرجه له ببدنه حتى استيقنوا بهلاكه.
* * * ثم مروا بعد ذلك على قوم يعكفون على أصنام لهم " قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ماهم فيه وباطل ما كانوا يعملون " قد رأيتم من العبر وسمعتم ما يكفيكم.