قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج2 ص305
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
يعملون له ما يشاء لا يفترون ولا يخرجون عن طاعته ومن خرج منهم عن الأمر عذبه ونكل به " يعملون له ما يشاء من محاريب " وهي الاماكن الحسنة وصدور المجالس " وتماثيل " وهي الصور في الجدران، وكان هذا سائغا في شريعتهم وملتهم " وجفان كالجواب ".
قال ابن عباس: الجفنة
كالجوبة من الأرض.
وعنه كالحياض.
وكذا قال مجاهد والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم.
وعلى هذه الرواية يكون الجواب جمع جابية وعى؟ ؟ الحوض الذي يجبى فيه الماء، قال الاعشى: تروح على آل المحلق جفنة * كجابية الشيخ العراقي تفهق (1) وأما القدور الراسيات فقال عكرمة: أثافيها منها، يعني أنهن ثوابت لا يزلن عن أماكنهن، وهكذا قال مجاهد وغير واحد.
ولما كان هذا بصدد إطعام الطعام والإحسان إلى الخلق من إنسان وحيوان قال تعالى: " اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور " وقال تعالى: " والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الاصفاد " يعني أن منهم من قد سخره في البناء ومنهم من يأمره بالغوص في الماء لاستخراج ما هنالك من الجواهر واللآلئ وغير ذلك مما لا يوجد إلا هنالك.
وقوله: " وآخرين مقرنين في الاصفاد " أي قد عصوا فقيدوا مقرنين اثنين اثنين في الاصفاد وهي القيود، وهذا كله من جملة ما هيأه الله وسخر له من الأشياء التي [هي (2) ] من تمام الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده ولم يكن أيضا لمن كان قبله.