شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصص الأنبياء

الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج2 ص312

تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة

عباس، وعن أناس من الصحابة: كان سليمان عليه السلام يتجرد في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقل من ذلك وأكثر يدخل طعامه وشرابه.

فأدخله في المرة التي توفي فيها فكان بدء ذلك أنه لم يكن يوم يصبح فيه إلا نبتت في بيت المقدس شجرة فيأتيها فيسألها ما اسمك؟ فتقول الشجرة: اسمي كذا وكذا.

فإن كانت لغرس غرسها وإن كانت نبتت دواء قالت نبت دواء لكذا وكذا.

فيجعلها كذلك حتى نبتت شجرة يقال لها الخروبة (1) فسألها ما اسمك؟ فقالت: أنا الخروبة.

فقال: ولاي شئ نبت؟ فقالت: نبت لخراب هذا المسجد فقال (2) سليمان: ما كان الله ليخربه وأنا حي، أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس.

فنزعها وغرسها في حائط له.

ثم دخل المحراب فقام يصلي متكئا على عصاه فمات ولم تعلم به الشياطين.

وهم في ذلك يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم، وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب، وكان المحراب له كوى بين يديه وخلفه، فكان الشيطان الذي يريد أن يخلع يقول: ألست جليدا إن دخلت فخرجت من ذلك الجانب.

فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر.

فدخل شيطان من أولئك

فمر ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان عليه السلام وهو في المحراب إلا احترق، فلم يسمع صوت سليمان، ثم رجع فلم يسمع ثم رجع فوقع في البيت ولم يحترق ونظر إلى سليمان عليه السلام قد سقط ميتا، فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات، ففتحوا عنه فأخرجوه ووجدوا منسأته وهي العصا بلسان الحبشة، قد أكلتها الأرضة ولم يعلموامنذ كم مات فوضعوا

الصفحة السابقة الصفحة التالية