قصص الأنبياء
الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص55
تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة
ذكر قصة ابني آدم: قابيل وهابيل
قال الله تعالى: " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق، إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، قال لأقتلنك، قال: إنما يتقبل الله من المتقين * لئن بسطت إلي يدك لتقتلني، ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك، إني أخاف الله رب العالمين * إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من
أصحاب النار، وذلك جزاء الظالمين، فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين * فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه، قال يا ويلتى! أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب، فأواري سوأة أخى، فأصبح من النادمين (1) ".
وقد تكلمنا على هذه القصة في سورة المائدة في التفسير بما فيه كفاية.
ولله الحمد.
ولذكر هنا ملخص ما ذكره أئمة السلف في ذلك.
فذكر السدي عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة، أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن بأنثى الآخر (2) وأن هابيل أراد أن يتزوج بأخت قابيل، وكان أكبر من هابيل وأخت هابيل أحسن، فأراد قابيل (3) أن يستأثر بها على أخيه، وأمره آدم عليه السلام أن يزوجه إياها فأبى، فأمرهما أن يقربا قربانا، وذهب آدم ليحج