شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصص الأنبياء

الحافظ ابن كثير • السيرة النبوية • ج1 ص73

تحقيق: مصطفى عبد الواحد — مطبعة دار التأليف - القاهرة

قال: إدريس رفع ولم يمت كما رفع عيسى.

إن أراد أنه لم يمت إلى الآن ففي هذا نظر، وإن أراد أنه رفع حيا إلى السماء ثم قبض هناك.

فلا ينافي ما تقدم عن كعب الأحبار.

والله أعلم.

وقال العوفي عن ابن عباس في قوله " ورفعناه مكانا عليا ": رفع إلى السماء السادسة فمات بها، وهكذا قال الضحاك.

والحديث المتفق عليه من أنه في السماء الرابعة أصح، وهو قول مجاهد وغير واحد.

وقال الحسن البصري: " ورفعناه مكانا عليا " قال: إلى الجنة، وقال قائلون رفع في حياة أبيه يرد بن مهلاييل والله أعلم.

وقد زعم بعضهم أن إدريس لم يكن قبل نوح بل في زمان بني إسرائيل.

قال البخاري: ويذكر عن ابن مسعود وابن عباس أن إلياس هو إدريس، واستأنسوا في ذلك بما جاء في حديث الزهري عن أنس في الإسراء: أنه لما مر به عليه السلام قال له مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ولم يقل كما قال آدم وإبراهيم: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح.

قالوا: فلو كان في عمود نسبه لقال له كما قالا (1) له.

وهذا لا يدل ولا بد، لأنه قد لا يكون الراوي حفظه جيدا، أو لعله قاله على سبيل الهضم والتواضع، ولم ينتصب له في مقام الأبوة كما انتصب لآدم أبي البشر، وإبراهيم الذى هو خليل الرحمن وأكبر أولي العزم بعد محمد.

صلوات الله عليهم أجمعين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية