شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 1

القرطبي • التفسير • ج1 ص114

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

السادسة: ليس في تسميتها بالمثاني وأم الكتاب ما يمنع من تسمية غيرها بذلك، قال الله عز وجل:" كتابا متشابها مثاني" [الزمر: 23] فأطلق على كتابه: مثاني، لأن الأخبار تثنى فيه. وقد سميت السبع الطول أيضا مثاني، لأن الفرائض والقصص تثنى فيها. قال ابن عباس: أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني، قال: السبع الطول. ذكره النسائي، وهي من" البقرة" إلى" الأعراف" ست، واختلفوا في السابعة، فقيل: يونس، وقيل: الأنفال والتوبة، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير. وقال أعشى همدان:

فلجوا المسجد وادعوا ربكم ... وادرسوا هذي المثاني والطول

وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة" الحجر" «1» إن شاء الله تعالى. السابعة: المثاني جمع مثنى، وهي التي جاءت بعد الأولى، والطول جمع أطول. وقد سميت الأنفال من المثاني لأنها تتلو الطول في القدر. وقيل: هي التي تزيد آياتها على المفصل وتنقص عن المئين. والمئون: هي السور التي تزيد كل واحدة منها على مائة آية.

الباب الثاني في نزولها وأحكامها، وفيه عشرون مسألة

الأولى: أجمعت الأمة على أن فاتحة الكتاب سبع آيات، إلا ما روي عن حسين الجعفي: أنها ست، وهذا شاذ. وإلا ما روي عن عمرو بن عبيد أنه جعل" إياك نعبد" آية، وهي على عدة ثماني آيات، وهذا شاذ. وقول تعالى:" ولقد آتيناك سبعا من المثاني" [الحجر: 87]، وقوله: (قسمت الصلاة) الحديث، يرد هذين القولين. وأجمعت الأمة أيضا على أنها من القرآن. فإن قيل: لو كانت قرآنا لأثبتها عبد الله بن مسعود في مصحفه، فلما لم يثبتها دل على أنها ليست من القرآن، كالمعوذتين عنده. فالجواب ما ذكره أبو بكر الأنباري قال: حدثنا الحسن بن الحباب حدثنا سليمان بن الأشعث حدثنا ابن أبي قدامة حدثنا جرير عن الأعمش قال: أظنه عن إبراهيم قال:

الصفحة السابقة الصفحة التالية