الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 1
القرطبي • التفسير • ج1 ص118
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
أسقط سجدة سهوا. وهو اختيار ابن القاسم. وقال الحسن البصري وأكثر أهل البصرة والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي المدني: إذا قرأ بأم القرآن مرة واحدة في الصلاة أجزأه ولم تكن عليه إعادة، لأنها صلاة قد قرأ فيها بأم القرآن، وهي تامة لقوله عليه السلام: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) وهذا قد قرأ بها. قلت: ويحتمل لا صلاة لمن لم يقرأ بها في كل ركعة، وهو الصحيح على ما يأتي. ويحتمل لا صلاة لمن لم يقرأ بها في أكثر عدد الركعات، وهذا هو سبب الخلاف والله أعلم. وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي: إن تركها عامدا في صلاته كلها وقرأ غيرها أجزأه، على اختلاف عن الأوزاعي في ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: أقله ثلاث، آيات أو آية طويلة كآية الدين. وعن محمد بن الحسن أيضا قال: أسوغ الاجتهاد في مقدار آية ومقدار كلمة مفهومة، نحو:" الحمد لله" ولا أسوغه في حرف لا يكون كلاما. وقال الطبري: يقرأ المصلي بأم القرآن في كل ركعة، فإن لم يقرأ بها لم يجزه إلا مثلها من القرآن عدد آيها وحروفها. قال ابن عبد البر: وهذا لا معنى له، لأن التعيين لها والنص عليها قد خصها بهذا الحكم دون غيرها، ومحال أن يجئ بالبدل منها من وجبت عليه فتركها وهو قادر عليها، وإنما عليه أن يجئ بها ويعود إليها، كسائر المفروضات المتعينات في العبادات. السادسة وأما المأموم فإن أدرك الإمام راكعا فالإمام يحمل عنه القراءة، لإجماعهم على أنه إذا أدركه راكعا أنه يكبر ويركع ولا يقرأ شيئا وإن أدركه قائما فإنه يقرأ، وهي المسألة: السابعة ولا ينبغي لأحد أن يدع القراءة خلف إمامه في صلاة السر، فإن فعل فقد أساء، ولا شي عليه عند مالك وأصحابه. وأما إذا جهر الإمام وهي المسألة: الثامنة فلا قراءة بفاتحة الكتاب ولا غيرها في المشهور من مذهب مالك، لقول الله تعالى:" وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا" [الأعراف: 204]، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما لي أنازع القرآن)، وقوله في الإمام: (إذا قرأ فأنصتوا)، وقوله: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة).
#
