الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 1
القرطبي • التفسير • ج1 ص151
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
أو من الهاء والميم في" عليهم"، أو صفة للذين والذين معرفة ولا توصف المعارف بالنكرات ولا النكرات بالمعارف، إلا أن الذين ليس بمقصود قصدهم فهو عام، فالكلام بمنزلة قولك: إني لأمر بمثلك فأكرمه، أو لأن" غير" تعرفت لكونها بين شيئين لا وسط بينهما، كما تقول: الحي غير الميت، والساكن غير المتحرك، والقائم غير القاعد، قولان: الأول للفارسي، والثاني للزمخشري. والنصب في الراء على وجهين: على الحال من الذين، أو من الهاء والميم في عليهم، كأنك قلت: أنعمت عليهم لا مغضوبا عليهم. أو على الاستثناء، كأنك قلت: إلا المغضوب عليهم. ويجوز النصب بأعني، وحكي عن الخليل. الخامسة والثلاثون" لا" في قوله" ولا الضالين" اختلف فيها، فقيل هي زائدة، قاله الطبري. ومنه قوله تعالى:" ما منعك ألا تسجد «1» " [الأعراف: 12]. وقيل: هي تأكيد دخلت لئلا يتوهم أن الضالين معطوف على الذين، حكاه مكي والمهدوي. وقال الكوفيون:" لا" بمعنى غير، وهي قراءة عمر وأبي، وقد تقدم. السادسة والثلاثون الأصل في" الضالين": الضاللين حذفت حركة اللام الأولى ثم أدغمت اللام في اللام فاجتمع ساكنان مدة الألف واللام المدغمة. وقرأ أيوب السختياني:" ولا الضألين" بهمزة غير ممدودة، كأنه فر من التقاء الساكنين وهي لغة. حكى أبو زيد قال: سمعت عمرو بن عبيد يقرأ:" فيومئذ لا يسئل «2» عن ذنبه إنس ولا جأن" [الرحمن: 39] فظننته قد لحن حتى سمعت من العرب: دأبة وشأبة. قال أبو الفتح: وعلى هذه اللغة قول كثير:
إذا ما العوالي بالعبيط احمأرت «3»
نجز تفسير سورة الحمد، ولله الحمد والمنة.
