شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 1

القرطبي • التفسير • ج1 ص157

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

ومن قال: إنها أسماء السور فموضعها عنده الرفع على أنها عنده خبر ابتداء مضمر، أي هذه" الم"، كما تقول: هذه سورة البقرة. أو تكون رفعا على الابتداء والخبر ذلك، كما تقول: زيد ذلك الرجل. وقال ابن كيسان النحوي:" الم" في موضع نصب، كما تقول: اقرأ" الم" أو عليك" الم". وقيل: في موضع خفض بالقسم، لقول ابن عباس: إنها أقسام أقسم الله بها. قوله تعالى: (ذلك الكتاب) قيل: المعنى هذا الكتاب. و" ذلك" قد تستعمل في الإشارة إلى حاضر، وإن كان موضوعا للإشارة إلى غائب، كما قال تعالى في الإخبار عن نفسه جل وعز:" ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم «1» "، ومنه قول خفاف بن ندبة:

أقول له والرمح يأطر متنه ... تأمل خفافا إنني أنا ذلكا «2»

أي أنا هذا. ف" ذلك" إشارة إلى القرآن، موضوع موضع هذا، تلخيصه: الم هذا الكتاب لا ريب فيه. وهذا قول أبي عبيدة وعكرمة وغيرهما، ومنه قوله تعالى:" وتلك حجتنا آتيناها «3» إبراهيم" ... " تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق «4» " أي هذه، لكنها لما انقضت صارت كأنها بعدت فقيل تلك. وفي البخاري" وقال معمر ذلك الكتاب هذا القرآن"." هدى للمتقين" بيان ودلالة، كقوله:" ذلكم حكم الله يحكم بينكم" «5» هذا حكم الله. قلت: وقد جاء" هذا" بمعنى" ذلك"، ومنه قوله عليه السلام في حديث أم حرام: (يركبون ثبج «6» هذا البحر) أي ذلك البحر، والله أعلم. وقيل: هو على بابه إشارة إلى غائب. واختلف في ذلك الغائب على أقوال عشرة، فقيل:" ذلك الكتاب" أي الكتاب الذي كتبت على الخلائق بالسعادة والشقاوة والأجل والرزق لا ريب فيه، أي لا مبدل له. وقيل: ذلك الكتاب، أي الذي كتبت على نفسي في الأزل (أن رحمتي سبقت غضبي). وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه فهو موضوع عنده أن رحمتي تغلب غضبي) في رواية: (سبقت). وقيل:

الصفحة السابقة الصفحة التالية