شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 1

القرطبي • التفسير • ج1 ص159

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

والكتبة (بضم الكاف): الخرزة، والجمع كتب. والكتب: الخرز. قال ذو الرمة:

وفراء غرفية أثأى خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها الكتب «1»

والكتاب: هو خط الكاتب حروف المعجم مجموعة أو متفرقة، وسمي كتابا وإن كان مكتوبا، كما قال الشاعر:

تؤمل رجعة مني وفيها ... كتاب مثل ما لصق الغراء

والكتاب: الفرض والحكم والقدر، قال الجعدي:

يا ابنة عمي كتاب الله أخرجني ... عنكم وهل أمنعن الله ما فعلا

قوله تعالى: (لا ريب) نفي عام، ولذلك نصب الريب به. وفي الريب ثلاثة معان: أحدها الشك، قال عبد الله بن الزبعرى:

ليس في الحق يا أميمة ريب ... إنما الريب ما يقول الجهول

وثانيها التهمة، قال جميل:

بثينة قالت يا جميل أربتني ... فقلت كلانا يا بثين مريب

وثالثها: الحاجة، قال: «2»

قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجمعنا السيوفا

فكتاب الله تعالى لا شك فيه ولا ارتياب، والمعنى: أنه في ذاته حق وأنه منزل من عند الله، وصفة من صفاته، غير مخلوق ولا محدث، وإن وقع ريب للكفار. وقيل: هو خبر ومعناه النهي، أي لا ترتابوا، وتم الكلام كأنه قال ذلك الكتاب حقا. وتقول: رابني هذا الأمر إذا أدخل عليك شكا وخوفا. وأراب: صار ذا ريبة، فهو مريب. ورابني أمره. وريب الدهر: صروفه.

الكلام على هداية القرآن وفيه ست مسائل

قوله تعالى: (فيه هدى للمتقين) فيه ست مسائل:

الصفحة السابقة الصفحة التالية