شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 1

القرطبي • التفسير • ج1 ص221

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وزبد البحر له كتيت ... والليل فوق الماء مستميت «1»

المستميت أيضا: المستقتل الذي لا يبالي في الحرب من الموت، وفي الحديث: (أرى القوم مستميتين) وهم الذين يقاتلون على الموت. والموتة (بالضم): جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق عاد إليه كمال عقله كالنائم والسكران. ومؤتة (بضم الميم وهمز الواو): اسم أرض «2» قتل بها جعفر بن أبي طالب عليه السلام. قوله تعالى: (والله محيط بالكافرين) ابتداء وخبر، أي لا يفوتونه. يقال: أحاط السلطان بفلان إذا أخذه أخذا حاصرا من كل جهة، قال الشاعر:

أحطنا بهم حتى إذا ما تيقنوا ... بما قد رأوا مالوا جميعا إلى السلم

ومنه قول تعالى:" وأحيط «3» بثمره" [الكهف: 42]. وأصله محيط، نقلت حركة الياء إلى الحاء فسكنت. فالله سبحانه محيط بجميع المخلوقات، أي هي في قبضته وتحت قهره، كما قال:" والأرض جميعا قبضته يوم القيامة «4» " [الزمر: 67]. وقيل:" محيط بالكافرين" أي عالم بهم. دليله:" وأن الله قد أحاط بكل شيء علما «5» " [الطلاق: 12]. وقيل: مهلكهم وجامعهم. دليله قوله تعالى:" إلا أن يحاط بكم «6» " [يوسف: 66] أي إلا أن تهلكوا جميعا. وخص الكافرين بالذكر لتقدم ذكرهم في الآية. والله أعلم.

[سورة البقرة (2): آية

20]</span>

يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير (20)

الصفحة السابقة الصفحة التالية