الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 1
القرطبي • التفسير • ج1 ص235
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
اللاتي، وهي لغة القرآن. واللات (بكسر التاء بلا ياء). واللواتي. واللوات (بلا ياء)، وأنشد أبو عبيدة:
من اللواتي واللتي واللاتي ... زعمن أن قد كبرت لداتي
واللوا (بإسقاط التاء)، هذا ما حكاه الجوهري. وزاد ابن الشجري: اللائي (بالهمز وإثبات الياء). واللاء (بكسر الهمزة وحذف الياء). واللا (بحذف الهمزة) فإن جمعت الجمع قلت في اللاتي: اللواتي وفي اللائي: اللوائي. قال الجوهري: وتصغير التي اللتيا (بالفتح والتشديد)، قال الراجز «1»:
بعد اللتيا واللتيا والتي ... إذا علتها أنفس تردت
وبعض الشعراء أدخل على" التي" حرف النداء، وحروف النداء لا تدخل على ما فيه الألف واللام إلا في قولنا: يا الله، وحده. فكأنه شبهها به من حيث كانت الألف واللام غير مفارقتين لها، وقال:
من أجلك يا التي تيمت قلبي ... وأنت بخيلة بالود عني
ويقال: وقع فلان في اللتيا والتي، وهما اسمان من أسماء الداهية. والوقود (بالفتح): الحطب. وبالضم: التوقد. و" الناس" عموم، ومعناه الخصوص فيمن سبق عليه القضاء أنه يكون حطبا لها، أجارنا الله منها." والحجارة" هي حجارة الكبريت الأسود عن ابن مسعود والفراء وخصت بذلك لأنها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب: سرعة الاتقاد، نتن الرائحة، كثرة الدخان، شدة الالتصاق بالأبدان، قوة حرها إذا حميت. وليس في قوله تعالى:" وقودها الناس والحجارة" دليل على أن ليس فيها غير الناس والحجارة، بدليل ما ذكره في غير موضع من كون الجن والشياطين فيها. وقيل: المراد بالحجارة الأصنام، لقوله تعالى:" إنكم وما تعبدون من دون الله حصب «2» جهنم" [الأنبياء: 98] أي حطب جهنم. وعليه فتكون الحجارة والناس وقودا للنار، وذكر ذلك تعظيما للنار أنها تحرق الحجارة مع إحراقها للناس.
