الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 1
القرطبي • التفسير • ج1 ص320
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وطوله ستون ذراعا) الحديث وأخرجه مسلم وسيأتي. وأهبطت حواء بجدة وإبليس بالأبلة «1»، والحية ببيسان «2»، وقيل: بسجستان «3». وسجستان أكثر بلاد الله حيات، ولولا العربد «4» الذي يأكلها ويفني كثيرا منها لأخليت سجستان من أجل الحيات، ذكره أبو الحسن المسعودي. الثانية- قوله تعالى" بعضكم لبعض عدو" ... " بعضكم" مبتدأ،" عدو" خبره والجملة في موضع نصب على الحال، والتقدير وهذه حالكم. وحذفت الواو من و" بعضكم" لأن في الكلام عائدا، كما يقال: رأيتك السماء تمطر عليك. والعدو: خلاف الصديق، وهو من عدا إذا ظلم. وذيب عدوان: يعدو على الناس. والعدوان: الظلم الصراح. وقيل: هو مأخوذ من المجاوزة، من قولك: لا يعدوك هذا الأمر، أي لا يتجاوزك. وعداه إذا جاوزه، فسمي عدوا لمجاوزة الحد في مكروه صاحبه، ومنه العدو بالقدم لمجاوزة الشيء، والمعنيان متقاربان، فإن من ظلم فقد تجاوز. قلت: وقد حمل بعض العلماء قوله تعالى:" بعضكم لبعض عدو" [البقرة: 36] على الإنسان نفسه، وفيه بعد وإن كان صحيحا معنى. يدل عليه قوله عليه السلام: (إن العبد إذا أصبح تقول جوارحه للسانه اتق الله فينا فإنك إذا استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا (. فإن قيل: كيف قال" عدو" ولم يقل أعداء، ففيه جوابان أحدهما: أن بعضا وكلا يخبر عنهما بالواحد على اللفظ وعلى المعنى، وذلك في القرآن، قال الله تعالى:" وكلهم آتيه «5» يوم القيامة فردا" [مريم: 95] على اللفظ، وقال تعالى:" وكل أتوه داخرين" «6» [النمل: 87] على المعنى. والجواب الآخر: أن عدوا يفرد في موضع الجمع، قال الله عز وجل:" وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا" «7» [الكهف: 50] بمعنى أعداء، وقال تعالى:" يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو" «8» [المنافقون: 4]. وقال ابن فارس: العدو اسم جامع للواحد والاثنين والثلاثة والتأنيث، وقد يجمع.
