الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 1
القرطبي • التفسير • ج1 ص327
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
لأن بينهما واوا في اللفظ لا في الخط. قال النحاس: أجاز سيبويه أن تحذف هذه الواو وأنشد:
له زجل كأنه صوت حاد ... إذا طلب الوسيقة أو زمير «1»
فعلى هذا يجوز الإدغام وهو رفع بالابتداء" التواب" خبره والجملة خبر" إن". ويجوز أن يكون" هو" توكيدا للهاء ويجوز أن تكون فاصلة، على ما تقدم. وقال سعيد بن جبير لما أهبط آدم إلى الأرض لم يكن فيها شي غير النسر في البر والحوت في البحر فكان النسر يأوي إلى الحوت فيبيت عنده فلما رأى النسر آدم قال: يا حوت لقد أهبط اليوم إلى الأرض شي يمشي على رجليه ويبطش بيديه! فقال الحوت: لئن كنت صادقا مالى منه في البحر منجى ولا لك في البر منه مخلص!.
[سورة البقرة (2): آية
38]</span>
قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (38)
قوله تعالى: (قلنا اهبطوا) كرر الأمر على جهة التغليظ وتأكيده، كما تقول لرجل: قم قم. وقيل: كرر الأمر لما علق بكل أمر منهما حكما غير حكم الآخر فعلق بالأول العداوة وبالثاني إتيان الهدى. وقيل: الهبوط الأول من الجنة إلى السماء والثاني من السماء إلى الأرض. وعلى هذا يكون فيه دليل على أن الجنة في السماء السابعة كما دل عليه حديث الإسراء على ما يأتي «2». (جميعا) نصب على الحال. وقال وهب بن منبه: لما هبط آدم عليه السلام إلى الأرض قال إبليس للسباع: إن هذا عدو لكم فأهلكوه فاجتمعوا وولوا أمرهم إلى الكلب
