الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 1
القرطبي • التفسير • ج1 ص36
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
زيد العمي «1» عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أرحم أمتي بها أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقضاهم علي وأفرضهم زيد واقرءوهم لكتاب الله عز وجل أبي بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ ابن جبل وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرح وأبو هريرة وعاء من العلم وسلمان بحر من علم لا يدرك وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أو قال البطحاء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر". قال ابن عطية:" ومن المبرزين في التابعين الحسن البصري ومجاهد وسعيد بن جبير وعلقمة. قرأ مجاهد على ابن عباس قراءة تفهم ووقوف عند كل آية، ويتلوهم عكرمة والضحاك وإن كان لم يلق ابن عباس، وإنما أخذ عن ابن جبير، وأما السدي فكان عامر الشعبي يطعن عليه وعلى أبي صالح، لأنه يراهما مقصرين في النظر". قلت: وقال يحيى بن معين: الكلبي ليس بشيء. وعن يحيى بن سعيد القطان عن سفيان قال قال الكلبي قال أبو صالح: كل ما حدثتك كذب. وقال حبيب بن أبي ثابت: كنا نسميه الدروغ زن «2» يعني أبا صالح مولى أم هانئ والدروغ زن: هو الكذاب بلغة الفرس. ثم حمل تفسير كتاب الله تعالى عدول كل خلف، كما قال صلى الله عليه وسلم:" يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين". خرجه أبو عمر وغيره. قال الخطيب أبو بكر أحمد بن علي البغدادي: وهذه شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم أعلام الدين وأئمة المسلمين لحفظهم الشريعة من التحريف، والانتحال للباطل، ورد تأويل الأبله الجاهل، وأنه يجب الرجوع إليهم، والمعول في أمر الدين عليهم، رضي الله عنهم.
