الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 1
القرطبي • التفسير • ج1 ص65
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وأما المدني الأخير فهو قول إسماعيل بن جعفر: ستة آلاف آية ومائتان آية وأربع عشرة آية. وقال الفضل: عدد آي القرآن في قول المكيين ستة آلاف ومائتا آية وتسع عشرة آية. قال محمد بن عيسى: وجميع عدد آي القرآن في قول الكوفيين ستة آلاف آية ومائتا آية وثلاثون وست آيات، وهو العدد الذي رواه سليم «1» والكسائي عن حمزة، وأسنده الكسائي إلى علي رضي الله عنه. قال محمد: وجميع عدد آي القرآن في عدد البصريين ستة آلاف ومائتان وأربع آيات، وهو العدد الذي مضى عليه سلفهم حتى الآن. وأما عدد أهل الشام فقال يحيى بن الحارث الذماري: ستة آلاف ومائتان وست وعشرون. في رواية ستة آلاف ومائتان ومائتان وخمس وعشرون، نقص آية. قال ابن ذكوان: فظنت أن يحيى لم يعد" بسم الله الرحمن الرحيم". قال أبو عمرو: فهذه الأعداد التي يتداولها الناس تأليفا، ويعدون بها في سائر الآفاق قديما وحديثا. وأما كلماته فقال الفضل بن شاذان: جميع كلمات القرآن في قول عطاء بن يسار سبعة وسبعون ألفا وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة، وحروفه ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون ألفا وخمسة عشر حرفا. قلت: هذا يخالف ما تقدم عن الحماني قبل هذا. وقال عبد الله بن كثير عن مجاهد قال: هذا ما أحصينا من القرآن، وهو ثلاثمائة ألف حرف وأحد وعشرون ألف حرف ومائة وثمانون حرفا، وهذا يخالف ما ذكره قبل هذا الحماني من عد حروفه.
باب ذكر معنى السورة والآية والكلمة والحرف
معنى السورة في كلام العرب الإبانة لها من سورة أخرى وانفصالها عنها، وسميت بذلك لأنه يرتفع فيها من منزلة. قال النابغة:
ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب
أي منزلة شرف ارتفعت إليها عن منزل الملوك. وقيل سميت لشرفها وارتفاعها كما يقال لما ارتفع من الأرض سور. وقيل سميت بذلك لأن قارئها يشرف على ما لم يكن
